عالم يتغير
فوزية رشيد
الوطن ومرضى الفكر الإيراني!
{ في العموم أي تطرّف فكري أو عقدي أو سلوكي هو مرض يحتاج إلى علاج... فإذا وصل المرض الفكري أو العقدي إلى حد خيانة الإنسان لوطنه وشعبه وأهله، والتفريط في أمن واستقرار بلده فإن مرضه تحوَّل إلى (مرض عُضال) يحتاج إلى الاستئصال! وليس هناك ما هو أكثر تطرفاً وخبثاً من فكر ولاية الفقيه، ومن التبعية العمياء للموالين له، بعد أن حوّل النظام الثيوقراطي للملالي أطماع إيران التوسعية وسياساتها الخبيثة، إلى معتقد ألبسته الملالي القدسية! واختطفت مدرستهم وتعاليمها الخبيثة جزءاً من الشيعة العرب وربما كثيراً منهم، من معتقدهم الشيعي السابق، إلى ما هو أكثر تطرفاً من مجرد الاختلاف المذهبي مع «أهل السُنة» إلى إلباس (السياسة الاستعمارية الإيرانية الحالمة بعودة إمبراطوريتها القديمة) لباس المذهبية وتياّر الولاء للولّي الفقيه باعتباره معصوماً، ولا سند ديني في ذلك.! وباعتباره نائب صاحب الزمان أو «المهدي المنتظر» حسب المعتقد الشيعي، ولا سند ديني أيضا في ذلك!
{ الولي الفقيه يقود عبر أتباعه والموالين له مشروع إيران في التمدّد والتوسّع والهيمنة! وما على أولئك الأتباع إلا أن يتحولّوا دون تفكير وبتبعية عمياء إلى مجرد أدوات لتنفيذ ذلك المشروع، بخيانة الوطن والدولة والقيادة والشعب في البلد الذي يوجدون فيه!
لأن أولئك (الأتباع المغيبون عن الوعي بشكل عام) لا يملكون قدرة التفريق بين المذهب كمذهب والمرجعية كمرجعية دينية وولاية الفقيه التي اختطف وليها أو مرشدها الأعلى المذهب والمعتقد والمرجعية من أجل غايات وأطماع قومية وسياسية استعمارية! وضخ في عقول أتباعه عبر المناسبات والحسينيات والسياحة الدينية والدراسة في إيران، ضخ في عقولهم كل آليات التبعية المطلقة وتحويلهم إلى أدوات باسم القدسية والمظلومية المخادعة، لبث الفتنة والعنف والإرهاب والكراهية في أوطانهم، وبذلك تكون إيران قد زرعت (مرضاها الفكريين والعقديين) في الأوطان العربية لتخريبها من الداخل! وهذا ما جعلها وبخبث شديد، تتدخل في الشؤون الداخلية ليس بأيديولوجيا سياسية أكسبتها قدسية المعتقد وفقط، و(إنما تتدخل بجعل خيانة الوطن لدى أتباعها أصلاً من أصول «الولاء المذهبي» لنظامها ولمرشدها الأعلى وبحصانة غريبة وفريدة من نوعها من حيث إكسابه المعصومية ونيابة المهدي المنتظر لهم)!
{ الغريب أن من يتولى زرع هذا النمط من الولاء للخارج أو لإيران على حساب الولاء الطبيعي والبديهي للوطن هم قادة من قيادات الفكر المذهبي الشيعي، الذين توغلوّا في المجتمعات الخليجية ومنها البحرينية عبر الجمعيات الدينية والمؤسسات الخيرية والمآتم والحسينيات، التي تزداد أعدادها ومناسباتها مع السنوات لتصل إلى الآلاف!، وبما لا يتناسب مع التعداد السكاني، وحيث شعارات الحرية والديموقراطية والخصوصية هي الغطاء الذي تم إكسابه مشروعية القيام بأي طقوس أو ممارسات غريبة أو خطابات تبث الكراهية والفتنة بين مكونات المجتمع، بل والمغالاة في غسل أدمغة الأطفال، ليصبح ذلك الخطاب وتلك الممارسات والطقوس جزءاً من تكوينهم السيكولوجي والفكري الدائم بوهم أنه هويتهم وخصوصيتهم المذهبية!، وحيث الولاء لولاية الفقيه هو الامتداد الطبيعي لوجودهم حسب هذا الفكر المريض! وكل ذلك يتم عن وعي ودراية من القيادات الشيعية السياسية والقيادات الفقهية والدينية التابعة لإيران الولي الفقيه!.
{ الطفل الذي تربى على مظلومية تاريخية ومعاصرة مدّعاة، لن يشعر بالطبع حين يكبر بالانتماء الحقيقي سواء لوطنه أو لشعبه أو لهويته العربية! بل ولا يشعر حتى بأي تأنيب ضمير وهو يخون وطنه لحساب بلد خارجي طامع في بلده، يمارس كل الإفساد والتخريب في عقله وهويته وانتمائه! حتى يتحوّل «التابع» إلى (أسير فكري مريض) يتغذّى مرضه المتفاقم على المناسبات الشيعية الكثيرة، وعلى الشعارات وعلى خطابات الكراهية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر! فإذا ما أصبح هذا «الأسير الفكري المريض» بعد ذلك عميلاً للحرس الثوري، وأداة إرهاب وعنف في إحدى الخلايا أو في مليشيا من ميليشيات الحرس الثوري في بلده، كان ذلك مصدر فخر واعتزاز «للمريض بالمعتقد الإيراني»!
وبذلك يكون التطرف والمرض، قد وصل إلى أن يكون مرضا عُضالاً لا ينفع معه حتى الصدمات الكهربائية أو الكيّ وإنما الاستئصال من المجتمع! خاصة استئصال الرؤوس الفكرية التي تقود السياسة الإيرانية الطامعة والتخريبية عبر الغطاء المذهبي في مجتمعاتها!
{ وهذا تحديداً ما بدأ يتضح مؤخراً في عديد من الإجراءات التي تم اتخاذها في البحرين والكويت والإمارات وقبل ذلك في السعودية، لأن «المرض الفكري الإيراني» بات يهدّد الجسد الوطني لكل دولة خليجية وعربية تهديداً مباشراً وخطيراً، مثلما يهدّد الجسد الخليجي والعربي، في مرحلة خطيرة على المستوى الجيوستراتيجي خليجياً وإقليمياً وعربياً، خاصة حين يتم إلباس خبث السياسة التوسعية الإيرانية لباس القدسية والمعصومية، تحت غطاء المذهب والطائفية، مدعوماً بالمرويات الكاذبة والأساطير والخرافات، ليدافع أبناء العرب المختطفة عقولهم عن نيات الاستعمار الإيراني العِرقي والعنصري قومياً، للهيمنة على الخليج والبلاد العربية! بل ويتحولوا إلى أدوات تنفيذ للمشروع التوسعي الإيراني!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك