العدد : ١٧٦٠٥ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٥ - الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

معهد الملك حمد العالمي للعدالة.. رؤية ملكية لنشر ثقافة العدالة

بقلم: د. بدر محمد عادل {

الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تنبثق‭ ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬معهد‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للعدالة‭ ‬انطلاًقاً‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬الإصلاحية‭ ‬والتنويرية‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منارة‭ ‬للعدالة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والعالمي‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬النوعية‭ ‬حرص‭ ‬القيادة‭ ‬البحرينية‭ ‬الرشيدة‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬العدالة،‭ ‬بتبنيها‭ ‬مشروعاً‭ ‬حضارياً‭ ‬سيحدث‭ ‬تأثيراً‭ ‬واسعاً‭ ‬وملموساً‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬فهو‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬التزام‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيم‭ ‬العدالة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬والمبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬النبيلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجسد‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬الحضارية‭ ‬لتعظيم‭ ‬دور‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬وترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬العدالة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استقلاله‭ ‬المؤسسي‭ ‬ورئاسة‭ ‬جلالته‭ ‬الفخرية‭ ‬للمعهد‭.‬

إن‭ ‬مشروع‭ ‬المعهد‭ ‬الريادي‭ ‬يشكل‭ ‬رسالة‭ ‬جلالته‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬العدالة،‭ ‬ويمنح‭ ‬استقلال‭ ‬المعهد‭ ‬المرونة‭ ‬اللازمة‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬والمهنية‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬تدريبية‭ ‬وبحثية‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العدالة،‭ ‬كما‭ ‬يرسخ‭ ‬المعهد‭ ‬القيم‭ ‬الأساسية‭ ‬كقيم‭ ‬العدالة‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬الهدف‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬المعهد،‭ ‬حيث‭ ‬يعكس‭ ‬حرس‭ ‬القيادة‭ ‬البحرينية‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬العدالة‭.‬

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬المعهد‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬كمبدأ‭ ‬أساسي‭ ‬للحكم‭ ‬الرشيد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬المستقرة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬العدالة‭ ‬العالمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬المبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬النبيلة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يتعداها‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬الجامعة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ويجعلها‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬النقاش‭ ‬العالمي‭ ‬حول‭ ‬العدالة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭.‬

ومن‭ ‬المرتقب‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬المعهد‭ ‬دوراً‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬على‭ ‬المستور‭ ‬المحلي‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬النظام‭ ‬القضائي‭ ‬والقانوني‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العدالة،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬مساهمة‭ ‬المعهد‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬عالمي‭ ‬للحوار‭ ‬حول‭ ‬العدالة،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬ستتيح‭ ‬الاستقلالية‭ ‬المؤسسية‭ ‬للمعهد‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬عدالة‭ ‬دولية‭ ‬وجامعات‭ ‬عالمية‭ ‬مرموقة‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬لعرض‭ ‬التجارب‭ ‬البحرينية‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬القضائي‭ ‬والقانوني‭ ‬وتطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬القانونية‭ ‬وفق‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬الدولية‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬المعهد‭ ‬ذراعاً‭ ‬معرفياً‭ ‬يساند‭ ‬جهود‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬التطبيق‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬احترام‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جسراً‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬العدالة‭.‬

إنّ‭ ‬معهد‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للعدالة‭ ‬يجسد‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬العدالة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أساس‭ ‬التنمية‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وترسيخ‭ ‬المبادئ‭ ‬القانونية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬يسوده‭ ‬الأمن‭ ‬والإنصاف‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

 

{ أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬المشارك

كلية‭ ‬الحقوق‭ ‬‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا