يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
مجرم حرب مكانه في لاهاي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «لن يتم اعتقال بنيامين نتنياهو بأي شكل من الأشكال أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية».
من الواضح انه كتب هذا تعليقا على تصريحات زهران ممداني رئيس بلدية مدينة نيويورك التي ادلى بها في بودكاست عبر الفيديو لصحيفة نيويورك تايمز قال فيها إنه يدرس إمكانية اعتقال نتنياهو عندما يأتي إلى نيويورك تنفيذا لمذكرة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه لارتكابه جرائم حرب خلال حرب غزة وان «الإدارة القانونية في نيويورك تدرس بجدية ما يسمح لها القانون بفعله». وأضاف ممداني «أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي. إنه مجرم حرب وجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات».
يجب أن نشكر ممداني ليس لأنه سوف يعتقل نتنياهو فعلا فهذا أمر تحول دونه اعتبارات سياسية كثيرة، ولكن لأنه أعاد الى ذاكرة الأمريكيين والعالم كله حقيقة جرائم الحرب والابادة التي ارتكبها نتنياهو في غزة، وحقيقة أن مكانه بالفعل يجب ان يكون في لاهاي كي يحاكم على جرائمه.
الحرب في المنطقة بين أمريكا وإيران جعلت العالم ينشغل بها ويتراجع الاهتمام بالكارثة الكبرى في غزة وجرائم الحرب والابادة الاسرائيلية. لكن جرائم الحرب والابادة لا تسقط بالتقادم ولا يمكن أن يطويها النسيان.
لقد مرت مؤخرا ذكرى مرور ألف يوم على حرب إبادة غزة.
في هذه المناسبة نشرت تقارير كثيرة تتضمن الحقائق المفزعة لإبادة غزة.
يكفي أن نتأمل الحقائق التالية التي كشفتها التقارير:
* تجاوز عدد الشهداء 73,066 شهيدًا، ووصل عدد المصابين إلى أكثر من 173,514 جريحًا.
* وثّقت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أكثر من 9500 مفقود، بينهم نحو 4700 من النساء والأطفال
* خلّفت الحرب، أكثر من 47 ألف أرملة، إضافة إلى أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.
* لا يزال نحو 1.9 مليون فلسطيني في عداد النازحين، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أي ما يعادل قرابة 90% من سكان القطاع.
* ووثّق المكتب الأممي تدمير أكثر من 320 ألف وحدة سكنية.
* تضررت 94% من المؤسسات الصحية، فيما باتت القدرة على تقديم العلاج محدودة للغاية. وتشير المعطيات إلى أنّ أكثر من 42 ألف مصاب يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع
*تعرض ما لا يقل عن 94% من مستشفيات القطاع لأضرار
أو دمار متفاوت.
*على صعيد الأمن الغذائي، تُشير بيانات فلسطينية إلى تدمير 98.5% من الأراضي الزراعية في القطاع، بينما أظهرت دراسة لمؤسسة «ميرسي كوربس» أن 96% من الأراضي الزراعية تعرّضت للتدمير أو الإتلاف
وأدى ذلك إلى تراجع حاد في القدرة المحلية على إنتاج الغذاء، فيما دخل القطاع مرحلة المجاعة، مع معاناة نحو 1.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 100 ألف طفل دون سن الخامسة.
* في قطاع التعليم من آثار الحرب، إذ تضررت 95% من المدارس، من بينها 284 مدرسة دمّرت بالكامل. وأدى ذلك إلى حرمان نحو 700 ألف طفل من التعليم، فيما توقفت المسيرة التعليمية لأكثر من 88 ألف طالب جامعي، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 90% من مدارس غزة تعرضت لأضرار أو دمرت خلال الحرب، فيما تحولت أعداد كبيرة من المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين.
* وتكشف الأرقام حجم الدمار الذي طال البنية التحتية، إذ تعطلت 97% من إمدادات المياه الصالحة للشرب، فيما دُمر نحو 80% من البنية التحتية للطاقة.
* امتد الدمار إلى شبكات الكهرباء والطرق والخدمات الأساسية، في حين قدّرت الأمم المتحدة قيمة الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية في غزة بنحو 70 مليار دولار.
* تعرض 88% من المنشآت الصناعية والتجارية للتدمير أو الضرر، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 80% وسط تراجع حاد في النشاط الاقتصادي وتوقف قطاعات إنتاجية واسعة.
هذه الأرقام والحقائق ترسم، كما نرى، صورة مروعة لأبشع حرب إبادة شهدها العالم. مع العلم أنها ليست الصورة كاملة، ومع العلم أيضا أن الإبادة مازالت مستمرة.
عار على العالم كله أن وقف عاجزا أمام هذه الإبادة الاسرائيلية لغزة
وأن يدافع ترامب عن نتنياهو لا معنى له ولا يغير من الحقيقة شيئا
الحقيقة هي كما قال ممداني إن مكان نتنياهو هو في لاهاي كي يحاكم على جرائمه. وهذه حقيقة لا تسقط في أي وقت.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك