العدد : ١٧٥٩٩ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٩ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لماذا تتعثر مفاوضات إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران؟

بقلم: د. جاسم بو نوفل

الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

عاد‭ ‬المشهد‭ ‬الأمريكي‭ - ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬بعد‭ ‬تقديم‭ ‬إيران‭ ‬نسخة‭ ‬معدلة‭ ‬من‭ ‬مقترحاتها‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬الوسيط‭ ‬الباكستاني،‭ ‬التي‭ ‬تضمنت‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬بنداً‭ ‬هدفها‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬نهائياً‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الجبهات،‭ ‬ورفع‭ ‬العقوبات،‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأموال‭ ‬المجمدة،‭ ‬وإنهاء‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬ودفع‭ ‬تعويضات‭ ‬عن‭ ‬أضرار‭ ‬الحرب‭. ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬الرد‭ ‬سريعاً‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬حيث‭ ‬صرح‭ ‬بأن‭ ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬يومين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‮»‬‭ ‬لتفادي‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة،‭ ‬قائلاً‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬بالمضي‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يؤجلها‭ ‬لإفساح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مسار‭ ‬تفاوضي‭. ‬وشدد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المهلة‭ ‬‮«‬محدودة»؛‭ ‬لأن‭ ‬واشنطن‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬السماح‭ ‬لطهران‭ ‬بامتلاك‭ ‬‮«‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬جديد‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬قادة‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬يتوسلون‮»‬‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭.‬

إن‭ ‬المتابع‭ ‬لهذا‭ ‬المشهد‭ ‬يقف‭ ‬حائراً‭ ‬أمام‭ ‬التجاذبات‭ ‬والتصريحات‭ ‬المتناقضة‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬حول‭ ‬حل‭ ‬الإشكاليات‭ ‬بينهما،‭ ‬حيث‭ ‬يتمسك‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بموقفه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬بند‭ ‬من‭ ‬البنود‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬للآخر،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬المفاوضات‭ ‬بينهما‭ ‬تراوح‭ ‬مكانها‭.‬

فبعد‭ ‬تقديم‭ ‬طهران‭ ‬النسخة‭ ‬المنقحة‭ ‬لمقترحاتها‭ ‬الجديدة‭ ‬أبدت‭ ‬واشنطن‭ ‬امتعاضها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬المعدلة،‭ ‬وراح‭ ‬ترامب‭ ‬كعادته‭ ‬يهدد‭ ‬باستئناف‭ ‬القتال،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬تتردد‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬عليه‭ ‬مباشرة؛‭ ‬فجاءه‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الجيش‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬أكرمي‭ ‬نيا‭ ‬الذي‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬‮«‬جبهات‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬استؤنفت‭ ‬الهجمات‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬كرر‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأدميرال‭ ‬براد‭ ‬كوبر‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬سابقاً،‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬أضعفت‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والمسيرات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ودمرت‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬الصناعية‭ ‬الدفاعية‭ ‬لإيران‭.‬

نفهم‭ ‬مما‭ ‬تقدم‭ ‬أن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬متمسكين‭ ‬بموقفهم‭ ‬الثابت‭ ‬حول‭ ‬أحقيتهم‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬ببرنامجهم‭ ‬النووي،‭ ‬وأن‭ ‬جل‭ ‬همهم‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬وقف‭ ‬القتال‭ ‬نهائياً،‭ ‬وعدم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬القتال،‭ ‬وأن‭ ‬تتعهد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعدم‭ ‬شن‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬عليهم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬ووزير‭ ‬خارجيته‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬في‭ ‬تصريحاتهما‭ ‬الأخيرة‭. ‬

أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الجانب‭ ‬العسكري‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬لغة‭ ‬التصعيد‭ ‬والوعيد‭ ‬هي‭ ‬السائدة‭ ‬عند‭ ‬كبار‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬تصريحاتهم‭ ‬النارية،‭ ‬وآخرها‭ ‬ردهم‭ ‬العنيف‭ ‬على‭ ‬تهديدات‭ ‬ترامب‭ ‬الأخيرة‭ ‬بقولهم‭ ‬إن‭ ‬الرد‭ ‬سيكون‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬قاسياً،‭ ‬وسيشهد‭ ‬تغيرا‭ ‬نوعياً‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الأمريكيون‭ ‬يرفضون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إيران‭ ‬دولة‭ ‬نووية،‭ ‬وأن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تسعى‭ ‬إليه‭ ‬واشنطن،‭ ‬سواء‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحرب،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬للصحفيين‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لكنه‭ ‬يبقى‭ ‬‮«‬مستعداً‭ ‬تماماً‮»‬‭ ‬لاستئناف‭ ‬الحملة‭ ‬العسكرية‭ ‬إذا‭ ‬انهارت‭ ‬المفاوضات‭. ‬وقال‭: ‬‮«‬التانجو‭ ‬لا‭ ‬يرقصه‭ ‬شخص‭ ‬واحد‮»‬،‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬لن‭ ‬نقبل‭ ‬بأي‭ ‬اتفاق‭ ‬يسمح‭ ‬للإيرانيين‭ ‬بحيازة‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‮»‬‭.‬

في‭ ‬اعتقادي،‭ ‬إن‭ ‬المسألة‭ ‬الخلافية‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬حجر‭ ‬عثرة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬سير‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والإيرانيين‭ ‬هي‭ ‬مسألة‭ ‬السلاح‭ ‬النووي؛‭ ‬فالإيرانيون‭ ‬مصرون‭ ‬على‭ ‬تأجيل‭ ‬بحث‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬لاحق،‭ ‬والبدء‭ ‬برفع‭ ‬العقوبات،‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأموال‭ ‬المجمدة‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬يصر‭ ‬الأمريكيون‭ ‬على‭ ‬إدراج‭ ‬مسألة‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬الحالية،‭ ‬ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم‭ ‬أولوية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬ترامب‭ ‬ونائبه‭ ‬فانس‭. ‬إذن‭ ‬فإن‭ ‬عقدة‭ ‬الخلاف‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭.‬

السؤال‭ ‬الجوهري‭ ‬الآن‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬الخلافية‭ ‬بينهما‭ ‬الشرارة‭ ‬التي‭ ‬تشعل‭ ‬الحرب‭ ‬مجدداً‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟

واقع‭ ‬الأمر‭ ‬يقول‭ ‬لا،‭ ‬وبحسب‭ ‬رأي‭ ‬أغلب‭ ‬المحللين‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سبب‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحرب،‭ ‬أولها‭ ‬أن‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬لا‭ ‬يرغبان‭ ‬في‭ ‬استئناف‭ ‬القتال‭ ‬بينهما‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬النارية‭ ‬المتبادلة‭ ‬التي‭ ‬يطلِقانها‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى؛‭ ‬فترامب‭ ‬وكذلك‭ ‬بعض‭ ‬أعضاء‭ ‬فريق‭ ‬إدارته‭ ‬لا‭ ‬يفضلون‭ ‬خيار‭ ‬الحرب‭ ‬لحسابات‭ ‬داخلية؛‭ ‬لأنهم‭ ‬يدركون‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬يكلفهم‭ ‬أثماناً‭ ‬باهظة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬وخارجه،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت؛‭ ‬فانتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس‭ ‬على‭ ‬الأبواب،‭ ‬وترامب‭ ‬شخصياً‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬خسارة‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وهي‭ ‬جداً‭ ‬مهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه،‭ ‬ويعول‭ ‬عليها‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬المدة‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬فترته‭ ‬الرئاسية‭.‬

لهذا‭ ‬فإن‭ ‬ترامب‭ ‬حريص‭ ‬كل‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجاز‭ ‬عظيم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬يخلد‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وهذه‭ ‬مسالة‭ ‬مهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬شخصية‭ ‬ترامب؛‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يجلب‭ ‬هذا‭ ‬الانجاز‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المفاوضات‭ ‬وبأقل‭ ‬الخسائر،‭ ‬فلماذا‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬تداعياتها،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطول،‭ ‬ويتورط‭ ‬في‭ ‬مستنقعها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات،‭ ‬وهو‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لا‭ ‬يحبذ‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭.‬

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فالإيرانيون‭ ‬مثلهم‭ ‬مثل‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يؤْثرون‭ ‬أيضاً‭ ‬خيار‭ ‬المفاوضات‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الصراخ‭ ‬والضجيج‭ ‬الذي‭ ‬يطلقه‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر‭ ‬كبار‭ ‬جنرالات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬حول‭ ‬استعداداتهم‭ ‬للحرب،‭ ‬وتضخيمهم‭ ‬قوتهم‭ ‬العسكرية،‭ ‬وأنهم‭ ‬سيلقنون‭ ‬الأمريكيين‭ ‬درساً‭ ‬لن‭ ‬ينسوه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استأنف‭ ‬ترامب‭ ‬القتال‭.‬

لكن‭ ‬السياسيين‭ ‬والعقلاء‭ ‬منهم‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬سفينة‭ ‬النجاة‭ ‬لنظامهم‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭. ‬ولذلك‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬مجدداً؛‭ ‬لأنها‭ ‬إذا‭ ‬وقعت‭ ‬فستقضي‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬المتبقي‭ ‬من‭ ‬إيران‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فهم‭ ‬يدركون‭ ‬قبل‭ ‬غيرهم‭ ‬أن‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أمر‭ ‬مستحيل‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط‭ ‬هو‭ ‬الفرق‭ ‬الكبير‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬يؤمن‭ ‬بنظرية‭ ‬أن‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يُعد‭ ‬انتصاراً‭ ‬فهو‭ ‬واهم؛‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬شعور‭ ‬مؤقت‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يزول‭ ‬بعد‭ ‬سكوت‭ ‬المدافع،‭ ‬وذهاب‭ ‬نشوة‭ ‬الانتصار‭ ‬الكاذبة،‭ ‬ويبدأ‭ ‬الحساب‭ ‬الحقيقي‭ ‬لنتائج‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬الخسائر‭ ‬والأرباح،‭ ‬ساعتها‭ ‬سيدرك‭ ‬أصحاب‭ ‬الانتصار‭ ‬الكاذب‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬وهم‭ ‬كبير‭ ‬حين‭ ‬يرون‭ ‬بأم‭ ‬أعينهم‭ ‬ما‭ ‬نزل‭ ‬بإيران‭ ‬من‭ ‬دمار‭ ‬شامل،‭ ‬وترد‭ ‬اقتصادي‭ ‬هائل،‭ ‬ومصرع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬والسياسيين،‭ ‬وإلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬ستظهر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬الحرب‭ ‬أوزارها‭.‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬تجعل‭ ‬كفة‭ ‬المنادين‭ ‬بالحل‭ ‬السلمي‭ ‬للأزمة‭ ‬في‭ ‬صالحهم‭ ‬ويكون‭ ‬صوتهم‭ ‬هو‭ ‬الأعلى،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬المفاوضات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬ترامب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬حين‭ ‬قال‭: ‬‮«‬إنهم‭ ‬يريدون‭ ‬التفاوض‮»‬‭.‬

في‭ ‬اعتقادي،‭ ‬أن‭ ‬مشهد‭ ‬اللاحرب‭ ‬واللاسلم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لن‭ ‬يدوم‭ ‬طويلاً؛‭ ‬لأن‭ ‬الطرفين‭ ‬لا‭ ‬يريدان‭ ‬استئناف‭ ‬القتال‭ ‬للأسباب‭ ‬التي‭ ‬ذكرناها‭ ‬قبل‭ ‬قليل،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تداعيات‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬الطرفين‭ ‬المتصارعين‭ (‬أمريكا‭ ‬وإيران‭) ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التحرك‭ ‬جدياً‭ ‬لكتابة‭ ‬فصله‭ ‬الأخير‭ ‬سيؤدي‭ ‬حتماً‭ ‬إلى‭ ‬أضرار‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬وعلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا