العدد : ١٧٦٠٩ - الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٩ - الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

متى يتعافى الحزب الديمقراطي الأمريكي من هزيمته الانتخابية؟

بقلم: د. جيمس زغبي {

الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

قام‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬بنشر‭ ‬‮«‬تشريح‮»‬‭ ‬غير‭ ‬مكتمل‭ ‬لانتخابات‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬جدلا‭ ‬واسعا‭ ‬وخلَّف‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬عديدة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتفاعل‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

أود‭ ‬بداية‭ ‬أن‭ ‬أشير‭ ‬إلى‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أحسد‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬على‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬فيه‭. ‬فقد‭ ‬وعد‭ ‬بتقديم‭ ‬دراسة‭ ‬معمقة‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬والدروس‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للحزب‭ ‬استخلاصها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭.‬

وبناء‭ ‬عليه،‭ ‬فقد‭ ‬أصدر‭ ‬تلطيفا‭ ‬بإجراء‭ ‬الدراسة‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يتلق‭ ‬مسودة‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تلقاه‭ ‬كان‭ ‬كارثة‭ ‬حقيقية‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬التقرير‭ ‬غير‭ ‬مكتمل‭ ‬بشكل‭ ‬مؤسف،‭ ‬وضعيف‭ ‬المصادر،‭ ‬ومزيج‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توجيه‭ ‬أو‭ ‬استنتاجات‭ ‬أو‭ ‬توصيات‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭.‬

ونظراً‭ ‬لأن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬قد‭ ‬حققوا‭ ‬بالفعل‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الانتصارات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬وكانوا‭ ‬يستعدون‭ ‬لانتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬الحاسمة‭ ‬للكونغرس،‭ ‬والمزمع‭ ‬إجراؤها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬فقد‭ ‬قرر‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬عدم‭ ‬إكمال‭ ‬الدراسة‭ ‬أو‭ ‬نشرها‭.‬

كان‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬سليماً،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬نشر‭ ‬الدراسة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليحقق‭ ‬أي‭ ‬فائدة‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬موسم‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬سيصرف‭ ‬الانتباه‭ ‬عن‭ ‬مساعدة‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الكونغرس‭.‬

أدى‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬بروز‭ ‬تيارين‭ ‬فكريين‭ ‬متباينين،‭ ‬أحدهما‭ ‬أيديولوجي،‭ ‬يتستر‭ ‬وراء‭ ‬قناع‭ ‬المبادئ،‭ ‬متسائلاً‭: ‬‮«‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تخفونه؟‮»‬‭ ‬بينما‭ ‬يدّعي‭ ‬معرفة‭ ‬الإجابة‭. ‬أما‭ ‬التيار‭ ‬الثاني‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬عملياً‭: ‬‮«‬نعرف‭ ‬سبب‭ ‬خسارتنا،‭ ‬والآن‭ ‬نفوز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬فلماذا‭ ‬نُعيد‭ ‬فتح‭ ‬الملفات‭ ‬القديمة؟‮»‬‭. ‬

أعترف‭ ‬شخصيا‭ ‬بانتمائي‭ ‬إلى‭ ‬الفريق‭ ‬الثاني‭. ‬فقد‭ ‬أجريتُ‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المقابلات‭ ‬الصحفية‭ ‬المعمقة‭ ‬حول‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬وأجريتُ‭ ‬استطلاعات‭ ‬رأي‭ ‬ومقابلات‭ ‬خاصة‭ ‬بي،‭ ‬وكتبتُ‭ ‬باستفاضة‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬خسارة‭ ‬الديمقراطيين‭. ‬وكما‭ ‬فعل‭ ‬كثيرون‭ ‬غيري،‭ ‬شعرتُ‭ ‬وكأنّ‭ ‬عملية‭ ‬تشريح‭ (‬أو‭ ‬بالأحرى،‭ ‬عمليات‭ ‬تشريح‭) ‬قد‭ ‬أُجريت‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نعرفه‭ ‬كان‭ ‬واضحاً‭: ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬أن‭ ‬يتنحى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬ليمنح‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬صفوفهم‭ ‬وربما‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬تمهيدية‭ ‬مصغرة؛‭ ‬وكانت‭ ‬فئة‭ ‬المستشارين‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬يديرون‭ ‬حملة‭ ‬كمالا‭ ‬هاريس‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬الناخبين،‭ ‬ومتجنبة‭ ‬للمخاطر،‭ ‬وغير‭ ‬مبدعة،‭ ‬وأكثر‭ ‬اهتماماً‭ ‬باستخدام‭ ‬الحملة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬عقود‭ ‬إعلانية‭ ‬مربحة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الناخبين‭.‬

كان‭ ‬أحد‭ ‬النتائج‭ ‬الجانبية‭ ‬لهذه‭ ‬الإخفاقات‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬المستشارين‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬عدد‭ ‬الناخبين‭ - ‬الشباب،‭ ‬والأشخاص‭ ‬الملونين،‭ ‬والتقدميين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ - ‬الذين‭ ‬أصيبوا‭ ‬بالإحباط‭ ‬بسبب‭ ‬تغاضي‭ ‬الرئيس‭ ‬بايدن‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ودعم‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

كما‭ ‬فشل‭ ‬المستشارون‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬ومعالجة‭ ‬قلق‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬والناخبين‭ ‬في‭ ‬الأرياف‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬بنسلفانيا‭ ‬وأوهايو‭ ‬وميشيغان‭ ‬وويسكونسن‭.‬

وبدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفئات،‭ ‬أهدرت‭ ‬الحملة‭ ‬أياماً‭ ‬وموارد‭ ‬في‭ ‬استمالة‭ ‬ليز‭ ‬تشيني‭ ‬التي‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أنها‭ ‬ستفوز‭ ‬بدعم‭ ‬النساء‭ ‬الجمهوريات‭ ‬المعتدلات‭ ‬من‭ ‬الضواحي‭ (‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ممكناً‭).‬

وبعد‭ ‬إتمام‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحليل،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬عملية‭ ‬تشريح‭ ‬أخرى‭ ‬للجثة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬لنشر‭ ‬الدراسة‭. ‬ومع‭ ‬تنامي‭ ‬أصوات‭ ‬المنتقدين،‭ ‬وجد‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬خيار‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منه‭: ‬‮«‬سيُدان‭ ‬سواء‭ ‬فعل‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يفعل‮»‬‭.‬

وسعى‭ ‬إلى‭ ‬إسكات‭ ‬المنتقدين،‭ ‬وافق‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬على‭ ‬مضض‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬المسودة‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التحفظات،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭: ‬قد‭ ‬تسلمها‭ ‬متأخراً‭ ‬جداً؛‭ ‬وأنها‭ ‬لم‭ ‬تستوفِ‭ ‬معاييره،‭ ‬وأنها‭ ‬كانت‭ ‬ستستغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬جداً‭ ‬لإنجازها؛‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يوافق‭ ‬على‭ ‬محتوياتها‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬حذفه‭ ‬منها‭.‬

وبما‭ ‬أن‭ ‬أشد‭ ‬المنتقدين‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬زملائه‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬فقد‭ ‬افترض‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬أن‭ ‬النيات‭ ‬الحسنة‭ ‬ستسود‭ ‬وأن‭ ‬الانتقادات‭ ‬ستخف‭ ‬حدتها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أشد‭ ‬المنتقدين‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مهتمين‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬بتصحيح‭ ‬السياسات‭ ‬أو‭ ‬التوجهات‭ ‬السياسية‭ ‬للانتخابات‭ ‬المقبلة،‭ ‬ولا‭ ‬بتعزيز‭ ‬موقف‭ ‬مؤيد‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭. ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬أرادوه‭ ‬هو‭ ‬الإطاحة‭ ‬بكين‭ ‬مارتن‭ ‬والاستيلاء،‭ ‬ولذلك‭ ‬استمر‭ ‬انتقادهم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المطالبات‭ ‬باستقالة‭ ‬مارتن‭.‬

وقد‭ ‬عارض‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬البارزين‭ ‬ترشحه‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬‮«‬طبقة‭ ‬المستشارين‮»‬‭ - ‬وهم‭ ‬العاملون‭ ‬الذين‭ ‬يكسبون‭ ‬أموالهم‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ - ‬وقد‭ ‬انزعجوا‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬بتحويل‭ ‬أموال‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬الأحزاب‭ ‬المحلية‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬استراتيجيته‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬إلى‭ ‬القمة‭.‬

كان‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬المتبرعين‭ ‬الذين‭ ‬يفضلون‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التوجيه‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬إلى‭ ‬أسفل‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬الولايات‭ ‬وأعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬والديمقراطيين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القاعدة‭ ‬الشعبية‭. ‬وأخيرًا،‭ ‬كان‭ ‬بعضهم‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬ملتزمين‭ ‬أبدًا‭ ‬ببناء‭ ‬الحزب‭ ‬ورأوا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬فرصة‭ ‬لزيادة‭ ‬التفاعل‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬المتنامية،‭ ‬استمر‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭. ‬فهم‭ ‬يعلمون‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬كارثة‭ ‬انتخابات‭ ‬2024‭. ‬ورغم‭ ‬أنهم‭ ‬قد‭ ‬ينتقدون‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ ‬‮«‬التشريح‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬يؤيدون‭ ‬نهجه‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الحزب‭.‬

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا