العدد : ١٧٦١٣ - السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٣ - السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

انعكاسات الحرب على المشهد السياسي الداخلي في إيران

بقلم: وليد محمود عبد الناصر {

السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

عند‭ ‬محاولة‭ ‬قراءة‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤول‭ ‬إليها‭ ‬حال‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬نأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬أمرين‭ ‬مهمين‭.‬

أولهما‭: ‬أن‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المحتملة‭  ‬للمشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الايراني‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬تستند‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬فرضية‭ ‬أساسية‭ ‬نرتكز‭ ‬عليها‭ ‬وهى‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الجارية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكم‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬وتغييره‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وذلك‭ ‬لاعتبارات‭ ‬تتصل‭ ‬بمعارضة‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬وقواه‭ ‬السياسية،‭ ‬نتيجة‭  ‬ضعف‭ ‬ومحدودية‭ ‬الظهير‭ ‬الجماهيري‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬السياسي‭ ‬المفروض‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وكذلك‭ ‬تتصل‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬القدرة،‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬أيضًا‭ ‬الرغبة،‭ ‬لدى‭ ‬الطرفين‭ ‬الأجنبيين‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬مدى‭ ‬ممكن‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬غزو‭ ‬برى‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬سوف‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬ضخمة‭ ‬لدى‭ ‬الأطراف‭ ‬المهاجمة‭ ‬يصعب‭ ‬تحملها‭ ‬منهما،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الاستعداد‭ ‬لدى‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬مباشرة‭ ‬لإيران‭ ‬بأن‭ ‬تقبل‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬أي‭ ‬منها‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬لمثل‭ ‬ذلك‭ ‬الغزو‭ ‬البري‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭.‬

والسيناريو‭ ‬الذي‭ ‬نتناوله‭ ‬هنا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمستقبل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬المتعلق‭ ‬بالأفول،‭ ‬ولو‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬للنظام‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني‭ ‬القائم،‭ ‬ومعه‭ ‬أفول‭ ‬النموذج‭ ‬الفكري‭ ‬والمؤسسي‭ ‬الذي‭ ‬يمثله،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬ترتبط‭ ‬فرص‭ ‬تحققه‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬واتجاه‭ ‬حركتها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬ونتائجها‭.‬

وبداية‭ ‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬توضيح‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬والمحللين‭ ‬السياسيين‭ ‬يطلقون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬تعبير‭ ‬‮«‬السيناريو‭ ‬السوفيتي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬أوجه‭ ‬الشبه‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬للنظام‭ ‬وللنموذج‭ ‬السوفيتيين‭ ‬تدريجيًا‭ ‬وانتهى‭ ‬بالأفول‭ ‬النهائي‭ ‬وزوال‭ ‬النظام‭ ‬والنموذج‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1991،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬بدء‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الأفول،‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أنه‭ ‬بدأ‭ ‬بالغزو‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬السابق‭ ‬ودول‭ ‬حلف‭ ‬وارسو‭ ‬لتشيكوسلوفاكيا‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬‮«‬ربيع‭ ‬براغ‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1968،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يؤرخ‭ ‬له‭ ‬ببدء‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬الوفاق‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الانفراج‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1972،‭ ‬والبعض‭ ‬الثالث‭ ‬يؤرخ‭ ‬له‭ ‬بالدخول‭/ ‬الغزو‭ ‬العسكري‭ ‬السوفيتي‭ ‬إلى‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬نهايات‭ ‬عام‭ ‬1978،‭ ‬والبعض‭ ‬الرابع‭ ‬يؤرخ‭ ‬له‭ ‬باندلاع‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬تضامن‮»‬‭ ‬العمالية‭ ‬المستقلة‭ ‬في‭ ‬بولندا‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬1980،‭ ‬بينما‭ ‬البعض‭ ‬الخامس‭ ‬يبتعد‭ ‬تمامًا‭ ‬بهذا‭ ‬الأفول‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أصاب‭ ‬النموذج‭ ‬والدولة‭ ‬السوفيتيين‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬منذ‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وعلى‭ ‬الأصعدة‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والعلمية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬جمود‭ ‬ثم‭ ‬حالة‭ ‬شيخوخة‭ ‬ارتبطت‭ ‬كثيرًا‭ ‬بشيخوخة‭ ‬القيادة‭ ‬السوفيتية‭ ‬الثلاثية‭ (‬الترويكا‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أطاحت‭ ‬بالزعيم‭ ‬السوفيتي‭ ‬الراحل‭ ‬‮«‬خروتشوف‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1964،‭ ‬وتكونت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الراحلين‭ ‬‮«‬بريجنيف‮»‬‭ ‬و«بودجورنى‮»‬‭ ‬و«كوسيجين‮»‬‭.‬

ويستند‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الاختلافات‭ ‬العقائدية‭ ‬الجذرية‭ ‬بين‭ ‬النموذج‭ ‬والنظام‭ ‬السوفيتيين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والنموذج‭ ‬والنظام‭ ‬الإيرانيين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬عناصر‭ ‬مشتركة‭ ‬مهمة‭ ‬فيما‭ ‬بينهما‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬مناهج‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي،‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ارتكاز‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬أيديولوجية‭ ‬لها،‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬لها،‭ ‬شعبية‭ ‬واسعة‭ ‬وجاذبية‭ ‬عريضة‭ ‬وتمثل،‭ ‬أو‭ ‬مثلت،‭ ‬مصدر‭ ‬الشرعية‭ ‬الرئيسية‭ ‬له‭.‬

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوضع‭  ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬فسيكون‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬المعززة‭ ‬لاحتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬سيناريو‭ ‬الأفول‭ ‬التدريجي،‭ ‬عقب‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية،‭ ‬تمسك‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بنفس‭ ‬السياسات‭ ‬والممارسات‭ ‬والمناهج‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مطالب‭ ‬لقطاعات‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني‭ ‬تستهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬انفراجة‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الحريات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمرأة‭ ‬والأقليات‭ ‬الدينية‭ ‬والعرقية‭ ‬واللغوية‭ ‬والمذهبية،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التدخلات‭ ‬في‭ ‬خصوصيات‭ ‬المواطنين‭ ‬وأمور‭ ‬حياتهم‭ ‬الشخصية‭ ‬والعائلية‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وتوسيع‭ ‬الهامش‭ ‬المسموح‭ ‬به‭ ‬للتعددية‭ ‬السياسية‭ ‬ورفع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬وهى‭ ‬أمور‭ ‬كلها‭ ‬أو‭ ‬أغلبها‭ ‬سوف‭ ‬يستلزم‭ ‬مراجعات‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬صياغات‭ ‬الدستور‭ ‬والقوانين‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

ولكن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬بالضرورة‭ ‬لتشمل‭ ‬فلسفة‭ ‬واستراتيجية‭ ‬إدارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وإعطاء‭ ‬الاهتمام‭ ‬الواجب‭ ‬لاعتبارات‭ ‬رفع‭ ‬معدلات‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإنتاجية‭ ‬والتخصص‭ ‬والاستعانة‭ ‬بأهل‭ ‬الخبرة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الركائز‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وكذلك‭ ‬إيلاء‭ ‬الاهتمام‭ ‬اللازم‭ ‬لمهام‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬وضمان‭ ‬الشفافية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬المحاسبة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬فيما‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة‭.‬

كذلك‭ ‬يندرج‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬موضوع‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬وهو‭ ‬أنشطة‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والتطوير‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬والتي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬وتخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬لها،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬المجالات‭ ‬العسكرية،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وتعليمية‭ ‬وثقافية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إنهاض‭ ‬الإمكانات‭ ‬والطاقات‭ ‬العامة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬ورفع‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬الصيانة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والإحلال‭ ‬والتجديد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

لعل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ستؤثر‭ ‬في‭ ‬احتمالات‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬من‭ ‬ترتيبات‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمطالب‭ ‬اقتصادية‭ ‬طرحتها‭ ‬إيران‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬شروطها‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬شامل‭ ‬وكامل‭ ‬وغير‭ ‬قابل‭ ‬للتراجع‭ ‬عنه،‭ ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬مطالب‭ ‬إيرانية‭ ‬متنوعة‭ ‬بشأن‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الأرصدة‭ ‬الإيرانية‭ ‬المجمدة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ورفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتعاون‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬وفي‭ ‬توريد‭ ‬أو‭ ‬نقل‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬ورفع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وعلى‭ ‬استيراد‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬منها،‭ ‬،‭ ‬وستحدد‭ ‬مدى‭ ‬وحجم‭ ‬الاستجابة‭ ‬لهذه‭ ‬الطلبات‭/ ‬الشروط‭ ‬الإيرانية‭ ‬أو‭ ‬بعضها،‭ ‬بدرجة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى،‭ ‬قدرة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬السخط‭ ‬الداخلي‭ ‬على‭ ‬سياساته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭  ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬واحتجاجات‭ ‬يناير‭ ‬2026‭.‬

كذلك‭ ‬فإن‭ ‬إدارة‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬لعلاقات‭ ‬البلاد‭ ‬مع‭ ‬البلدان‭ ‬المجاورة‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التدفقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬وفي‭ ‬تحصينها،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بحسب‭ ‬طبيعة‭ ‬توجهات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬كذلك‭ ‬فإن‭ ‬دور‭ ‬العلاقات‭ ‬الإيرانية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الأقاليم‭ ‬التي‭ ‬تنتمى‭ ‬إليها‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وتمثل‭ ‬دوائر‭ ‬تحركها‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬مثل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وتركيا‭ ‬ومصر‭ ‬وباكستان‭ ‬والهند،‭ ‬ومستقبل‭ ‬أنماط‭ ‬علاقاتها‭ ‬وتعاملاتها‭ ‬مع‭ ‬الحركات‭ ‬الحليفة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأيضًا‭ ‬طبيعة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تتبناها‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬تفيد‭ ‬النموذج‭ ‬والنظام‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أم‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجعهما‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬فإن‭ ‬النتائج‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬انعكاسات‭ ‬بالغة‭ ‬الدلالة‭ ‬على‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬والمكانة‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الشرعية‭ ‬داخليًا‭ ‬ومصداقية‭ ‬أدواته‭ ‬خارجيًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬سيشمل‭ ‬كيفية‭ ‬إدارة‭ ‬علاقات‭ ‬إيران‭ ‬بكفاءة‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬المؤثرة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬بالطبع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولكن‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬واليابان‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬دولية‭ ‬مؤثرة‭ ‬ومهمة‭.‬

وختامًا،‭ ‬فيتعين‭ ‬علينا‭ ‬إدراك‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬تحقق‭ ‬سيناريو‭ ‬الأفول‭ ‬التدريجي‭ ‬للنموذج‭ ‬والنظام‭ ‬الإيرانيين‭ ‬بالحال‭ ‬التي‭ ‬هما‭ ‬عليها‭ ‬اليوم،‭ ‬فالأثر‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬سيتجاوزها‭ ‬وستكون‭ ‬التداعيات‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وعلى‭ ‬مجمل‭ ‬الوضع‭ ‬الإقليمي‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬سابق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا