العدد : ١٧٥٩٣ - الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٣ - الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حتى النكبة نسيناها

قبل‭ ‬أيام،‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬مايو‭ ‬حلت‭ ‬ذكرى‭ ‬النكبة‭.. ‬نكبة‭ ‬فلسطين‭. ‬تقريبا‭ ‬نسينا‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬ولم‭ ‬يتذكرها‭ ‬الا‭ ‬القليلون‭ ‬جدا‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الرسمية‭ ‬وغير‭ ‬الرسمية‭. ‬

‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬النكبة‭ ‬أكبر‭ ‬كارثة‭ ‬حلت‭ ‬بالوطن‭ ‬العربي‭ ‬طوال‭ ‬تاريخه‭. ‬واي‭ ‬كارثة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ضياع‭ ‬فلسطين؟‭. ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يتذكر،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬قررت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تقسيم‭ ‬فلسطين‭. ‬وشرعت‭ ‬العصابات‭ ‬الإرهابية‭ ‬الصهيونية‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬تطهير‭ ‬عرقي‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬وارتكبت‭ ‬مئات‭ ‬المجازر‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ابادوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬قرية‭ ‬ودمروا‭ ‬المدن‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الرئيسية‭ ‬وأجبروا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬750‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬وطنهم‭ ‬وأصبحوا‭ ‬لاجئين‭. ‬وفي‭ ‬15‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬أعلن‭ ‬الصهاينة‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل‭ ‬وضاعت‭ ‬فلسطين‭. ‬وتوالت‭ ‬التطورات‭ ‬الكارثية‭ ‬المعروفة‭ ‬بعد‭ ‬النكبة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

من‭ ‬الغريب‭ ‬ان‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬الذاكرة‭ ‬العربية‭ ‬ذكرى‭ ‬النكبة‭ ‬ولدرجة‭ ‬ان‭ ‬عددا‭ ‬قليلا‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬تذكروها‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬المرء‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬الأجيال‭ ‬العربية‭ ‬الجديدة‭ ‬الحالية‭ ‬عن‭ ‬النكبة‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬فيها‭.‬

بالطبع‭ ‬قد‭ ‬يقول‭ ‬البعض‭ ‬ان‭ ‬عدم‭ ‬تذكر‭ ‬النكبة‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المفترض‭ ‬امر‭ ‬مفهوم‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬أهمها‭ ‬ان‭ ‬نكبات‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬نكبة‭ ‬فلسطين‭ ‬حلت‭ ‬بالوطن‭ ‬العربي‭ ‬أصلا‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬ومنها‭ ‬اننا‭ ‬نمر‭ ‬اليوم‭ ‬بأوضاع‭ ‬وتطورات‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تجعل‭ ‬الكل‭ ‬منشغلا‭ ‬بها‭ ‬ولا‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬غيرها‭.‬

الحقيقة‭ ‬ان‭ ‬مثل‭ ‬هذ‭ ‬الاسباب‭ ‬وغيرها‭ ‬ليست‭ ‬مبررا‭ ‬لأن‭ ‬تغيب‭ ‬النكبة‭ ‬عن‭ ‬الذاكرة‭ ‬العربية‭. ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالماضي‭ ‬ولكن‭ ‬بالمستقبل‭ ‬وبحقوق‭ ‬اصيلة‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬تضيع‭.‬

أعداء‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬يراهنون‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬النسيان،‭ ‬أي‭ ‬على‭ ‬اننا‭ ‬ننسى‭ ‬ما‭ ‬يحل‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬نكبات‭ ‬وما‭ ‬يرتكب‭ ‬بحقنا‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬بحيث‭ ‬انه‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬يتم‭ ‬نسيان‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬شناعته‭. ‬وللأسف‭ ‬ينجح‭ ‬هذا‭ ‬الرهان‭. ‬وأكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إبادة‭ ‬غزة‭. ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬نحو‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬ارتكبت‭ ‬اسرائيل‭ ‬أشنع‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬نعرف‭.  ‬جرائم‭ ‬افزعت‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وجعلت‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭ ‬ينقلب‭ ‬على‭ ‬اسرائيل‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬راهنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬اننا‭ ‬والعالم‭ ‬أيضا‭ ‬سوف‭ ‬ننسى‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬بالتدريج‭. ‬واليوم‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬للأسف‭ ‬نهتم‭ ‬حتى‭ ‬بهذه‭ ‬الجرائم‭ ‬او‭ ‬نتابعها‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬مستمرة‭.‬

‭ ‬نقول‭ ‬هذا‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬وتاريخ‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭.‬

القضية‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬وإبقاءها‭ ‬حية‭ ‬باستمرار‭ ‬مسألة‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬ومستقبل‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭.‬

الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬حافظة‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬والمفروض‭ ‬ان‭ ‬تظل‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجمعية‭ ‬للشعوب‭ ‬حافظة‭ ‬كل‭ ‬الأحداث‭ ‬والتطورات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الدول‭ ‬ودروسها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬ومهما‭ ‬كانت‭ ‬التطورات‭ ‬والأحداث‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭.‬

الأجيال‭ ‬المتعاقبة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تظل‭ ‬ذاكرتها‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬كامل‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬مر‭ ‬به‭ ‬الوطن‭. ‬هذا‭ ‬عامل‭ ‬اساسي‭ ‬لصناعة‭ ‬المستقبل‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬او‭ ‬مجتمع‭ ‬ان‭ ‬يصنع‭ ‬المستقبل‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذاكرة‭ ‬وطنية‭ ‬حية‭.‬

يصح‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني‭ ‬العربي،‭ ‬أي‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬العربي‭ ‬العام‭.‬

معركة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬معركة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مخططات‭ ‬لتغييب‭ ‬هذه‭ ‬الذاكرة‭ ‬او‭ ‬محوها‭ ‬او‭ ‬تشويهها‭. ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬مهمة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يضطلع‭ ‬بها‭ ‬الكل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الرسمية‭ ‬وغير‭ ‬الرسمية‭. ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬وأجهزة‭ ‬التعليم‭ ‬وكل‭ ‬المعنيين‭ ‬بالتاريخ‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭.‬

الملايين‭ ‬الذين‭ ‬تشردوا‭ ‬عن‭ ‬بيوتهم‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬النكبة‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭ ‬يحتفظون‭ ‬بمفاتيح‭ ‬بيوتهم‭ ‬على‭ ‬امل‭ ‬ان‭ ‬يعودوا‭ ‬اليها‭ ‬يوما‭. ‬ومادامت‭ ‬الذاكرة‭ ‬حية‭ ‬والأمل‭ ‬موجودا‭ ‬سيأتي‭ ‬يوم‭ ‬ويعودون‭ ‬فعلا‭ ‬الى‭ ‬بيوتهم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا