العدد : ١٧٥٩٣ - الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٣ - الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

أزمة الدولة العراقية بسبب الارتهان للهيمنة الإيرانية

بقلم: إياد الدليمي

الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يكن‭ ‬العراق‭ ‬بمعزل‭ ‬عمّا‭ ‬جرى‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أمريكية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬العاصفة؛‭ ‬إذ‭ ‬تحوّل‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬لتلك‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬جبهة‭ ‬إسناد‭ ‬ودعم‭ ‬لطهران‭. ‬ربّما‭ ‬صدم‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬كثيرين،‭ ‬لكنّه‭ ‬لم‭ ‬يفاجئ‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يتابع‭ ‬بدقّة‭ ‬حيثيات‭ ‬المشهد‭ ‬العراقي‭ ‬23‭ ‬عاماً‭ ‬أعقبت‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ (‬2003-2026‭)‬،‭ ‬وكيف‭ ‬تحوّلت‭ ‬البلاد‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حديقة‭ ‬خلفية‮»‬‭ ‬لإيران،‭ ‬تماهى‭ ‬فيها‭ ‬الفاعل‭ ‬الرسمي‭ ‬مع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬تلاشت‭ ‬فيها‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬سلطة‭ ‬القانون‭ ‬واللاقانون‭. ‬وقبل‭ ‬أيّام،‭ ‬أعلنت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬التركية‭ ‬اعتقال‭ ‬العراقي‭ ‬محمّد‭ ‬باقر‭ ‬السعدي،‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬كتائب‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬العراقي،‭ ‬المقرّب‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬ينشط‭ ‬في‭ ‬جبهات‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬خاضها‭ ‬‮«‬الحرس‮»‬‭ ‬وأذرعه‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسورية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬عقد‭.‬

جاء‭ ‬الاعتقال،‭ ‬بحسب‭ ‬المُعلَن،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬واشنطن،‭ ‬إذ‭ ‬نُقل‭ ‬السعدي‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لمحاكمته‭ ‬بتهم‭ ‬عديدة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬التخطيط‭ ‬لنحو‭ ‬20‭ ‬هجوماً‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬ودعم‭ ‬تنظيمات‭ ‬مصنّفةً‭ ‬إرهابيةً‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬لكتائب‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التخطيط‭ ‬لاستهداف‭ ‬أمريكيين‭ ‬ويهود‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬ونيويورك‭. ‬ورغم‭ ‬أنّ‭ ‬بعض‭ ‬التفاصيل‭ ‬المحيطة‭ ‬بعملية‭ ‬الاعتقال‭ ‬قد‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الدقّة،‭ ‬مؤكّد‭ ‬أنّ‭ ‬العملية‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬التركية‭ ‬بطلب‭ ‬أمريكي،‭ ‬ومؤكّد‭ ‬أيضاً‭ ‬أنّ‭ ‬السعدي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬نشاط‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬منصّات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مستغلّاً‭ ‬إياها‭ ‬لنشر‭ ‬أفكار‭ ‬عملياتية‭ ‬ومخطّطات‭ ‬هجومية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تهديداته‭ ‬المستمرّة،‭ ‬والموثّقة،‭ ‬لناشطين‭ ‬عراقيين‭ ‬عديدين‭.‬

ما‭ ‬يستدعي‭ ‬التوقّف‭ ‬عنده‭ ‬مليّاً‭ ‬أنّ‭ ‬السعدي‭ ‬يحمل‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬دبلوماسياً،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الريبة،‭ ‬فالرجل‭ ‬لم‭ ‬يتقلّد‭ ‬أيَّ‭ ‬منصب‭ ‬رسمي‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬ولم‭ ‬يُسجّل‭ ‬له‭ ‬أيُّ‭ ‬قيد‭ ‬وظيفي‭ ‬في‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الحكومية‭. ‬فمن‭ ‬أين‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تخوّله‭ ‬التنقّل‭ ‬بحرّية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأشيرة‭ ‬بين‭ ‬البلدان؟‭ ‬هنا‭ ‬الكارثة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬إذ‭ ‬ستفتح‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تساؤلات‭ ‬حتمية‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الدولية‭ ‬حول‭ ‬معايير‭ ‬منح‭ ‬الجوازات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تبيّن‭ ‬أنّها‭ ‬تُمنح‭ ‬لشخصيات‭ ‬ملاحقة‭ ‬دولياً‭ ‬مثل‭ ‬السعدي‭ ‬وغيره‭.‬

يشكّل‭ ‬هذا‭ ‬التماهي‭ ‬بين‭ ‬الرسمي‭ ‬وغير‭ ‬الرسمي‭ ‬المعضلة‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬عراق‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬2003‭. ‬فقد‭ ‬انهارت‭ ‬مؤسّسات‭ ‬الدولة‭ ‬عقب‭ ‬الغزو‭ ‬بفعل‭ ‬قرارات‭ ‬أمريكية‭ ‬بدت‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬ارتجاليةً،‭ ‬إلّا‭ ‬أنّ‭ ‬الوقائع‭ ‬أثبتت‭ ‬أنّها‭ ‬كانت‭ ‬مدروسةً‭ ‬لإبقاء‭ ‬العراق‭ ‬ضعيفاً‭ ‬ومسلوبَ‭ ‬السيادة،‭ ‬وعلى‭ ‬أنقاض‭ ‬تلك‭ ‬الفوضى‭ ‬‮«‬الخلّاقة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬خلّفها‭ ‬الاحتلال،‭ ‬أُعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬المؤسّسات‭ ‬العراقية‭ ‬وفق‭ ‬نسق‭ ‬مشوّه‭.‬

وفي‭ ‬غمرة‭ ‬هذا‭ ‬المناخ،‭ ‬كان‭ ‬لأذرع‭ ‬إيران‭ (‬نبتت‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭) ‬اليد‭ ‬الطولي‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬التأسيس،‭ ‬مستفيدةً‭ ‬من‭ ‬أنّها‭ ‬السبّاقة‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬الغزو،‭ ‬فتحوّل‭ ‬الجندي‭ ‬الهارب‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ (‬واحتضنته‭ ‬طهران‭ ‬لاحقاً،‭ ‬ودرّبته‭) ‬في‭ ‬الثمانينيّات،‭ ‬إبّان‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬وضابط‭ ‬ومسؤول‭ ‬رفيع،‭ ‬والأسماء‭ ‬هنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تُحصى‭.‬

كانت‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مشوّهة،‭ ‬عرفت‭ ‬إيران‭ ‬كيف‭ ‬تستثمرها‭ ‬بدقّة،‭ ‬بينما‭ ‬تعامت‭ ‬عنها‭ ‬واشنطن‭ ‬لحاجتها‭ ‬إلى‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬المقاومة‭ ‬العراقية‭ ‬المتنامية‭ ‬آنذاك‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تضخّمت‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‮»‬‭ (‬دولة‭ ‬المليشيات‭) ‬لتصبح‭ ‬هي‭ ‬الواجهة‭ ‬الفعلية‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحافل،‭ ‬والمتحدّث‭ ‬الأساس‭ ‬باسمه،‭ ‬حتّى‭ ‬غدا‭ ‬الخطّ‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬منطق‭ ‬الدولة‭ ‬واللادولة‭ ‬شبه‭ ‬منعدم‭.‬

وفي‭ ‬الحرب‭ ‬أخيراً،‭ ‬انخرطت‭ ‬فصائل‭ ‬ومليشيات‭ ‬مسلّحة‭ ‬تحظى‭ ‬بغطاء‭ ‬رسمي‭ (‬في‭ ‬مفارقة‭ ‬غريبة‭ ‬لدولة‭ ‬تملك‭ ‬مليشياتها‭ ‬الخاصة‭) ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬قصف‭ ‬واستهداف‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأردن‭ ‬إسناداً‭ ‬لإيران‭.‬

‭ ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬تنفي‭ ‬رسمياً‭ ‬تلك‭ ‬الهجمات،‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬تبثّ‭ ‬لقطات‭ ‬حيّة‭ ‬لعمليات‭ ‬الإطلاق‭ ‬متبنّيةً‭ ‬إيّاها‭ ‬علناً‭. ‬والمفارقة‭ ‬الأشدّ‭ ‬مرارةً،‭ ‬أنّ‭ ‬الحكومة‭ ‬لم‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬حرج‭ ‬حقيقي،‭ ‬بل‭ ‬إنّ‭ ‬بعض‭ ‬الناطقين‭ ‬باسمها‭ ‬انبروا‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬تلك‭ ‬الفصائل‭ ‬بذريعة‭ ‬الارتباط‭ ‬العَقَدي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوضّح‭ ‬عمق‭ ‬الكارثة‭ ‬البنيوية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬البلاد‭.‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬يبدو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الجديد‭ ‬علي‭ ‬الزيدي‭ (‬نالت‭ ‬حكومته‭ ‬ثقة‭ ‬البرلمان‭ ‬قبل‭ ‬أيّام‭ ‬منقوصةً‭ ‬منها‭ ‬تسع‭ ‬وزارات‭ ‬بسبب‭ ‬المحاصصة‭ ‬وخلافات‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭) ‬أمام‭ ‬مهمّة‭ ‬معقّدة‭ ‬ومزدوجة،‭ ‬فالدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الواضح‭ ‬له‭ ‬ولحكومته‭ ‬يبقى‭ ‬مشروطاً‭ ‬بقدرته‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬فكّ‭ ‬الارتباط‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬واللادولة،‭ ‬ونزع‭ ‬سلاح‭ ‬الفصائل،‭ ‬وحصر‭ ‬السلاح‭ ‬بيد‭ ‬المؤسّسة‭ ‬العسكرية‭ ‬النظامية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬ستواجه‭ ‬هذه‭ ‬الاشتراطات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بمحاولات‭ ‬التواء‭ ‬وتمويه‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬النافذة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬أجنحةً‭ ‬مسلّحةً؛‭ ‬فيجري‭ ‬الحديث‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬دمج‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬وسلاحها‭ ‬تحت‭ ‬مظلّة‭ ‬‮«‬الحشد‭ ‬الشعبي‮»‬‭. ‬ومعلوم‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬المؤسّسة‭ (‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬صفتها‭ ‬الرسمية‭) ‬تضمّ‭ ‬ألويةً‭ ‬تابعةً‭ ‬للغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬المليشيات‭ ‬التي‭ ‬تورّطت‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬الدوران‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬مفرغة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جاء‭ ‬الخطاب‭ ‬الأوّل‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬علي‭ ‬الزيدي‭ ‬محملاً‭ ‬بوعود‭ ‬‮«‬استعادة‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‮»‬‭ ‬والالتزام‭ ‬بـ«منهج‭ ‬السيادة‭ ‬الكاملة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬لغة‭ ‬دغدغت‭ ‬آمال‭ ‬الشارع‭ ‬المُتعَب،‭ ‬لكنّها‭ ‬تبقى‭ ‬مجرّد‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬نيّات‮»‬‭ ‬مكرّر‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬كلّ‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومي‭ ‬جديد،‭ ‬ثمّ‭ ‬ما‭ ‬تلبث‭ ‬أن‭ ‬تصطدم‭ ‬بجدار‭ ‬الولاءات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬التي‭ ‬تتحكّم‭ ‬بمفاصل‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

ليس‭ ‬السعدي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتنقل‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬بجواز‭ ‬سفر‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬الوحيد‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬الأخير،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حلقة‭ ‬كبيرة‭ ‬وممتدّة‭ ‬ابتلعت‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وحوّلتها‭ ‬إلى‭ ‬مجرّد‭ ‬أدوات‭ ‬بيد‭ ‬الفاعل‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬‮«‬المليشيات‮»‬،‭ ‬ولعلّ‭ ‬فتح‭ ‬ملفّ‭ ‬الجوازات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬سيفتح‭ ‬ثقباً‭ ‬أسود‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تشكّلت‭ ‬عقب‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬كلّها،‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير،‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إنّ‭ ‬العراق‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حتمية‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي؛‭ ‬فإمّا‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬حكومته‭ ‬القدرة‭ ‬والفاعلية‭ ‬التي‭ ‬وعدت‭ ‬بها‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الحكومية‭ ‬بعيداً‭ ‬من‭ ‬سطوة‭ ‬مليشيات‭ ‬السلاح‭ ‬والتبعية،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬ستجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬معضلة‭ ‬تصنيف‭ ‬دولي‭ ‬وعزلة‭ ‬خانقة‭ ‬تمنعها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬يحمل‭ ‬تبعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬كارثية‭ ‬لا‭ ‬تقوى‭ ‬بغداد‭ ‬على‭ ‬تحمّلها‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬عراقي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا