العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

صراع البقاء وإعادة ضبط قواعد اللعبة في المنطقة

بقلم: عبد اللطيف مشرف

الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

تمر‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بواحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬لحظاتها‭ ‬التاريخية‭ ‬حرجا،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬النزاعات‭ ‬مجرد‭ ‬مواجهات‭ ‬حدودية،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬وجودي‭ ‬يدار‭ ‬بعقلية‭ ‬‮«‬المباراة‭ ‬صفرية‮»‬‭. ‬إن‭ ‬المتأمل‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الراهن،‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬مربع‭ ‬الأزمة‭ (‬طهران‭- ‬تل‭ ‬أبيب‭- ‬واشنطن‭- ‬بكين‭)‬،‭ ‬يدرك‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬كاملة‭ ‬لموازين‭ ‬القوى،‭ ‬تحكمها‭ ‬استراتيجيات‭ ‬بقاء‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬تتجاوز‭ ‬لغة‭ ‬الرصاص‭.‬

أولا‭: ‬إسرائيل‭ ‬واستراتيجية‭ ‬‮«‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‮»‬‭.. ‬توريط‭ ‬واشنطن‭ ‬كخيار‭ ‬وحيد‭:‬

تعيش‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الهوس‭ ‬بـ«الحسم‭ ‬النهائي‮»‬‭. ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الاحتواء‮»‬‭ ‬تجاه‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬مجديا،‭ ‬بل‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬تفاوضي‭ ‬‮«‬مخدرا‭ ‬موضعيا‮»‬‭ ‬يمنح‭ ‬طهران‭ ‬وقتا‭ ‬لتثبيت‭ ‬أقدامها‭ ‬كدولة‭ ‬عتبة‭ ‬نووية‭. ‬لذا،‭ ‬تبنت‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬دور‭ ‬‮«‬المعطّل‭ ‬الراديكالي‮»‬‭ ‬للدبلوماسية‭.‬

لقد‭ ‬قرأتُ‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬مبكرا‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬القناة‭ ‬التاسعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬‮«‬طوفان‭ ‬الأقصى‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أشرتُ‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحريك‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يستهدف‭ ‬غزة؛‭ ‬فغزة‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬أساطيل‭ ‬نووية‭ ‬لردعها‭. ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬استدراج‭ ‬واشنطن‭ ‬لمواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬فإسرائيل‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬قدراتها‭ ‬الذاتية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لتدمير‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬الممتد،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬الفوضى‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تجبر‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬التدخل‭. ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬سوء‭ ‬التقدير‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬البداية؛‭ ‬حيث‭ ‬فوتت‭ ‬طهران‭ ‬فرصة‭ ‬خلق‭ ‬‮«‬حزام‭ ‬نار‮»‬‭ ‬فوري‭ ‬ونقل‭ ‬المعركة‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬الكيان،‭ ‬والسياسة‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬من‭ ‬يخطئ‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬اللحظة‭.‬

ثانيا‭: ‬التنين‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العاصفة‭.. ‬الصين‭ ‬كلاعب‭ ‬‮«‬ضامن‮»‬‭ ‬ومستفيد‭:‬

دخلت‭ ‬الصين‭ ‬ملف‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬‮«‬الوساطة‭ ‬التنموية‮»‬‭ ‬و«التحوط‭ ‬الاستراتيجي‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مستهلك‭ ‬للطاقة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬لاعبا‭ ‬يرجح‭ ‬كفة‭ ‬الميزان‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬التفاوض‭.‬

مكاسب‭ ‬بكين‭: ‬النفوذ‭ ‬بلا‭ ‬رصاص‭:‬

أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬وطريق‭ ‬الحرير‭: ‬تعد‭ ‬إيران‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‮»‬،‭ ‬ونجاح‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬إيران‭ ‬فاعلا‭ ‬إقليميا‭ ‬يضمن‭ ‬لها‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬بأسعار‭ ‬تفضيلية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمريكية‭.‬

إضعاف‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأحادية‭: ‬يخدم‭ ‬التوترُ‭ ‬‮«‬المنضبط‮»‬‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬استراتيجية‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬استنزاف‭ ‬الموارد‭ ‬الأمريكية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي،‭ ‬فالصين‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬بقاء‭ ‬واشنطن‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬‮«‬رمال‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬المتحركة‮»‬‭.‬

النموذج‭ ‬البديل‭: ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وساطتها‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬والرياض،‭ ‬قدمت‭ ‬بكين‭ ‬نفسها‭ ‬كـ«صانع‭ ‬سلام‮»‬‭ ‬بديل‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬سوى‭ ‬الحلول‭ ‬العسكرية‭.‬

خسائر‭ ‬بكين‭: ‬مخاطر‭ ‬الانزلاق‭:‬

تخشى‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬شاملة؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيعني‭ ‬انسداد‭ ‬ممرات‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ (‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضرب‭ ‬قلب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬المعتمد‭ ‬على‭ ‬التصدير‭. ‬كما‭ ‬تخشى‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬‮«‬العقوبات‭ ‬الثانوية‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطال‭ ‬مؤسساتها‭ ‬المالية‭ ‬المتعاملة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬انهارت‭ ‬لغة‭ ‬التفاوض‭ ‬تماما‭.‬

ثالثا‭: ‬مقايضة‭ ‬‮«‬الغبار‮»‬‭ ‬بالبقاء‭.. ‬البراجماتية‭ ‬الإيرانية‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار‭:‬

تدرك‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬العاصفة‭ ‬القادمة‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬بكين‭ ‬تتطلب‭ ‬‮«‬مرونة‭ ‬خشنة‮»‬،‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬سيناريو‭ ‬‮«‬مقايضة‭ ‬الغبار‭ ‬بالسيادة»؛‭ ‬أي‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬المظاهر‭ ‬المادية‭ ‬للبرنامج‭ ‬النووي‭ (‬اليورانيوم‭ ‬والأجهزة‭) ‬مقابل‭ ‬تأمين‭ ‬‮«‬أكسجين‭ ‬النظام‮»‬‭: ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬وضمان‭ ‬الدور‭ ‬الإقليمي‭.‬

إن‭ ‬المشروع‭ ‬‮«‬النووي‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مفاعلات،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وأوراق‭ ‬الضغط‭ ‬الإقليمية‭. ‬طهران‭ ‬مستعدة‭ ‬للتفاوض‭ ‬على‭ ‬‮«‬المادة‮»‬‭ ‬مقابل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬‮«‬النفوذ‮»‬،‭ ‬لأنها‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬أوراق‭ ‬القوة‭ ‬الإقليمية‭ ‬يعني‭ ‬انتحارا‭ ‬سياسيا‭ ‬وتقويضا‭ ‬لشرعية‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬الثورة‮»‬‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‭. ‬الصين‭ ‬هنا‭ ‬تلعب‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الرئة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتنفس‭ ‬منها‭ ‬إيران‭ ‬اقتصاديا‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقفها‭ ‬التفاوضي‭.‬

رابعا‭: ‬المعرفة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُهزم‭ ‬بالصواريخ‭:‬

تغفل‭ ‬التحليلات‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأهم‭: ‬المعرفة‭ ‬لا‭ ‬تُنتزع‭. ‬الرهان‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬أجهزة‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬العقول‭ ‬التي‭ ‬صممتها‭.‬‭ ‬نجحت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬‮«‬توطين‮»‬‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬النووية،‭ ‬وهذه‭ ‬القوة‭ ‬غير‭ ‬الملموسة‭ (‬The‭ ‬Know‭-‬how‭) ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تدميرها‭ ‬بغارة‭ ‬جوية‭. ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬دُمرت‭ ‬المنشآت،‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬الشيفرة‮»‬‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬آلاف‭ ‬العلماء‭.‬

هذا‭ ‬‮«‬الردع‭ ‬المعرفي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬إيران‭ ‬اليد‭ ‬العليا؛‭ ‬فهي‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬شبابها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬اتفاقية‭ ‬دولية‭ ‬مصادرته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬خصومها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قلق‭ ‬مستدام‭ ‬من‭ ‬‮«‬العودة‭ ‬السريعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭.‬

خامسا‭: ‬الجيوسياسية‭ ‬الجديدة‭.. ‬ملامح‭ ‬الصدام‭ ‬القادم‭:‬

بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إننا‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الحروب‭ ‬بالوكالة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الاشتباك‭ ‬المباشر‭ ‬حول‭ ‬المصير‮»‬‭. ‬فإسرائيل،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بحسابات‭ ‬داخلية‭ ‬وأمنية،‭ ‬تندفع‭ ‬نحو‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭ ‬لفرض‭ ‬واقع‭ ‬جديد،‭ ‬بينما‭ ‬تحاول‭ ‬إيران‭ ‬بأسلوب‭ ‬نسج‭ ‬‮«‬السجادة‭ ‬العجمية‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تحيك‭ ‬خيوط‭ ‬بقائها‭ ‬عبر‭ ‬موازنة‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬التنازل‭ ‬والمواجهة‭.‬

الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬من‭ ‬جهتها،‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬عالقة‭ ‬بين‭ ‬التزامها‭ ‬التاريخي‭ ‬بأمن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الانجرار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬أبدية‮»‬‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تستنزف‭ ‬مواردها‭ ‬وتشتت‭ ‬تركيزها‭ ‬عن‭ ‬التحدي‭ ‬الصيني‭. ‬هذا‭ ‬التردد‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬المساحة‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬فيها‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬أدوارها‭ ‬الخطيرة‭.‬

ختاما‭: ‬صراع‭ ‬الإرادات‭ ‬ولعبة‭ ‬النفس‭ ‬الطويل‭:‬

نحن‭ ‬لسنا‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬نهاية‭ ‬اللعبة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬ضبط‮»‬‭ ‬شاملة‭ ‬لقواعدها‭. ‬الصراع‭ ‬القادم‭ ‬سيتحدد‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬نفسا‭ ‬أطول‭: ‬رغبة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬جامحة‭ ‬في‭ ‬‮«‬الإنهاء‮»‬‭ ‬وتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬التاريخية،‭ ‬ومرونة‭ ‬إيرانية‭ ‬براجماتية‭ ‬تضع‭ ‬‮«‬البقاء‮»‬‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬صلبة‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬العلمية‭ ‬والنفوذ‭ ‬الميداني‭.‬

إن‭ ‬السياسة،‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا،‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬من‭ ‬يخطئ‭ ‬في‭ ‬الحسابات،‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬إلا‭ ‬بالأقوياء‭ ‬الذين‭ ‬يعرفون‭ ‬متى‭ ‬يضربون،‭ ‬ومتى‭ ‬يتراجعون‭ ‬تكتيكيا،‭ ‬ومتى‭ ‬يحولون‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬إلى‭ ‬درع‭ ‬وسيف‭. ‬اللعبة‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ،‭ ‬بل‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة،‭ ‬حيث‭ ‬الخطأ‭ ‬الواحد‭ ‬قد‭ ‬يعني‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬المنطقة‭ ‬بدماء‭ ‬وموازين‭ ‬قوى‭ ‬جديدة‭ ‬تماما‭.‬

الخلاصة‭: ‬صراع‭ ‬الإرادات‭ ‬الكبرى‭:‬

إننا‭ ‬لسنا‭ ‬أمام‭ ‬نهاية‭ ‬اللعبة،‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬ضبط‮»‬‭ ‬شاملة‭ ‬لقواعدها‭. ‬الصراع‭ ‬الراهن‭ ‬يتحدد‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬إرادات‭: ‬رغبة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬في‭ ‬‮«‬الإنهاء‮»‬‭ ‬وتصفية‭ ‬الحسابات،‭ ‬ومرونة‭ ‬إيرانية‭ ‬تضع‭ ‬‮«‬البقاء‮»‬‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬مسنودة‭ ‬بـ«معرفة‭ ‬راسخة‮»‬،‭ ‬واستراتيجية‭ ‬صينية‭ ‬تطمح‭ ‬لوراثة‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬بهدوء،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬ممرات‭ ‬الطاقة‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬تظل‭ ‬المنطقة‭ ‬فوق‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن،‭ ‬والسياسة‭ ‬ستبقى‭ ‬ساحة‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬إلا‭ ‬بالأقوياء‭ ‬الذين‭ ‬يتقنون‭ ‬فن‭ ‬المناورة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬حافة‭ ‬الهاوية‮»‬‭ ‬و«طاولة‭ ‬الصفقات‮»‬‭. ‬اللعبة‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬بدخول‭ ‬‮«‬التنين‮»‬‭ ‬كشريك‭ ‬صامت‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬مستقبل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

{ كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا