شنت إيران عدوانًا سافرا وغير مبرر على دول الخليج العربية الست منذ اللحظة الأولى التي اندلعت فيها الحرب الأمريكية - الإسرائيلية عليها نهاية فبراير الماضي، وامتد عدوانها إلى المملكة الأردنية الهاشمية كذلك، وطاول المنشآت المدنية والنفطية والمطارات والبنى التحتية الخليجية، وقد أظهرت الدفاعات الجوية الخليجية قدرة فائقة على التصدي لتلك الهجمات، وحدّت من أضرارها بصورة أذهلت المراقبين، فكثير ظنوا أن دول الخليج كيانات هشة سرعان ما تتهاوى عند أول ضربة تتلقاها، ولكن ما حدث هو العكس تماماً، فقد استمرت الحياة في دول الخليج بصورة شبه طبيعية، وكان لتضامنها وتكاتفها الفضل الأكبر في صمودها وحفاظها على معظم منشآتها وبناها التحتية، واستمرار الحياة اليومية فيها.
لقد خلق العدوان الإيراني السافر حالا من التضامن الشعبي والحكومي لدى دول المجلس الست، وهي حال غير مسبوقة ولم نشهدها ربما حتى أثناء احتلال العراق الكويت عام 1990، فأثناء ذلك الغزو الشائن تضررت الكويت قاطبة، وتضررت معها المملكة العربية السعودية إلى حد كبير، وتضررت معها دول الخليج اقتصادياً وعسكرياً وعاطفياً، لكن العدوان الإيراني هذه المرة مختلف عن احتلال الكويت، فقد تضررت منه دول الخليج الست بصورة مباشرة ومتزامنة، فلم يستثن العدوان أحداً من الدول الست، مما خلق حالاً من المشاعر المتوحدة، وأجواء فريدة من الوحدة الشعبية والحكومية، وتناغمت البيانات الرسمية الحكومية، وتنادت بصوت واحد تدين أي هجمة إيرانية على أي دولة خليجية.
وعبَّر عن ذلك أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال كلمته التي ألقاها في شهر رمضان الماضي حين شدد على أن «أمن دول مجلس التعاون كلٌ لا يتجزأ، وأي مساس بسيادة أي دولة عضو فيه هو مساس بأمننا الجماعي»، وتكرر هذا الموقف بالاتصالات البينية المستمرة بين قادة دول المجلس لتعزيز موقف التضامن الموحد بين الدول الخليجية الست، وبالإسناد الاقتصادي السعودي، في الدرجة الأولى، لدول المجلس الواقعة على مياه الخليج العربي حصراً، والتي لا حدود لها سوى مع المملكة العربية السعودية، مثل الكويت وقطر والبحرين، والتي وجدت نفسها تواجه مشكلات في سلاسل الإمداد البحرية بإغلاق إيران مضيق هرمز.
إن استثمار حال التضامن الخليجي في سياسات وحدوية مسألة مصيرية بالنسبة إلى دول المجلس، وإيران تدرك ذلك، فتحاول في إستراتيجية ثابتة التفرقة بين دول المجلس، فهي ترفض التعامل مع مؤسسة مجلس التعاون الخليجي، وترفض أي مفاوضات فيها طرفان عربيان، مثل التفاوض حول ترسيم الجرف القاري بينها وبين الكويت والمملكة العربية السعودية مجتمعتين، وتطالب بالتفاوض مع كل طرف على حدة.
ومن سياسات إيران في التفرقة استمرار عدوانها على بعض دول المجلس وليس كلها، وهي محاولة خطرة تحاول شق الصف الخليجي، وتشتيت التضامن المشترك حتى بين الشعوب الخليجية، فعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار لكن إيران استمرت في قصف الإمارات وعُمان والكويت، ولاحظ بأنها توقفت عن قصف إسرائيل، بل وقامت بمحاولة اختراق بحري شمال شرقي الكويت في جزيرة بوبيان قبل عدة أيام، حيث تبادلت البحرية الكويتية إطلاق النار مع زورق حربي إيراني تابع للحرس الثوري الإيراني، اخترق المياه الإقليمية الكويتية وعلى متنه ستة ضباط بعضهم برتبة عقيد، وأصيب خلال تبادل إطلاق النار عنصر من القوات الكويتية، فيما لاذ اثنان من الحرس الثوري بالهرب، وقُبض على أربعة ضباط.
إن هذا الاعتداء البحري المتزامن مع اعتداءات على الإمارات والبحرين يعني أن إيران تحاول التفرقة بين دول المجلس من خلال استهداف بعضها وتأجيل استهداف بعضها الآخر، وتنذر بأن إيران لن تتوقف عن عدوانها على دولنا وإن بانتقائية، فمهما حاولت التصريح بأنها لا تستهدف دول المجلس فالحقائق تشير إلى أنها ماضية في غيّها وعدوانها.
لقد توالت رسائل وبيانات التضامن الخليجية التي تدين نهج العداء الذي تستنّه إيران ضد الكويت والإمارات والبحرين، كرسالة إدراك للمخطط الإيراني، وكإعلان انتباه وتأكيد لما هو مؤكد بأن الأمن الخليجي كلٌ لا يتجزأ، وبأن الاعتداء على أي عضو خليجي هو اعتداء على باقي أعضاء المجلس، وسيبقى الخليجيون صفاً واحداً في وجه العدوان، وأي عدوان على أي منهم هو عدوان عليهم كافة، فكلنا في الهَمّ الإيراني واحد، وخليجنا واحد.
{ وزير الإعلام السابق في الكويت

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك