العدد : ١٧٦٠٥ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٥ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

صراع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في انتخابات الكونجرس القادمة

بقلم: د. منار الشوربجي {

الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم،‭ ‬يسألني‭ ‬كثيرون‭ ‬عما‭ ‬قد‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬وفي‭ ‬قضايا‭ ‬منطقتنا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬لأن‭ ‬حزب‭ ‬الرئيس‭ ‬وهو‭ ‬هنا‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬يخسر‭ ‬عادة‭ ‬بعض‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات‭. ‬لكنني‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬الجمهوريين‭ ‬للدوائر‭ ‬الانتخابية‭ ‬ستؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬المفارقة‭ ‬الواضحة‭. ‬فبينما‭ ‬تتدنى‭ ‬شعبية‭ ‬ترامب‭ ‬فإن‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬الحالة‭ ‬البائسة‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭. ‬أما‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬المنطقة‭ ‬فلن‭ ‬تتغير،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬فاز‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬بالمجلسين‭.‬

وأزمة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬عجزه‭ ‬عن‭ ‬إقناع‭ ‬عموم‭ ‬الناخبين‭ ‬بجدارته،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية‭ ‬مع‭ ‬جمهور‭ ‬الحزب‭ ‬ذاته،‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬الفجوة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬نخبة‭ ‬الحزب‭ ‬لهوة‭ ‬سحيقة‭ ‬ليس‭ ‬بمقدور‭ ‬الحزب،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬مفاجآت،‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬منها‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭. ‬ولعل‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬صاحب‭ ‬نشر‭ ‬تقرير‭ ‬الحزب‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬خسارته‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬2024‭ ‬هو‭ ‬أحدث‭ ‬تجليات‭ ‬الأزمة‭. ‬فليس‭ ‬خافيًا‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬غير‭ ‬المشروط‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لإبادة‭ ‬غزة‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬خسارة‭ ‬كاميلا‭ ‬هاريس‭ ‬لنسبة‭ ‬معتبرة‭ ‬من‭ ‬الأصوات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فعلًا‭ ‬بالتقرير‭.‬

لكن‭ ‬المفاجأة‭ ‬أن‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬نشرت‭ ‬التقرير‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حذفت‭ ‬منه‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬تناول‭ ‬تأثير‭ ‬غزة‭ ‬برمته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬فجّر‭ ‬غضبًا‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬مطالبة‭ ‬رئيس‭ ‬أعلى‭ ‬لجنة‭ ‬بالحزب‭ ‬بالاستقالة‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬حذف‭ ‬الجزء‭ ‬الخاص‭ ‬بغزة‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسي‭ ‬التعافي،‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬تشريح‮»‬‭ ‬أسباب‭ ‬الهزيمة،‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬سلوك‭ ‬نخبة‭ ‬الحزب‭. ‬فإدارة‭ ‬ترامب‭ ‬ليست‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬وردي‭ ‬مغاير‭ ‬للواقع،‭ ‬إذ‭ ‬تعيش‭ ‬نخبة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬موازٍ‭ ‬يكشف‭ ‬عنه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحذف‭ ‬من‭ ‬التقرير‭.‬

فهو‭ ‬مثلًا‭ ‬يتحدث‭ ‬بفخر‭ ‬عما‭ ‬حققه‭ ‬بيل‭ ‬كلينتون‭ ‬للحزب‭ ‬حين‭ ‬أحدث‭ ‬تغييرًا‭ ‬جوهريًا‭ ‬حوَّل‭ ‬بوصلة‭ ‬الحزب‭ ‬نحو‭ ‬الوسط،‭ ‬حيث‭ ‬يقع‭ ‬أغلب‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬يخسر‭ ‬الانتخابات‭ ‬لتمركزه‭ ‬على‭ ‬اليسار،‭ ‬وهذا‭ ‬التشخيص‭ ‬هو‭ ‬بالضبط‭ ‬جوهر‭ ‬أزمة‭ ‬الحزب‭. ‬فالحكاية‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬كلينتون‭ ‬وقتها‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬اجتذاب‭ ‬أصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬والأموال‭ ‬الكبرى‭ ‬للحزب‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعني‭ ‬تجاهل‭ ‬مصالح‭ ‬قطاعات‭ ‬جوهرية‭ ‬من‭ ‬ناخبيه‭ ‬وفق‭ ‬فكرة‭ ‬انتهازية‭ ‬مؤداها‭ ‬أن‭ ‬أولئك‭ ‬الناخبين‭ ‬ليس‭ ‬أمامهم‭ ‬سوى‭ ‬التصويت‭ ‬للحزب‭ ‬لأن‭ ‬الجمهوريين‭ ‬أخطر‭ ‬على‭ ‬مصالحهم‭.‬

وقد‭ ‬نجحت‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة‭ ‬أول‭ ‬الأمر‭ ‬لكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬توقفت‭ ‬تلك‭ ‬القطاعات‭ ‬الواحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬الوسط‭ ‬ويمين‭ ‬الوسط،‭ ‬عبر‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬التصويت‭ ‬لمرشحين‭ ‬ديمقراطيين‭ ‬تقدميين‭ ‬أو‭ ‬لأحزاب‭ ‬صغيرة‭.‬

والأخطر‭ ‬كان‭ ‬انتقال‭ ‬العمال‭ ‬البيض‭ ‬بالكامل‭ ‬إلى‭ ‬خانة‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬فصاروا‭ ‬جمهور‭ ‬ترامب‭! ‬وتلاهم‭ ‬قطاع‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬لاتينية‭.‬

لكل‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬حذف‭ ‬صفحات‭ ‬التقرير‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬غزة‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬في‭ ‬الهزيمة‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬سيُمعن‭ ‬في‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬نفسه‭. ‬ففي‭ ‬العالم‭ ‬الموازي‭ ‬الذي‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭ ‬نخبة‭ ‬الحزب،‭ ‬يمكن‭ ‬تبني‭ ‬خطاب‭ ‬انتخابي‭ ‬يتظاهر‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬الناخب‭ ‬لكن‭ ‬الفوز‭ ‬سيتحقق‭ ‬عبر‭ ‬الأموال‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬سيتلقاها‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭.‬

وفي‭ ‬الحكم،‭ ‬يظل‭ ‬الفائز‭ ‬رهينة‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬موَّل‭ ‬حملته،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬تُنفَق‭ ‬لصالح‭ ‬إسرائيل‭. ‬ولأن‭ ‬لوبي‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإسرائيل‭ ‬نفسها‭ ‬باتا‭ ‬سُمًّا‭ ‬زعافًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الناخب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬يتعهد‭ ‬اليوم‭ ‬عشرات‭ ‬المرشحين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بعدم‭ ‬تلقي‭ ‬أموال‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬اللوبي‭.‬

لكن‭ ‬اللوبي‭ ‬الصهيوني‭ ‬ينشئ‭ ‬منظمات‭ ‬بأسماء‭ ‬خادعة‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بإسرائيل‭ ‬ليقدم‭ ‬الأموال‭ ‬لهؤلاء‭ ‬ذاتهم‭ ‬فيضمن‭ ‬ولاءهم،‭ ‬بينما‭ ‬يحتالون‭ ‬معًا‭ ‬على‭ ‬الناخب‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يجد‭ ‬اسم‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬السجلات‭!.‬

 

{ باحثة‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الأمريكية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا