يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
نصيحة ذهبية لمجلس التعاون
تطورات الحرب في المنطقة والعدوان الإرهابي الإيراني على دول مجلس التعاون تتصدر اليوم اهتمامات الباحثين والمحللين في العالم كله. كل يوم تصدر عشرات التقارير والتحليلات بعضها يتضمن معلومات مغلوطة عن دولنا أو يردد آراء غير صحيحة، وبعضها يقدم قراءة موضوعية للأوضاع.. وهكذا. يجب أن نتابع كل هذه التقارير والتحليلات ونستفيد منها، خاصة أن بعضها يلفت نظرنا إلى جوانب مهمة بالفعل من بينها هذا التحليل الذي سأتحدث عنه.
التحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية وكتبه اثنان من الباحثين والمحللين هما روبرت بنفولد ودانيا ثافر، ويناقش الموجة الأخيرة من الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون وخصوصا البحرين والكويت، من زوايا مختلفة لكن أهم ما فيه النتيجة التي يصل إليها كما سنرى.
يذكر التحليل بداية أنه منذ أن شنت أمريكا الحرب على إيران وجدت دول مجلس التعاون نفسها في الخط الأمامي من الحرب، على الرغم من أنها لم ترد هذه الحرب ولم تبدأها أو تسع إليها. ومع تطور الأحداث في المنطقة ثبت أنه لا وقف لإطلاق النار، ولا مذكرة التفاهم التي وقعتها أمريكا مع إيران نجحت في تحقيق أي استقرار في المنطقة. فقد واصلت إيران هجماتها على دول مجلس التعاون وركزت خصوصا على البحرين والكويت.
يحاول التحليل أن يقدم تفسيرات لتركيز إيران في هجماتها في الفترة الماضية على البحرين والكويت من بينها مثلا أن إيران لم تتخل عن سعيها لإشعال فتنة طائفية تقوض الأمن والاستقرار من بينها محاولة تحييد دول أخرى في مجلس التعاون.
ويقول إن إيران عبر مواصلة شن الهجمات على دول مجلس التعاون تسعى إلى إثارة فوضى اقتصادية عالمية على أمل أن يقود هذا إلى وقف الحرب.
كما يذكر أن إيران بمواصلة هجماتها بعد توقيع مذكرة التفاهم تريد أن تثبت أنها مازالت قوية وقادرة على التحدي عبر استخدام العنف ومزيد من العنف، اعتقادا منها أن هذا سيقوي موقفها في المفاوضات.
ويتطرق التحليل إلى مواجهة دول مجلس التعاون للهجمات الإيرانية وما الذي يجب عمله.
يقول ان المبدأ الأساسي والمنطق الاستراتيجي يقول إنه لا يجب أن تواجه دول مجلس التعاون الهجمات الإيرانية منفردة أي كل دولة على حدة. المبدأ الذي يجب أن يكون حاكما هنا هو الأمن الجماعي لردع إيران والحيلولة دون أن تكون لديها الحرية في شن هذه الهجمات.
في رأي الباحثين كاتبا التحليل أن الرد يجب أن يكون جماعيا ومنظما ومتماسكا وأن غياب هذا يدعو إلى القلق.
يقول الباحثان إنه قبل وقف إطلاق النار أدت الهجمات الإيرانية على كل دول مجلس التعاون إلى اندلاع موقف شعبي خليجي عربي وشعور جماعي جارف بالتضامن والمصير المشترك، ولكن بعد ذلك وعلى النقيض من هذا الموقف والشعور الشعبي، ظهرت تكهنات بأن بعض دول المجلس بدأت تأخذ موقفا منفردا وترددت أحاديث عن صفقات مع إيران فيما بعد انتهاء الحرب.
ويذكر التحليل أنه لا توجد أدلة عملية محددة تؤكد هذا، ومع ذلك يجب التأكيد بأن أي صفقة ثنائية منفردة بين أي دولة من دول مجلس التعاون وإيران ستكون خطأ فادحا وتبعاتها خطيرة. سيكون هذا اشبه بإغلاق جرح غائر من دون تطهيره وعلاجه.
يقول التحليل إن دول مجلس التعاون يجب أن تتنبه إلى أن إيران تتبع سياسة «فرق تسُد» معها، ولا تتردد في استغلال أي خلافات داخل المجلس. لهذا فإن قوة دول مجلس التعاون تكمن فقط في قوتها الجماعية لا قوة أي دولة منفردة.
وينتهي التحليل بالقول إنه بناء على كل ما سبق، فإنه ليس أمام مجلس التعاون سوى المواجهة الجماعية لإيران. وسيعني هذا بالضرورة أنه عند وضع استراتيجية لهذه المواجهة يجب تقديم تنازلات من جانب الدول. هذه ضرورة حتمية لأنه طالما أقدمت إيران على شن هجمات واستهداف دول منفردة مثل البحرين والكويت من دون أن تواجه برد جماعي حاسم، ستبقى كل دول المجلس مهددة.
اعتبر أن ما يقوله التحليل على هذا النحو هي نصيحة ذهبية لدول مجلس التعاون. هي في الحقيقة نصيحة مصيرية تتلخص في أنه ليس أمام المجلس من سبيل إلا المواجهة الجماعية الموحدة للخطر الإيراني والتهديدات الإيرانية. لا تستطيع أي دولة أن تنجو وحدها من هذا الخطر.
هذا موضع مهم سنعود لمناقشته في مقال لاحق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك