العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الحل العسكري لن ينهي صراعات الشرق الأوسط ويرسي السلام

الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

عندما‭ ‬كانت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬تتفاوض‭ ‬على‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬سألت‭ ‬مسؤولي‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬لماذا‭ ‬تسخرون‭ ‬كل‭ ‬نفوذكم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومواردكم‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬لمنع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬قنبلة‭ ‬لا‭ ‬تمتلكها‭ (‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬امتلكتها،‭ ‬فإنها‭ ‬لن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬استخدامها‭ ‬أبدًا‭) ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬نفسها‭ ‬والإمكانات‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لإنهاء‭ ‬سياساتها‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الإقليم‭ ‬والتي‭ ‬تزعزع‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة؟‭!‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحفظ‭ ‬الذي‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬آنذاك،‭ ‬فقد‭ ‬أبديت‭ ‬تأييدي‭ ‬لخطة‭ ‬العمل‭ ‬الشاملة‭ ‬المشتركة‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬إعلانها،‭ ‬وذلك‭ ‬لأسباب‭ ‬ثلاثة‭. ‬أولاً،‭ ‬كان‭ ‬‮«‬الاتفاق‭ ‬النووي‮»‬‭ ‬تسوية‭ ‬تفاوضية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬أفضل‭ ‬دائماً‭ ‬من‭ ‬الصراع‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬المتحدثين‭ ‬باسم‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بخلاف‭ ‬ذلك،‭ ‬قدمت‭ ‬كاثرين‭ ‬أشتون،‭ ‬وهي‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بريطانية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬المفاوضات،‭ ‬تأكيدات‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سوى‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬وأن‭ ‬سلوك‭ ‬إيران‭ ‬سيكون‭ ‬التالي‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭.‬

كان‭ ‬أملي‭ ‬أن‭ ‬تسود‭ ‬العقول‭ ‬الرشيدة‭ ‬وأن‭ ‬تؤدي‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬البدء‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬أمني‭ ‬إقليمي‭ ‬وإطار‭ ‬عمل‭ ‬للسلام‭.‬

أما‭ ‬السبب‭ ‬الثاني،‭ ‬فكان‭ ‬سعي‭ ‬الجمهوريين‭ ‬الحثيث‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬ذلك‭ ‬الاتفاق‭ ‬وإسقاطه‭ ‬برمته‭. ‬كان‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬يدعو‭ ‬الجمهوريون‭ ‬زعيماً‭ ‬أجنبياً،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬لإلقاء‭ ‬كلمة‭ ‬أمام‭ ‬جلسة‭ ‬مشتركة‭ ‬للكونغرس‭ ‬لحثّ‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونغرس‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬ضد‭ ‬رئيسهم‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬تدخلاً‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭.‬

أما‭ ‬السبب‭ ‬الثالث‭ (‬وربما‭ ‬الأكثر‭ ‬غرابة‭) ‬فكان‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭. ‬ففي‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬أجريناه‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬الاتفاق،‭ ‬لمسنا‭ ‬تغيراً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الإيراني‭.‬

لقد‭ ‬أظهرت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬أجريناها‭ ‬تأييداً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الإيرانيين‭ ‬لإنفاق‭ ‬النظام‭ ‬أمواله‭ ‬على‭ ‬حلفائه‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭. ‬ومع‭ ‬بوادر‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام،‭ ‬حوّل‭ ‬الإيرانيون‭ ‬أولوياتهم‭ ‬نحو‭ ‬الداخل،‭ ‬وتراجع‭ ‬تأييدهم‭ ‬لتدخلات‭ ‬النظام‭ ‬الخارجية‭.‬

بدلاً‭ ‬من‭ ‬توجيه‭ ‬تلك‭ ‬الموارد‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬أراد‭ ‬الإيرانيون‭ ‬استخدامها‭ ‬لإيجاد‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬كما‭ ‬رفعوا‭ ‬من‭ ‬مطالبهم‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الحريات‭ ‬الشخصية‭ ‬والحقوق‭ ‬السياسية‭.‬

عندما‭ ‬ألغى‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬عهدته‭ ‬الأولى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬المبرم‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬انتخابه،‭ ‬وبدأ‭ ‬يهدد‭ ‬النظام،‭ ‬أعدنا‭ ‬استطلاع‭ ‬الرأي،‭ ‬فوجدنا‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬قد‭ ‬انعكست‭. ‬فعندما‭ ‬يشعر‭ ‬المواطنون‭ ‬بأن‭ ‬بلادهم‭ ‬مهددة،‭ ‬فإنهم‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬أقل‭ ‬انتقاداً‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬التضامن‭ ‬ورص‭ ‬الصفوف‭.‬

وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬اللاحقة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬مؤشرات‭ ‬العداء‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ - ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وإيران‭ - ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬أي‭ ‬بوادر‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭. ‬ورغم‭ ‬وعوده‭ ‬بإبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬أفضل،‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬ترامب‭ ‬سوى‭ ‬تعميق‭ ‬العداء‭.‬

لقد‭ ‬أُسندت‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬مهمة‭ ‬شاقة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬اتفاق‭ ‬فاشل،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬لم‭ ‬تبدُ‭ ‬ملتزمة‭ ‬بها‭ ‬التزاماً‭ ‬كاملاً‭. ‬ومن‭ ‬جانبها،‭ ‬استمرت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬سلوكها‭ ‬كفاعل‭ ‬إقليمي‭ ‬سيئ،‭ ‬مع‭ ‬توجيهها‭ ‬التهديدات‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭.‬

كذلك‭ ‬عملت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ -‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تُركت‭ ‬وشأنها‭- ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬احتمالية‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬اضطرت‭ ‬لمواجهتها‭. ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬استخدام‭ ‬ثروتها‭ ‬لتصدير‭ ‬نفوذها‭ ‬وأيديولوجيتها‭ ‬المعادية‭ ‬للغرب،‭ ‬فقد‭ ‬اتخذت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مساراً‭ ‬مختلفاً،‭ ‬ركزت‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬والسياحة‭ ‬والتجارة‭.‬

كان‭ ‬استمرار‭ ‬ازدهار‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬يتطلب‭ ‬بيئة‭ ‬إقليمية‭ ‬مستقرة‭. ‬ولذا،‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وإيران،‭ ‬قامت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بمبادرات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬

بل‭ ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬كانت‭ ‬تأمل‭ ‬أن‭ ‬يغري‭ ‬الرخاء‭ ‬والأمن‭ ‬المشتركين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬إليهم‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬نحو‭ ‬صناعة‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬وازدهارًا،‭ ‬وأن‭ ‬يقنع‭ ‬ذلك‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬بحلّ‭ ‬جرح‭ ‬التهجير‭ ‬والاحتلال‭ ‬الفلسطيني‭ ‬المزمن،‭ ‬مما‭ ‬يهيئ‭ ‬الظروف‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭ ‬الإقليمي‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭!‬

لقد‭ ‬أرادت‭ ‬إسرائيل‭ ‬جني‭ ‬الفوائد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للسلام‭ ‬الإقليمي،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مستعدة‭ ‬للقيام‭ ‬بدورها،‭ ‬حيث‭ ‬وسعت‭ ‬احتلالها‭ ‬وزادت‭ ‬من‭ ‬قمعها‭ ‬وخنقها‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬وانفجرت‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وبسرعة،‭ ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تشن‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬دخل‭ ‬حليف‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مدمرة‭ ‬ومكلفة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الشمال‭.‬

شنّ‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬حملة‭ ‬قصف‭ ‬دموية‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬آلاف‭ ‬اللبنانيين،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬الله‭. ‬وبعد‭ ‬أشهر،‭ ‬شنّت‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هجوماً‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬زعيمها‭ ‬الروحي،‭ ‬وردّت‭ ‬إيران‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬ما‭ ‬أشعل‭ ‬فتيل‭ ‬مواجهة‭ ‬أوسع‭.‬

أسفرت‭ ‬المفاوضات‭ ‬عما‭ ‬سُمّي‭ ‬بـ«وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حصيلة‭ ‬القتلى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬واللبنانيين‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭. ‬وعندما‭ ‬قرر‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬بتحريض‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬والمحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬الجمهوريين،‭ ‬‮«‬إنهاء‭ ‬المهمة‮»‬‭ ‬بهزيمة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬اتخذ‭ ‬الصراع‭ ‬منحىً‭ ‬جديداً‭.‬

كثفت‭ ‬إيران‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬المجاورة،‭ ‬وأغلقت‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬20%‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وأثر‭ ‬سلباً‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬

يكفي‭ ‬قراءة‭ ‬بعض‭ ‬الصحف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والعربية‭ ‬والأمريكية‭ ‬لإثارة‭ ‬الغضب‭ ‬والاستياء‭. ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعض‭ ‬المعلقين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ (‬وأتباعهم‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬الأمريكيين‭) ‬مقتنعين‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬هو‭ ‬حملة‭ ‬قصف‭ ‬ضخمة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنفيذ‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬‮«‬الاغتيالات‭ ‬المستهدفة‮»‬‭ - ‬وكأن‭ ‬هذه‭ ‬التكتيكات،‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا،‭ ‬ستكون‭ ‬أكثر‭ ‬نجاحًا‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الماضي‭.‬

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬راح‭ ‬بعض‭ ‬كُتّاب‭ ‬الرأي‭ ‬العرب‭ ‬الراديكاليون‭ ‬يشيدون‭ ‬بما‭ ‬اعتبروه‭ ‬‮«‬براعة‮»‬‭ ‬التكتيكات‭ ‬الإيرانية‭. ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تصور‭ ‬كيف‭ ‬يُمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬قيام‭ ‬طهران‭ ‬بإثارة‭ ‬عداوة‭ ‬جيرانهم‭ ‬وتعريض‭ ‬مستقبلهم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬للخطر‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬تهوراً‭ ‬وخيم‭ ‬العواقب‭.‬

أما‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬فهي‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للحيرة،‭ ‬مع‭ ‬إدمانها‭ ‬الواضح‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬وابل‭ ‬المنشورات‭ ‬المربكة‭ ‬والمتناقضة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بشكل‭ ‬متلهف‭ ‬وغير‭ ‬نقدي‭.‬

وهكذا،‭ ‬وبعد‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬إبرام‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬بات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬وأن‭ ‬العداء‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬قد‭ ‬ازداد‭ ‬عمقاً،‭ ‬فإن‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬للمضي‭ ‬قدماً‭ ‬هو‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬المجزأ‭ ‬المتبع‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المنطقة،‭ ‬لم‭ ‬يُسفر‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬هشاشة‭ ‬أمنها‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬تصور‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬فإن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬أمني‭ ‬إقليمي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الاعتداء‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬وإنهاء‭ ‬واقع‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬إنكار‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭.‬

يستلزم‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬إدراك‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬حلول‭ ‬عسكرية‭ ‬للمشاكل‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬جولة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬المشاكل‭ ‬القائمة‭. ‬إنه‭ ‬تحدٍ‭ ‬كبير‭ ‬يتطلب‭ ‬قيادة‭ ‬ذكية‭ ‬وشجاعة‭ ‬وذات‭ ‬رؤية‭ ‬ثاقبة‭. ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬هذه‭ ‬القيادة‭ ‬اليوم،‭ ‬لكنها‭ ‬ضرورية،‭ ‬وهي‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نوجه‭ ‬جهودنا‭ ‬نحوه‭.‬

 

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا