العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٢ - الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

«التزييف العميق» ومخاطر تزوير الحقائق في العصر الرقمي

بقلم: يعقوب سامي القوز

الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تعد‭ ‬الحقيقة‭ ‬تدخل‭ ‬إلى‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬بابها‭ ‬القديم‭. ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الصورة‭ ‬دليلا‭ ‬نهائيًّا،‭ ‬ولا‭ ‬الصوت‭ ‬شهادة‭ ‬قاطعة،‭ ‬ولا‭ ‬المقطع‭ ‬المصور‭ ‬وثيقة‭ ‬بريئة‭. ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي،‭ ‬صار‭ ‬الواقع‭ ‬قابلاً‭ ‬للقص‭ ‬واللصق،‭ ‬وصارت‭ ‬الوجوه‭ ‬تُستعار،‭ ‬والأصوات‭ ‬تُنسخ،‭ ‬واللحظات‭ ‬تُفبرك‭ ‬كما‭ ‬تُفبرك‭ ‬العناوين‭. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نعيش‭ ‬أزمة‭ ‬تقنية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أزمة‭ ‬ثقة‭. ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬علاقتنا‭ ‬بما‭ ‬نرى،‭ ‬وبما‭ ‬نسمع،‭ ‬وبما‭ ‬نصدِّق‭.‬

‮«‬التزييف‭ ‬العميق‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭ ‬Deepfake،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬لعبة‭ ‬ذكية‭ ‬من‭ ‬ألعاب‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬إنه‭ ‬أداة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الوهم‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭. ‬مقطع‭ ‬قصير‭ ‬قد‭ ‬يظهر‭ ‬قائداً‭ ‬سياسيًّا‭ ‬وكأنه‭ ‬أعلن‭ ‬قراراً‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭. ‬تسجيل‭ ‬صوتي‭ ‬قد‭ ‬يُنسب‭ ‬إلى‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬حساسة‭. ‬صورة‭ ‬مصطنعة‭ ‬قد‭ ‬تنتشر‭ ‬قبل‭ ‬اجتماع،‭ ‬أو‭ ‬أثناء‭ ‬أزمة،‭ ‬أو‭ ‬قبيل‭ ‬جولة‭ ‬تفاوض‭. ‬خلال‭ ‬دقائق،‭ ‬قد‭ ‬تتحرك‭ ‬الأسواق،‭ ‬وتتأثر‭ ‬العلاقات،‭ ‬وتتوتر‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وتجد‭ ‬مؤسسة‭ ‬كاملة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬أصلا‭.‬

وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬الخطورة‭. ‬فالمقطع‭ ‬المزيف‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬دائماً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ينتصر‭ ‬طويلاً‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يربح‭ ‬الدقائق‭ ‬الأولى‭. ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬الدقائق‭ ‬الأولى‭ ‬ليست‭ ‬تفصيلاً‭. ‬إنها‭ ‬المساحة‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬فيها‭ ‬الانطباعات،‭ ‬وتتسع‭ ‬فيها‭ ‬الشائعات،‭ ‬ويتحدد‭ ‬فيها‭ ‬اتجاه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭. ‬فإذا‭ ‬سبق‭ ‬التزييف‭ ‬البيان‭ ‬الرسمي،‭ ‬وسبق‭ ‬الانفعال‭ ‬التحقق،‭ ‬أصبح‭ ‬النفي‭ ‬اللاحق‭ ‬معركة‭ ‬أصعب‭ ‬من‭ ‬الحقيقة‭ ‬نفسها‭.‬

لقد‭ ‬عرف‭ ‬العالم‭ ‬الكذب‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد‭. ‬لكن‭ ‬الكذب‭ ‬القديم‭ ‬كان‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬راوٍ‭. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فقد‭ ‬صار‭ ‬يملك‭ ‬وجهاً‭ ‬وصوتاً‭ ‬وحركة‭ ‬عين‭. ‬هذه‭ ‬نقلة‭ ‬خطيرة‭. ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬اعتاد‭ ‬أن‭ ‬يشك‭ ‬في‭ ‬الكلام،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يتعود‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يشك‭ ‬في‭ ‬الصورة‭. ‬اعتاد‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭: ‬من‭ ‬قال؟‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يتدرب‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬ليسأل‭: ‬من‭ ‬صنع؟‭ ‬ومن‭ ‬حرّر؟‭ ‬ومن‭ ‬نشر؟‭ ‬ولماذا‭ ‬الآن؟

في‭ ‬المجال‭ ‬العام،‭ ‬قد‭ ‬يصنع‭ ‬‮«‬التزييف‭ ‬العميق‮»‬‭ ‬أزمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬كاملة‭. ‬مقطع‭ ‬مفبرك‭ ‬لشخصية‭ ‬عامة‭ ‬قد‭ ‬يشعل‭ ‬غضباً‭ ‬شعبياً‭. ‬تسجيل‭ ‬مزيف‭ ‬لمسؤول‭ ‬قد‭ ‬يهز‭ ‬ثقة‭ ‬الناس‭ ‬بمؤسسة‭. ‬فيديو‭ ‬مصطنع‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬حساسة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة‭ ‬قبل‭ ‬التحقق‭. ‬وهكذا‭ ‬يتحول‭ ‬المواطن،‭ ‬دون‭ ‬قصد،‭ ‬من‭ ‬متلقٍ‭ ‬للمعلومة‭ ‬إلى‭ ‬ناقل‭ ‬للعدوى‭ ‬الرقمية‭. ‬ضغطة‭ ‬مشاركة‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬تكفي‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الضرر‭.‬

وفي‭ ‬المؤسسات،‭ ‬يصبح‭ ‬الخطر‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬فالسمعة‭ ‬التي‭ ‬تُبنى‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬قد‭ ‬تُخدش‭ ‬في‭ ‬ساعات‭. ‬شركة‭ ‬قد‭ ‬تخسر‭ ‬ثقة‭ ‬عملائها‭ ‬بسبب‭ ‬تصريح‭ ‬مزيف‭ ‬لرئيسها‭ ‬التنفيذي‭. ‬مؤسسة‭ ‬مالية‭ ‬قد‭ ‬تتأثر‭ ‬بتسجيل‭ ‬صوتي‭ ‬مصطنع‭. ‬جهة‭ ‬حكومية‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬موجة‭ ‬تشكيك‭ ‬بسبب‭ ‬فيديو‭ ‬مفبرك‭ ‬لمسؤول‭ ‬فيها‭. ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬إثبات‭ ‬الزيف،‭ ‬يبقى‭ ‬الأثر‭. ‬فالناس‭ ‬لا‭ ‬تتذكر‭ ‬دائماً‭ ‬التصحيح‭. ‬لكنها‭ ‬تتذكر‭ ‬الصدمة‭ ‬الأولى‭.‬

أما‭ ‬الإعلام،‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الامتحان‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السبق‭ ‬الصحفي‭ ‬فضيلة‭ ‬إذا‭ ‬جاء‭ ‬بلا‭ ‬تحقق‭. ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬السرعة‭ ‬قيمة‭ ‬إذا‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬جسر‭ ‬يعبر‭ ‬عليه‭ ‬التضليل‭. ‬الصحافة‭ ‬الجادة‭ ‬اليوم‭ ‬مطالبة‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬أبطأ‭ ‬من‭ ‬الشائعة،‭ ‬لكنها‭ ‬أصدق‭ ‬منها‭. ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬دقائق‭ ‬ولا‭ ‬تخسر‭ ‬ثقة‭. ‬أن‭ ‬تسأل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنشر‭. ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬المصداقية‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬المشاهدات،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الكذب‭ ‬من‭ ‬ارتداء‭ ‬زي‭ ‬الحقيقة‭.‬

وفي‭ ‬السياسة،‭ ‬يصبح‭ ‬التزييف‭ ‬العميق‭ ‬سلاحاً‭ ‬بلا‭ ‬دخان‭. ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يطلق‭ ‬رصاصة،‭ ‬لكنه‭ ‬يطلق‭ ‬سوء‭ ‬فهم‭. ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يعلن‭ ‬حرباً،‭ ‬لكنه‭ ‬يهيئ‭ ‬لها‭ ‬مناخاً‭ ‬نفسياً‭. ‬قد‭ ‬لا‭ ‬ينسف‭ ‬مفاوضات‭ ‬رسمياً،‭ ‬لكنه‭ ‬يزرع‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬كي‭ ‬يتراجع‭ ‬الطرفان‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭.‬

التفاوض‭ ‬السياسي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬النيات،‭ ‬وعلى‭ ‬الثقة‭ ‬المحسوبة،‭ ‬وعلى‭ ‬إشارات‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬الخصوم‭ ‬والوسطاء‭. ‬فإذا‭ ‬دخلت‭ ‬الصورة‭ ‬المزيفة‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬التفاوض،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬المقطع‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الظل‭ ‬الذي‭ ‬يتركه‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬لاحقة‭.‬

يمكن‭ ‬لمقطع‭ ‬مفبرك‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬طرفاً‭ ‬مفاوضا‭ ‬وكأنه‭ ‬يرفض‭ ‬السلام‭. ‬يمكن‭ ‬لتسجيل‭ ‬مزيف‭ ‬أن‭ ‬يصور‭ ‬وسيطاً‭ ‬وكأنه‭ ‬منحاز‭. ‬يمكن‭ ‬لصورة‭ ‬مصطنعة‭ ‬أن‭ ‬تشعل‭ ‬الشارع‭ ‬قبل‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬حساس‭. ‬وحين‭ ‬يرتفع‭ ‬ضغط‭ ‬الجمهور،‭ ‬تضيق‭ ‬مساحة‭ ‬العقل‭ ‬السياسي‭. ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬‮«‬التزييف‭ ‬العميق‮»‬‭ ‬خدعة‭ ‬رقمية،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭. ‬أداة‭ ‬تعطيل‭. ‬أداة‭ ‬لإفساد‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬داخله‭.‬

الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الصورة‭ ‬كأنها‭ ‬مرادف‭ ‬للحقيقة‭. ‬وهذه‭ ‬عادة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬صالحة‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬رأيت؟‭ ‬بل‭: ‬هل‭ ‬تحققت؟‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬سمعت؟‭ ‬بل‭: ‬هل‭ ‬عرفت‭ ‬المصدر؟‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التزييف‭ ‬العميق،‭ ‬العين‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقل،‭ ‬والأذن‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دليل،‭ ‬والانفعال‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مهلة‭ ‬قصيرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬المواطن‭ ‬وحده‭ ‬مسؤولية‭ ‬المواجهة‭. ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبرى‭. ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬ممرات‭ ‬محايدة‭ ‬تماماً‭. ‬خوارزمياتها‭ ‬تكافئ‭ ‬الصادم،‭ ‬وتدفع‭ ‬بالمثير،‭ ‬وتمنح‭ ‬الغضب‭ ‬سرعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬التصحيح‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬مواجهة‭ ‬التزييف‭ ‬العميق‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬كاملة‭: ‬تشريعات‭ ‬واضحة،‭ ‬إعلام‭ ‬مهني،‭ ‬مؤسسات‭ ‬سريعة‭ ‬الاستجابة،‭ ‬منصات‭ ‬أكثر‭ ‬مسؤولية،‭ ‬وتعليم‭ ‬رقمي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬ولا‭ ‬ينتهي‭ ‬عند‭ ‬غرفة‭ ‬الأخبار‭.‬

لكن‭ ‬البداية‭ ‬الحقيقية‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬الوعي‭. ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصدق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يلمع‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭. ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينشر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭. ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬التحقق‭ ‬ليس‭ ‬تباطؤاً،‭ ‬بل‭ ‬حماية‭. ‬وأن‭ ‬الشك‭ ‬المنهجي‭ ‬ليس‭ ‬خوفاً،‭ ‬بل‭ ‬نضجا‭. ‬وأن‭ ‬الصمت‭ ‬لدقائق‭ ‬أمام‭ ‬مقطع‭ ‬مشبوه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬موقفاً‭ ‬وطنياً‭ ‬ومسؤولية‭ ‬أخلاقية‭.‬

نحن‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فيها‭ ‬الحقيقة‭ ‬محصنة‭ ‬بمجرد‭ ‬ظهورها‭. ‬قد‭ ‬تُزاحمها‭ ‬نسخة‭ ‬مزيفة‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة،‭ ‬وأسرع‭ ‬انتشاراً،‭ ‬وأشد‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحريك‭ ‬الغرائز‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬معركة‭ ‬المستقبل‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬فقط‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والكذب،‭ ‬بل‭ ‬بين‭ ‬الوعي‭ ‬والانفعال،‭ ‬بين‭ ‬التحقق‭ ‬والتسرع،‭ ‬بين‭ ‬مجتمع‭ ‬يسأل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشارك،‭ ‬ومجتمع‭ ‬يترك‭ ‬شاشته‭ ‬تقوده‭ ‬إلى‭ ‬المجهول‭.‬

حين‭ ‬تصبح‭ ‬الحقيقة‭ ‬قابلة‭ ‬للتعديل،‭ ‬يصبح‭ ‬الوعي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭. ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نملك‭ ‬التقنية‭. ‬ولا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نملك‭ ‬القوانين‭. ‬ولا‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬البيانات‭ ‬بعد‭ ‬العاصفة‭.‬

المطلوب‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬إنساناً‭ ‬لا‭ ‬تمنحه‭ ‬الصورة‭ ‬أمراً‭ ‬بالطاعة،‭ ‬ولا‭ ‬يمنحه‭ ‬الصوت‭ ‬إذناً‭ ‬بالتصديق‭. ‬فالحقيقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يراها‭ ‬فقط‭. ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يحرسها‭.‬

 

{ باحث‭ ‬دكتوراه‭ ‬في‭ ‬الإعلام

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا