العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

التَّعْليم الأخْضر.. من هامش النقاش إِلى صميم القرار العربي

بقلم: د. ياسر أحمد جمعة

الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

لَم‭ ‬يَعد‭ ‬اَلحدِيثُ‭ ‬عن‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الأخْضر‭ ‬فِي‭ ‬مُؤسسَات‭ ‬التَّعْليم‭ ‬العالي‭ ‬العربيَّة‭ ‬ترفًا‭ ‬فِكْريًّا،‭ ‬ولَا‭ ‬اِسْتجابة‭ ‬تجْميليَّة‭ ‬لِموْجة‭ ‬عَالمِية‭ ‬عابرَة،‭ ‬بل‭ ‬أَصبَح‭ ‬ضَرُورَة‭ ‬اِسْتراتيجيَّة‭ ‬تُمْليهَا‭ ‬تحوُّلَات‭ ‬المناخ،‭ ‬وَضغُوط‭ ‬الموارد،‭ ‬وتحدِّيات‭ ‬الأمْن‭ ‬الغذائيِّ‭ ‬والْمائيِّ،‭ ‬ومتطلَّبات‭ ‬الاقْتصاد‭ ‬اَلجدِيد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المعْرفة‭ ‬والاسْتدامة‭. ‬فقد‭ ‬أَكدَت‭ ‬اَلأُممُ‭ ‬المتَّحدة‭ ‬أنَّ‭ ‬التَّعْليم‭ ‬مِن‭ ‬أَجْل‭ ‬التَّنْمية‭ ‬المسْتدامة‭ ‬جُزْء‭ ‬أصيل‭ ‬مِن‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الجيِّد،‭ ‬وأنَّ‭ ‬إِدمَاج‭ ‬الاسْتدامة‭ ‬فِي‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الرسْمِي‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المسْتويات‭ ‬يُعَد‭ ‬شرْطًا‭ ‬داعمًا‭ ‬لِلتَّنْمية‭ ‬المسْتدامة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭. ‬كمَا‭ ‬أَوضَحت‭ ‬اليونسْكو‭ ‬أنَّ‭ ‬مُؤسسَات‭ ‬التَّعْليم‭ ‬العالي‭ ‬لَا‭ ‬يَقتَصِر‭ ‬أَثرُها‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬الرَّابع‭ ‬مِن‭ ‬أَهدَاف‭ ‬التَّنْمية‭ ‬المسْتدامة،‭ ‬بل‭ ‬يَمتَد‭ ‬إِلى‭ ‬مُجمَل‭ ‬الأهْداف‭ ‬مِن‭ ‬خِلَال‭ ‬التَّدْريس،‭ ‬والْبَحْث‭ ‬العلْميِّ،‭ ‬والْمبادرات‭ ‬الطُّلَّابيَّة،‭ ‬وإنْتَاج‭ ‬اَلحُلول‭ ‬لِلْمشْكلات‭ ‬الاجْتماعيَّة‭ ‬والْبيئيَّة‭ ‬والاقْتصاديَّة‭. ‬وَمِن‭ ‬هُنَا،‭ ‬فَإِن‭ ‬الجامعات‭ ‬العربيَّة‭ ‬لَم‭ ‬تَعُد‭ ‬مُطَالبَة‭ ‬فقط‭ ‬بِتخْرِيج‭ ‬حَملَة‭ ‬شهادات،‭ ‬بل‭ ‬بِصناعة‭ ‬أَجيَال‭ ‬قَادِرة‭ ‬على‭ ‬حِماية‭ ‬المسْتقْبل‭ ‬العرَبيِّ‭ ‬نَفسهِ‭.‬

والتَّعْليم‭ ‬الأخْضر،‭ ‬فِي‭ ‬جَوهرِه،‭ ‬لَيْس‭ ‬مُقَررا‭ ‬مُنْفصِلا‭ ‬يُضَاف‭ ‬إِلى‭ ‬اَلخُطة‭ ‬الدِّراسيَّة،‭ ‬بل‭ ‬فَلسفَة‭ ‬مُؤسَّسِيَّة‭ ‬شَامِلة‭ ‬تُعيد‭ ‬بِنَاء‭ ‬العلاقة‭ ‬بَيْن‭ ‬المعْرفة‭ ‬والْبيئة‭ ‬والتَّنْمية‭. ‬إِنَّه‭ ‬تَعلِيم‭ ‬يُدْمِج‭ ‬مَفاهِيم‭ ‬الاسْتدامة،‭ ‬والْعدالة‭ ‬البيئيَّة،‭ ‬وَكَفاءَة‭ ‬اِسْتخْدام‭ ‬الموارد،‭ ‬والطَّاقة‭ ‬النَّظيفة،‭ ‬والْمسْؤوليَّة‭ ‬المجْتمعيَّة‭ ‬فِي‭ ‬بِنْيَة‭ ‬الجامعة‭ ‬كُلِّها‭: ‬فِي‭ ‬مناهجها،‭ ‬وَفِي‭ ‬مبانيها،‭ ‬وَفِي‭ ‬أوْلويَّاتهَا‭ ‬البحْثيَّة،‭ ‬وَفِي‭ ‬سُلوكِهَا‭ ‬الإداريِّ‭ ‬اليوْميِّ‭. ‬وتشير‭ ‬الأدبيَّات‭ ‬العربيَّة‭ ‬الحديثة‭ ‬إِلى‭ ‬أنَّ‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الجامعيَّ‭ ‬الأخْضر‭ ‬يُمثِّل‭ ‬رَكِيزَة‭ ‬أَساسِية‭ ‬لِلاقْتصاد‭ ‬الأخْضر،‭ ‬لِأَنه‭ ‬لَا‭ ‬يَكتَفِي‭ ‬بِتقْدِيم‭ ‬المعْرفة‭ ‬النَّظريَّة،‭ ‬بل‭ ‬يَخلُق‭ ‬أَرضِية‭ ‬تطْبيقيَّة‭ ‬لِلْبرامج‭ ‬التَّعْليميَّة‭ ‬الصَّديقة‭ ‬لِلْبيئة‭ ‬المبْنيَّة‭ ‬على‭ ‬الثَّقافة‭ ‬البيئيَّة‭ ‬دَاخِل‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬الجامعيَّة‭. ‬وَهذَا‭ ‬المعْنى‭ ‬بَالِغ‭ ‬الأهمِّيَّة‭ ‬بِالنِّسْبة‭ ‬إِلى‭ ‬الوطن‭ ‬العربيِّ،‭ ‬لِأنَّ‭ ‬المنْطقة‭ ‬تُوَاجِه‭ ‬وَاحِدة‭ ‬مِن‭ ‬أَكثَر‭ ‬البيئات‭ ‬هَشاشَة‭ ‬أَمَام‭ ‬التَّغيُّرات‭ ‬المناخيَّة،‭ ‬فِي‭ ‬وَقْت‭ ‬لا‭ ‬تَزَال‭ ‬فِيه‭ ‬فَجوَة‭ ‬المواءمة‭ ‬قَائِمة‭ ‬بَيْن‭ ‬مَا‭ ‬تَدرسُه‭ ‬الجامعات‭ ‬ومَا‭ ‬تحْتاجه‭ ‬خُطَط‭ ‬التَّنْمية‭ ‬الوطنيَّة‭.‬

إِنَّ‭ ‬إِدمَاج‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الأخْضر‭ ‬فِي‭ ‬مُؤسسَات‭ ‬التَّعْليم‭ ‬العالي‭ ‬العربيَّة‭ ‬يَجِب‭ ‬أن‭ ‬يَبدَأ‭ ‬مِن‭ ‬صُلْب‭ ‬السِّياسة‭ ‬التَّعْليميَّة،‭ ‬لَا‭ ‬مِن‭ ‬هَوامِش‭ ‬الأنْشطة‭. ‬فالْخطْوة‭ ‬اَلأُولى‭ ‬تَتَمثَّل‭ ‬فِي‭ ‬إِعادة‭ ‬النَّظر‭ ‬فِي‭ ‬فَلسفَة‭ ‬المناهج‭ ‬الجامعيَّة‭ ‬ذاتهَا،‭ ‬بِحَيث‭ ‬تُصْبِح‭ ‬الاسْتدامة‭ ‬إِطارًا‭ ‬ناظمًا‭ ‬لِلتَّعلُّم،‭ ‬لَا‭ ‬مَوضُوعا‭ ‬ثانويًّا‭. ‬ويقْتَضي‭ ‬ذَلِك‭ ‬إِدرَاج‭ ‬مُقررَات‭ ‬تأْسيسيَّة‭ ‬مُشتركَة‭ ‬حَوْل‭ ‬التَّغَيُّر‭ ‬المناخيِّ،‭ ‬وأخْلاقيَّات‭ ‬البيئة،‭ ‬والاقْتصاد‭ ‬الدَّائريِّ،‭ ‬وإدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬مع‭ ‬دَمْج‭ ‬القضايَا‭ ‬البيئيَّة‭ ‬فِي‭ ‬التَّخصُّصات‭ ‬المخْتلفة؛‭ ‬فالْهنْدسة‭ ‬تَدرُس‭ ‬البنَاء‭ ‬المسْتدام،‭ ‬والزِّراعة‭ ‬تَدرُس‭ ‬الزِّراعة‭ ‬اَلذكِية‭ ‬مُناخيًّا،‭ ‬والاقْتصاد‭ ‬يُعَالِج‭ ‬التَّحَوُّل‭ ‬إِلى‭ ‬الاقْتصاد‭ ‬الأخْضر،‭ ‬والْإعْلام‭ ‬يُعنَى‭ ‬بِبناء‭ ‬خِطَاب‭ ‬بِيئيٍّ‭ ‬رشيد،‭ ‬والْحقوق‭ ‬تُعَالِج‭ ‬التَّشْريعات‭ ‬البيئيَّة‭ ‬والْعدالة‭ ‬المناخيَّة‭. ‬وقد‭ ‬بيَّنْت‭ ‬دِراسَات‭ ‬عَرَبيَّة‭ ‬أنَّ‭ ‬مِن‭ ‬مُتطلَّبات‭ ‬تَطبِيق‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الأخْضر‭ ‬فِي‭ ‬الجامعات‭ ‬وُجُود‭ ‬مُتطلَّبات‭ ‬تشْريعيَّة‭ ‬وتنْظيميَّة،‭ ‬ومادِّيَّة،‭ ‬وبشريَّة،‭ ‬فضْلا‭ ‬عن‭ ‬مُتطلَّبات‭ ‬مُرتبطَة‭ ‬بِوظائف‭ ‬الجامعة‭ ‬الثَّلاث‭: ‬التَّدْريس،‭ ‬والْبَحْث‭ ‬العلْميُّ،‭ ‬وَخِدمَة‭ ‬المجْتمع‭.‬

غَيْر‭ ‬أنَّ‭ ‬نَجَاح‭ ‬هذَا‭ ‬التَّحَوُّل‭ ‬لَا‭ ‬يَتَحقَّق‭ ‬بِالْمناهج‭ ‬وحْدهَا،‭ ‬لِأنَّ‭ ‬الجامعة‭ ‬اَلتِي‭ ‬تَدرُس‭ ‬الاسْتدامة‭ ‬فِي‭ ‬القاعات‭ ‬ثُمَّ‭ ‬تُهْدِر‭ ‬الكهْرباء‭ ‬والْمياه‭ ‬والْوَرق‭ ‬فِي‭ ‬مرافقهَا‭ ‬تُنْتِج‭ ‬تناقضًا‭ ‬تَربوِيا‭ ‬لَا‭ ‬وعْيًا‭ ‬بِيئيًّا‭. ‬وَلذَلِك‭ ‬فَإِن‭ ‬الحرم‭ ‬الجامعيَّ‭ ‬يَنبَغِي‭ ‬أن‭ ‬يَتَحوَّل‭ ‬إِلى‭ ‬نَمُوذَج‭ ‬تطْبيقيٍّ‭ ‬حيٍّ‭. ‬وَفِي‭ ‬هذَا‭ ‬السِّيَاق‭ ‬تُبْرِز‭ ‬تجْربتان‭ ‬عربيَّتان‭ ‬جديرتان‭ ‬بِالاسْتشْهاد‭: ‬فَفِي‭ ‬مَمْلَكة‭ ‬البحْرين،‭ ‬أَصدَرت‭ ‬وِزارة‭ ‬التَّرْبية‭ ‬والتَّعْليم‭ ‬دليلا‭ ‬رسْميًّا‭ ‬لِلتَّعْليم‭ ‬الأخْضر‭ ‬وَأَطلقَت‭ ‬مُبَادرَة‭ ‬Green‭ ‬IT‭ ‬لِتحْوِيل‭ ‬الخدْمات‭ ‬الطُّلَّابيَّة‭ ‬إِلى‭ ‬نِظَام‭ ‬رَقمِي‭ ‬كَامِل‭ ‬بِلَا‭ ‬ورق،‭ ‬ونظَّمتْ‭ ‬جَامِعة‭ ‬البحْريْنِ‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬أَوَّل‭ ‬لِقَاء‭ ‬تعْريفيٍّ‭ ‬رَسمِي‭ ‬لِإطْلَاق‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الأخْضر‭ ‬بِمشاركة‭ ‬أَكثَر‭ ‬مِن‭ ‬128‭ ‬مُعَلما‭ ‬ومعلِّمة،‭ ‬فضْلا‭ ‬عن‭ ‬إِصدَار‭ ‬خُطَّة‭ ‬وَطَنيَّة‭ ‬شَامِلة‭ ‬لِتطْبيقه‭ ‬فِي‭ ‬المدارس‭ ‬الحكوميَّة‭ ‬والْخاصَّة‭ ‬لِجميع‭ ‬المراحل‭. ‬وَفِي‭ ‬مِصرَ،‭ ‬أَنشَأت‭ ‬جَامِعة‭ ‬القاهرة‭ ‬أَوَّل‭ ‬مَكتَب‭ ‬لِلاسْتدامة‭ ‬فِي‭ ‬الجامعات‭ ‬الحكوميَّة‭ ‬مع‭ ‬شَبكَة‭ ‬مَكاتِب‭ ‬خَضْراء‭ ‬فِي‭ ‬كُلِّ‭ ‬كُلِّيَّة،‭ ‬وفازتْ‭ ‬مُنَاصفَة‭ ‬مع‭ ‬جَامِعة‭ ‬المنْصورة‭ ‬بِالْمرْكز‭ ‬الأوَّل‭ ‬فِي‭ ‬مُسَابقَة‭ ‬الجامعة‭ ‬الأكْثر‭ ‬صَداقَة‭ ‬لِلْبيئة‭. ‬وَفِي‭ ‬مَايُو‭ ‬2026‭ ‬اختتَم‭ ‬مَشرُوع‭ ‬‮«‬جامعَات‭ ‬خَضْراء‭ ‬مِن‭ ‬أَجْل‭ ‬مُسْتقْبَل‭ ‬أَفضَل‮»‬‭ ‬فِي‭ ‬جَامِعة‭ ‬الإسْكنْدريَّة‭ ‬اَلمُمول‭ ‬مِن‭ ‬مِرفَق‭ ‬البيئة‭ ‬العالميّ،‭ ‬فِيمَا‭ ‬نَظمَت‭ ‬اللَّجْنة‭ ‬الوطنيَّة‭ ‬المصْريَّة‭ ‬لِلْيونسْكو‭ ‬فِي‭ ‬دِيسمْبر‭ ‬2025‭ ‬مائدتيْنِ‭ ‬مُسْتديرتيْنِ‭ ‬رسْميَّتيْنِ‭ ‬حَوْل‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الأخْضر‭ ‬فِي‭ ‬أَوَّل‭ ‬تبنٍّ‭ ‬وِزاريٍّ‭ ‬صريح‭ ‬لِهَذا‭ ‬المفْهوم‭.‬

ويتطَلَّب‭ ‬التَّعْليم‭ ‬الأخْضر‭ ‬كَذلِك‭ ‬إِعادة‭ ‬تَوجِيه‭ ‬البحْث‭ ‬اَلعلْمِي‭ ‬العرَبيِّ‭ ‬نَحْو‭ ‬الأوْلويَّات‭ ‬البيئيَّة‭ ‬الفعْليَّة‭ ‬لِلْمجْتمعات‭ ‬العربيَّة‭. ‬فالْجامعات‭ ‬لَيسَت‭ ‬مُؤسسَات‭ ‬تَعلِيم‭ ‬فقطْ،‭ ‬بل‭ ‬مَراكِز‭ ‬لِإنْتَاج‭ ‬الحلول‭. ‬والْيونسْكو‭ ‬تُؤكِّد‭ ‬أنَّ‭ ‬الجامعات‭ ‬قَادِرة‭ ‬على‭ ‬إِحدَاث‭ ‬تَأثِير‭ ‬إِيجابيٍّ‭ ‬وَاسِع‭ ‬مِن‭ ‬خِلَال‭ ‬مُخرجَات‭ ‬البحْث‭ ‬والتَّعلُّم‭ ‬والْعَمل‭ ‬الطُّلَّابيِّ،‭ ‬وأنَّ‭ ‬المنْطقة‭ ‬العربيَّة‭ ‬تَحْتاج‭ ‬إِلى‭ ‬تَسرِيع‭ ‬التَّقَدُّم‭ ‬فِي‭ ‬هذَا‭ ‬المسار‭. ‬وَعليْهِ،‭ ‬فَإِن‭ ‬مِن‭ ‬الضَّروريِّ‭ ‬تَخصِيص‭ ‬مِنح‭ ‬وتمْويلات‭ ‬تنافسيَّة‭ ‬لِلْأبْحاث‭ ‬المرْتبطة‭ ‬بِندْرة‭ ‬المياه،‭ ‬والتَّصحُّر،‭ ‬والطَّاقة‭ ‬المتجدِّدة،‭ ‬وإدارة‭ ‬المخلَّفات،‭ ‬والْعمارة‭ ‬المسْتدامة،‭ ‬والْأَمْن‭ ‬الغذائيِّ،‭ ‬وَربَط‭ ‬رَسائِل‭ ‬الماجسْتير‭ ‬والدُّكْتوراه‭ ‬بِاحْتياجات‭ ‬المجْتمعات‭ ‬المحلِّيَّة‭. ‬كمَا‭ ‬أنَّ‭ ‬بِنَاء‭ ‬كَراسِي‭ ‬بَحثِية‭ ‬عَرَبيَّة‭ ‬مُشْتركة،‭ ‬ومراكز‭ ‬تُميِّز‭ ‬بَيْن‭ ‬الجامعات‭ ‬العربيَّة،‭ ‬يُمْكِن‭ ‬أن‭ ‬يُحوِّل‭ ‬مِلفّ‭ ‬الاسْتدامة‭ ‬مِن‭ ‬مَجَال‭ ‬مَعرفِي‭ ‬مُتَناثِر‭ ‬إِلى‭ ‬مَشرُوع‭ ‬حَضارِي‭ ‬عَربِي‭ ‬مُتكامل‭.‬

وَلعَل‭ ‬مَا‭ ‬أثْبتَتْه‭ ‬التَّجْربة‭ ‬البحْرينيَّة‭ ‬مِن‭ ‬قُدرَة‭ ‬على‭ ‬الانْتقال‭ ‬مِن‭ ‬الخطَاب‭ ‬إِلى‭ ‬اَلدلِيل‭ ‬اَلرسْمِي‭ ‬والْخطَّة‭ ‬الوطنيَّة،‭ ‬ومَا‭ ‬أَبدَته‭ ‬الجامعات‭ ‬المصْريَّة‭ ‬مِن‭ ‬إِرادة‭ ‬فِي‭ ‬التَّحَوُّل‭ ‬وَإِن‭ ‬ظَلَّت‭ ‬فِي‭ ‬طَوْر‭ ‬المبادرات‭ ‬اَلتِي‭ ‬تَنتَظِر‭ ‬المأْسسة،‭ ‬يُؤكِّدَان‭ ‬معًا‭ ‬أنَّ‭ ‬المنْطقة‭ ‬العربيَّة‭ ‬لَا‭ ‬تَفتَقِر‭ ‬إِلى‭ ‬الإمْكان،‭ ‬بل‭ ‬تَحْتاج‭ ‬إِلى‭ ‬إِرادة‭ ‬التَّعْميم‭ ‬وَتحوِيل‭ ‬المبادرات‭ ‬المبعْثرة‭ ‬إِلى‭ ‬سِياسة‭ ‬وَطَنيَّة‭ ‬مُلزمَة‭. ‬وَعليْهِ،‭ ‬فَإِن‭ ‬الدَّعْوة‭ ‬اليوْم‭ ‬مُوَجهَة‭ ‬إِلى‭ ‬القيادات‭ ‬السِّياسيَّة‭ ‬العربيَّة،‭ ‬وَإلَى‭ ‬وِزارَات‭ ‬التَّعْليم‭ ‬العالي،‭ ‬وَإلَى‭ ‬مَجالِس‭ ‬الجامعات‭ ‬واتِّحاداتها،‭ ‬لِكيْ‭ ‬تَنتَقِل‭ ‬مِن‭ ‬الإقْرار‭ ‬النَّظَريِّ‭ ‬بِأهمِّيَّة‭ ‬الاسْتدامة‭ ‬إِلى‭ ‬مِيثَاق‭ ‬عَربِي‭ ‬مُشتَرَك‭ ‬لِلْجامعات‭ ‬الخضْراء‭ ‬تَحْت‭ ‬مِظَلة‭ ‬جَامِعة‭ ‬الدُّول‭ ‬العربيَّة،‭ ‬يَتَضمَّن‭ ‬مَعايِير‭ ‬لِلاعْتماد،‭ ‬ومؤشِّرات‭ ‬لِلْأداء،‭ ‬وحوافز‭ ‬لِلْمؤسَّسات‭ ‬الرَّائدة‭. ‬ذَلِك‭ ‬أنَّ‭ ‬مُسْتقْبَل‭ ‬الوطن‭ ‬العرَبيِّ‭ ‬لَن‭ ‬يُصَان‭ ‬بِمَا‭ ‬نمْلكه‭ ‬مِن‭ ‬مَوارِد‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬بِمَا‭ ‬نعْلِّمه‭ ‬لِأبْنائنَا‭ ‬عن‭ ‬كَيفِية‭ ‬صَوْن‭ ‬هَذِه‭ ‬الموارد‭ ‬وتحْويلهَا‭ ‬إِلى‭ ‬تَنمِية‭ ‬عَادِلة‭ ‬ومسْتدامة‭ ‬لِلْأجْيال‭ ‬القادمة‭.‬

 

{ أستاذ‭ ‬اللغويات‭ ‬والترجمة

زميل‭ ‬أكاديمية‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬البريطانية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا