العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٠ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الوطن ومرضى الفكر الإيراني!

{‭ ‬في‭ ‬العموم‭ ‬أي‭ ‬تطرّف‭ ‬فكري‭ ‬أو‭ ‬عقدي‭ ‬أو‭ ‬سلوكي‭ ‬هو‭ ‬مرض‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬علاج‭... ‬فإذا‭ ‬وصل‭ ‬المرض‭ ‬الفكري‭ ‬أو‭ ‬العقدي‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬خيانة‭ ‬الإنسان‭ ‬لوطنه‭ ‬وشعبه‭ ‬وأهله،‭ ‬والتفريط‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬بلده‭ ‬فإن‭ ‬مرضه‭ ‬تحوَّل‭ ‬إلى‭ (‬مرض‭ ‬عُضال‭) ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستئصال‭! ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬تطرفاً‭ ‬وخبثاً‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬ومن‭ ‬التبعية‭ ‬العمياء‭ ‬للموالين‭ ‬له،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حوّل‭ ‬النظام‭ ‬الثيوقراطي‭ ‬للملالي‭ ‬أطماع‭ ‬إيران‭ ‬التوسعية‭ ‬وسياساتها‭ ‬الخبيثة،‭ ‬إلى‭ ‬معتقد‭ ‬ألبسته‭ ‬الملالي‭ ‬القدسية‭! ‬واختطفت‭ ‬مدرستهم‭ ‬وتعاليمها‭ ‬الخبيثة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الشيعة‭ ‬العرب‭ ‬وربما‭ ‬كثيراً‭ ‬منهم،‭ ‬من‭ ‬معتقدهم‭ ‬الشيعي‭ ‬السابق،‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬تطرفاً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الاختلاف‭ ‬المذهبي‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أهل‭ ‬السُنة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إلباس‭ (‬السياسة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الحالمة‭ ‬بعودة‭ ‬إمبراطوريتها‭ ‬القديمة‭) ‬لباس‭ ‬المذهبية‭ ‬وتياّر‭ ‬الولاء‭ ‬للولّي‭ ‬الفقيه‭ ‬باعتباره‭ ‬معصوماً،‭ ‬ولا‭ ‬سند‭ ‬ديني‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.! ‬وباعتباره‭ ‬نائب‭ ‬صاحب‭ ‬الزمان‭ ‬أو‭ ‬‮«‬المهدي‭ ‬المنتظر‮»‬‭ ‬حسب‭ ‬المعتقد‭ ‬الشيعي،‭ ‬ولا‭ ‬سند‭ ‬ديني‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭!‬

{‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭ ‬يقود‭ ‬عبر‭ ‬أتباعه‭ ‬والموالين‭ ‬له‭ ‬مشروع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬التمدّد‭ ‬والتوسّع‭ ‬والهيمنة‭! ‬وما‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الأتباع‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يتحولّوا‭ ‬دون‭ ‬تفكير‭ ‬وبتبعية‭ ‬عمياء‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬أدوات‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع،‭ ‬بخيانة‭ ‬الوطن‭ ‬والدولة‭ ‬والقيادة‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يوجدون‭ ‬فيه‭!‬

لأن‭ ‬أولئك‭ (‬الأتباع‭ ‬المغيبون‭ ‬عن‭ ‬الوعي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭) ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬قدرة‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬المذهب‭ ‬كمذهب‭ ‬والمرجعية‭ ‬كمرجعية‭ ‬دينية‭ ‬وولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬التي‭ ‬اختطف‭ ‬وليها‭ ‬أو‭ ‬مرشدها‭ ‬الأعلى‭ ‬المذهب‭ ‬والمعتقد‭ ‬والمرجعية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬غايات‭ ‬وأطماع‭ ‬قومية‭ ‬وسياسية‭ ‬استعمارية‭! ‬وضخ‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬أتباعه‭ ‬عبر‭ ‬المناسبات‭ ‬والحسينيات‭ ‬والسياحة‭ ‬الدينية‭ ‬والدراسة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬ضخ‭ ‬في‭ ‬عقولهم‭ ‬كل‭ ‬آليات‭ ‬التبعية‭ ‬المطلقة‭ ‬وتحويلهم‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬باسم‭ ‬القدسية‭ ‬والمظلومية‭ ‬المخادعة،‭ ‬لبث‭ ‬الفتنة‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬والكراهية‭ ‬في‭ ‬أوطانهم،‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬زرعت‭ (‬مرضاها‭ ‬الفكريين‭ ‬والعقديين‭) ‬في‭ ‬الأوطان‭ ‬العربية‭ ‬لتخريبها‭ ‬من‭ ‬الداخل‭! ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬وبخبث‭ ‬شديد،‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬ليس‭ ‬بأيديولوجيا‭ ‬سياسية‭ ‬أكسبتها‭ ‬قدسية‭ ‬المعتقد‭ ‬وفقط،‭ ‬و‭(‬إنما‭ ‬تتدخل‭ ‬بجعل‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬لدى‭ ‬أتباعها‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬‮«‬الولاء‭ ‬المذهبي‮»‬‭ ‬لنظامها‭ ‬ولمرشدها‭ ‬الأعلى‭ ‬وبحصانة‭ ‬غريبة‭ ‬وفريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إكسابه‭ ‬المعصومية‭ ‬ونيابة‭ ‬المهدي‭ ‬المنتظر‭ ‬لهم‭)!‬

{‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬زرع‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬الولاء‭ ‬للخارج‭ ‬أو‭ ‬لإيران‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الولاء‭ ‬الطبيعي‭ ‬والبديهي‭ ‬للوطن‭ ‬هم‭ ‬قادة‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الفكر‭ ‬المذهبي‭ ‬الشيعي،‭ ‬الذين‭ ‬توغلوّا‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬ومنها‭ ‬البحرينية‭ ‬عبر‭ ‬الجمعيات‭ ‬الدينية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الخيرية‭ ‬والمآتم‭ ‬والحسينيات،‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬أعدادها‭ ‬ومناسباتها‭ ‬مع‭ ‬السنوات‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬الآلاف‭!‬،‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني،‭ ‬وحيث‭ ‬شعارات‭ ‬الحرية‭ ‬والديموقراطية‭ ‬والخصوصية‭ ‬هي‭ ‬الغطاء‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إكسابه‭ ‬مشروعية‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬طقوس‭ ‬أو‭ ‬ممارسات‭ ‬غريبة‭ ‬أو‭ ‬خطابات‭ ‬تبث‭ ‬الكراهية‭ ‬والفتنة‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع،‭ ‬بل‭ ‬والمغالاة‭ ‬في‭ ‬غسل‭ ‬أدمغة‭ ‬الأطفال،‭ ‬ليصبح‭ ‬ذلك‭ ‬الخطاب‭ ‬وتلك‭ ‬الممارسات‭ ‬والطقوس‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تكوينهم‭ ‬السيكولوجي‭ ‬والفكري‭ ‬الدائم‭ ‬بوهم‭ ‬أنه‭ ‬هويتهم‭ ‬وخصوصيتهم‭ ‬المذهبية‭!‬،‭ ‬وحيث‭ ‬الولاء‭ ‬لولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬هو‭ ‬الامتداد‭ ‬الطبيعي‭ ‬لوجودهم‭ ‬حسب‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬المريض‭! ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬عن‭ ‬وعي‭ ‬ودراية‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬الشيعية‭ ‬السياسية‭ ‬والقيادات‭ ‬الفقهية‭ ‬والدينية‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭!.‬

{‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬تربى‭ ‬على‭ ‬مظلومية‭ ‬تاريخية‭ ‬ومعاصرة‭ ‬مدّعاة،‭ ‬لن‭ ‬يشعر‭ ‬بالطبع‭ ‬حين‭ ‬يكبر‭ ‬بالانتماء‭ ‬الحقيقي‭ ‬سواء‭ ‬لوطنه‭ ‬أو‭ ‬لشعبه‭ ‬أو‭ ‬لهويته‭ ‬العربية‭! ‬بل‭ ‬ولا‭ ‬يشعر‭ ‬حتى‭ ‬بأي‭ ‬تأنيب‭ ‬ضمير‭ ‬وهو‭ ‬يخون‭ ‬وطنه‭ ‬لحساب‭ ‬بلد‭ ‬خارجي‭ ‬طامع‭ ‬في‭ ‬بلده،‭ ‬يمارس‭ ‬كل‭ ‬الإفساد‭ ‬والتخريب‭ ‬في‭ ‬عقله‭ ‬وهويته‭ ‬وانتمائه‭! ‬حتى‭ ‬يتحوّل‭ ‬‮«‬التابع‮»‬‭ ‬إلى‭ (‬أسير‭ ‬فكري‭ ‬مريض‭) ‬يتغذّى‭ ‬مرضه‭ ‬المتفاقم‭ ‬على‭ ‬المناسبات‭ ‬الشيعية‭ ‬الكثيرة،‭ ‬وعلى‭ ‬الشعارات‭ ‬وعلى‭ ‬خطابات‭ ‬الكراهية‭ ‬سواء‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭! ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الأسير‭ ‬الفكري‭ ‬المريض‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عميلاً‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬وأداة‭ ‬إرهاب‭ ‬وعنف‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الخلايا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مليشيا‭ ‬من‭ ‬ميليشيات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬بلده،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مصدر‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬‮«‬للمريض‭ ‬بالمعتقد‭ ‬الإيراني‮»‬‭! ‬

وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬التطرف‭ ‬والمرض،‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مرضا‭ ‬عُضالاً‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬معه‭ ‬حتى‭ ‬الصدمات‭ ‬الكهربائية‭ ‬أو‭ ‬الكيّ‭ ‬وإنما‭ ‬الاستئصال‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭! ‬خاصة‭ ‬استئصال‭ ‬الرؤوس‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬السياسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الطامعة‭ ‬والتخريبية‭ ‬عبر‭ ‬الغطاء‭ ‬المذهبي‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتها‭!‬

{‭ ‬وهذا‭ ‬تحديداً‭ ‬ما‭ ‬بدأ‭ ‬يتضح‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اتخاذها‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬والإمارات‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬المرض‭ ‬الفكري‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬بات‭ ‬يهدّد‭ ‬الجسد‭ ‬الوطني‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬وعربية‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬وخطيراً،‭ ‬مثلما‭ ‬يهدّد‭ ‬الجسد‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي،‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجيوستراتيجي‭ ‬خليجياً‭ ‬وإقليمياً‭ ‬وعربياً،‭ ‬خاصة‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬إلباس‭ ‬خبث‭ ‬السياسة‭ ‬التوسعية‭ ‬الإيرانية‭ ‬لباس‭ ‬القدسية‭ ‬والمعصومية،‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬المذهب‭ ‬والطائفية،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بالمرويات‭ ‬الكاذبة‭ ‬والأساطير‭ ‬والخرافات،‭ ‬ليدافع‭ ‬أبناء‭ ‬العرب‭ ‬المختطفة‭ ‬عقولهم‭ ‬عن‭ ‬نيات‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإيراني‭ ‬العِرقي‭ ‬والعنصري‭ ‬قومياً،‭ ‬للهيمنة‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬والبلاد‭ ‬العربية‭! ‬بل‭ ‬ويتحولوا‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬تنفيذ‭ ‬للمشروع‭ ‬التوسعي‭ ‬الإيراني‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا