العدد : ١٧٥٩٩ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٩ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

المواطنة البيئية: لماذا يجب أن نكرس جهودنا للتوعية المستدامة؟

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تعد‭ ‬التوعية‭ ‬البيئية‭ ‬اليوم‭ ‬فقط‭ ‬مجرد‭ ‬أنشطة‭ ‬مؤقتة‭ ‬أو‭ ‬حملات‭ ‬موسمية‭ ‬تنفذ‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للبيئة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬كتابة‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬حرص‭ ‬المختصون‭ ‬البيئيون‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬ومواصلة‭ ‬التوعية‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتهم،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭ ‬وإنسانية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬فرضتها‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬المتسارعة؛‭ ‬لذا‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديدات‭ ‬البيئية‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬هذا،‭ ‬حيُث‭ ‬تشير‭ ‬التقارير‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭  (‬UNEP‭, ‬2023‭) ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬75‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬يتأثرون‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬بتدهور‭ ‬البيئة‭ ‬والتغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قضية‭ ‬تخص‭ ‬العلماء‭ ‬أو‭ ‬المختصين‭ ‬والمهتمين‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬مرتبطة‭ ‬ارتباطًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬بصحة‭ ‬الإنسان،‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة،‭ ‬واستدامة‭ ‬الأوطان‭ ‬ومواردها‭ ‬الطبيعية‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الإيجابية‭ ‬للتوعية‭ ‬البيئية‭ ‬التي‭ ‬اتضحت‭ ‬نتائجها‭ ‬الملموسة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬برز‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬البيئية‭ ‬كأحد‭ ‬المفاهيم‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬موقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬بيئتهم‭ ‬وأوطانهم،‭ ‬وتتجه‭ ‬نحو‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬وصون‭ ‬مواردها،‭ ‬واجب‭ ‬وطني‭ ‬وأخلاقي،‭ ‬وهي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إدراك‭ ‬الأفراد‭ ‬بأن‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والمياه‭ ‬والطاقة‭ ‬ليست‭ ‬ملكًا‭ ‬لجيلنا‭ ‬هذا‭ ‬فقط،‭ ‬وثرواتنا‭ ‬البيئية‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬أمانة‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬استثمارها‭ ‬بصورة‭ ‬رشيدة،‭ ‬وأكثر‭ ‬استدامة‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬المواطنة‭ ‬الصالحة،‭ ‬فالمواطن‭ ‬الواعي‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بحب‭ ‬وطنه‭ ‬بالكلمات،‭ ‬وإنما‭ ‬ترجمة‭ ‬ذلك‭ ‬الحب‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬ملموس‭ ‬وبشكل‭ ‬يومي‭ ‬بالمحافظة‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬الدولة‭ ‬ومواردها‭ ‬وإمكانياتها،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة،‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬فيها‭ ‬العالم‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالاضطرابات‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه،‭ ‬وما‭ ‬ينتج‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬البيئة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والصحة‭. ‬وهنا‭ ‬فقد‭ ‬أشارت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2010‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬لها‭ ‬بأن‭ ‬حوالي‭ ‬39‭%‬‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬العالم‭ ‬يتنفسون‭ ‬هواء‭ ‬ساما‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬ووفقًا‭ ‬للتقرير‭ ‬أيضا‭ ‬فإن‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬طفل‭ ‬يتنفسون‭ ‬هواءً‭ ‬ملوثًا‭ ‬للغاية‭ ‬يعرض‭ ‬صحتهم‭ ‬ونموهم‭ ‬للأخطار‭ ‬الجسيمة،‭ ‬وقد‭ ‬قدرّت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬توفي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬600000‭ ‬طفل‭ ‬بسبب‭ ‬التهابات‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفسي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬رفع‭ ‬مستويات‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬وتعزيز‭ ‬أكبر‭ ‬للمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المقدرات‭ ‬مسؤولية‭ ‬مجتمعية‭ ‬ومؤسسية،‭ ‬وأي‭ ‬تخلف‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬البيئي‭ ‬والاستقرار‭ ‬المجتمعي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الموارد‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬عبر‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬سلوكيات‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬اليومية،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬الذي‭ ‬يعُد‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬صور‭ ‬المواطنة‭ ‬البيئية‭ ‬الصالحة‭ ‬وأكثرها‭ ‬تأثيرًا‭. ‬ووفقًا‭ ‬لدراسة‭ ‬تم‭ ‬نشرها‭ ‬حول‭ ‬استدامة‭ ‬السلوكيات‭ ‬الفردية‭ ‬المسؤولة‭ (‬World‭ ‬Bank‭, ‬2023‭)‬،‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلوك‭ ‬الفردي‭ ‬المسؤول‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬المنزلي‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬3‭%‬و15‭%‬عند‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬ممارسات‭ ‬الترشيد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬افراد‭ ‬المجتمع‭ ‬باعتبارهم‭ ‬العنصر‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬البيئة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه،‭ ‬وكلما‭ ‬التزم‭ ‬الإنسان‭ ‬بالسلوك‭ ‬الواعي‭ ‬انخفض‭ ‬أثر‭ ‬الممارسات‭ ‬السلبية،‭ ‬واستهلاك‭ ‬الطاقة‭.‬

وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬حقيقة‭ ‬المواطنة‭ ‬الصادقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مشاعر‭ ‬الانتماء‭ ‬أو‭ ‬ترديد‭ ‬الشعارات،‭ ‬وإنما‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬سلوكٍ‭ ‬واع‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬الوطن‭ ‬وبيئته‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬والاستنزاف،‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬الأنظمة‭ ‬والقوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬البيئية،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬البحرية‭ ‬والهواء‭ ‬والغطاء‭ ‬النباتي،‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭. ‬وهنا‭ ‬يتم‭ ‬ترجمة‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬البيئية‭ ‬بشكل‭ ‬متزن‭ ‬يربط‭ ‬السلوك‭ ‬البيئي‭ ‬المسؤول‭ ‬بالانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬حيُث‭ ‬يدرك‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬تحمل‭ ‬دلالات‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬مقدراته،‭ ‬وبذلك‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الفرد‭ ‬مواطن‭ ‬صالح‭ ‬يجُسد‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والانتماء‭ ‬إليه،‭ ‬ويلتزم‭ ‬بتوجيهات‭ ‬قيادته‭ ‬الرشيدة‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬أولى‭ ‬اهتمامًا‭ ‬ملكيًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬لقضايا‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬نشهدها‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬هذا،‭ ‬وإيمانًا‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬بأهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬الوطن،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬لأبنائه‭ ‬في‭ ‬الحاضر،‭ ‬وصون‭ ‬حقوق‭ ‬أجيال‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬انسجاما‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬فإننا‭ ‬نقف‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬الذي‭ ‬تزداد‭ ‬فيه‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭  ‬مرحلة‭ ‬حرجة‭ ‬تزداد‭ ‬فيها‭ ‬معدلات‭ ‬استهلاك‭ ‬الأجهزة‭ ‬الكهربائية‭ ‬والتكييف‭ ‬والمياه‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬المياه‭ ‬والكهرباء؛‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬التصرف‭ ‬بشكل‭ ‬حقيقي‭ ‬وفعلي‭ ‬مع‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬غير‭ ‬الضرورية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل،‭ ‬ومن‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬فإنه‭ ‬يلزم‭ ‬على‭ ‬الموظفين‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬إطفاء‭ ‬جميع‭ ‬الأجهزة‭ ‬الكهربائية‭ ‬والإنارة‭ ‬ومصادر‭ ‬المياه‭ ‬قبل‭ ‬مغادرتهم‭ ‬مقر‭ ‬عملهم‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المدّة‭ ‬القادمة؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يعتبر‭ ‬استنزافا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لموارد‭ ‬الوطن،‭ ‬وينطبق‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬منازل‭ ‬المواطنين‭. ‬وقد‭ ‬عملت‭ ‬الحكومات‭ ‬جاهدة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والجامعات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والجمعيات‭ ‬البيئية،‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬كالاستدامة‭ ‬والبصمة‭ ‬البيئية،‭ ‬وإعادة‭ ‬التدوير،‭ ‬ولكن‭ ‬المرحلة‭ ‬اليوم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التطبيق‭ ‬الواقعي،‭ ‬وقطف‭ ‬ثمار‭ ‬التوعية‭ ‬البيئية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تنفيذها‭ ‬عبر‭ ‬الحملات‭ ‬الوطنية‭ ‬والبرامج،‭ ‬وورش‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها‭.‬

وقد‭ ‬قدمت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تجارب‭ ‬ملهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬بها‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬بالعالم،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬مبادرات‭ ‬وطنية‭ ‬لترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والطاقة،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬البديلة‭ ‬والمتجددة،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭. ‬وهنا‭ ‬نتساءل‭: ‬ما‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬المفاهيم‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تناولها‭ ‬في‭ ‬المقال،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬التوعية‭ ‬والمواطنة‭ ‬البيئية،‭ ‬والترشيد‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬موارد‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬والكهرباء‭ ‬والمياه؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬جميع‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬وعي‭ ‬الأفراد‭ ‬بأهمية‭ ‬حماية‭ ‬البيئة،‭ ‬وترجمتها‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬مسؤول‭ ‬نتيجة‭ ‬لممارسات‭ ‬إيجابية‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام،‭ ‬حيثُ‭ ‬يعُد‭ ‬ترشيد‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬صور‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط،‭ ‬وبذلك‭ ‬فإن‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬تسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬الضارة‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬وتقليل‭ ‬الأجر‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬والأفراد،‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬بذلك‭ ‬سلوكًا‭ ‬لممارسات‭ ‬وطنية‭ ‬وحضارية‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬رسالتنا‭ ‬للمجتمع‭ ‬المحلي‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬وحمايتها‭ ‬ليست‭ ‬مسؤولية‭ ‬جهة‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطن‭ ‬بِرُمَّته‭. ‬إن‭ ‬الوطن‭ ‬النظيف‭ ‬لا‭ ‬يبنى‭ ‬بالشعارات‭ ‬والقوانين‭ ‬وحدها؛‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬لتحويل‭ ‬أفكارنا‭ ‬البيئية‭ ‬إلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬نمارسها‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية‭. ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬ننشر‭ ‬رسائل‭ ‬للتوعية‭ ‬حول‭ ‬النفايات‭ ‬وعدم‭ ‬إلقائها‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة،‭ ‬ثم‭ ‬نلقيها‭ ‬نحن‭ ‬بأيدينا‭!!!‬،‭ ‬أو‭ ‬نطالب‭ ‬بضرورة‭ ‬تعميم‭ ‬مفهوم‭ ‬الاستدامة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬البيئية‭ ‬للجيل‭ ‬القادم‭ ‬ونحن‭ ‬نستهلك‭ ‬الموارد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حساب‭ ‬ووعي‭ ‬أو‭ ‬إدراك‭ ‬لخطورة‭ ‬الاستنزاف‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬الموارد،‭ ‬فكل‭ ‬قطرة‭ ‬ماء‭ ‬نوفرها‭ ‬وكل‭ ‬جهاز‭ ‬نقوم‭ ‬بإطفائه‭ ‬وكل‭ ‬ممارسة‭ ‬أو‭ ‬سلوك‭ ‬بوقف‭ ‬هذا‭ ‬التدهور‭ ‬والتلوث‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب‭ ‬هو‭ ‬مساهمة‭ ‬حقيقية‭ ‬فعلية‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬المقدرات‭ ‬البيئية‭.‬

ونختتم‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬بأن‭ ‬تكريس‭ ‬جهودنا‭ ‬للتوعية‭ ‬البيئية‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التوعية‭ ‬النظرية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الانتهاء‭ ‬منها‭ ‬كمرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬نشر‭ ‬التوعية،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التطبيق‭ ‬الحقيقي‭ ‬لجميع‭ ‬ما‭ ‬اكتسبناه‭ ‬من‭ ‬معارف‭ ‬ومهارات‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬البيئي‭ ‬ومفاهيم‭ ‬الاستدامة‭ ‬والترشيد‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬والمياه؛‭ ‬لذا‭ ‬فإننا‭ ‬اليوم‭ ‬مسؤولون‭ ‬ويقع‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬البدء‭ ‬بتحويل‭ ‬ثقافة‭ ‬الوعي‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس،‭ ‬ونجعل‭ ‬من‭ ‬المواطنة‭ ‬البيئية‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭. ‬ونثبت‭ ‬قوًلا‭ ‬وفعًلا‭ ‬أن‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬أرضه‭ ‬وموارده‭ ‬وبيئته‭ ‬الذي‭ ‬تجسد‭ ‬هويته‭ ‬وتضمن‭ ‬عطاءه‭ ‬لكل‭ ‬أبنائه‭ ‬ومن‭ ‬يسكن‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬المعطاءة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا