العدد : ١٧٦١٠ - الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٠ - الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

حسابات الاتفاق مع إيران.. والجدل بين ترامب وأوباما

بقلم: د. إبراهيم فريحات

الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تقوم‭ ‬الحكمة‭ ‬السائدة‭ (‬Conventional‭ ‬Wisdom‭) ‬في‭ ‬تحليلات‭ ‬سياسية‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬افتراض‭ ‬بسيط‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬سيوقّع‭ ‬اتفاقاً‭ ‬نووياً‭ ‬جديداً‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬فلا‭ ‬بدّ‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اتفاقاً‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬وقّعه‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬عام‭ ‬2015‭. ‬فترامب،‭ ‬سياسياً‭ ‬ونفسياً،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬أقلّ‭ ‬ممّا‭ ‬حصل‭ ‬عليه‭ ‬أوباما،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنّه‭ ‬بنى‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬خطابه‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬مهاجمة‭ ‬ذلك‭ ‬الاتفاق‭ ‬واعتباره‭ ‬‮«‬أسوأ‭ ‬اتفاق‮»‬‭ ‬أبرمته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬

لكنّ‭ ‬هذا‭ ‬الافتراض،‭ ‬على‭ ‬وجاهته‭ ‬السياسية‭ ‬الظاهرية،‭ ‬يتجاهل‭ ‬قاعدةً‭ ‬أساسيةً‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬التفاوض‭. ‬فالاتفاقات‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬رغبات‭ ‬القادة‭ ‬أو‭ ‬حاجتهم‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬انتصارات‭ ‬سياسية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬قبل‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬القائمة‭ ‬لحظة‭ ‬التفاوض‭. ‬ولذلك؛‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬أهميةً‭ ‬ليس‭: ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬ترامب؟‭ ‬بل‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬بالحصول‭ ‬عليه؟

من‭ ‬هنا،‭ ‬تبدو‭ ‬المقارنة‭ ‬أقلّ‭ ‬ميلاً‭ ‬لصالح‭ ‬ترامب‭ ‬ممّا‭ ‬تفترضه‭ ‬الحكمة‭ ‬السائدة‭. ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬فاوضت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬أوباما‭ ‬كانت‭ ‬تمتلك‭ ‬أدوات‭ ‬ضغط‭ ‬متعدّدة‭ ‬ومتكاملة‭: ‬تهديد‭ ‬عسكريّ‭ ‬فعّال‭ ‬لم‭ ‬يُستهلك،‭ ‬وتحالف‭ ‬دولي‭ ‬واسع،‭ ‬وإجماع‭ ‬أمريكيّ‭ - ‬أوروبيّ‭ ‬نسبيّ،‭ ‬وعقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مؤثّرة‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬دولية‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭. ‬أمّا‭ ‬ترامب،‭ ‬فيدخل‭ ‬التفاوض‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬وربّما‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬أضعف،‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬الخطاب‭ ‬العسكري‭.‬

أولاً،‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬القوّة‭ ‬العسكرية،‭ ‬تكمن‭ ‬فعالية‭ ‬القوّة‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬التهديد‭ ‬باستخدامها‭ ‬أكثر‭ ‬ممّا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬استخدامها‭ ‬الفعلي‭. ‬احتفظ‭ ‬أوباما‭ ‬بالخيار‭ ‬العسكري‭ ‬أداةَ‭ ‬ردعٍ‭ ‬وضغط‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يستنزفه‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة‭. ‬أمّا‭ ‬ترامب،‭ ‬فإنّ‭ ‬استخدامه‭ ‬القوّة‭ ‬العسكرية‭ ‬ضدّ‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬أضعف‭ ‬القيمة‭ ‬التفاوضية‭ ‬لهذه‭ ‬الورقة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تعزيزها‭. ‬فالقوة‭ ‬عندما‭ ‬تُستخدم‭ ‬ولا‭ ‬تحقّق‭ ‬أهدافها‭ ‬السياسية‭ ‬الكُبرى‭ ‬تكشف‭ ‬حدودها‭ ‬أكثر‭ ‬ممّا‭ ‬تعزّز‭ ‬هيبتها‭.‬

في‭ ‬الحالة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬الأقصى‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬استسلام‭ ‬سياسي‭ ‬واضح،‭ ‬فإنّ‭ ‬عدم‭ ‬تحقّق‭ ‬هذا‭ ‬يمنح‭ ‬طهران‭ ‬فرصةً‭ ‬للقول‭ ‬إنّ‭ ‬واشنطن‭ ‬استخدمت‭ ‬أقصى‭ ‬أدواتها‭ ‬ولم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬إرادتها‭. ‬وعندما‭ ‬يقتنع‭ ‬الطرف‭ ‬المقابل‭ ‬بأنّه‭ ‬استطاع‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬الضغوط‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة،‭ ‬يصبح‭ ‬أقلّ‭ ‬استعداداً‭ ‬لتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬جوهرية‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭.‬

‭ ‬وثانياً،‭ ‬الحلفاء‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬التفاوض‭. ‬فالقوّة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬الدولة‭ ‬منفردةً‭ ‬حتّى‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العسكري‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬حشد‭ ‬الآخرين‭ ‬خلف‭ ‬أهدافها‭. ‬دخل‭ ‬أوباما‭ ‬مفاوضات‭ ‬2015‭ ‬مدعوماً‭ ‬بتحالف‭ ‬دولي‭ ‬واسع‭ ‬تمثّل‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬5‭(+‬1‭)‬،‭ ‬وبتنسيق‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬الحلفاء‭ ‬الأوروبيين‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬العقوبات‭ ‬وفي‭ ‬العملية‭ ‬التفاوضية‭ ‬نفسها‭. ‬هذا‭ ‬التوافق‭ ‬الدولي‭ ‬منح‭ ‬واشنطن‭ ‬ثقلاً‭ ‬إضافياً،‭ ‬وجعل‭ ‬إيران‭ ‬تواجه‭ ‬جبهةً‭ ‬دوليةً‭ ‬موحّدةً‭ ‬نسبياً‭. ‬

أمّا‭ ‬ترامب،‭ ‬فيبدو‭ ‬أكثر‭ ‬عزلة‭. ‬لم‭ ‬تنخرط‭ ‬أوروبا‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬ولم‭ ‬توفّر‭ ‬له‭ ‬الغطاء‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬حظي‭ ‬به‭ ‬أوباما،‭ ‬بل‭ ‬إنّ‭ ‬علاقته‭ ‬المتوتّرة‭ ‬مع‭ ‬حلفاء‭ ‬أوروبيين‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬جبهة‭ ‬غربية‭ ‬موحّدة‭. ‬وفي‭ ‬وقتٍ‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬أوباما‭ ‬يقود‭ ‬تحالفاً‭ ‬دولياً‭ ‬واسعاً،‭ ‬يبدو‭ ‬ترامب‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وحدها‭. ‬والمفارقة‭ ‬أنّ‭ ‬جزءاً‭ ‬مهمّاً‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الدولي،‭ ‬بل‭ ‬وحتّى‭ ‬الأميركي،‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬نتنياهو‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬نحو‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬أقلّ‭ ‬قدرةً‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬احتاجتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تاريخياً‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬كُبرى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭.‬

ثالثاً،‭ ‬يمنح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬إيران‭ ‬اليوم‭ ‬ورقة‭ ‬ضغط‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬حاضرةً‭ ‬بالقوّة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬أوباما‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الأزمة‭ ‬أخيراً‭ ‬أنّ‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ليس‭ ‬مجرّد‭ ‬ممرّ‭ ‬مائي،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأسره‭. ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأنّ‭ ‬إيران‭ ‬اكتشفت‭ ‬أنّ‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬شرايين‭ ‬الطاقة‭ ‬أهمّيةً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬توفّر‭ ‬لها‭ ‬نفوذاً‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬قد‭ ‬يفوقان‭ ‬أحياناً‭ ‬ما‭ ‬وفّره‭ ‬لها‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬نفسه‭. ‬فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وتتأثّر‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬وتزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬لا‭ ‬تصبح‭ ‬الأزمة‭ ‬شأناً‭ ‬خارجياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تتحوّل‭ ‬قضية‭ ‬داخلية‭ ‬أمريكية‭ ‬تمسّ‭ ‬المواطن‭ ‬مباشرة‭. ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬تستطيع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التهديد‭ ‬بإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬الكلفة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لأيّ‭ ‬مواجهة‭ ‬طويلة‭. ‬وهذه‭ ‬معطيات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أوباما‭ ‬مضطراً‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها‭ ‬عندما‭ ‬فاوض‭ ‬إيران‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬الثلاثة،‭ ‬هناك‭ ‬عامل‭ ‬الزمن‭ ‬السياسي،‭ ‬ولا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية،‭ ‬فأوباما‭ ‬تفاوض‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬ولايته‭ ‬الثانية‭ ‬وهو‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬إرث‭ ‬سياسي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭. ‬أمّا‭ ‬ترامب‭ ‬فيفاوض‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬استقطاب‭ ‬داخلي‭ ‬حادّ‭ ‬وضغوط‭ ‬انتخابية‭ ‬وحزبية‭ ‬مستمرّة‭. ‬وهذا‭ ‬يخلق‭ ‬مفارقةً‭ ‬مهمّةً‭: ‬فحاجة‭ ‬ترامب‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬انتصار‭ ‬سريع‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬إيران‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سريع،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬طهران‭ ‬هامشاً‭ ‬إضافياً‭ ‬للمناورة‭.‬

إذاً،‭ ‬عند‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬معيار‭ ‬موازين‭ ‬القوى،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬فهم‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لترامب‭ ‬أن‭ ‬يحقّق‭ ‬اتفاقاً‭ ‬أفضل‭ ‬جوهرياً‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬أوباما،‭ ‬وهو‭ ‬يفاوض‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬أقلّ‭ ‬تماسكاً‭: ‬قوّة‭ ‬عسكرية‭ ‬استُخدمت‭ ‬وانكشفت‭ ‬حدودها،‭ ‬حلفاء‭ ‬أقلّ‭ ‬التزاماً،‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشةً‭ ‬أمام‭ ‬اضطرابات‭ ‬الطاقة،‭ ‬وضغوط‭ ‬سياسية‭ ‬داخلية‭ ‬أكبر‭.‬

قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الحلّ‭ ‬في‭ ‬حصول‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬أفضل‭ ‬جوهرياً،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬الاتفاق‭ ‬بصورة‭ ‬تبدو‭ ‬أفضل‭ ‬سياسياً‭ ‬وإعلامياً‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬في‭ ‬أدبيات‭ ‬التفاوض‭ ‬بمخارج‭ ‬‮«‬حفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‮»‬‭ .(‬Face‭ ‬Saving‭) ‬فقد‭ ‬يتضمّن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجديد‭ ‬بنوداً‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة،‭ ‬مثل‭ ‬تمديد‭ ‬فترات‭ ‬التقييد‭ ‬النووي،‭ ‬أو‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬الرقابة‭ ‬والتفتيش،‭ ‬أو‭ ‬شروط‭ ‬أصعب‭ ‬وتدرّج‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬فكّ‭ ‬الأرصدة‭ ‬المالية‭ ‬لإيران،‭ ‬أو‭ ‬حتّى‭ ‬منح‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬دوراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أيّ‭ ‬انفتاح‭ ‬اقتصادي‭ ‬مستقبلي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬الفروق‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يطمح‭ ‬ترامب‭ ‬بتحقيقها،‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬اتفاق‭ ‬أوباما،‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬معادلة‭ ‬‮«‬صفر‭ ‬نووي‮»‬،‭ ‬وتفكيك‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬‮«‬النموذج‭ ‬الليبي‮»‬،‭ ‬وحتّى‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬وهو‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬شنّت‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

‭ ‬هذه‭ ‬الفروق‭ ‬الجوهرية‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬أوباما‭ ‬يبدو‭ ‬أنّها‭ ‬تبخّرت‭ ‬أو‭ ‬تبخّر‭ ‬جزءٌ‭ ‬كبيرٌ‭ ‬منها،‭ ‬وربّما‭ ‬سيواجه‭ ‬ترامب‭ ‬خيار‭ ‬قبول‭ ‬اتفاق‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬جوهرياً‭ ‬عمّا‭ ‬توصّل‭ ‬إليه‭ ‬غريمه‭ ‬أوباما‭. ‬وعندها،‭ ‬هل‭ ‬ينجح‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تسويق‭ ‬اتفاق‭ ‬مشابه‭ ‬لاتفاق‭ ‬أوباما،‭ ‬أو‭ ‬ربّما‭ ‬أقلّ‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأميركي‭ ‬وكأنّه‭ ‬انتصار‭ ‬أكبر؟

 

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬مختص‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا