زاوية حرة
حسين صالح
عار على الشاشات العربية!
كتب بعض الكتاب العرب في الفترة الأخيرة عن ظاهرة لافتة تستحق الوقوف عندها بجدية تامة.. وهي ظهور محللين إيرانيين على شاشات فضائية عربية يتاح لهم فيها المجال لتسويق الخطاب الإيراني والترويج للسياسات الإيرانية بحرية تامة.. في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف بالغ الخطورة.. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل هذه تعددية في الرأي تحسب لهذه القنوات أم أنها استهبال؟!
التبرير لهذه الظاهرة هو حرية الرأي وتعدد وجهات النظر.. وهي حجة وجيهة في الأوقات العادية وفي سياقات الخلاف الطبيعي بين الدول.. غير أنها تسقط بالكامل حين ننظر إلى ما جرى ويجري على أرض الواقع.. فالعدوان الإيراني الأخير على دول مجلس التعاون الخليجي لم يبق مجالا لحسن الظن.. إذ كشف بصورة لا لبس فيها عن حجم الكراهية والعداء اللذين تكنهما طهران لشعوب الخليج العربي ودوله.. وهو عداء لا يقوم على مظلومية حقيقية أو نزاع مشروع.. بل جاء بلا مبرر.
وحين يظهر طرف عداءه بهذا الوضوح وبهذه الفجاجة.. فلا يكون من المقبول بعد ذلك أن تفتح له المنابر العربية ليبرر عدوانه أو يجد له مسوغات أمام المشاهد العربي.
وثمة حقيقة ينبغي أن تكون حاضرة في أذهان القائمين على هذه القنوات.. أن إيران تمتلك منظومة إعلامية ضخمة ومتشعبة تعمل على مدار الساعة داخل حدودها وخارجها.. وعبر منصات التواصل الاجتماعي بكل لغاتها.
ولم تثبت هذه المنظومة يوما أنها تسعى إلى الحوار أو تبادل الأفكار.. بل إن توظيفها قبيل العدوان الأخير وبعده كشف عن وظيفة واحدة محددة لا تتبدل.. وهي تشويه صورة العرب.. والهجوم على دولهم.. والعدوان عليهم.. ويضاف إلى ذلك الإعلام الموازي لمليشياتها المنتشرة في أكثر من عاصمة عربية.. وهو إعلام لا يخفي انحيازه ولا عداءه.. ويغذي يوميا مشاعر الكراهية تجاه الدول العربية عموما.. والخليجية خصوصا.. فكيف يستقيم في ظل هذا المشهد.. أن تصبح الشاشات العربية امتدادا طوعيا لهذه الآلة التشويهية بحجة الانفتاح وتعدد الآراء؟.. هذا عار على الشاشات العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك