يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
بناء الثقة مع من؟!!
قبل أيام شن النظام الإيراني عدوانا ارهابيا على البحرين والكويت، وكرر العدوان بالأمس. في الحالتين استهدف العدوان منشآت مدنية، ووصل الإجرام به الى حد استهداف مطار الكويت وسقط ضحايا وتعطل المطار لفترة.
بمنتهى الصفاقة أعلن النظام الايراني مسؤوليته عن العدوان على البحرين والكويت وقدم كالعادة تبريرات ومزاعم مستفزة.
بعض المحللين خاض قي جدل عبثي حول اسباب استهداف البحرين والكويت في الوقت الحاضر على الرغم من وقف أطلاق النار، وقدم البعض تفسيرات عدة كالقول انه يريد تقوية موقفه في المفاوضات مع أمريكا أو انه يريد إرضاء الجبهة الداخلية في إيران، وكأن الجبهة الداخلية لا ترضى الا بالعدوان والارهاب.
الأمر لا يحتاج الى كل هذا الحديث العبثي. فالعدوان يأتي في سياق عدوان شامل شنه النظام الإيراني على كل دول مجلس التعاون لأسابيع طويلة ويعكس نهجا ثابتا مستمرا.
السؤال هو: ما معنى إصرار النظام الإيراني على مواصلة عدوانه الإرهابي على هذا النحو؟
الجواب ببساطة: لأن العداء لدول وشعوب مجلس التعاون وللعرب عموما هو عداء متأصل لدى النظام.
العداء والكراهية للعرب والرغبة في تدمير دولهم ومنجزاتهم من ثوابت الاستراتيجية الايرانية، أي تمثل أهدافا استراتيجية للنظام الايراني. لم يكن هذا مرتبطا بالحرب الحالية فقط، وانما هو عداء ممتد منذ مجيء نظام الملالي في إيران. ليس هذا افتراضا بل جسدته مخططات سياسات إيران العدوانية على دول مجلس التعاون والدول العربية عموما عبر عقود. جسدته في شكل تدخلات سافرة ومؤامرات لقلب نظم الحكم وتشكيل شبكات تخريب وإرهاب وتجسس ومليشيات إرهابية عميلة.. وهكذا.
لهذا استغرب جدا من التصريحات التي أطلقها بعض المسؤولين العرب في الفترة الماضية، وأيضا بعض الكتاب العرب في مقالاتهم. اعني ما يقولونه من ان المطلوب الآن العمل على إعادة بناء الثقة مع إيران.
أولا لم تكن الثقة في النظام الايراني موجودة أصلا قبل ذلك كي يتحدثوا عن اعادتها.
والأهم من هذا.. بناء الثقة مع من؟.
بناء الثقة مع عدو إيراني لم يتردد لحظة في شن عدوانه الإرهابي على دولنا واستهداف منجزاتها ومنشآتها المدنية بالذات؟.. مع عدو لم يعنِه اطلاقا أرواح الأبرياء من ابناء شعوبنا؟
بناء الثقة مع عدو يجاهر بعدائه لدولنا وشعوبنا، ويعتبر عدوانه علينا إنجازا كبيرا له؟.
بناء الثقة مع نظام دمر دولا عربية كالعراق ولبنان مباشرة وعبر مليشياته الإرهابية؟
هذا الكلام عن العمل على إعادة بناء الثقة مع النظام لإيراني بلا معنى ويتجاهل الواقع ويغض النظر عن الدروس التي يجب ان نستخلصها من العدوان الإرهابي الايراني على دولنا، كما يتجاهل التاريخ الطويل من الكراهية والعداء الإيراني للدول العربية.
ترتكب دول مجلس التعاون خطأ استراتيجيا فادحا إن هي وضعت ضمن حساباتها إمكانية ان تثق في النظام الإيراني، او راهنت على ان هذا النظام يمكن ان يتخلى عن عدائه وعن عقيدته الارهابية التوسعية العدوانية، أو على انه يمكن في أي ظرف ان يراعي حرمة الجوار.
هذا هو الدرس الأكبر للعدوان الارهابي الايراني المتواصل على دولنا الذي على اساسه يجب ان تبني دول مجلس التعاون استراتيجيتها.
دول مجلس التعاون يجب ان تبني استراتيجيتها على أساس ان النظام الإيراني يمثل عدوا لدولنا وشعوبنا.
ويعني هذا ان استراتيجية المجلس يجب ان تكون استراتيجية مواجهة للتصدي للخطر الايراني وردعه وحماية امن واستقرار دولنا لا استراتيجية استرضاء او التعلق بأوهام ان يتغير النظام.
كل جهود دول المجلس يجب ان تنصب على تحقيق هذا الهدف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك