العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٧ - الاثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

في ذكرى النكبة.. قراءة في واقع القضية الفلسطينية اليوم

بقلم: تيسير خالد

الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

النكبة‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الأيام‭ ‬والسنوات‭ ‬ولا‭ ‬تقف‭ ‬حدودها‭ ‬عند‭ ‬أحداث‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬وأتى‭ ‬عليها‭ ‬قانون‭ ‬التقادم‭. ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬ارتكبت‭ ‬التشكيلات‭ ‬العسكرية‭ (‬الهاجاناه،‭ ‬شتيرن‭ ‬وليحي‭) ‬التي‭ ‬أقامتها‭ ‬الوكالة‭ ‬اليهودية‭ ‬والحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬عديد‭ ‬المجازر‭ (‬70‭ ‬مجزرة‭ ‬وعملية‭ ‬قتل‭ ‬جماعي‭) ‬وهدمت‭ ‬عديد‭ ‬البلدات‭ ‬والقرى‭ ‬الفلسطينية‭ (‬531‭ ‬بلدة‭ ‬وقرية‭) ‬وشردت‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬وطن‭ ‬عاشوا‭ ‬فيه‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭ (‬750‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭). ‬

تلك‭ ‬المجازر‭ ‬وعمليات‭ ‬الهدم‭ ‬والتشريد‭ ‬والتهجير‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بنت‭ ‬اللحظة‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬أحداث‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬خطة‭ ‬كانت‭ ‬الوكالة‭ ‬اليهودية‭ ‬وجهازها‭ ‬العسكري‭ ‬الرسمي‭ (‬الهاجاناه‭) ‬قد‭ ‬أعدتها‭ ‬سلفا‭ ‬وباشرت‭ ‬تنفيذها‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تبدأ‭ ‬قوات‭ ‬الانتداب‭ ‬البريطاني‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ ‬فلسطين،‭ ‬فيما‭ ‬عرف‭ ‬بخطة‭ (‬دالت‭). ‬وُضعت‭ ‬الصيغة‭ ‬النهائية‭ ‬للخطة‭ ‬وتمت‭ ‬الموافقة‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬مارس‭ ‬1948،‭ ‬وتم‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬قادة‭ ‬الألوية‭ ‬في‭ ‬الهاغاناه‭ ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬نفسه‭ ‬1948‭. ‬أما‭ ‬التنفيذ‭ ‬فقد‭ ‬بدأته‭ ‬‮«‬الهاغاناه‮»‬‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬شهر‭ ‬ابريل،‭ ‬وشملت‭ ‬العمليات‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬لاحتلال‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬العربية،‭ ‬وتهجير‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

في‭ ‬حينه‭ ‬كانت‭ ‬الوكالة‭ ‬اليهودية‭ ‬قد‭ ‬استكملت‭ ‬بناء‭ ‬مكونات‭ ‬دولتها‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬برعاية‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬الانتداب‭ ‬البريطاني،‭ ‬وتوافرت‭ ‬لديها‭ ‬قيادة‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬ميدانية‭ ‬فعالة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬صفقات‭ ‬أسلحة‭ ‬نوعية‭ ‬أعطتها‭ ‬مزايا‭ ‬متفوقة‭ ‬في‭ ‬القتال،‭ ‬كحصولها‭ ‬على‭ ‬24‭ ‬طائرة‭ ‬حربية‭ ‬بريطانية،‭ ‬وعلى‭ ‬كمية‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬التشيكية‭ ‬بينها‭ ‬40‭ ‬طائرة‭ ‬مقاتلة،‭ ‬وعلى‭ ‬ثلاث‭ ‬طائرات‭ ‬قاذفة‭ ‬أمريكية‭.‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬انطوت‭ ‬عليه‭ ‬تلك‭ ‬الخطة‭: ‬كانت‭ ‬الخطة،‭ ‬التي‭ ‬يعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬الكشف‭ ‬عنها‭ ‬الى‭ ‬البروفيسور‭ ‬وليد‭ ‬الخالدي،‭ ‬الذي‭ ‬رحل‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التطهير‭ ‬العرقي‭ ‬والإبادة‭ ‬كهدف‭ ‬مركزي‭ ‬من‭ ‬أهدافها،‭ ‬بتوجيهات‭ ‬صارمة‭ ‬وتفصيلية،‭ ‬تدعو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رحمة‭ ‬إلى‭ ‬القتل‭ ‬ودب‭ ‬الرعب‭ ‬ومحاصرة‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وحرق‭ ‬البيوت‭ ‬والممتلكات‭ ‬وزرع‭ ‬الألغام‭ ‬وسط‭ ‬الأنقاض‭ ‬لمنع‭ ‬الأهالي‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬بيوتهم،‭ ‬وحددت‭ ‬المدن‭ ‬والبلدات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستهدفة،‭ ‬وقدمت‭ ‬تعليمات‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬طرد‭ ‬سكانها‭ ‬وتدمير‭ ‬مجتمعاتها‭. ‬دعت‭ ‬الخطة‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬القرى‭ (‬حرقها‭ ‬وتفجيرها‭ ‬وزرع‭ ‬الألغام‭ ‬في‭ ‬أنقاضها‭)‬،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المراكز‭ ‬السكانية‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬باستمرار‭ ‬وشن‭ ‬عمليات‭ ‬بحث‭ ‬وتفتيش‭ ‬وفقًا‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الآتية‭: ‬تطويق‭ ‬القرية‭ ‬وتفتيشها‭ ‬من‭ ‬الداخل‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬المقاومة،‭ ‬يجب‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭ ‬وطرد‭ ‬السكان‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الدولة‭.‬

كان‭ ‬البروفيسور‭ ‬وليد‭ ‬الخالدي‭ ‬بارا‭ ‬بفلسطين‭ ‬وأهلها‭ ‬في‭ ‬كشفه‭ ‬عن‭ ‬الجريمة‭. ‬أما‭ ‬الشاعر‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الكبير‭ ‬محمود‭ ‬درويش‭ ‬فاستحضر‭ ‬الجريمة‭ ‬بقوله‭: ‬سرقت‭ ‬دموعنا‭ ‬يا‭ ‬ذئب‭. ‬بهذه‭ ‬الكلمات‭ ‬المعبرة‭ ‬لخص‭ ‬سياسة‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬اللحظات‭ ‬الاولى‭ ‬لقيامها‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬نكبة‭ ‬حلت‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬فصولها‭ ‬تتوالى‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1948‭. ‬دولة‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬الارهاب‭ ‬وعلى‭ ‬جرائم‭ ‬التهجير‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬وطرد‭ ‬شعب‭ ‬من‭ ‬ارض‭ ‬آبائه‭ ‬وأجداده‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬كيان‭ ‬متوحش‭ ‬ملأ‭ ‬الدنيا‭ ‬ضجيجا‭ ‬منذ‭ ‬بداياته‭ ‬ضد‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬الإرهاب،‭ ‬واستنكر‭ ‬على‭ ‬الضحية‭ ‬أن‭ ‬تتمرد‭ ‬على‭ ‬شروط‭ ‬قتلها‭.‬

وعندما‭ ‬كشفت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الوثائق‭ ‬من‭ ‬أرشيف‭ ‬الدولة،‭ ‬وأرشيف‭ ‬الوكالة‭ ‬اليهودية‭ ‬ومنظماتها‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬الانتدابية‭ ‬قبيل‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وأثناءها‭ ‬وفي‭ ‬السنوات‭ ‬التالية‭ ‬لتأسيسها،‭ ‬بدأت‭ ‬الحقائق‭ ‬تتكشف‭. ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬لعدد‭ ‬ممن‭ ‬أصبحوا‭ ‬يعرفون‭ ‬بالمؤرخين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬اسرائيل‭ ‬أمثال‭ ‬بيني‭ ‬موريس‭ ‬وآفي‭ ‬شلايم،‭ ‬وإيلان‭ ‬بابيه‭ ‬وشلومو‭ ‬زاند‭ ‬وغيرهم؛‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬نكبة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬مجازر‭ ‬شكلت‭ ‬القاعدة‭ ‬الأساس‭ ‬لسياسة‭ ‬الترحيل‭ ‬والتهجير‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي،‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬نكبة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬عام‭ ‬1948‭. ‬كان‭ ‬دخول‭ ‬المؤرخين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬فاتحة‭ ‬توجّه‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬الذين‭ ‬أخذوا‭ ‬يشككون‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬الصهيونية‭. ‬وقدمت‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬المحدودة‭ ‬العون‭ ‬كذلك‭ ‬لنشاط‭ ‬جمعيات‭ ‬أهلية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬كجمعية‭ ‬‮«‬زوخروت‮»‬‭ ‬اليهودية‭ ‬المختصة‭ ‬بالرواية‭ ‬التاريخية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وأطلقت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬بواكير‭ ‬عمل‭ ‬تأريخي‭ ‬جديد،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التيار‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المركزي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ومازال‭ ‬يرفض‭ ‬الرواية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عن‭ ‬النكبة‭. ‬جن‭ ‬جنون‭ ‬قادة‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل‭ ‬والحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬وعادت‭ ‬عملية‭ ‬التعتيم‭ ‬والتكتم‭ ‬على‭ ‬أرشيف‭ ‬الدولة‭ ‬وأرشيف‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬والوكالة‭ ‬اليهودية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬توجيه‭ ‬التهمة‭ ‬للمؤرخين‭ ‬الجدد‭ ‬بأنهم‭ ‬ذبحوا‭ ‬البقرة‭ ‬المقدسة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬أننا‭ ‬تأخرنا‭ ‬كثيرا،‭ ‬بل‭ ‬قصرنا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬روايتنا‭ ‬عن‭ ‬النكبة‭ ‬كما‭ ‬جرت‭ ‬للعالم،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الفيصل‭ ‬بين‭ ‬الحقائق‭ ‬والأكاذيب‭ ‬والدليل‭ ‬القاطع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬خططت‭ ‬له‭ ‬الصهيونية‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬تم‭ ‬ارتكابها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سمح‭ ‬فترة‭ ‬غير‭ ‬قصيرة‭ ‬لرواج‭ ‬الرواية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬التي‭ ‬ادعت‭ ‬أن‭ ‬سكان‭ ‬فلسطين‭ ‬غادروا‭ ‬قراهم‭ ‬وبلداتهم‭ ‬ومنازلهم‭ ‬استجابة‭ ‬لنداءات‭ ‬من‭ ‬الخارج‭. ‬وقد‭ ‬تأخر‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬سماع‭ ‬روايتنا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تأخرنا‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬طرحها‭.‬

وقد‭ ‬تغير‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬المروعة‭ ‬وجرائم‭ ‬الابادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬اكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬2023‭. ‬وفي‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬هذه‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬روايتنا‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬بشرارة‭ ‬أطلقتها‭ ‬جامعة‭ ‬كولومبيا‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وامتدت‭ ‬لتغطي‭ ‬مئات‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم،‭ ‬وبخطوة‭ ‬جريئة‭ ‬من‭ ‬جمهورية‭ ‬جنوب‭ ‬افريقيا‭ ‬جلبت‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬قفص‭ ‬الاتهام‭ ‬في‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬وهي‭ ‬رواية‭ ‬حطمت‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬‮«‬أصنام‭ ‬العبادة‮»‬‭ ‬وقدمت‭ ‬اسرائيل‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬دولة‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬الحروب‭ ‬والجرائم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬فهي‭ ‬دولة‭ ‬وظيفية‭ ‬فحسب‭.‬

لقد‭ ‬تغير‭ ‬الوضع‭ ‬فعلا،‭ ‬وبدأ‭ ‬عديد‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يتحدث‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حسابات‭ ‬مسبقة‭ ‬عن‭ ‬النكبة‭ ‬وجرائم‭ ‬الحرب،‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬اسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

الآن‭ ‬ونحن‭ ‬ندخل‭ ‬عاما‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬أعوام‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬نلاحظ‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬مطلع‭ ‬ديسمبر‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬بتحديد‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬يوما‭ ‬تحيي‭ ‬فيه‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬رفيع‭ ‬مرور‭ ‬ذكرى‭ ‬نكبة‭ ‬فلسطين‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لصمود‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الـ48‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العدوان‭ ‬ومحاولة‭ ‬الأسرلة‭ ‬وثباتهم‭ ‬في‭ ‬أرضهم‭ ‬كأقلية‭ ‬قومية‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬قضيتها‭ ‬وعلى‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬ارضها،‭ ‬وثانيا‭ ‬بفعل‭ ‬الاشتباك‭ ‬المتواصل‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬بعدوان‭ ‬يونيو‭ ‬1967‭ ‬وما‭ ‬يصاحبه‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬اسرائيلية‭ ‬وسياسة‭ ‬تمييز‭ ‬وفصل‭ ‬عنصري‭ ‬تغذيها‭ ‬سياسة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والاستيطان‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وبفعل‭ ‬استعادة‭ ‬مخيمات‭ ‬اللجوء‭ ‬والشتات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬لدورها‭ ‬كرافعة‭ ‬كفاحية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استرداد‭ ‬الحقوق‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬حية‭ ‬وعلى‭ ‬حق‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬العودة،‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يموت‭ ‬بالتقادم‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الاجراءات‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬ودولة‭ ‬اسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬الفلسطينيين‭ (‬أونروا‭).‬

وتبقى‭ ‬هنا‭ ‬مهمة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وكالة‭ ‬غوث‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬القيام‭ ‬بدورها‭ ‬وتقديم‭ ‬خدماتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬الصحية‭ ‬والتربوية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والإنسانية‭ ‬وكشاهد‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬وطني‭ ‬وفردي‭ ‬وجماعي،‭ ‬مهمة‭ ‬وطنية‭ ‬يجب‭ ‬التمسك‭ ‬بها‭ ‬كموقف‭ ‬وطني‭ ‬ثابت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬محاولات‭ ‬تصفية‭ ‬أعدل‭ ‬قضية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭.‬

 

{‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬للجبهة

‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا