العدد : ١٧٥٩١ - الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩١ - الجمعة ٢٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

مواجهة المخططات الإيرانية للفرقة الخليجية

بقلم: سعد بن طفلة العجمي {

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

شنت‭ ‬إيران‭ ‬عدوانًا‭ ‬سافرا‭ ‬وغير‭ ‬مبرر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬الست‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬فيها‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ - ‬الإسرائيلية‭ ‬عليها‭ ‬نهاية‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬وامتد‭ ‬عدوانها‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية‭ ‬كذلك،‭ ‬وطاول‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والنفطية‭ ‬والمطارات‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬الخليجية،‭ ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الدفاعات‭ ‬الجوية‭ ‬الخليجية‭ ‬قدرة‭ ‬فائقة‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬لتلك‭ ‬الهجمات،‭ ‬وحدّت‭ ‬من‭ ‬أضرارها‭ ‬بصورة‭ ‬أذهلت‭ ‬المراقبين،‭ ‬فكثير‭ ‬ظنوا‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬كيانات‭ ‬هشة‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تتهاوى‭ ‬عند‭ ‬أول‭ ‬ضربة‭ ‬تتلقاها،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬العكس‭ ‬تماماً،‭ ‬فقد‭ ‬استمرت‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بصورة‭ ‬شبه‭ ‬طبيعية،‭ ‬وكان‭ ‬لتضامنها‭ ‬وتكاتفها‭ ‬الفضل‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬صمودها‭ ‬وحفاظها‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬منشآتها‭ ‬وبناها‭ ‬التحتية،‭ ‬واستمرار‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬خلق‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬السافر‭ ‬حالا‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬الشعبي‭ ‬والحكومي‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬الست،‭ ‬وهي‭ ‬حال‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬ولم‭ ‬نشهدها‭  ‬ربما‭ ‬حتى‭ ‬أثناء‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬فأثناء‭ ‬ذلك‭ ‬الغزو‭ ‬الشائن‭ ‬تضررت‭ ‬الكويت‭ ‬قاطبة،‭ ‬وتضررت‭ ‬معها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬وتضررت‭ ‬معها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬اقتصادياً‭ ‬وعسكرياً‭ ‬وعاطفياً،‭ ‬لكن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬احتلال‭ ‬الكويت،‭ ‬فقد‭ ‬تضررت‭ ‬منه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الست‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬ومتزامنة،‭ ‬فلم‭ ‬يستثن‭ ‬العدوان‭ ‬أحداً‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الست،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬حالاً‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬المتوحدة،‭ ‬وأجواء‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬الشعبية‭ ‬والحكومية،‭ ‬وتناغمت‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتنادت‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭ ‬تدين‭ ‬أي‭ ‬هجمة‭ ‬إيرانية‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭.‬

وعبَّر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أمير‭ ‬الكويت‭ ‬الشيخ‭ ‬مشعل‭ ‬الأحمد‭ ‬الجابر‭ ‬الصباح‭ ‬خلال‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الماضي‭ ‬حين‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أمن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬كلٌ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وأي‭ ‬مساس‭ ‬بسيادة‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬مساس‭ ‬بأمننا‭ ‬الجماعي‮»‬،‭ ‬وتكرر‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬بالاتصالات‭ ‬البينية‭ ‬المستمرة‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقف‭ ‬التضامن‭ ‬الموحد‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الست،‭ ‬وبالإسناد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬السعودي،‭ ‬في‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬حصراً،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭ ‬سوى‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬مثل‭ ‬الكويت‭ ‬وقطر‭ ‬والبحرين،‭ ‬والتي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬تواجه‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬البحرية‭ ‬بإغلاق‭ ‬إيران‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

إن‭ ‬استثمار‭ ‬حال‭ ‬التضامن‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬وحدوية‭ ‬مسألة‭ ‬مصيرية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬وإيران‭ ‬تدرك‭ ‬ذلك،‭ ‬فتحاول‭ ‬في‭ ‬إستراتيجية‭ ‬ثابتة‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬فهي‭ ‬ترفض‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬وترفض‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬فيها‭ ‬طرفان‭ ‬عربيان،‭ ‬مثل‭ ‬التفاوض‭ ‬حول‭ ‬ترسيم‭ ‬الجرف‭ ‬القاري‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الكويت‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬مجتمعتين،‭ ‬وتطالب‭ ‬بالتفاوض‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬على‭ ‬حدة‭.‬

ومن‭ ‬سياسات‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬التفرقة‭ ‬استمرار‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وليس‭ ‬كلها،‭ ‬وهي‭ ‬محاولة‭ ‬خطرة‭ ‬تحاول‭ ‬شق‭ ‬الصف‭ ‬الخليجي،‭ ‬وتشتيت‭ ‬التضامن‭ ‬المشترك‭ ‬حتى‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬الخليجية،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬لكن‭ ‬إيران‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬الإمارات‭ ‬وعُمان‭ ‬والكويت،‭ ‬ولاحظ‭ ‬بأنها‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬قصف‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬وقامت‭ ‬بمحاولة‭ ‬اختراق‭ ‬بحري‭ ‬شمال‭ ‬شرقي‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬بوبيان‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭  ‬أيام،‭ ‬حيث‭ ‬تبادلت‭ ‬البحرية‭ ‬الكويتية‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬مع‭ ‬زورق‭ ‬حربي‭ ‬إيراني‭ ‬تابع‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني،‭ ‬اخترق‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬الكويتية‭ ‬وعلى‭ ‬متنه‭ ‬ستة‭ ‬ضباط‭ ‬بعضهم‭ ‬برتبة‭ ‬عقيد،‭ ‬وأصيب‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الكويتية،‭ ‬فيما‭ ‬لاذ‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بالهرب،‭ ‬وقُبض‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬ضباط‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬البحري‭ ‬المتزامن‭ ‬مع‭ ‬اعتداءات‭ ‬على‭ ‬الإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تحاول‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬بعضها‭ ‬وتأجيل‭ ‬استهداف‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر،‭ ‬وتنذر‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬وإن‭ ‬بانتقائية،‭ ‬فمهما‭ ‬حاولت‭ ‬التصريح‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬فالحقائق‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬غيّها‭ ‬وعدوانها‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬توالت‭ ‬رسائل‭ ‬وبيانات‭ ‬التضامن‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬نهج‭ ‬العداء‭ ‬الذي‭ ‬تستنّه‭ ‬إيران‭ ‬ضد‭ ‬الكويت‭ ‬والإمارات‭ ‬والبحرين،‭ ‬كرسالة‭ ‬إدراك‭ ‬للمخطط‭ ‬الإيراني،‭ ‬وكإعلان‭ ‬انتباه‭ ‬وتأكيد‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مؤكد‭ ‬بأن‭ ‬الأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬كلٌ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وبأن‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬عضو‭ ‬خليجي‭ ‬هو‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس،‭ ‬وسيبقى‭ ‬الخليجيون‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العدوان،‭ ‬وأي‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬منهم‭ ‬هو‭ ‬عدوان‭ ‬عليهم‭ ‬كافة،‭ ‬فكلنا‭ ‬في‭ ‬الهَمّ‭ ‬الإيراني‭ ‬واحد،‭ ‬وخليجنا‭ ‬واحد‭.‬

 

{ وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الكويت

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا