يكثر الحديث خلال هذه الفترة وخاصة في حالة انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية عن التجربة التي عاشتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تعرضت بشكل كثيف وغير مسبوق وغير متوقع إلى الاعتداءات الإيرانية الآثمة وغير المبررة وما الذي يجب أن تستخلصه دولنا من هذه المحنة التي تعرضت لها وواجهتها بقوة وشجاعة منقطعة النظير.
ما الدروس المستفادة من هذه الحرب اللعينة وما الذي يجب أن تتخذه دول الخليج العربية من إجراءات ومواقف وتعديلات على سياساتها الأمنية والعسكرية والدبلوماسية؟.
أولا: لقد أدت هذه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت دولنا منذ نهاية شهر فبراير الماضي حتى وقف إطلاق النار إلى إعادة تشكيل مشهد التضامن والتعاون بين دول مجلس التعاون بعد أن كان المشهد في البداية مجرد ردود فعل عاطفية وإعلامية للتنديد بالاعتداءات الإيرانية إلى طرح الأسئلة المصيرية التي ترتبط بحماية الكيان الخليجي الموحد لمواجهة هذه الجارة ذات الممارسات والسياسات الشريرة التي لم تراع لا متطلبات حسن الجوار ولا عوامل الأخوة الدينية الإسلامية ولا المصالح المشتركة التي تربط بين الشعوب الخليجية والشعوب الإيرانية ، ولكن الأهم من كل ذلك في رأيي أن يتم الانتقال من هذه الردود وهذا التضامن بين الأخوة في خليجينا العربي إلى مرحلة رسم استراتيجية خليجية موحدة لحماية واستقرار بلداننا.
ثانيا: بعد مشهد التضامن والتعاون الخليجي نحتاج إلى إعادة بناء وحدة الصف الدفاعي والأمني والدبلوماسي بحيث يكون أمن دول الخليج كل لا يتجزأ وأن أي اعتداء على أي دولة عضو في المجلس يعد اعتداء على سائر الدول مباشرة وهذا الأمن كان ضروريا منذ نشأة مجلس التعاون قبل أكثر من أربعة عقود من الزمان إلا أنه لم يتطور بالشكل الذي يأخذ بعين الاعتبار التهديدات الإيرانية المتزايدة في ظل أيديولوجية عدوانية وتكديس الأسلحة وخاصة الصواريخ والمسيرات التي هدفها دول مجلس التعاون ومقدراتها العسكرية والاقتصادية فالمطلوب تعزيز تحويل درع الجزيرة إلى ناتو خليجي عسكري متكامل تتجمع فيه قوات البلدان الست بشكل يجعلها قوة ضاربة ورادعة لإيران بوجه خاص ولو كان هذا الأمر موجودا على الأرض لما تجرأ نظام الملالي في إيران على ضرب دولنا وذلك لأن الاعتداءات عبرت عن توجهات تحمل نزعة الاستخفاف بدولنا واعتبارها دولا لا يجمعها جامع.
ثالثا: لجأت دول الخليج خلال هذه العدوان المجرم إلى ما يطلق عليه الصبر الاستراتيجي لاحتواء إيران وعدم التورط ودخول حرب مباشرة مع أنها تمتلك القوة الكافية لإلحاق أضرار مادية كبيرة بإيران لو شاءت ذلك فهذا الصبر الاستراتيجي كان مفيدا من ناحية عدم توسيع رقعة الحرب وشمولية الحرب للمنطقة ككل ولكن هذه الاستراتيجية لا يمكن أن تستمر في المستقبل بل يجب إعادة بناء جيش خليجي بمقدرات ضخمة للاعتماد على النفس بالدرجة الأولى وإرسال رسالة عسكرية وأمنية قوية إلى إيران تحديدا بأنها إن اعتدت مستقبلا على دولنا فسوف يرد عليها الصاع صاعين ولكن ذلك يتطلب تعزيز التعاون الدفاعي المشترك وتكثيف التعاون الدفاعي مع الأشقاء والأصدقاء خارج الإقليم حتى تكون القوة الخليجية ذات طابع رادع ليس لمواجهة إيران فقط بل أيضا لمواجهة أذرعها والعصابات التابعة لها وذلك وفقا لحق الرد وحق الدفاع عن النفس.
رابعا: تكثيف وتعزيز التحرك الدبلوماسي الجماعي ليس عن طريق منظمة الأمم المتحدة فقط، بل عن طريق تعزيز وتكثيف العلاقات مع الدول الفاعلة في العالم خاصة مع جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية إضافة إلى الحلفاء الغربيين بما يشكل حزاما دبلوماسيا يحمي دول الخليج حيث لا ثقة أبدا ومطلقا في النظام الإيراني الحالي إذا ما استمر على النهج الذي يسير عليه حاليا ولذلك من حقنا أن نعد لهم العدة حتى لا يعيدوا الكرة للاعتداء علينا مجددا فأي مواجهة في المستقبل يجب أن تكون القوة مقابل القوة وبردود قاسية وموجعة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك