يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
عاشوراء وقيم البحرين الحضارية
عندما التقى الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية مع رؤساء ومسؤولي المآتم بالمحافظات بمناسبة موسم عاشوراء، كانت رسالته واضحة ومحددة.. كانت رسالته أنه لا مجال لمن يعمل على تسييس المناسبة والخروج على النظام العام ومخالفة القانون، وأن السلم والاستقرار الاجتماعي أولوية.
وزير الداخلية تحدث عن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البحرين في ظل الاعتداءات الإرهابية الإيرانية على كل دول مجلس التعاون.
نعلم جميعا أن البحرين وكل دول مجلس التعاون تمرُّ بظروف خطيرة بالفعل. ليس هذا فحسب، بل تواجه المنطقة كلها مستقبلا غير واضح المعالم ويحمل أيضا أخطارا جسيمة على البحرين وكل دول المجلس. بداهة هذه الظروف تتطلب أقصى درجات الالتزام الوطني من الكل وأقصى درجات اليقظة للحفاظ على أمن واستقرار البلاد وسلامها الاجتماعي.
غير أن ما أكده وزير الداخلية من ضرورة الالتزام بعدم تسييس عاشوراء وعدم الخروج عن القانون بأي شكل لا تحتمه فقط هذه الظروف الاستثنائية، ولكن تحتمه قبل هذا قيم ومبادئ وثوابت البحرين الحضارية التي ترسخت عبر مئات السنين.
على امتداد تاريخ البحرين الطويل ترسخت قيم ومبادئ السلم الاجتماعي والتعايش المشترك والتوافق الوطني بين كل مكونات المجتمع، وترسخت قيم ومبادئ الإحساس بالمسؤولية الوطنية وأصبحت ثوابت راسخة في وعي ووجدان الشعب البحريني.
على امتداد تاريخ البحرين الطويل، أثبت الشعب البحريني باستمرار التحلي بأقصى درجات الإحساس بالمسؤولية الوطنية وعبَّر عن ذلك في صور تاريخية مشهودة. في كل المراحل والتطورات الصعبة التي شهدتها البحرين وقف الشعب بكل فئاته ومكوناته صفا واحدا متماسكا دفاعا عن الوطن وحفظا لسيادته وأمنه واستقراره. الشواهد التاريخية كثيرة على ذلك سجلها التاريخ.
وفي عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قدمت البحرين نموذجا للدولة المدنية المتحضرة بكل المعاني. في عهد جلالته أصبحت قيم المواطنة والمساواة واحترام الأديان والتعدد المذهبي والتعايش المشترك قيما ومبادئ يحميها الدستور وسجلها ميثاق العمل الوطني في صيغ حضارية متقدمة. لم تصبح هذه المبادئ والقيم والثوابت نصوصا دستورية راسخة وحسب، بل حرصت القيادة على كفالتها في الواقع العملي وتبذل كل الطاقة والجهد لضمان تنفيذها.
وإذا كان البعض قد خرج عن الصف الوطني وعن هذه المبادئ والقيم والثوابت الوطنية، فهؤلاء لا يمثلون شعب البحرين ولا شيعة البحرين.
التبعية لفكر أجنبي مثل ولاية الفقيه خروج عن الفكر الوطني البحريني الثابت والأصيل.
خدمة دول أجنبية والعمالة لها خيانة للمبادئ الوطنية الراسخة ولإرادة الشعب البحريني المستقلة الأبية.
خيانة الوطن في هذه الظروف التي يمر بها أو في أي ظرف آخر خيانة لكل حضارة البحرين وإرادة شعب البحرين في التحلي دوما بالمسؤولية الوطنية.
لهذا، وبغض النظر عن الإجراءات القانونية التي تتخذها السلطات المسؤولة ضد هؤلاء، فإن مسؤولية التصدي لهذا الفكر ولهذه الممارسات يتحملها المجتمع كله بكل فئاته وقواه.
المجتمع كله مسؤول اليوم عن الدفاع عن قيم ومبادئ وثوابت البحرين الحضارية، وعن نبذ هؤلاء الذين تنكروا لكل قيمة حضارية وأساءوا للشعب كله.
على ضوء كل هذا يجب أن تكون عاشوراء هذا العام مناسبة لتقديم نموذج للبحرين المتحضرة بكل قيمها ومبادئها وثوابتها.
عاشوراء هذا العام يجب أن تكون مناسبة لإظهار أقصى درجا ت الإحساس بالمسؤولية الوطنية كما هو العهد دوما بشعب البحرين، وإظهار الحرص على قيم الاستقلال والوطنية البحرينية الأصيلة.
لكل هذا يجب أن يدرك الكل أن الالتزام بالتعليمات التي أكدها وزير الداخلية ليست ضرورة أمنية وحسب، وإنما هي ضرورة حضارية، الأمر الذي يجب أن يحرص عليه الكل في البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك