يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
حتى النكبة نسيناها
قبل أيام، وتحديدا في 15 مايو حلت ذكرى النكبة.. نكبة فلسطين. تقريبا نسينا هذه الذكرى في الوطن العربي، ولم يتذكرها الا القليلون جدا على المستويات الرسمية وغير الرسمية.
يحدث هذا على الرغم من ان النكبة أكبر كارثة حلت بالوطن العربي طوال تاريخه. واي كارثة أكبر من ضياع فلسطين؟. لمن لا يتذكر، في عام 1947 قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين. وشرعت العصابات الإرهابية الصهيونية على الفور في تنفيذ أكبر عملية تطهير عرقي في التاريخ وارتكبت مئات المجازر بحق الفلسطينيين. ابادوا أكثر من 500 قرية ودمروا المدن الفلسطينية الرئيسية وأجبروا أكثر من 750 ألف فلسطيني على مغادرة وطنهم وأصبحوا لاجئين. وفي 15 مايو عام 1948 أعلن الصهاينة قيام دولة اسرائيل وضاعت فلسطين. وتوالت التطورات الكارثية المعروفة بعد النكبة حتى اليوم.
من الغريب ان تغيب عن الذاكرة العربية ذكرى النكبة ولدرجة ان عددا قليلا جدا من الكتاب العرب تذكروها هذا العام. ولا يعلم المرء ما الذي تعرفه الأجيال العربية الجديدة الحالية عن النكبة وما حدث فيها.
بالطبع قد يقول البعض ان عدم تذكر النكبة على النحو المفترض امر مفهوم لأسباب كثيرة، أهمها ان نكبات كثيرة لا تقل عن نكبة فلسطين حلت بالوطن العربي أصلا في العقود الماضية، ومنها اننا نمر اليوم بأوضاع وتطورات خطيرة في المنطقة تجعل الكل منشغلا بها ولا يفكر في شيء غيرها.
الحقيقة ان مثل هذ الاسباب وغيرها ليست مبررا لأن تغيب النكبة عن الذاكرة العربية. الأمر لا يتعلق بالماضي ولكن بالمستقبل وبحقوق اصيلة يجب الا تضيع.
أعداء الوطن العربي يراهنون باستمرار على النسيان، أي على اننا ننسى ما يحل بنا من نكبات وما يرتكب بحقنا من جرائم بحيث انه بعد فترة من الزمن يتم نسيان كل شيء مهما كانت شناعته. وللأسف ينجح هذا الرهان. وأكبر دليل على ذلك ما حدث بالنسبة إلى إبادة غزة. على امتداد نحو ثلاث سنوات ارتكبت اسرائيل أشنع جرائم الإبادة في غزة على نحو ما نعرف. جرائم افزعت العالم كله وجعلت الرأي العام العالمي ينقلب على اسرائيل. ومع ذلك راهنت إسرائيل على اننا والعالم أيضا سوف ننسى هذه الجرائم بالتدريج. واليوم لم نعد للأسف نهتم حتى بهذه الجرائم او نتابعها على الرغم من انها ما زالت مستمرة.
نقول هذا لأن الأمر يتعلق بقضية كبرى في حياة وتاريخ الدول والشعوب هي قضية الذاكرة الوطنية.
القضية هنا ان الحفاظ على الذاكرة الوطنية وإبقاءها حية باستمرار مسألة لها أهمية حاسمة في حياة ومستقبل الدول والشعوب.
الذاكرة الوطنية هي حافظة الهوية الوطنية، والمفروض ان تظل الذاكرة الجمعية للشعوب حافظة كل الأحداث والتطورات الكبرى في تاريخ الدول ودروسها في كل الأحوال ومهما كانت التطورات والأحداث التي تمر بها.
الأجيال المتعاقبة يجب ان تظل ذاكرتها على وعي كامل بكل ما مر به الوطن. هذا عامل اساسي لصناعة المستقبل. ولا يمكن لأي دولة او مجتمع ان يصنع المستقبل الذي يريد من دون ذاكرة وطنية حية.
يصح هذا على الصعيد الوطني العربي، أي على صعيد كل دولة عربية على حدة، وعلى الصعيد العربي العام.
معركة الحفاظ على الذاكرة الوطنية معركة كبرى في ظل وجود مخططات لتغييب هذه الذاكرة او محوها او تشويهها. والحفاظ على الذاكرة الوطنية مهمة يجب ان يضطلع بها الكل في المجتمع على المستويات الرسمية وغير الرسمية. هي مسؤولية الدولة وأجهزة التعليم وكل المعنيين بالتاريخ والثقافة في كل المجالات.
الملايين الذين تشردوا عن بيوتهم في فلسطين في النكبة وما بعدها يحتفظون بمفاتيح بيوتهم على امل ان يعودوا اليها يوما. ومادامت الذاكرة حية والأمل موجودا سيأتي يوم ويعودون فعلا الى بيوتهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك