العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

كيف تحاول إسرائيل الخروج من أزمة «الدولة المنبوذة» عالميا؟

بقلم: د. منار الشوربجي {

الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

إسرائيل،‭ ‬المنبوذة‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أغلب‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬لا‭ ‬حكوماتها،‭ ‬تقوم‭ ‬آلتها‭ ‬الدعائية‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بمحاولة‭ ‬إنقاذ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إنقاذه‭ ‬من‭ ‬سمعتها‭. ‬فقبل‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى،‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الآلة‭ ‬الدعائية‭ ‬تسوقها‭ ‬باعتبارها‭ ‬صاحبة‭ ‬‮«‬أقوى‭ ‬جهاز‭ ‬مخابرات‮»‬‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وجيشها‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أكثر‭ ‬الجيوش‭ ‬أخلاقية‮»‬،‭ ‬وباعتبارها‭ ‬تملك‭ ‬أكثر‭ ‬الأسلحة‭ ‬تطورًا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هزيمتها‭ ‬مستحيلة‭!‬

وحين‭ ‬سقطت‭ ‬تلك‭ ‬الدعاية‭ ‬ظلت‭ ‬توجهاتها‭ ‬كما‭ ‬هي‭. ‬فمنذ‭ ‬مراحل‭ ‬مبكرة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬تبنت‭ ‬إلقاء‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬منتقديها‭ ‬الغربيين‭ ‬عبر‭ ‬العمل‭ ‬المنظم‭ ‬على‭ ‬ملاحقة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ينطق‭ ‬حرفًا،‭ ‬فتتأكد‭ ‬من‭ ‬طرده‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬أو‭ ‬الوظيفة،‭ ‬ثم‭ ‬تتأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يضم‭ ‬سجله‭ ‬الشخصي‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬وما‭ ‬جرى‭ ‬له‭ ‬بسببها‭ ‬لحرمانه‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬فرص‭ ‬مستقبلية‭.‬

والحالات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬لا‭ ‬تُعد‭ ‬ولا‭ ‬تُحصي‭ ‬لغربيين‭ ‬فقدوا‭ ‬وظائفهم‭ ‬ومستقبلهم،‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليهود،‭ ‬مثل‭ ‬الأكاديمي‭ ‬نورمان‭ ‬فنكلشتاين‭. ‬هذا‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬قضت‭ ‬على‭ ‬مستقبلهم‭ ‬السياسي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬الزعيم‭ ‬السياسي‭ ‬البريطاني‭ ‬جيرمي‭ ‬كوربين‭. ‬باختصار،‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطن‭ ‬الغربي‭ ‬أن‭ ‬ينتقد‭ ‬حكومته‭ ‬لكنه‭ ‬يُجَرَّم‭ ‬لو‭ ‬انتقد‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ويدفع‭ ‬ثمنًا‭ ‬باهظًا‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬رآه‭ ‬العالم‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬إبادة‭ ‬وتخريب‭ ‬شامل‭ ‬كسر‭ ‬تلك‭ ‬المحرمات‭. ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬يعبأون‭ ‬باتهام‭ ‬‮«‬معاداة‭ ‬السامية‮»‬‭ ‬الجاهز‭ ‬للاستخدام‭ ‬بمناسبة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬مناسبة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تستخدم‭ ‬الحيلة‭ ‬ذاتها‭.‬

وحين‭ ‬أدركت‭ ‬أنها‭ ‬خسرت‭ ‬الشعوب‭ ‬اخترعت‭ ‬حيلًا‭ ‬جديدة‭ ‬للالتفاف‭ ‬عليها‭ ‬لتخفف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬الحليفة‭. ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬تلك‭ ‬الحيل‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭. ‬فلأن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يضغطون‭ ‬لوقف‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬أعلن‭ ‬نتنياهو‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يريدها‭!‬

‭ ‬ثم‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬التخطيط‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬لاختراع‭ ‬وسيلة‭ ‬جديدة‭ ‬تحصل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تريد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬الأمر‭ ‬شيئًا‭. ‬فبدلًا‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬الذي‭ ‬يخضع‭ ‬لرقابة‭ ‬الكونجرس‭ ‬وتصويته‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬علنية،‭ ‬تم‭ ‬إضافة‭ ‬بند‭ ‬خبيث‭ ‬لمشروع‭ ‬قانون‭ ‬الدفاع‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬التكامل‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬يدمج‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بالعسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ويجعل‭ ‬الأولى‭ ‬طرفًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬في‭ ‬البحوث‭ ‬العسكرية‭ ‬وإنتاج‭ ‬وتطوير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬ونظم‭ ‬التسلح‭.‬

‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الحصول‭ ‬علي‭ ‬المنتج‭ ‬النهائي،‭ ‬أي‭ ‬السلاح‭ ‬كمساعدات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مبيعات،‭ ‬ستعرف‭ ‬إسرائيل‭ ‬كل‭ ‬شاردة‭ ‬وواردة‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬التطوير‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تمنحه‭ ‬أمريكا‭ ‬أبدًا‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬حلفائها‭ ‬الأوروبيين‭!‬

ومن‭ ‬أساليب‭ ‬الدعاية‭ ‬التي‭ ‬تستعد‭ ‬بها‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬ترويج‭ ‬فكرة‭ ‬مؤداها‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإنما‭ ‬نتنياهو‭ ‬وحكومته‭ ‬المتطرفة‮»‬‭. ‬والهدف‭ ‬أن‭ ‬انتهاء‭ ‬عهد‭ ‬نتنياهو،‭ ‬عاجلًا‭ ‬أو‭ ‬آجلًا،‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬الضحية‭ ‬الأبدية‮»‬‭ ‬عادت‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬دعمت‭ ‬إبادة‭ ‬غزة‭ ‬وإبادة‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان‭ ‬واحتلال‭ ‬أراضٍ‭ ‬سورية‭ ‬والحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬تؤكد‭ ‬موافقة‭ ‬أغلبية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭.‬

ورغم‭ ‬التركيز‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يدعم‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالمال‭ ‬والسلاح،‭ ‬فما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬هو‭ ‬حجم‭ ‬الأرباح‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬بيع‭ ‬سلاحها‭ ‬الذي‭ ‬تصنعه‭ ‬بنفسها‭ ‬وبرامج‭ ‬التجسس‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭.‬

ففي‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬مثلًا،‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬19.2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مقابل‭ ‬بيع‭ ‬منتجاتها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الأرباح‭ ‬بمعدل‭ ‬30‭% ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2024‭! ‬وشراء‭ ‬سلاح‭ ‬وأدوات‭ ‬تجسس‭ ‬إسرائيلية‭ ‬يعني‭ ‬اختراقًا‭ ‬مؤكدًا‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدولة‭ ‬أو‭ ‬الطرف‭ ‬المشتري‭. ‬

أما‭ ‬هوية‭ ‬الذين‭ ‬يبتاعون‭ ‬البضاعة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬إبادة‭ ‬غزة،‭ ‬فهي‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬ودول‭ ‬أوروبية‭ ‬لكن‭ ‬أكبر‭ ‬المستوردين‭ ‬مثل‭ ‬الهند‭ ‬ودول‭ ‬أوروبية‭ ‬بارزة‭ ‬أعلنت‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالدولة‭ ‬الفلسطينية‭!.‬

{ باحثة‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا