العدد : ١٧٦٠٦ - السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٦ - السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

كيف يتشكل الوعي الاجتماعي في زمن الحرب والأزمات؟

بقلم: د. جاسم بونوفل

السبت ٠٦ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬أحد‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬جلس‭ ‬بجانبي‭ ‬أحد‭ ‬المعزين،‭ ‬وتخيل‭ ‬أنه‭ ‬يعرفني؛‭ ‬فبادرني‭ ‬بسؤال‭: ‬كيف‭ ‬تقضي‭ ‬أوقات‭ ‬فراغك‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد؟‭ ‬وكانت‭ ‬اجابتي‭ ‬تتلخص‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬الأهل‭ ‬والأصحاب،‭ ‬وبعض‭ ‬المجالس،‭ ‬والقراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬وممارسة‭ ‬رياضة‭ ‬المشي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭.‬

أخونا‭ ‬الستيني‭ ‬استغرب‭ ‬من‭ ‬كلامي،‭ ‬ولم‭ ‬ينتظر‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬حتى‭ ‬أكمل‭ ‬إجابتي؛‭ ‬فأمطرني‭ ‬برد‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أتوقعه،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬بافتخار‭: ‬‮«‬مجالس‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أحب‭ ‬حضورها؛‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬منها‭ ‬فائدة،‭ ‬وأن‭ ‬معظم‭ ‬روادها‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬سوى‭ ‬القيل‭ ‬والقال،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬أحب‭ ‬ارتيادها‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬عرج‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬وقال‭: ‬مستنكراً‭ ‬ومتعجباً‭ ‬‮«‬تقرأ‮»‬‭ ‬ماذا‭ ‬تقرأ،‭ ‬وماذا‭ ‬تكتب؟‭!‬

وواصل‭ ‬حديثه‭: ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أحب‭ ‬قراءة‭ ‬الصحف،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬حديثه‭ ‬سلم‭ ‬عليه‭ ‬أحد‭ ‬المعزين‭ ‬بحرارة،‭ ‬فأدركت‭ ‬أنه‭ ‬يعرفه‭ ‬جيداً،‭ ‬ولذك‭ ‬قطع‭ ‬الكلام‭ ‬معي،‭ ‬وانشغل‭ ‬بالحديث‭ ‬مع‭ ‬صاحبه،‭ ‬فقلت‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬أكيد‭ ‬من‭ ‬معارفه‭ ‬القدامى‭ ‬وهذه‭ ‬فرصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه؛‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬يلتقي‭ ‬فيها‭ ‬المعارف‭ ‬والأصحاب‭ ‬والأصدقاء‭ ‬لتبادل‭ ‬الأحاديث‭ ‬واسترجاع‭ ‬ذكريات‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭. ‬أنا‭ ‬أيضاً‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬انشغاله‭ ‬بصاحبه‭ ‬فرصة‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬المجلس؛‭ ‬لأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬لا‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬العبد‭ ‬لله،‭ ‬ولا‭ ‬تتناغم‭ ‬معه،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تشاطرها‭ ‬في‭ ‬الأفكار،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬نظرتها‭ ‬للحياة‭ ‬والمجتمع‭.‬

لقد‭ ‬سردت‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬أحد‭ ‬الاشخاص‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مجالس‭ ‬العزاء‭ ‬بقصد‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬أرى‭ ‬أنها‭ ‬مهمة،‭ ‬هي‭ ‬العزوف‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭. ‬ولكي‭ ‬أبين‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬ذلك‭ ‬الشخص‭ ‬ليست‭ ‬هي‭ ‬الحالة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬سمة‭ ‬متفشية‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوقات‭. ‬ولكن‭ ‬شيوعها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬بالذات‭ ‬الذي‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬منطقتنا‭ ‬عدوانا‭ ‬سافرا‭ ‬وآثما‭ ‬من‭ ‬الجار‭ ‬المعتدي‭ ‬تصبح‭ ‬القراءة‭ ‬ومتابعة‭ ‬الأحداث‭ ‬ليست‭ ‬ترفاً‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬تحتمها‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬نعيشها؛‭ ‬لأن‭ ‬المعتدي‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بعملياته‭ ‬العسكرية،‭ ‬وإنما‭ ‬يحاول‭ ‬اختراق‭ ‬جبهتنا‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحريك‭ ‬بيادقه‭ ‬التي‭ ‬تتماهى‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬أيديولوجيته‭ ‬للعبث‭ ‬بأمننا‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬المحلية‭.‬

فالموضوع‭ ‬مهم،‭ ‬واحسب‭ ‬أن‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬يشاركونني‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يستحق‭ ‬الوقوف‭ ‬عنده‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الحرجة‭ ‬التي‭ ‬نمر‭ ‬بها؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتصور‭ ‬شخصا‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يفهم‭ ‬الأحداث،‭ ‬ويتفاعل‭ ‬معها،‭ ‬ويكون‭ ‬اتجاهاً‭ ‬إزاء‭ ‬الأحداث‭ ‬وهو‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬الصحف‭. ‬مثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ -‬وهم‭ ‬كثر‭- ‬من‭ ‬أين‭ ‬يستقون‭ ‬معلوماتهم‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع؟

في‭ ‬اعتقادي‭ ‬أن‭ ‬القراءة‭ ‬وريادة‭ ‬المجالس‭ ‬اليوم‭ ‬جداً‭ ‬مهمة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬الغالبية‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬إلا‭ ‬ذلك‭ ‬الاخ‭  ‬الذي‭ ‬يغرد‭ ‬خارج‭ ‬السرب؛‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬تعزز‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬إزاء‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية،‭ ‬كما‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬المجالس‭ ‬تشكل‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭ ‬الأساسية‭ ‬للمعلومات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعي‭ ‬الفرد،‭ ‬وتساعد‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬مستنير‭ ‬إزاء‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬يواجه‭ ‬فيها‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬تحديات‭ ‬جمة‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬تتطلب‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬واعية،‭ ‬وحاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬عاطفياً‭ ‬وعقلياً‭ ‬لكي‭ ‬تمارس‭ ‬دورها‭ ‬بفعالية‭ ‬في‭ ‬الأحداث،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬متفرجة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬بعيد‭.‬

في‭ ‬ظني‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬المعرفي‭ ‬والوجداني‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬إليها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬وتفاعلها‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬الجارية،‭ ‬وبذلك‭ ‬يترجمون‭ ‬المقولة‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬المجالس‭ ‬مدراس‮»‬‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المجالس‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الأولون‭ ‬‮«‬مدارس‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الفرد‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬حضورها‭ ‬عبر‭ ‬احتكاكه‭ ‬بأصحاب‭ ‬الرأي‭ ‬الذين‭ ‬يثْرون‭ ‬المجالس‭ ‬بآرائهم‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬عبر‭ ‬أطروحاتهم‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي‭ ‬الرصين‭.‬

‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الآراء‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتساعد‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬وطني‭ ‬مستنير‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬جسامة‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬وطننا‭ ‬العزيز‭ ‬والمنطقة‭ ‬بأسرها؛‭ ‬فالتحديات‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬سهلة،‭ ‬فهي‭ ‬تتعلق‭ ‬بوجودنا،‭ ‬وتحتاج‭ ‬منا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الحدث‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفهم‭ ‬والوعي،‭ ‬ومقاربة‭ ‬الأخطار‭ ‬التي‭ ‬تداهمنا،‭ ‬لكي‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬مواجهتها‭ ‬ونقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتربص‭ ‬بوطننا‭ ‬العزيز‭ ‬داخلياً‭ ‬وخارجياً‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬تتعاظم‭ ‬أدوار‭ ‬المجالس‭ ‬وأهميتها‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعي‭ ‬الأفراد،‭ ‬وخلق‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬وطني‭ ‬مناهض‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬مواقف‭ ‬رواد‭ ‬هذه‭ ‬المجالس‭ ‬إزاء‭ ‬الحرب‭ ‬تتماهى‭ ‬مع‭ ‬السردية‭ ‬الوطنية‭.‬

أما‭ ‬قراءة‭ ‬الصحف‭ ‬ومطالعة‭ ‬آراء‭ ‬الكتاب‭ ‬والمحللين‭ ‬السياسيين‭ ‬فهي‭ ‬عملية‭ ‬ضرورية‭ ‬وليست‭ ‬ترفاً‭ ‬لكونها‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتوسيع‭ ‬المدارك‭ ‬المعرفية،‭ ‬وبناء‭ ‬وعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬وسياسي‭ ‬عميق،‭ ‬حيث‭ ‬تمنح‭ ‬الفرد‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬صحيحة‭ ‬وتجنب‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الأخبار‭ ‬المضللة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تساعد‭ ‬الفرد‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬الفعالة‭ ‬في‭ ‬المناقشات‭ ‬العامة،‭ ‬وتكوين‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬مستنير‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬يرقى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأحداث‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬القراءة‭ ‬في‭ ‬أهميتها‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬المجالس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها،‭ ‬إذ‭ ‬يتعاظم‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعي‭ ‬الناس‭ ‬وفعاليتهم‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وهنا‭ ‬يستحضرني‭ ‬رأي‭ ‬الروائي‭ ‬الكبير‭ ‬علاء‭ ‬الأسواني‭ ‬صاحب‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬عمارة‭ ‬يعقوبيان‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬الأدب‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ترفيه،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬تحريرية‭ ‬ووعيا‭ ‬سياسيا،‭ ‬وهو‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬الأدب‭ ‬تمنح‭ ‬الإنسان‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭. ‬وهنا‭ ‬أقول‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬يطيق‭ ‬القراءة،‭ ‬ولا‭ ‬يقوى‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬الأدب‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نطالبه‭ ‬بذلك،‭ ‬فعلى‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬في‭ ‬محيطه‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي‭ ‬أن‭ ‬يكتفي‭ ‬بقراءة‭ ‬الصحف‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬ليستطيع‭ ‬أن‭ ‬يشارك‭ ‬بفعالية‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬رأيه‭ ‬مبنياً‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬ودراية،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬اعتقادي‭ ‬أهون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متفرجاً‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭: ‬‮«‬زي‭ ‬الأطرش‭ ‬في‭ ‬الزفة‮»‬‭.‬

الخلاصة،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬عبر‭ ‬منصاتها‭ ‬الرقمية‭ ‬هي‭ ‬المتحكمة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬الجمعي‭ ‬للناس؛‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬بخلط‭ ‬الحقائق‭ ‬مع‭ ‬الأكاذيب،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬الإنسان‭ ‬أكثر‭ ‬وعياً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬وتصبح‭ ‬القراءة‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية،‭ ‬وأكثر‭ ‬ضرورة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬للفرد‭ ‬أن‭ ‬يستغني‭ ‬عنها،‭ ‬فهي‭ ‬كالماء‭ ‬والهواء،‭ ‬لأنها‭ ‬تنير‭ ‬الطريق‭ ‬وتزيح‭ ‬الجهل‭.‬

وهنا‭ ‬نقول‭ ‬ليس‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سياسياً‭ ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬بقدر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واعياً‭ ‬ومتفاعلاً‭ ‬مع‭ ‬الأحداث،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬رأي‭ ‬سياسي‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬بالمتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬والقصد‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬جاهلاً‭.‬

يقول‭ ‬أبو‭ ‬العلاء‭ ‬المعري‭:‬

ولما‭ ‬رأيتُ‭ ‬الجهل‭ ‬في‭ ‬الناس‭ ‬فاشياً‭  ‬

تجاهلت‭ ‬حتى‭ ‬ظُنّ‭ ‬أنّي‭ ‬جاهل

فوا‭ ‬عَجباً‭ ‬كم‭ ‬يَدعي‭ ‬الفضل‭ ‬ناقصٌ‭ ‬

‭ ‬ووا‭ ‬أسَفاً‭ ‬كم‭ ‬يُظهِر‭ ‬النّقْصَ‭ ‬فاضلُ‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا