العدد : ١٧٦٠٤ - الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٤ - الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

إلى متى يستمر «النفاق الغربي» في التعامل مع إسرائيل؟

بقلم : فتحي كليب

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تشكل‭ ‬المواقف‭ ‬الغربية‭ ‬تجاه‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬والمنطقة،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭ ‬بحق‭ ‬المدنيين‭ ‬والمتضامنين‭ ‬الدوليين،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬حجم‭ ‬التناقض‭ ‬الفظ‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬للدول‭ ‬الغربية‭ ‬والممارسة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭. ‬فالدول‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬نفسها‭ ‬كونها‭ ‬تلتزم‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وراعية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬تبدو‭ ‬عارية‭ ‬وغير‭ ‬راغبة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬المعايير‭ ‬نفسها‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬رغم‭ ‬وضوح‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬وحجم‭ ‬الكارثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وفي‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭.‬

لقد‭ ‬أعادت‭ ‬جريمة‭ ‬الاعتراض‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬‮«‬أسطول‭ ‬الصمود‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر،‭ ‬واختطاف‭ ‬ناشطيه‭ ‬والتنكيل‭ ‬بهم‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات،‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬الصارخ‭. ‬فرغم‭ ‬صدور‭ ‬مواقف‭ ‬غربية‭ ‬حادة‭ ‬نسبيا‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المنتقدة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬30‭ ‬دولة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬ظلت‭ ‬أسيرة‭ ‬أدراج‭ ‬وزارات‭ ‬الخارجية،‭ ‬ولم‭ ‬تتعد‭ ‬إطارها‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسي‭ ‬المحدود،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬أو‭ ‬عقابية‭ ‬جدية‭ ‬تعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬القناعة‭ ‬الراسخة‭ ‬بأن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المواقف‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬امتصاص‭ ‬غضب‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأوروبي،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬حقيقية‭ ‬لمحاسبة‭ ‬إسرائيل‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ذهبت‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الإدانة‭ ‬اللفظية،‭ ‬عبر‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬عقابية‭ ‬ضد‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬إيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يمثل‭ ‬نموذجا‭ ‬للتيار‭ ‬الفاشي‭ ‬المتطرف‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬أيضا‭ ‬بقيت‭ ‬محدودة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬الجرائم‭ ‬والانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬بصورة‭ ‬يومية‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والمتضامنين‭ ‬الدوليين‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬أبرزته‭ ‬أزمة‭ ‬‮«‬أسطول‭ ‬الصمود‮»‬‭ ‬مجددا،‭ ‬هو‭ ‬حجم‭ ‬النفاق‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬وغربية‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭. ‬فهناك‭ ‬آلاف‭ ‬النماذج‭ ‬لقضايا‭ ‬أقل‭ ‬خطورة،‭ ‬تعاملت‭ ‬معها‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬بحزم‭ ‬شديد‭ ‬وفرضت‭ ‬بسببها‭ ‬عقوبات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وقانونية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬ومسؤولين‭ ‬كبار‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭. ‬وقد‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬بوضوح‭ ‬عضو‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوروبي‭ ‬الإسبانية‭ ‬إيرين‭ ‬مونتيرو،‭ ‬حين‭ ‬انتقدت‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬الازدواجية‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مستوى‭:‬

فبعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬مثل‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬تنتقد‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬العلن،‭ ‬بينما‭ ‬تستمر‭ ‬عمليا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬لها،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬والحصار‭ ‬والانتهاكات،‭ ‬بل‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تبرز‭ ‬كشريك‭ ‬في‭ ‬الانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭.‬

إن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬يفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المستوطنين‭ ‬بذريعة‭ ‬‮«‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬يتجنب‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬العسكريين‭ ‬والأمنيين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬يوفرون‭ ‬الغطاء‭ ‬الكامل‭ ‬لهذا‭ ‬‮«‬العنف‮»‬‭ ‬ولسرقة‭ ‬أراضي‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬لعمليات‭ ‬الاستيطان،‭ ‬بل‭ ‬يدعمون‭ ‬المستوطنين‭ ‬بالسلاح‭ ‬والحماية‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬‮«‬ناعمة‮»‬‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬المستوطنين‭.‬

تعلن‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬رفضها‭ ‬للاستيطان‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬يقوض‭ ‬فرص‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‮»‬،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬تتخذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬فعلي‭ ‬ضد‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬التي‭ ‬تصادق‭ ‬رسميا‭ ‬وباستمرار‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬الاستيطان‭ ‬وتوفر‭ ‬لها‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم‭.‬

تظهر‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬الغربية‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قرارات‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭. ‬فعندما‭ ‬أصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬مذكرة‭ ‬توقيف‭ ‬بحق‭ ‬المسؤولة‭ ‬الروسية‭ ‬ماريا‭ ‬بيلوفا،‭ ‬سارعت‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬إلى‭ ‬الترحيب‭ ‬بالقرار‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذه‭ ‬فورا‭. ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬صدرت‭ ‬مذكرات‭ ‬توقيف‭ ‬بحق‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬ووزير‭ ‬دفاعه‭ ‬بتهم‭ ‬تتعلق‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬بدا‭ ‬الموقف‭ ‬الأوروبي‭ ‬مترددا‭ ‬ومتساهلا،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬التحليق‭ ‬فوق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬جدية‭ ‬لتوقيفه،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬أطراف‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬المؤسس‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭.‬

دعمت‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬محاكمة‭ ‬مسؤولين‭ ‬روس‭ ‬بتهمة‭ ‬‮«‬الترحيل‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬للأطفال‮»‬‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬رغم‭ ‬التبرير‭ ‬الروسي‭ ‬بأن‭ ‬الهدف‭ ‬كان‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬وإجلاءهم‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬القتال‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬نفسها‭ ‬تجاهلت‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬المأساة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الأطفال‭ ‬الفلسطينيون،‭ ‬رغم‭ ‬وضوح‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬بحقهم‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة،‭ ‬وارتكاب‭ ‬المجازر‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭.‬

فإسرائيل‭ ‬قتلت‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ودمرت‭ ‬المدارس‭ ‬والمستشفيات‭ ‬ومراكز‭ ‬الإيواء،‭ ‬وشردت‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الكوارث‭ ‬الإنسانية‭ ‬الحديثة‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬رفضت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬تعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬رغم‭ ‬دعوات‭ ‬واسعة‭ ‬أطلقها‭ ‬ملايين‭ ‬المواطنين‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬وعشرات‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية،‭ ‬ومئات‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬والسياسيين‭ ‬وخبراء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬رفضت‭ ‬حتى‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬رمزية،‭ ‬مثل‭ ‬تعليق‭ ‬مشاركة‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬مسابقة‭ ‬يوروفيجن،‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬الشعبية‭ ‬والحقوقية‭ ‬الكبيرة‭.‬

لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المواقف‭ ‬الغربية‭ ‬النقدية‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬تبدو،‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها،‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحسابات‭ ‬داخلية‭ ‬وانتخابية،‭ ‬ومحاولة‭ ‬احتواء‭ ‬غضب‭ ‬الشارع‭ ‬الأوروبي،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬الحقيقي‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أو‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬تزعم‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭.‬

وفي‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬السياسة‭ ‬الغربية‭ ‬نفسها،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬مفاهيم‭ ‬العدالة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬التي‭ ‬يبقى‭ ‬تطبيقها‭ ‬استنسابيا‭. ‬فحين‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بدول‭ ‬تعتبرها‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خصوما‭ ‬سياسيين،‭ ‬يتم‭ ‬استخدام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬بأقصى‭ ‬درجات‭ ‬الصرامة،‭ ‬بينما‭ ‬يجري‭ ‬تعطيل‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬أو‭ ‬الالتفاف‭ ‬عليها‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬إسرائيل‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬الانتهاكات،‭ ‬والنماذج‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

ورغم‭ ‬حجم‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬واستمرار‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دول‭ ‬غربية‭ ‬عديدة‭ ‬توفر‭ ‬لإسرائيل‭ ‬الغطاء‭ ‬السياسي‭ ‬وتمنحها‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬وتوفر‭ ‬لها‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تعطيل‭ ‬أي‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬لمحاسبتها‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬عليها‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬ليطال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬نفسها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬وكالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لإغاثة‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ (‬الأونروا‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لاستهداف‭ ‬سياسي‭ ‬ومالي‭ ‬متواصل‭ ‬بات‭ ‬يهدد‭ ‬وجودها،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬محاولة‭ ‬تصفية‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وحق‭ ‬العودة‭.‬

إن‭ ‬استمرار‭ ‬الصمت‭ ‬الغربي،‭ ‬أو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بمواقف‭ ‬إعلامية‭ ‬لا‭ ‬تترجم‭ ‬إلى‭ ‬أفعال،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬التواطؤ‭ ‬مع‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يهدد‭ ‬أيضا‭ ‬مصداقية‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬بأكمله،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬يستخدم‭ ‬أداة‭ ‬سياسية‭ ‬انتقائية،‭ ‬لا‭ ‬معيارا‭ ‬عادلا‭ ‬يطبق‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬ودون‭ ‬استثناء‭.‬

 

{ عضو‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬للجبهة

‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا