يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
صوت شيعة الجنوب
قرأت قبل أيام تقريرا مطولا بعنوان «هل تغير المزاج الشيعي في جنوب لبنان؟».
التقرير يتحدث عن الأصوات التي بدأت ترتفع في أوساط شيعة الجنوب في لبنان رفضا لما يفعله حزب الله ولربط مصيرهم بمصير إيران، ويطالبون بإنهاء الحرب وتدخل الدولة لفرض سيطرتها وإخلاء مدنهم من السلاح.. وهكذا.
ليس غريبا أن تتعالى هذه الأصوات اليوم. شيعة الجنوب يدفعون ثمنا فادحا لما يجري وما يفعله حزب الله ومن ورائه إيران. في الفترة الأخيرة فقط، قتل ما يقرب من خمسة آلاف وأصيب عشرات آلاف، ومئات الآلاف دمر العدوان الإسرائيلي بيوتهم وأصبحوا نازحين.. وهكذا. كل هذا حدث لأن حزب الله اتخذ قرارا بدخول الحرب إلى جانب إيران والتضحية بأي مصلحة لبنانية وأي مصلحة للشيعة أنفسهم، وأعطى الإسرائيليين الذريعة ليشنِّوا عدوانهم ويدفع أهل الجنوب ولبنان كلهم الثمن.
على ضوء هذا من الطبيعي أن تظهر أصوات الرفض والاعتراض في أوساط الشيعة، فالشيعة كما كل اللبنانيين وكل الناس في العالم يريدون أمنا وسلاما والعيش من دون خوف دائم خاصة إذا كانوا يدفعون الثمن لحساب إيران.
التقرير الذي أشرت إليه يرصد هذا التطور الجديد في أوساط شيعة الجنوب ويذكر: «بعيدا عن خصوم «حزب الله» السياسيين والإعلاميين ممن يجاهرون بتحميله مسؤولية خوض غمار الحرب من دون أفق محلي وإقليمي، ويدعون بإلحاح إلى تجريده من سلاحه أو تسليمه إلى السلطات اللبنانية الرسمية، عملاً بقرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية، فإن الأصوات الشيعية التي برزت أخيراً من خلال تصريحات فردية أو جماعية، منها مجموعة من الفعاليات المختلفة، من أكاديميين وأطباء ومهندسين ومحامين وموظفين وأرباب عمل، قدمت عرائض على صورة بيانات أو نداءات موقعة بالأسماء، منها نداءا صور والنبطية اللذان يدعوان صراحة إلى «وقف نهائي للحرب، وتحرير أرضنا بالكامل والوطن من سياسات المحاور وحروب الآخرين»، وطالبوا بـ«إعلان مدينتي صور والنبطية مفتوحتين خاليتين من السلاح».
عشرات من أبناء مدينة صور أصدروا بيانا حددوا فيه موقفهم ومطالبهم وجاء فيه: «إن مسؤوليتنا الأخلاقية تفرض علينا أن نرفع الصوت عالياً، بكل صراحة ومن دون مواربة. هدفنا، كهدف كل مواطن يسعى إلى العيش بسلام وكرامة، هو وقف نهائي للحرب، وتحرير أرضنا بالكامل والوطن من سياسات المحاور وحروب الآخرين، فلا يكون الجنوب ورقة في مفاوضات إقليمية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها. نداؤنا اليوم هو محاولة لوقف تدمير مدينتنا الحبيبة صور، آملين وقفا شاملا للنار على جميع الأراضي اللبنانية». وطالب الموقعون على النداء «الحكومة اللبنانية بإطلاق مبادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية مدينة صور التاريخية من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وإلى نشر الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية داخل المدينة ومحيطها، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة فيها، بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحمي السكان». كذلك طالبوا بـ«إعلان مدينة صور مدينة مفتوحة خالية من السلاح، بما يسمح بعودة أهلها إليها، وتأمين الحماية للنازحين والوافدين والمقيمين فيها».
وأيضا وقع أكثر من 200 ناشط جنوبي يمثلون قطاعات مهنية في النبطية بيانا يتبنى نفس مطالب أهل صور.
كما نرى، بيان النشطاء والفعاليات الوطنية في مدينتي صور والنبطية يطالب بوضوح بفرض سيطرة الدولة والجيش لحمايتهم وتأمينهم وبإخلاء المدينتين من السلاح، أي سلاح حزب الله، وبإبعاد الشيعة عن مخططات إيران.
هذا تطور مهم في وقت تحارب فيه الدولة اللبنانية من أجل فرض سيطرتها ونزع سلاح حزب الله ومواجهة مخططات إيران الساعية إلى إبقاء لبنان رهينة بيد مصالحها ومخططاتها دون أن يعنيها في شيء ما يتعرض له اللبنانيون.
لأسباب كثيرة من الصعب أن تتحول هذه الحركة إلى حركة شيعية شعبية عامة من الاحتجاج وتحدي إرادة حزب الله وإيران. لكن مجرد أن ترتفع هذه الأصوات وتعبر عن رأيها وموقفها ومطالبها علنا هو تطور مهم. وهو بالتأكيد يدعم موقف الدولة اللبنانية. شيعة لبنان هم في النهاية شيعة وطنيون ولا يمكن أن يقبلوا للنهاية تزييف إرادتهم واستخدامهم لخدمة مصالح ومخططات دولة أجنبية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك