العدد : ١٧٦٠١ - الاثنين ٠١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠١ - الاثنين ٠١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إعادة تأهيل النظام الإيراني

الاتفاق‭ ‬يترك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني

الحرب‭ ‬أنقذت‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وجعلته‭ ‬أكثر‭ ‬عدوانية‭ ‬وخطورة

دولنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تخطط‭ ‬لردع‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬بقدراتها‭ ‬الذاتية‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬مساعدة‭ ‬أحد

‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬ستعلنان‭ ‬النصر‭ ‬ونبقى‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر

‭ ‬انتظروا‭ ‬حديث‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عودة‭ ‬إيران‭ ‬العظيمة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬


هذه‭ ‬مفارقة‭ ‬تاريخية‭ ‬غريبة‭ ‬حقا

الحرب‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬شنها‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تدمر‭ ‬قواها‭ ‬العسكرية‭ ‬وتضعف‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬سقوطه،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تحجم‭ ‬الخطر‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.. ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬انتهت‭ ‬بما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوقعه‭ ‬أحد‭.. ‬انتهت‭ ‬بإنقاذ‭ ‬النظام،‭ ‬بل‭ ‬وجعله‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وعدوانية‭ ‬وخطورة‭.‬

ومع‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬وبالبنود‭ ‬المعلنة‭ ‬التي‭ ‬يتضمنها،‭ ‬نشهد‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭.. ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬تقديمه‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬جديدة‭ ‬تخالف‭ ‬حقيقته‭ ‬كنظام‭ ‬إرهابي‭ ‬يهدد‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭.‬

يحدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تجاهل‭ ‬كامل‭ ‬للعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬تشنه‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬بألا‭ ‬يتكرر‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يترك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عدو‭ ‬غاشم‭ ‬ويضعها‭ ‬أمام‭ ‬قرارات‭ ‬حاسمة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتخذها‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬بالضبط‭.‬

الحرب‭ ‬أنقذت‭ ‬النظام

هناك‭ ‬شبه‭ ‬إجماع‭ ‬بين‭ ‬المحللين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬انتهت‭ ‬عمليا‭ ‬بإنقاذ‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وليس‭ ‬إضعافه‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬متصورا‭.‬

أهم‭ ‬التحليلات‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬تحليل‭ ‬مطول‭ ‬نشرته‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬افيرز‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشهيرة‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬أنقذت‭ ‬الحرب‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني؟‮»‬‭ ‬

لنتأمل‭ ‬ماذا‭ ‬جاء‭ ‬بالتحليل

يقول‭ ‬التحليل‭ ‬إنه‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬ومصادر‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬نجح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬ترامب‭ ‬بأن‭ ‬شن‭ ‬ضربات‭ ‬عنيفة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬سوف‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬انتفاضة‭ ‬ضد‭ ‬النظام،‭ ‬وقد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬سقوطه‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬واغتيال‭ ‬المرشد‭ ‬وعديد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الآخرين‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭.‬

بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تسرع‭ ‬الحرب‭ ‬واغتيال‭ ‬القادة‭ ‬عملية‭ ‬التغيير‭ ‬فإنها‭ ‬فعلت‭ ‬العكس‭ ‬تماما‭ ‬وأنقذت‭ ‬النظام‭ ‬وقوت‭ ‬صفوفه‭.‬

قبل‭ ‬الحرب‭ ‬كان‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬شرعية‭ ‬ومن‭ ‬أزمات‭ ‬خانقة‭. ‬وأجمع‭ ‬المحللون‭ ‬والخبراء‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬كان‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬سياساته‭ ‬كي‭ ‬يتجنب‭ ‬انفجار‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭. ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬كانت‭ ‬الضغوط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التغيير‭ ‬قوية‭ ‬لدرجة‭ ‬أنها‭ ‬أجبرت‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬تكتيكاته‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬كافيا‭ ‬لتجنب‭ ‬اندلاع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬وبلغت‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬حدودا‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬ترامب،‭ ‬فإن‭ ‬الدائرة‭ ‬المحيطة‭ ‬بترامب‭ ‬أقنعته‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬معاملة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بنفس‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬عامل‭ ‬بها‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وأن‭ ‬الضغوط‭ ‬الشديدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭.‬

لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬لم‭ ‬يفهموا‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬بنى‭ ‬مؤسسات‭ ‬دينية‭ ‬وعسكرية‭ ‬قوية‭ ‬وصمم‭ ‬بنية‭ ‬النظام‭ ‬عموما‭ ‬بحيث‭ ‬يستطيع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭.‬

الذي‭ ‬حدث‭ ‬أنه‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬حدث‭ ‬تحول‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬القوة‭ ‬الداخلي‭ ‬لصالح‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأخرى‭ ‬لصنع‭ ‬السياسة‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الرئاسة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭. ‬أصبحت‭ ‬السلطة‭ ‬مركزة‭ ‬بيد‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وتراجع‭ ‬تأثير‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أجهزة‭ ‬صنع‭ ‬السيادة‭. ‬وأصبح‭ ‬النظام‭ ‬أكثر‭ ‬عدوانية‭ ‬بدليل‭ ‬العدوان‭ ‬الذي‭ ‬شنه‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬والحرب‭ ‬حجمت‭ ‬القوى‭ ‬المعارضة‭ ‬للنظام‭ ‬بحيث‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬وتماسكا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬ضعفا‭ ‬في‭ ‬الظاهر‭.‬

يقول‭ ‬البعض‭ ‬إنه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬الحرب‭ ‬وتحت‭ ‬وطأة‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬سيعود‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬إلى‭ ‬التفجر‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭. ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬سيتضمن‭ ‬رفعا‭ ‬للعقوبات‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬للنظام‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬الاتصال‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬وإلى‭ ‬أشكال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬الدولي‭ ‬بما‭ ‬سيتيح‭ ‬للنظام‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬لتحسين‭ ‬أوضاعه‭.‬

جانب‭ ‬آخر‭ ‬مهم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬سيطرة‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وتراجع‭ ‬نفوذ‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬النظام‭ ‬أكثر‭ ‬استعدادا‭ ‬لتخفيف‭ ‬القيود‭ ‬الدينية‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭.‬

الخلاصة‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب‭ ‬سوءا‭ ‬وكآبة‭ ‬أنها‭ ‬خنقت‭ ‬احتمالات‭ ‬التغيير‭ ‬الداخلي‭.‬

استراتيجيات‭ ‬تغيير‭ ‬النظم‭ ‬تفشل‭ ‬عادة‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬النظم‭ ‬قوية‭ ‬داخليا‭ ‬بالضرورة‭ ‬ولكن‭ ‬بسبب‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع‭ ‬والتطورات‭. ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬إيران‭ ‬فإن‭ ‬الضغوط‭ ‬الخارجية‭ ‬لم‭ ‬تؤد‭ ‬إلى‭ ‬كسر‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬شق‭ ‬صفوفه‭ ‬وإضعافه،‭ ‬بل‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تقويتيه‭ ‬وتقوية‭ ‬موقف‭ ‬أكثر‭ ‬العناصر‭ ‬تطرفا‭ ‬وتشددا‭ ‬في‭ ‬النظام‭.‬

والنتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬سنكون‭ ‬أمام‭ ‬نظام‭ ‬إيراني‭ ‬أكثر‭ ‬انفلاتا‭ ‬وأكثر‭ ‬خطورة‭.‬

كما‭ ‬نرى،‭ ‬هذا‭ ‬تحليل‭ ‬منطقي‭ ‬مقنع‭ ‬قدمته‭ ‬الفورين‭ ‬افيرز‭ ‬تترتب‭ ‬عليه‭ ‬تبعات‭ ‬كثيرة‭.‬

◾‭ ‬◾

ما‭ ‬يقوله‭ ‬ترامب

علينا‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬مليا‭ ‬عند‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬وما‭ ‬تعنيه‭ ‬بالضبط‭. ‬في‭ ‬كل‭ ‬تصريحاته‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬توقف‭ ‬ترامب‭ ‬عند‭ ‬أمرين‭ ‬أساسيين‭ ‬كلاهما‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭:‬

الأول‭: ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬تغير‭ ‬فعلا‭ ‬وإن‭ ‬هناك‭ ‬نظاما‭ ‬جديدا‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وإن‭ ‬القيادات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تتفاوض‭ ‬معها‭ ‬أمريكا‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬القيادات‭ ‬السابقة‭.‬

يقول‭ ‬ترامب‭ ‬باستمرار‭ ‬إن‭ ‬القيادات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬معتدلة‭ ‬وتفكر‭ ‬وتقرر‭ ‬وتتصرف‭ ‬بشكل‭ ‬عقلاني‭ ‬مسئول‭.. ‬وهكذا‭.‬

ما‭ ‬يقوله‭ ‬ترامب‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬ليس‭ ‬صحيحا‭. ‬كل‭ ‬القيادات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يتحدث‭ ‬عنها‭ ‬ترامب‭ ‬ليست‭ ‬جديدة‭ ‬أبدا‭. ‬كلهم‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬النظام‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬ويتبنون‭ ‬بداهة‭ ‬كل‭ ‬معتقداته‭ ‬وأفكاره‭ ‬وخططه‭ ‬واستراتيجياته‭ ‬وكانوا‭ ‬دائما‭ ‬مدافعين‭ ‬شرسين‭ ‬عن‭ ‬النظام‭.‬

أن‭ ‬يكون‭ ‬هؤلاء‭ ‬قد‭ ‬أبدوا‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬مواقفهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬أمريكا،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬بسبب‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬عقيدتهم‭ ‬أو‭ ‬أفكارهم‭ ‬أو‭ ‬مواقفهم‭ ‬وقناعاتهم،‭ ‬وإنما‭ ‬فعلوا‭ ‬هذا‭ ‬مضطرين‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬بعد‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬شنته‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وما‭ ‬أحدثه‭ ‬من‭ ‬دمار‭.‬

بل‭ ‬إن‭ ‬سعي‭ ‬هؤلاء‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬يؤكد‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬ترامب‭. ‬يؤكد‭ ‬ولاءهم‭ ‬وحرصهم‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬كما‭ ‬هو،‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬يحرصون‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬إنقاذ‭ ‬النظام‭ ‬وبقاؤه‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭. ‬هم‭ ‬يفكرون‭ ‬بمنطق،‭ ‬دعنا‭ ‬نتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬ونحفظ‭ ‬بقاء‭ ‬النظام‭ ‬وليكن‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭.‬

الأمر‭ ‬الثاني‭: ‬يؤكد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تصريحاته‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تدمير‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬العسكرية‭ ‬بالكامل‭. ‬يقول‭ ‬باستمرار‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬النووية‭ ‬تدمرت‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لديها‭ ‬بحرية‭ ‬أو‭ ‬طيران‭ ‬أو‭ ‬مخزون‭ ‬للصواريخ‭.. ‬وهكذا‭.‬

بالطبع‭ ‬هذه‭ ‬مبالغة‭ ‬كبيرة‭. ‬بالتأكيد‭ ‬ألحق‭ ‬الهجوم‭ ‬دمارا‭ ‬كبيرا‭ ‬بإيران‭ ‬وقدراتها‭ ‬ولكن‭ ‬القول‭ ‬بإن‭ ‬كل‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬ليس‭ ‬صحيحا‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعكس‭ ‬الحقيقة‭.‬

من‭ ‬المفهوم‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬ترديد‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬وعن‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعيه‭ ‬لدفع‭ ‬الإيرانيين‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬هو‭ ‬يريده‭ ‬بإلحاح‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭.‬

‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬ترامب‭ ‬أنها‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التمهيد‭ ‬لإعادة‭ ‬تقديم‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬جديدة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬كما‭ ‬سنرى‭.‬

◾‭ ‬◾

عن‭ ‬الاتفاق

كل‭ ‬يوم‭ ‬نسمع‭ ‬أخبارا‭ ‬وتقارير‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬التفاوض‭ ‬حوله‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬والبنود‭ ‬التي‭ ‬يتضمنها‭. ‬لكن‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬المعلومات‭ ‬المتوفرة‭ ‬والتقارير‭ ‬المختلفة‭ ‬حول‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يرتب‭ ‬لأوضاع‭ ‬جديدة‭ ‬هناك‭ ‬ثلاث‭ ‬ملاحظات‭ ‬كبرى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭.‬

أولا‭: ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬يدور‭ ‬أساسا‭ ‬حول‭ ‬قضيتين‭ ‬كبيرتين‭. ‬القضية‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬النووية‭ ‬وضمانات‭ ‬بألا‭ ‬تمتلك‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬من‭ ‬مسألة‭ ‬التخصيب،‭ ‬والمخزون‭ ‬الذي‭ ‬تمتلكه‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭. ‬والقضية‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ومسالة‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة،‭ ‬ومن‭ ‬يتحكم‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يتحكم‭ ‬فيه‭.‬

الاتفاق‭ ‬أو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬حول‭ ‬المسألتين‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الأساسي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬ليس‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭.‬

ثانيا‭: ‬إنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سيتم‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬وغير‭ ‬هذا‭ ‬يتم‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬أرصدة‭ ‬إيران‭ ‬المجمدة‭. ‬

وتتفاوت‭ ‬التقديرات‭ ‬حول‭ ‬حجم‭ ‬الأموال‭ ‬الإيرانية‭ ‬المجمدة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬تقول‭ ‬بعض‭ ‬المصادر‭ ‬إنها‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بينما‭ ‬تتحدث‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬27‭ ‬ملياراً‭.‬

صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬مثلا،‭ ‬ذكر‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2022‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬الأرصدة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بلغت‭ ‬115‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬ستحصل‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬المليارات‭.‬

ثالثا‭: ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬لم‭ ‬نسمع‭ ‬إطلاقا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أمريكا‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬خارجها‭ ‬بالعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وما‭ ‬يعنيه‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬جسيم‭ ‬لأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وسلامة‭ ‬شعوبها‭. ‬الموضوع‭ ‬ببساطة‭ ‬ليس‭ ‬مطروحا‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭.‬

ولا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نلمس‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬بالقضايا‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ولا‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬مطروحة‭ ‬أصلا‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬التفاوض‭.‬

حتى‭ ‬القضية‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬أدرجتها‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬مطالبها‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تجاوزها‭ ‬وتجاهلها‭.‬

نعني‭ ‬قضية‭ ‬المليشيات‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والمطالبة‭ ‬بأن‭ ‬توقف‭ ‬إيران‭ ‬تمويل‭ ‬ودعم‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والمليشيات‭.‬

طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬أمريكي‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬مسألة‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬معيارا‭ ‬لنجاحها‭ ‬أو‭ ‬فشلها‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭.‬

وبشكل‭ ‬عام‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬وما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬حسابات‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬ولا‭ ‬تحظى‭ ‬بالاهتمام‭.‬

◾‭ ‬◾

ما‭ ‬ذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا؟

ما‭ ‬معنى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ذكرناه‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بالذات؟

أول‭ ‬وأكبر‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬سيخرج‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وعدوانية‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توجيهها‭ ‬لإيران‭ ‬وقدراتها،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬كبيرة‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬نفسها‭ ‬قدرت‭ ‬أن‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬الصاروخية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬كثيرا‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬يعتبر‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬أنه‭ ‬استطاع‭ ‬فرض‭ ‬شروطه‭ ‬على‭ ‬أمريكا،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬استغلال‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط،‭ ‬وعبر‭ ‬استغلال‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬التي‭ ‬تحجم‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭.‬

وأي‭ ‬اتفاق‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬سوف‭ ‬يمد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بموارد‭ ‬مالية‭ ‬تقدر‭ ‬بعشرات‭ ‬المليارات‭ ‬مما‭ ‬سيمكنه‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬بعض‭ ‬أزماته‭ ‬وتقوية‭ ‬قدراته‭ ‬أكثر،‭ ‬وأيضا‭ ‬تقوية‭ ‬المليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتعزيز‭ ‬دورها‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭.‬

يترتب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬سوف‭ ‬يعتبر‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬تصعيد‭ ‬سياسته‭ ‬العدوانية‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

ونلاحظ‭ ‬أن‭ ‬قادة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يعلنون‭ ‬بالفعل‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬وفرض‭ ‬شروطهم،‭ ‬ويتحدثون‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬قوة‭ ‬عظمى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬يمكنها‭ ‬فرض‭ ‬شروطها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬كما‭ ‬يتحدث‭ ‬قادة‭ ‬النظام‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬يريدون‭ ‬فرضه‭ ‬على‭ ‬دولها‭ ‬وشعوبها‭.‬

يبقى‭ ‬أن‭ ‬النتيجة‭ ‬الأخطر‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬يترك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بلا‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬ولا‭ ‬تعهدات‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬تتعلق‭ ‬بالعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬المجلس‭ ‬حاليا‭ ‬ومستقبلا‭ ‬ولا‭ ‬بأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭. ‬كما‭ ‬قلنا‭ ‬القضية‭ ‬ليست‭ ‬مطروحة‭ ‬أصلا‭ ‬ولا‭ ‬تحظى‭ ‬بأي‭ ‬اهتمام‭ ‬أمريكي‭.‬

مع‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬سوف‭ ‬تعلن‭ ‬أمريكا‭ ‬النصر،‭ ‬وإيران‭ ‬سوف‭ ‬تعلن‭ ‬النصر،‭ ‬وستبقى‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭.‬

◾‭ ‬◾

كما‭ ‬نرى،‭ ‬إنه‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬ومع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني‭ ‬فإننا‭ ‬نشهد‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭... ‬نشهد‭ ‬إعادة‭ ‬تقديمه‭ ‬للعالم‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬نظام‭ ‬قوي‭ ‬يجنح‭ ‬للسلام‭ ‬والاتفاق‭ ‬ومستعد‭ ‬للتفاهم‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬وجدير‭ ‬بالاندماج‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.. ‬وهكذا‭. ‬وقد‭ ‬نشهد‭ ‬عهدا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بصور‭ ‬مختلفة‭.‬

ولنا‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬بعد‭ ‬الاتفاق‭ ‬حديث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عودة‭ ‬إيران‭ ‬العظيمة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬‭.‬

كل‭ ‬هذا‭ ‬سيقود‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬نظام‭ ‬إيراني‭ ‬أكثر‭ ‬عدوانية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬وأكثر‭ ‬إصرارا‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬استراتيجيته‭ ‬الطائفية‭ ‬التوسعية‭.‬

‭  ‬في‭ ‬المحصلة‭ ‬النهائية،‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬سوف‭ ‬يترك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وحدها‭ ‬وجها‭ ‬لوجه‭ ‬أمام‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭. ‬وحين‭ ‬نقول‭ ‬العدو‭ ‬فلأن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بعدوانه‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬عن‭ ‬عمد‭ ‬وأصر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عدوا‭ ‬لدولنا‭.‬

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭. ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنها‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تخطط‭ ‬لمواجهة‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭ ‬وتحمي‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬دولها‭ ‬وشعوبها‭. ‬وهذا‭ ‬موضوع‭ ‬يستحق‭ ‬حديثا‭ ‬تفصيليا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا