تعاني إيران حاليا مأزقا خطيرا على كل المستويات السياسية والعسكرية فهي مثلما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة مهزومة عسكريا، فقد دمرت بشكل كبير معظم قدراتها العسكرية والبحرية، وهي مهزومة سياسيا أيضا لأنها معزولة بنسبة تكاد تصل إلى 90% عالميا، كما أن إيران تعيش مأزقا هيكليا يمثل في تناقضاتها الداخلية بين تيارات متعصبة ومتطرفة ودموية وتيارات أخرى أكثر واقعية وقابلية للتفاهم مع العالم؛ لأن أزمة إيران ليست مع دولة أو دولتين أو عشر دول وإنما مشكلتها مع دول العالم كافة تقريبا.
إن إيران دولة خارجة عن القانون تستخدم المليشيات والأذرع التابعة العسكرية الإرهابية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتغلق الممرات المائية الدولية وتفرض رسوما للعبور، في مخالفة للقانون الدولي وهي مخالفة للأعراف الدولية وتتسبب في أضرار اقتصادية رهيبة لكل دول العالم، وهي أيضا تعتدي على دولنا الخليجية عدوانا مجرما من دون أن يكون لهذه الدول أي صلة بالحرب التي شنتها عليها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فضلا عن محاولة تبرير عدوانها بشكل قائم على الكذب والخداع.
هذه الأزمة الهيكلية التي أشرنا إليها ولّدت صراعات داخلية كانت مخفية أو شبه مخفية فأصبحت اليوم ظاهرة بين من هم مع موقف مواصلة منطق الثورة ومن هم مع تغليب منطق الدولة، وإن اشترك الاثنان في هذه النزعة القومية المتعصبة وهذه النزعة العدوانية ضد بلادنا الخليجية تجسيدا للحقد وللغيرة على ما تحقق لبلداننا من إنجازات، في حين تعيش الشعوب الإيرانية في أسوأ حالاتها بسبب هذه التوجهات المتعصبة القائمة على المغامرات وإنفاق مليارات الدولارات على عصابات المليشيات المسلحة.
إن نظام الملالي في إيران يعيش صراعات ونزاعات بين المؤسسات المتطرفة مثل الحرس الثوري الإيراني المصنف دوليا بأنه إرهابي وأجنحة أقل تطرفا في بعض العناصر التي لا تمتلك سلطة كافية لفرض رأيها والقبول بالحلول الواقعية العقلانية.
وهذا ما يفسر حاليا هذا المأزق المتكرر وهذا الاضطراب من التغير في المواقف بين ليلة وضحاها، بخلاف الدول الراسخة التي لها نظام واضح ومبادئ واضحة وقرار مركزي واحد، فيما يعاني هذا النظام من النزاع والتداخل في الصلاحيات بين المؤسسات المنتخبة والحرس الثوري الإيراني الخارج عن القانون.
فهذا التداخل خلق تنافسا بين الجبهتين؛ فالحكومة لها دبلوماسيتها وعندما تتقدم خطوات للوصول إلى حل سلمي يأتي القرار من الجهة المتطرفة ليلغي أي تقدم في هذا الاتجاه مع الاستعداد للعدوان وشعارات العودة لخوص الحرب مجددا.
إن الأزمة الداخلية للنظام الإيراني تجعل مصلحة الشعوب الإيرانية في واد ومصلحة المتنفذين في واد آخر؛ ولذلك من الواضح أن القوى المتطرفة التي تشدد قبضتها على الدولة والمجتمع هي التي تمنع منعا واضحا ومعلنا الوصول إلى أي حلول سلمية.
هنالك مشكلة أخرى لا تقل أهمية هي أن إيران لا تعرف حتى حدودها؛ فهي تتمدد في دول أخرى مثل لبنان واليمن والعراق وتتكلم باسم هذه الدول وتحاول أن تفرض في الاتفاقيات إدخال المليشيات التابعة لها، وهذا تأكيد واضح ومعلن بأنها لن تتخلى عن التمدد والتوسع في المنطقة. ولذلك فإن الدول العربية عامة والدول الخليجية خاصة والحلفاء يجب عليها الضغط في اتجاه وضع حد لمطامع النظام الإيراني، فينبغي إعطاء أولوية للقضاء على هذا التمدد التوسعي العدواني الذي يهدد دولنا بشكل واضح.
ويكفي اليوم النظر إلى ما يحدث في لبنان بسبب مليشيات «حزب الله» الإرهابي وما يحدث في العراق بسبب خمسين من المليشيات التابعة لإيران، وما يحدث في اليمن بسبب مليشيات الحوثي. وبناء عليه يفترض من دولنا أن تتحرك لحماية مصالحنا على المديين القصير والطويل أيضا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك