العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

دول الخليج بعد انتهاء الحرب

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

يكثر‭ ‬الحديث‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬عن‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬بشكل‭ ‬كثيف‭ ‬وغير‭ ‬مسبوق‭ ‬وغير‭ ‬متوقع‭ ‬إلى‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬وغير‭ ‬المبررة‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستخلصه‭ ‬دولنا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬وواجهتها‭ ‬بقوة‭ ‬وشجاعة‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير‭.‬

ما‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬اللعينة‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتخذه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬ومواقف‭ ‬وتعديلات‭ ‬على‭ ‬سياساتها‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والدبلوماسية؟‭.‬

أولا‭: ‬لقد‭ ‬أدت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬والهجمات‭ ‬الصاروخية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬دولنا‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬حتى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬مشهد‭ ‬التضامن‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بعد‭ ‬أن‭  ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬مجرد‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬عاطفية‭ ‬وإعلامية‭ ‬للتنديد‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬المصيرية‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بحماية‭ ‬الكيان‭ ‬الخليجي‭ ‬الموحد‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الجارة‭ ‬ذات‭ ‬الممارسات‭ ‬والسياسات‭ ‬الشريرة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تراع‭ ‬لا‭ ‬متطلبات‭ ‬حسن‭  ‬الجوار‭ ‬ولا‭ ‬عوامل‭ ‬الأخوة‭ ‬الدينية‭ ‬الإسلامية‭ ‬ولا‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬الخليجية‭ ‬والشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الردود‭ ‬وهذا‭ ‬التضامن‭ ‬بين‭ ‬الأخوة‭ ‬في‭ ‬خليجينا‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬رسم‭ ‬استراتيجية‭ ‬خليجية‭ ‬موحدة‭ ‬لحماية‭ ‬واستقرار‭ ‬بلداننا‭.‬

ثانيا‭: ‬بعد‭ ‬مشهد‭ ‬التضامن‭ ‬والتعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭  ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الدفاعي‭ ‬والأمني‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬كل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬يعد‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬سائر‭ ‬الدول‭ ‬مباشرة‭ ‬وهذا‭ ‬الأمن‭ ‬كان‭ ‬ضروريا‭ ‬منذ‭ ‬نشأة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتطور‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أيديولوجية‭ ‬عدوانية‭ ‬وتكديس‭ ‬الأسلحة‭ ‬وخاصة‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬هدفها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ومقدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬فالمطلوب‭ ‬تعزيز‭ ‬تحويل‭ ‬درع‭ ‬الجزيرة‭ ‬إلى‭ ‬ناتو‭ ‬خليجي‭ ‬عسكري‭ ‬متكامل‭ ‬تتجمع‭ ‬فيه‭ ‬قوات‭ ‬البلدان‭ ‬الست‭ ‬بشكل‭ ‬يجعلها‭ ‬قوة‭ ‬ضاربة‭ ‬ورادعة‭ ‬لإيران‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬موجودا‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لما‭ ‬تجرأ‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬دولنا‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬توجهات‭ ‬تحمل‭ ‬نزعة‭ ‬الاستخفاف‭ ‬بدولنا‭ ‬واعتبارها‭ ‬دولا‭ ‬لا‭ ‬يجمعها‭ ‬جامع‭.‬

ثالثا‭: ‬لجأت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬العدوان‭ ‬المجرم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬الصبر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لاحتواء‭ ‬إيران‭ ‬وعدم‭ ‬التورط‭ ‬ودخول‭ ‬حرب‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬القوة‭ ‬الكافية‭ ‬لإلحاق‭ ‬أضرار‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة‭ ‬بإيران‭ ‬لو‭ ‬شاءت‭ ‬ذلك‭ ‬فهذا‭ ‬الصبر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬كان‭ ‬مفيدا‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬عدم‭ ‬توسيع‭ ‬رقعة‭ ‬الحرب‭ ‬وشمولية‭ ‬الحرب‭ ‬للمنطقة‭ ‬ككل‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬جيش‭ ‬خليجي‭ ‬بمقدرات‭ ‬ضخمة‭ ‬للاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬وإرسال‭ ‬رسالة‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬قوية‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬تحديدا‭ ‬بأنها‭ ‬إن‭ ‬اعتدت‭ ‬مستقبلا‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬فسوف‭ ‬يرد‭ ‬عليها‭ ‬الصاع‭ ‬صاعين‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬المشترك‭ ‬وتكثيف‭ ‬التعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬والأصدقاء‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬القوة‭ ‬الخليجية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬رادع‭ ‬ليس‭ ‬لمواجهة‭ ‬إيران‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬لمواجهة‭ ‬أذرعها‭ ‬والعصابات‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬وذلك‭ ‬وفقا‭ ‬لحق‭ ‬الرد‭ ‬وحق‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭.‬

رابعا‭: ‬تكثيف‭ ‬وتعزيز‭ ‬التحرك‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الجماعي‭ ‬ليس‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تعزيز‭ ‬وتكثيف‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬وروسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الحلفاء‭ ‬الغربيين‭ ‬بما‭ ‬يشكل‭ ‬حزاما‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬يحمي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ثقة‭ ‬أبدا‭ ‬ومطلقا‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الحالي‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استمر‭ ‬على‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬عليه‭ ‬حاليا‭ ‬ولذلك‭ ‬من‭ ‬حقنا‭ ‬أن‭ ‬نعد‭ ‬لهم‭ ‬العدة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يعيدوا‭ ‬الكرة‭ ‬للاعتداء‭ ‬علينا‭ ‬مجددا‭ ‬فأي‭ ‬مواجهة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬القوة‭ ‬مقابل‭  ‬القوة‭ ‬وبردود‭ ‬قاسية‭ ‬وموجعة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا