العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لبنان ومعضلة التوازن بين التفاوض وحماية التوافق الوطني

بقلم: يقظان التقي

الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

يثير‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬المفاوضات‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولبنان‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬الخوف‭ ‬عند‭ ‬اللبنانيين‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬العدوانية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬احترامها‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬وكل‭ ‬سياسة‭ ‬أو‭ ‬خيار‭ ‬أو‭ ‬تفاوض‭ ‬معقّد‭ ‬يفقد‭ ‬شرعيته‭ ‬مع‭ ‬أطماع‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة،‭ ‬ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬عدم‭ ‬حسم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هذين‭ ‬الالتباس‭ ‬والتناقض‭ ‬لضمان‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استمرار‭ ‬الفوضى‭ ‬والحرب‭ ‬والتكيّف‭ ‬المرضي‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الأمور‭ ‬تعقيداً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬مساعدتها‭ ‬على‭ ‬امتلاك‭ ‬أوراق‭ ‬القوة‭ ‬عبر‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬العبرية‭ ‬لوقف‭ ‬اعتداءاتها،‭ ‬أو‭ ‬ضمان‭ ‬التزام‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭  ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬بعد‭ ‬توجه‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬لحصر‭ ‬السلاح،‭ ‬وإيجاد‭ ‬حل‭ ‬كامل‭ ‬للصراع،‭ ‬ولذلك‭ ‬السجال‭ ‬الحاد‭ ‬حول‭ ‬المفاوضات‭ ‬المباشرة‭ ‬وحول‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭.‬

وقد‭ ‬تركت‭ ‬دعوة‭ ‬السفير‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لدى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬يحيئيل‭ ‬ليتر،‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬شامل‮»‬‭ ‬اختباراً‭ ‬تنافسياً‭ ‬سياسياً‭ ‬وحرب‭ ‬شاشات‭ ‬في‭ ‬نقاش‭ ‬موازٍ‭ ‬للمفاوضات،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬مشروطة‭ ‬بتفكيك‭ ‬سلاح‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬وربما‭ ‬تستهدف‭ ‬أكثر‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬أن‭ ‬الملفين‭ ‬اللبناني‭ ‬والإيراني‭ ‬منفصلان‭ (‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬لبنانية‭ ‬وأمريكية‭)‬،‭ ‬وأن‭ ‬لبنان‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يحاصر‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭. ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬هذا،‭ ‬يظل‭ ‬مصير‭ ‬لبنان‭ ‬مرتبطاً‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بنتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وبمدى‭ ‬خضوع‭ ‬الحزب‭ ‬لمنطق‭ ‬الدولة‭ ‬وتوازنات‭ ‬الداخل‭ ‬والتسويات‭ ‬السياسية‭ ‬وحدودها‭.‬

هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬التفاوضية‭ ‬يصوّرها‭ ‬رافضوها‭ ‬استسلاماً‭ ‬أو‭ ‬قبولاً‭ ‬بالاحتلال‭ ‬والخضوع‭ ‬للإملاءات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وعلى‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التفاوض‭ ‬محكوماً‭ ‬بنتائج‭ ‬وتحديد‭ ‬شروط‭ ‬قبل‭ ‬الولوج‭ ‬في‭ ‬سردية‭ ‬مفاوضات‭ ‬طويلة‭. ‬لكن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬الرافض‭ ‬لإعادة‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬قد‭ ‬يتجاهل‭ ‬إلحاحات‭ ‬دفعت‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضاتٍ‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬لإنقاذ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إنقاذه‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬خرجت‭ ‬الدولة‭ ‬بوضوح‭ ‬من‭ ‬الدائرة‭ ‬الرمادية‭ (‬يا‭ ‬أبيض،‭ ‬يا‭ ‬أسود‭)‬،‭ ‬وتؤدّي‭ ‬واجبها،‭ ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬وضوح‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬لها‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ببذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهدها‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬ضعفها‭ ‬السياسي‭ ‬وخلافاتها‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والقانون‭ ‬والدستور‭. ‬وظهرت‭ ‬محاصصة‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬حول‭ ‬قانون‭ ‬العفو‭ ‬العام،‭ ‬وانكشاف‭ ‬الحزب‭ ‬المستنفر‭ ‬في‭ ‬بيئته‭ ‬خشية‭ ‬عزلها‭ ‬أو‭ ‬ضرب‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬فيهدد‭ ‬أمينه‭ ‬العام،‭ ‬نعيم‭ ‬قاسم،‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬لإسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬القاضي‭ ‬نواف‭ ‬سلام،‭ ‬ورفض‭ ‬قراراتها‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬انتقام‮»‬‭. ‬كما‭ ‬ظهر‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬سنته‭ ‬المئوية‭ ‬لدستور‭ ‬العام‭ ‬1926‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بعمق‭ ‬أزمة‭ ‬الشراكة‭ ‬وحدود‭ ‬السلطة،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬وجودية‭ ‬تعود‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬الانحراف‭ ‬الدائم‭ ‬عن‭ ‬المسار‭ ‬الدستوري‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬التأسيس‭.‬

يلتزم‭ ‬الرئيس‭ ‬اللبناني‭ ‬جوزيف‭ ‬عون‭ ‬بالصمت‭ ‬تجاه‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬السلام‭ ‬أو‭ ‬التطبيع‭. ‬وهو‭ ‬مضطر‭ ‬للاختيار‭ ‬بين‭ ‬أخطار‭ ‬متعدّدة‭. ‬ومن‭ ‬واجبه‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬المستحيل،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬على‭ ‬اللبنانيين‭ ‬لإيقاف‭ ‬الحرب‭. ‬قرى‭ ‬لبنانية‭ ‬جنوبية‭ ‬تم‭ ‬تدميرها‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬أي‭ ‬10‭% ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬اللبنانية،‭ ‬محدّدة‭ ‬بـ«الخط‭ ‬الأصفر‮»‬‭ ‬بحجة‭ ‬حماية‭ ‬سكان‭ ‬الشمال‭ ‬من‭ ‬المستوطنين‭ ‬اليهود،‭ ‬في‭ ‬خطة‭ ‬تدمير‭ ‬وصفها‭ ‬خبراء‭ ‬دوليون‭ ‬بأنها‭ ‬جريمة‭ ‬حرب‭ ‬كاملة‭.‬

‭ ‬ويعطي‭ ‬هذا‭ ‬مؤشّراً‭ ‬على‭ ‬نية‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬المديين،‭ ‬المتوسّط‭ ‬والطويل،‭ ‬بإنشاء‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬ميتة‭ ‬وغير‭ ‬مأهولة‮»‬‭ ‬في‭ ‬إبادة‭ ‬حضرية‭ ‬وبيئية‭ ‬وتطهير‭ ‬عرقي‭ ‬بأوامر‭ ‬الإخلاء‭ ‬العسكري،‭ ‬وحظر‭ ‬العودة،‭ ‬وتدمير‭ ‬الأماكن‭ ‬التاريخية‭ ‬التراثية‭ ‬والدينية‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عصور‭ ‬رومانية‭ ‬وبيزنطية‭ ‬وعثمانية،‭ ‬فتدمر‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬والهوية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والمجتمع‭.‬

وهذا‭ ‬يلخص‭ ‬موقف‭ ‬الرئاسة‭ ‬اللبنانية‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬أي‭ ‬طريقٍ‭ ‬سيكون‭ ‬الأقل‭ ‬تدميراً‭ ‬بين‭ ‬الممنوعات‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وكعامل‭ ‬تفجّر‭ ‬داخلي‭ ‬نتيجة‭ ‬شعور‭ ‬المكوّن‭ ‬الشيعي‭ ‬بالعزل‭ ‬والتهميش،‭ ‬فالاستقرار‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬يهدّد‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬بنى‭ ‬عليه‭ ‬الحزب‭ ‬دوره‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬ارتباطه‭ ‬بإيران،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬البلاد‭ ‬رهينة‭ ‬حالة‭ ‬حربٍ‭ ‬دائمة‭.‬

‭ ‬ولذلك‭ ‬يقف‭ ‬لبنان‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬اجتماعات‭ ‬المساريْن،‭ ‬الأمني‭ ‬والسياسي،‭ ‬في‭ ‬‮«‬البنتاجون‮»‬‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬توازن‭ ‬هش،‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬بعض‭ ‬أهدافه‭ ‬لجهة‭ ‬عدم‭ ‬القبول‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬‮«‬غير‭ ‬معلن‮»‬‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬1701‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬فقط،‭ ‬ربما،‭ ‬يأتي‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬سلام‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭ ‬أو‭ ‬أقصى‭.‬

تبدو‭ ‬احتمالات‭ ‬‮«‬السلام‭ ‬البارد،‭ ‬السلام‭ ‬الشامل،‭ ‬التطبيع‮»‬،‭ ‬بعيدة‭ ‬المنال‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬غالبية‭ ‬اللبنانيين،‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬إعطاء‭ ‬شكل‭ ‬لشيءٍ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬شكلاً‭ ‬حقيقياً،‭ ‬نتيجة‭ ‬الارتباط‭ ‬اللبناني‭ ‬المزدوج‭ ‬الضرورات‭ ‬أو‭ ‬التناقضات‭.‬

‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬تأتي‭ ‬الثقة؟‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تصديق‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭. ‬يحاول‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬فرض‭ ‬مخرج‭ ‬للأزمة،‭ ‬وربما‭ ‬يمارس‭ ‬بعض‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬القبول‭ ‬بتعليق‭ ‬عملياتها‭. ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬فيه‭ ‬عبر‭ ‬ضمّه‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭. ‬والأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬تلتهمها‭ ‬التعقيدات‭ ‬والتلاعب‭ ‬السياسي‭. ‬كل‭ ‬فريق‭ ‬يحكي‭ ‬عن‭ ‬قضيته‭ ‬الخاصة‭ ‬مع‭ ‬تحويل‭ ‬كل‭ ‬شيءٍ‭ ‬إلى‭ ‬قصصه،‭ ‬وينتهي‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الارتباط‭ ‬بالكيان‭ ‬الذي‭ ‬يعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬أزماته‭.‬

أخطر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬عزلها‭ ‬عن‭ ‬الحزب،‭ ‬بوصفها‭ ‬قوة‭ ‬سيادية‭ ‬مستقلة،‭ ‬تملك‭ ‬ميزة‭ ‬نوعية‭ ‬بأنها‭ ‬آخر‭ ‬مؤسّسة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬جامدة‭. ‬فمصير‭ ‬لبنان‭ ‬يتعلق‭ ‬بهذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬وبالدور‭ ‬المنوط‭ ‬بالجيش‭ ‬وما‭ ‬عليه‭ ‬القيام‭ ‬من‭ ‬مهام‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬مستحيلة‭ ‬وغير‭ ‬منطقية‭ ‬بنزع‭ ‬سلاح‭ ‬الحزب‭ ‬وتدمير‭ ‬الأنفاق‭ ‬وواشنطن‭ ‬تدرك‭ ‬هذا‭ ‬جيداً‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬يشكّل‭ ‬الفرصة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لبقاء‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬الأوضاع‭ ‬المتناقضة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحاول‭ ‬الرئاسة‭ ‬اللبنانية‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬منحه‭ ‬وظيفة‭ ‬أساسية‭ ‬بـ«موافقة‭ ‬أمريكية‮»‬‭. ‬كأن‭ ‬الجانب‭ ‬المفاوض‭ ‬اللبناني‭ ‬برئاسة‭ ‬السفير‭ ‬السابق‭ ‬سيمون‭ ‬كرم‭ ‬يطرح‭ ‬خطة‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬تبدأ‭ ‬بسيطرة‭ ‬الجيش‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬بنت‭ ‬جبيل،‭ ‬برمزيتها‭ ‬الكبيرة،‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمارها‭ ‬وعودة‭ ‬الأهالي‭ ‬إليها،‭ ‬والانتقال‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬تعزيز‭ ‬أخرى‭ ‬تعيد‭ ‬الأمان‭ ‬تدريجياً‭ ‬بمرونة‭ ‬أكبر‭.‬

التشاؤم‭ ‬موجود،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬الأسوأ‭ ‬ليس‭ ‬مؤكداً،‭ ‬ولا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬البدائل‭ ‬بمشروع‭ ‬شراكة‭ ‬وطنية‭ ‬واسعة،‭ ‬والتحرّك‭ ‬لمواجهة‭ ‬محاولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬تدمير‭ ‬حياة‭ ‬اللبنانيين‭.‬

 

{ أكاديمي‭ ‬وإعلامي‭ ‬من‭ ‬لبنان

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا