وأخيرا تمكن العراق الشقيق من تجاوز إشكالية اختيار رئيس وزراء جديد للبلاد خلفا للرئيس الوزراء محمد شياع السوداني بعد تنازل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي عن محاولاته للعودة إلى رئاسة الوزراء هذا التنازل الذي وصفه تيار الإطار التنسيقي بأنه موقف تاريخي مسؤول وبروز لشخصيات عراقية مؤثرة في الساحة السياسية العراقية وتزايد الضغوطات الدولية بضرورة تشكيل حكومة عراقية جديدة.
فقد صوت البرلمان العراقي مؤخرا على منح الثقة للحكومة العراقية الجديدة برئاسة مرشح تيار الإطار التنسيقي الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والمؤلف من أحزاب شيعية مقربة من إيران برئاسة رجل الأعمال الذي يمتلك قناة تلفزيونية ومواقع إخبارية علي فالح الزيدي وتسلم مهامه بصورة رسمية كرئيس للوزراء للحكومة الجديدة التي تضم 14 وزيرا وقائدا عاما للقوات المسلحة.
إن الموافقة على تعيين علي الزيدي البالغ من العمر 40 عاما بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وهو رجال أعمال ومصرفي ولم يكن معروفا في الأوساط السياسية ولم يتولَ أي منصب حكومي جاء بعد معارضة قوية وصريحة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس دونالد تراقب شخصيا عودة نوري المالكي الموالي لإيران لرئاسة الوزراء من جديد مما أدى إلى تأخير تسمية رئيس الوزراء بعد الانتخابات التي شهدها العراق وأسفرت عن فوز تيار الإطار التنسيقي بأغلبية مقاعد البرلمان العراقي الجديد قبل عدة أشهر.
رئيس الوزراء العراقي الجديد تسلم منصبه في ظل أوضاع محلية وإقليمية صعبة وتحديات كبيرة يجب التعامل معها بمسؤولية فالحرب الأمريكية الإسرائيلية لم تنته بعد على الرغم من الهدنة الحالية والأوضاع الداخلية العراقية صعبة جدا وسط تذمر شعبي كبير من تراجع الخدمات العامة التي تقدمها الدولة وفشل الحكومات المتعاقبة في حل مشاكل العراق.
لذلك أمام رئيس الوزراء الجديد تحديات لا بد من مواجهتها منها نزع سلاح المليشيات العراقية المسلحة المدعومة من إيران والمنتشرة في أنحاء العراق وتعمل خارج إطار القانون منذ سنوات، فرغم تعاقب الحكومات العراقية لم يتم نزع سلاحها ولذلك على رئيس الوزراء الجديد وضع خطة وطنية لتكون خريطة طريق للإصلاح بإقرار مبدأ حصر السلاح في يد الدولة حفاظا على الأمن والاستقرار في البلاد في إطار الوفاء بوعوده عند نيل الثقة في البرلمان بأنه سوف يعمل مع جميع القوى السياسية بعد تشكيل الحكومة للاستجابة إلى مطالب المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.
إن التحدي الثاني هو كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية الإيرانية التي تواجه العراق ومنها الإصرار الأمريكي على نزع سلاح المجموعات العراقية الموالية لإيران باعتبارها جماعات إرهابية والتهديد بتعليق وزارة الخزنة الأمريكية إرسال إيرادات النفط إلى العراق والموجودة في بنك الاحتياط الفيدرالي بنيويورك والبالغة نصف مليار دولار وتأثير ذلك في الوضع الاقتصادي العراقي فضلا عن التهديد بوقف التعاون الأمني مع العراق في مواجهة دعم إيران لهذه الجماعات التي تتمتع بنفوذ قوي داخل العراق ووقف تقديم كل المساعدات والتسهيلات لهم.
والواضح أن العراق اليوم يقف بين مطرقة الولايات المتحدة الأمريكية وسندان الجمهورية الإيرانية كما يقال.
التحدي الثالث: هو ترميم علاقة العراق مع محيطها الإقليمي وتحديدا مع دول الخليج العربية التي تعرضت لهجمات شنتها جماعات عراقية مدعومة من إيران مما أدى إلى استدعاء عدد من دول المنطقة للسفراء العراقيين وتقديم مذكرات احتجاج شديدة اللهجة تدعو إلى وقف هذه الهجمات خصوصا بعد إعلان هذه الجماعات المسلحة أنها استهدفت «مواقع معادية» في بعض دول الخليج، هكذا جاء الوصف في بياناتها الاستفزازية.
أما التحدي الرابع فهو التحدي الاقتصادي في بلد تعتمد ميزانيته على النفط بنسبة 90% خاصة في ظل الأوضاع الحالية التي يمر بها مضيق هرمز وهو الشريان الحيوي لعبور النفط العراقي وما قد يشكله ذلك من تأثير في الميزانية العامة للدولة التي تواجه تحديات كبيرة في ظل وضع اقتصادي غير مستقر.
ان كل هذه الأعباء الثقيلة في انتظار ما سيقوم به السيد علي الزيدي فهل يتمكن رئيس الوزراء العراقي الجديد من تجاوز كل هذه الصعوبات والتحديات؟ سؤال يطرحه المتابعون للشأن العراقي في هذا السياق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك