العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

نصيحة ذهبية لمجلس التعاون

تطورات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تتصدر‭ ‬اليوم‭ ‬اهتمامات‭ ‬الباحثين‭ ‬والمحللين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭. ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تصدر‭ ‬عشرات‭ ‬التقارير‭ ‬والتحليلات‭ ‬بعضها‭ ‬يتضمن‭ ‬معلومات‭ ‬مغلوطة‭ ‬عن‭ ‬دولنا‭ ‬أو‭ ‬يردد‭ ‬آراء‭ ‬غير‭ ‬صحيحة،‭ ‬وبعضها‭ ‬يقدم‭ ‬قراءة‭ ‬موضوعية‭ ‬للأوضاع‭.. ‬وهكذا‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتابع‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬والتحليلات‭ ‬ونستفيد‭ ‬منها،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬يلفت‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬جوانب‭ ‬مهمة‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬الذي‭ ‬سأتحدث‭ ‬عنه‭.‬

التحليل‭ ‬نشرته‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬وكتبه‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬والمحللين‭ ‬هما‭ ‬روبرت‭ ‬بنفولد‭ ‬ودانيا‭ ‬ثافر،‭ ‬ويناقش‭ ‬الموجة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وخصوصا‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت،‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬مختلفة‭ ‬لكن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬كما‭ ‬سنرى‭.‬

يذكر‭ ‬التحليل‭ ‬بداية‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬شنت‭ ‬أمريكا‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وجدت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬الأمامي‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ولم‭ ‬تبدأها‭ ‬أو‭ ‬تسع‭ ‬إليها‭. ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ثبت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬ولا‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬استقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬فقد‭ ‬واصلت‭ ‬إيران‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وركزت‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭.‬

يحاول‭ ‬التحليل‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬تفسيرات‭ ‬لتركيز‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬هجماتها‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تتخل‭ ‬عن‭ ‬سعيها‭ ‬لإشعال‭ ‬فتنة‭ ‬طائفية‭ ‬تقوض‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬محاولة‭ ‬تحييد‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬مواصلة‭ ‬شن‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬فوضى‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭.‬

كما‭ ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬بمواصلة‭ ‬هجماتها‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬أنها‭ ‬مازالت‭ ‬قوية‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬التحدي‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬العنف‭ ‬ومزيد‭ ‬من‭ ‬العنف،‭ ‬اعتقادا‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬سيقوي‭ ‬موقفها‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭.‬

‭ ‬ويتطرق‭ ‬التحليل‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬للهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬عمله‭.‬

يقول‭ ‬ان‭ ‬المبدأ‭ ‬الأساسي‭ ‬والمنطق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬منفردة‭ ‬أي‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬حدة‭. ‬المبدأ‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حاكما‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬لردع‭ ‬إيران‭ ‬والحيلولة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لديها‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭.‬

‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬الباحثين‭ ‬كاتبا‭ ‬التحليل‭ ‬أن‭ ‬الرد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جماعيا‭ ‬ومنظما‭ ‬ومتماسكا‭ ‬وأن‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬القلق‭.‬

يقول‭ ‬الباحثان‭ ‬إنه‭ ‬قبل‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬أدت‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬موقف‭ ‬شعبي‭ ‬خليجي‭ ‬عربي‭ ‬وشعور‭ ‬جماعي‭ ‬جارف‭ ‬بالتضامن‭ ‬والمصير‭ ‬المشترك،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬والشعور‭ ‬الشعبي،‭ ‬ظهرت‭ ‬تكهنات‭ ‬بأن‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬بدأت‭ ‬تأخذ‭ ‬موقفا‭ ‬منفردا‭ ‬وترددت‭ ‬أحاديث‭ ‬عن‭ ‬صفقات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭.‬

ويذكر‭ ‬التحليل‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أدلة‭ ‬عملية‭ ‬محددة‭ ‬تؤكد‭ ‬هذا،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يجب‭ ‬التأكيد‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬صفقة‭ ‬ثنائية‭ ‬منفردة‭ ‬بين‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وإيران‭ ‬ستكون‭ ‬خطأ‭ ‬فادحا‭ ‬وتبعاتها‭ ‬خطيرة‭. ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬اشبه‭ ‬بإغلاق‭ ‬جرح‭ ‬غائر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تطهيره‭ ‬وعلاجه‭.‬

يقول‭ ‬التحليل‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتنبه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تتبع‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬فرق‭ ‬تسُد‮»‬‭ ‬معها،‭ ‬ولا‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬أي‭ ‬خلافات‭ ‬داخل‭ ‬المجلس‭. ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬قوتها‭ ‬الجماعية‭ ‬لا‭ ‬قوة‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬منفردة‭.‬

وينتهي‭ ‬التحليل‭ ‬بالقول‭ ‬إنه‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬سوى‭ ‬المواجهة‭ ‬الجماعية‭ ‬لإيران‭. ‬وسيعني‭ ‬هذا‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنه‭ ‬عند‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬لهذه‭ ‬المواجهة‭ ‬يجب‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدول‭. ‬هذه‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬لأنه‭ ‬طالما‭ ‬أقدمت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬واستهداف‭ ‬دول‭ ‬منفردة‭ ‬مثل‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬برد‭ ‬جماعي‭ ‬حاسم،‭ ‬ستبقى‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬مهددة‭.‬

اعتبر‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬التحليل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬هي‭ ‬نصيحة‭ ‬ذهبية‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬هي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬نصيحة‭ ‬مصيرية‭ ‬تتلخص‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬أمام‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬سبيل‭ ‬إلا‭ ‬المواجهة‭ ‬الجماعية‭ ‬الموحدة‭ ‬للخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬والتهديدات‭ ‬الإيرانية‭. ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أن‭ ‬تنجو‭ ‬وحدها‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭.‬

هذا‭ ‬موضع‭ ‬مهم‭ ‬سنعود‭ ‬لمناقشته‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬لاحق‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا