تنبثق فكرة إنشاء معهد الملك حمد العالمي للعدالة انطلاًقاً من رؤية جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه الإصلاحية والتنويرية في جعل مملكة البحرين منارة للعدالة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وتعكس هذه الخطوة النوعية حرص القيادة البحرينية الرشيدة على نشر ثقافة العدالة، بتبنيها مشروعاً حضارياً سيحدث تأثيراً واسعاً وملموساً في منظومة العدالة المحلية والإقليمية والدولية، فهو تعبير عن التزام مملكة البحرين بقيم العدالة وسيادة القانون والمبادئ الإنسانية النبيلة، وهو ما يجسد الرؤية الملكية الحضارية لتعظيم دور البحرين في تطوير وترسيخ مفهوم العدالة، من خلال استقلاله المؤسسي ورئاسة جلالته الفخرية للمعهد.
إن مشروع المعهد الريادي يشكل رسالة جلالته العالمية في نشر ثقافة العدالة، ويمنح استقلال المعهد المرونة اللازمة للتعاون مع المؤسسات الدولية والمهنية في إطلاق برامج تدريبية وبحثية تتوافق مع المعايير العالمية في مجال العدالة، كما يرسخ المعهد القيم الأساسية كقيم العدالة والتي تعد الهدف الجوهري في رسالة المعهد، حيث يعكس حرس القيادة البحرينية الرشيدة في نشر ثقافة العدالة.
ومن المنتظر أن يسهم المعهد في تعزيز سيادة القانون كمبدأ أساسي للحكم الرشيد والمجتمعات المستقرة، فضلاً عن نشر ثقافة العدالة العالمية وتعزيز المبادئ الإنسانية النبيلة على مستوى العالم والتي لا تقتصر على الجوانب القانونية فحسب، بل يتعداها إلى تعزيز القيم الإنسانية الجامعة، وهذا ما يعزز مكانة مملكة البحرين ويجعلها في قلب النقاش العالمي حول العدالة وسيادة القانون.
ومن المرتقب كذلك أن يؤدي المعهد دوراً كبيرا في رسم الاستراتيجيات على المستور المحلي مما يسهم في تطوير النظام القضائي والقانوني في مملكة البحرين ورفع كفاءة الكوادر الوطنية في مجال العدالة، وعلى المستوى الإقليمي في مساهمة المعهد في تعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز عالمي للحوار حول العدالة، وكذلك على مستوى التعاون الدولي ستتيح الاستقلالية المؤسسية للمعهد إبرام اتفاقيات تعاون مع مؤسسات عدالة دولية وجامعات عالمية مرموقة مما يجعل من مملكة البحرين منصة عالمية لعرض التجارب البحرينية الناجحة في الإصلاح القضائي والقانوني وتطوير الأنظمة القانونية وفق أفضل الممارسات الدولية مما يجعل المعهد ذراعاً معرفياً يساند جهود تطوير التشريعات ورفع كفاءة التطبيق وترسيخ ثقافة احترام القانون على المستوى الدولي، ويجعل من مملكة البحرين جسراً بين الشرق والغرب في نشر ثقافة العدالة.
إنّ معهد الملك حمد العالمي للعدالة يجسد رؤية مستقبلية تهدف إلى دعم العدالة باعتبارها أساس التنمية والاستقرار، وترسيخ المبادئ القانونية والإنسانية التي تسهم في بناء مجتمع يسوده الأمن والإنصاف واحترام حقوق الإنسان.
{ أستاذ القانون العام المشارك
كلية الحقوق – جامعة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك