العدد : ١٧٦٠٧ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٧ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

بناء الثقة مع من؟!!

قبل‭ ‬أيام‭ ‬شن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬عدوانا‭ ‬ارهابيا‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت،‭ ‬وكرر‭ ‬العدوان‭ ‬بالأمس‭. ‬في‭ ‬الحالتين‭ ‬استهدف‭ ‬العدوان‭ ‬منشآت‭ ‬مدنية،‭ ‬ووصل‭ ‬الإجرام‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬استهداف‭ ‬مطار‭ ‬الكويت‭ ‬وسقط‭ ‬ضحايا‭ ‬وتعطل‭ ‬المطار‭ ‬لفترة‭.‬

بمنتهى‭ ‬الصفاقة‭ ‬أعلن‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬مسؤوليته‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬وقدم‭ ‬كالعادة‭ ‬تبريرات‭ ‬ومزاعم‭ ‬مستفزة‭.‬

بعض‭ ‬المحللين‭ ‬خاض‭ ‬قي‭ ‬جدل‭ ‬عبثي‭ ‬حول‭ ‬اسباب‭ ‬استهداف‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬أطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وقدم‭ ‬البعض‭ ‬تفسيرات‭ ‬عدة‭ ‬كالقول‭ ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬تقوية‭ ‬موقفه‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬أو‭ ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬إرضاء‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وكأن‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬لا‭ ‬ترضى‭ ‬الا‭ ‬بالعدوان‭ ‬والارهاب‭.‬

الأمر‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬العبثي‭. ‬فالعدوان‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عدوان‭ ‬شامل‭ ‬شنه‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لأسابيع‭ ‬طويلة‭ ‬ويعكس‭ ‬نهجا‭ ‬ثابتا‭ ‬مستمرا‭.‬

السؤال‭ ‬هو‭: ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬إصرار‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬عدوانه‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو؟

الجواب‭ ‬ببساطة‭: ‬لأن‭ ‬العداء‭ ‬لدول‭ ‬وشعوب‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وللعرب‭ ‬عموما‭ ‬هو‭ ‬عداء‭ ‬متأصل‭ ‬لدى‭ ‬النظام‭.‬

‭ ‬العداء‭ ‬والكراهية‭ ‬للعرب‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬دولهم‭ ‬ومنجزاتهم‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الايرانية،‭ ‬أي‭ ‬تمثل‭ ‬أهدافا‭ ‬استراتيجية‭ ‬للنظام‭ ‬الايراني‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬مرتبطا‭ ‬بالحرب‭ ‬الحالية‭ ‬فقط،‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬عداء‭ ‬ممتد‭ ‬منذ‭ ‬مجيء‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬افتراضا‭ ‬بل‭ ‬جسدته‭ ‬مخططات‭ ‬سياسات‭ ‬إيران‭ ‬العدوانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬عموما‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭. ‬جسدته‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬تدخلات‭ ‬سافرة‭ ‬ومؤامرات‭ ‬لقلب‭ ‬نظم‭ ‬الحكم‭ ‬وتشكيل‭ ‬شبكات‭ ‬تخريب‭ ‬وإرهاب‭ ‬وتجسس‭ ‬ومليشيات‭ ‬إرهابية‭ ‬عميلة‭.. ‬وهكذا‭.‬

لهذا‭ ‬استغرب‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬وأيضا‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬مقالاتهم‭. ‬اعني‭ ‬ما‭ ‬يقولونه‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬المطلوب‭ ‬الآن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

أولا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬موجودة‭ ‬أصلا‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬كي‭ ‬يتحدثوا‭ ‬عن‭ ‬اعادتها‭.‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭.. ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬من؟‭.‬

بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬عدو‭ ‬إيراني‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬لحظة‭ ‬في‭ ‬شن‭ ‬عدوانه‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬واستهداف‭ ‬منجزاتها‭ ‬ومنشآتها‭ ‬المدنية‭ ‬بالذات؟‭.. ‬مع‭ ‬عدو‭ ‬لم‭ ‬يعنِه‭ ‬اطلاقا‭ ‬أرواح‭ ‬الأبرياء‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬شعوبنا؟

بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬عدو‭ ‬يجاهر‭ ‬بعدائه‭ ‬لدولنا‭ ‬وشعوبنا،‭ ‬ويعتبر‭ ‬عدوانه‭ ‬علينا‭ ‬إنجازا‭ ‬كبيرا‭ ‬له؟‭.‬

بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬دمر‭ ‬دولا‭ ‬عربية‭ ‬كالعراق‭ ‬ولبنان‭ ‬مباشرة‭ ‬وعبر‭ ‬مليشياته‭ ‬الإرهابية؟

هذا‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬لإيراني‭ ‬بلا‭ ‬معنى‭ ‬ويتجاهل‭ ‬الواقع‭ ‬ويغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نستخلصها‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الايراني‭ ‬على‭ ‬دولنا،‭ ‬كما‭ ‬يتجاهل‭ ‬التاريخ‭ ‬الطويل‭ ‬من‭ ‬الكراهية‭ ‬والعداء‭ ‬الإيراني‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭.‬

ترتكب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجيا‭ ‬فادحا‭ ‬إن‭ ‬هي‭ ‬وضعت‭ ‬ضمن‭ ‬حساباتها‭ ‬إمكانية‭ ‬ان‭ ‬تثق‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬او‭ ‬راهنت‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬عدائه‭ ‬وعن‭ ‬عقيدته‭ ‬الارهابية‭ ‬التوسعية‭ ‬العدوانية،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬يمكن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭ ‬ان‭ ‬يراعي‭ ‬حرمة‭ ‬الجوار‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الدرس‭ ‬الأكبر‭ ‬للعدوان‭ ‬الارهابي‭ ‬الايراني‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬الذي‭ ‬على‭ ‬اساسه‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تبني‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬استراتيجيتها‭.‬

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يمثل‭ ‬عدوا‭ ‬لدولنا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

ويعني‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬استراتيجية‭ ‬المجلس‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬استراتيجية‭ ‬مواجهة‭ ‬للتصدي‭ ‬للخطر‭ ‬الايراني‭ ‬وردعه‭ ‬وحماية‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬دولنا‭ ‬لا‭ ‬استراتيجية‭ ‬استرضاء‭ ‬او‭ ‬التعلق‭ ‬بأوهام‭ ‬ان‭ ‬يتغير‭ ‬النظام‭.‬

كل‭ ‬جهود‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تنصب‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا