العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

«حرب استنزاف» أم «حالة من اللا سلم واللا حرب»؟

بقلم: وليد محمود عبد الناصر {

الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

ما‭ ‬يجري‭ ‬منذ‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المؤقت‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬الذى‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬يومًا‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬استمر‭ ‬منذ‭ ‬تمديد‭ ‬العمل‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المؤقت‭ ‬هذا‭ ‬لاحقًا،‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬توصيفه‭ ‬بأنه‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬ثابت‭ ‬أو‭ ‬مستقر‭ ‬أو‭ ‬متكامل‭ ‬أو‭ ‬شامل،‭ ‬ويتباين‭ ‬استخدام‭ ‬التعبيرات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬ودراسات‭ ‬الصراع‭ ‬والحرب‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬توصيفه‭ ‬ووصفه،‭ ‬ولكن‭ ‬أغلب‭ ‬التقديرات‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬تميل‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬توصيفه‭ ‬بأنه‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الاستنزاف‮»‬‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬يمثل‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬‮«‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الحالة‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الراهنة‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الوضعيتين،‭ ‬أي‭ ‬بين‭ ‬وضعية‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الاستنزاف‮»‬‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬ووضعية‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضعية‭ ‬الراهنة‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الحالي‭ ‬وإشارة‭ ‬كل‭ ‬طرف،‭ ‬وخاصة‭ ‬الطرفين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإسرائيلي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المؤقت‭ ‬والممدد‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مقدمًا‭ ‬على‭ ‬الانهيار‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬العاجل،‭ ‬وكذلك‭ ‬تلميح‭ ‬الطرفين،‭ ‬صراحة‭ ‬أحيانًا‭ ‬وضمنًا‭ ‬أحيانًا‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬استئناف‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬وشيكًا،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تنصاع‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وتقبل‭ ‬بالمطالب‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭.‬

فلم‭ ‬يمض‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬حتى‭ ‬فرضت‭ ‬واشنطن‭ ‬حصارًا‭ ‬بحريًا‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إغلاقًا‭ ‬فعليًا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إيران‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬وضع‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تطور‭ ‬بشكل‭ ‬دراماتيكي‭ ‬إلى‭ ‬الأسوأ،‭ ‬حيث‭ ‬تبادل‭ ‬الطرفان‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني‭ ‬تدمير‭ ‬أو‭ ‬قصف‭ ‬أو‭ ‬إصابة‭ ‬سفن‭ ‬تابعة‭ ‬للجانب‭ ‬الآخر‭ ‬أو‭ ‬مشمولة‭ ‬بحمايته،‭ ‬ولكن‭ ‬بالطبع‭ ‬الأمور‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬وبدأت‭ ‬أهداف‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬تتعرض‭ ‬للقصف‭ ‬الانتقائي‭ ‬والمتقطع،‭ ‬بينما‭ ‬عادت‭ ‬إيران‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬استهداف‭ ‬أهداف‭ ‬أمريكية‭ ‬ومنشآت‭ ‬نفطية‭ ‬وأهداف‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬عبر‭ ‬ضربات‭ ‬منتقاة‭ ‬ومتقطعة‭ ‬أيضًا‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬أعلنوا‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬أن‭ ‬احتمال‭ ‬استئناف‭ ‬الحرب‭ ‬يبدو‭ ‬مستبعدًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬ووصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬صدور‭ ‬تصريح‭ ‬عن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬ذكر‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أبلغت‭ ‬الكونجرس‭ ‬بانتهاء‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬فإن‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬مايو‭ ‬بأن‭ ‬المقترح‭ ‬الإيراني‭ ‬الأخير‭ ‬الوارد‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن،‭ ‬الذى‭ ‬يأتي‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬أمريكي‭ ‬سابق‭ ‬عليه،‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن،‭ ‬وأن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬حرج‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬الأخيرة،‭ ‬جاءت‭ ‬لتعيد‭ ‬إلى‭ ‬أذهان‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬احتمالات‭ ‬تجدد‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وبدون‭ ‬معرفة‭ ‬مسبقة‭ ‬لنطاقها‭ ‬وشدتها‭ ‬ومداها‭ ‬الزمنى‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أيضًا،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬لترسخ‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بعمق‭ ‬عدم‭ ‬الاستدامة‭ ‬الذى‭ ‬يميز‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الجاري‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفعلية‭ ‬بلا‭ ‬أسس‭ ‬قوية‭ ‬يرتكز‭ ‬عليها‭ ‬ويوجد‭ ‬توافق‭ ‬حولها،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يقف‭ ‬هشًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬دولية‭ ‬ملزمة‭ ‬تكفل‭ ‬استمراره‭.‬

وما‭ ‬جرى‭ ‬منذ‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أبريل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يدخل‭ ‬بالتأكيد‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬بمعناها‭ ‬الواسع‭.‬

فالجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬والتنبه‭ ‬والترقب‭ ‬والاستعداد‭ ‬والتوقع‭ ‬لأي‭ ‬هجوم‭ ‬مفاجئ‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واشنطن‭ ‬أو‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬أو‭ ‬كليهما،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعاني‭ ‬أصلًا‭ ‬مما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬خلال‭ ‬الـ40‭ ‬يومًا‭ ‬الأولى‭ ‬للحرب،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬بدء‭ ‬جهود‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬تدميره‭ ‬تخوفًا‭ ‬من‭ ‬تجدد‭ ‬الحرب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يعانيه،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬بيانات‭ ‬وتصريحات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬مسؤوليه‭ ‬بخلاف‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي‭ ‬العسكري‭ ‬المشدد‭ ‬على‭ ‬موانيه‭.‬

كما‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬تعمقنا‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬وتجاوزنا‭ ‬التصريحات‭ ‬المعلنة،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أفضل‭ ‬للجانب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فهو‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تصمد‭ ‬أمام‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬شهورًا،‭ ‬ويدرك‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تعطل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يعرض‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬لمخاطر‭ ‬جمّة،‭ ‬بعضها‭ ‬أصاب‭ ‬بالفعل،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬سوف‭ ‬يصيب‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬أيضًا‭ ‬بأوجه‭ ‬عطب‭ ‬وخلل‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬الاستهانة‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأنها،‭ ‬بالرغم‭ ‬مما‭ ‬يقال‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬رفيعي‭ ‬المستوى‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الأمريكية‭ ‬للعالم‭ ‬الخارجي‭.‬

بدوره‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬بالرغم‭ ‬مما‭ ‬يعلنه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬مسؤوليه‭ ‬من‭ ‬رغبتهم‭ ‬في‭ ‬استئناف‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافهم‭ ‬وما‭ ‬يدفعوا‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬فصل‭ ‬للمسار‭ ‬الإيراني‭ ‬عن‭ ‬المسار‭ ‬اللبناني،‭ ‬فإن‭ ‬الوقائع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تؤكد‭ ‬أنهم‭ ‬يخوضون‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬اللبناني‭ ‬لا‭ ‬تكلفهم‭ ‬فقط‭ ‬خسائر‭ ‬مادية،‭ ‬بل‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬أيضًا،‭ ‬وأنهم‭ ‬منذ‭ ‬انضم‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الأمان‭ ‬لسكان‭ ‬شمال‭ ‬إسرائيل‭ ‬أو‭ ‬يضمنوا‭ ‬عودة‭ ‬الحياة‭ ‬لديهم‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬تقارير‭ ‬وحوارات‭ ‬لشبكات‭ ‬التلفزيون‭ ‬ووكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬العالمية‭ ‬مع‭ ‬سكان‭ ‬الشمال‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

كذلك‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬منذ‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يدخل،‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تعريف‭ ‬‮«‬حالة‭ ‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب‮»‬‭.‬

فالجولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬للتفاوض‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الباكستانية‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬وبوساطة‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الباكستاني،‭ ‬وبعد‭ ‬تنسيق‭ ‬باكستاني‭ ‬مكثف‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وإسلامية‭ ‬ذات‭ ‬ثقل‭ ‬ووزن‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والجمهورية‭ ‬التركية،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬انفضت‭ ‬بالرغم‭ ‬مما‭ ‬قيل‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬بعض‭ ‬التقدم،‭ ‬ولم‭ ‬تلتئم‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬هو‭ ‬تبادل‭ ‬مقترحات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬عبر‭ ‬الوسيط‭ ‬الباكستاني،‭ ‬بلا‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬تقارب‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يبشر‭ ‬بأن‭ ‬اتفاقًا‭ ‬نهائيًا،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مرحليًا،‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بعيد‭.‬

ووقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬مؤقتًا‭ ‬وموقوتًا‭ ‬بفترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭ ‬تم‭ ‬مده‭ ‬لاحقًا‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لكي‭ ‬تثمر‭ ‬المفاوضات‭ ‬اتفاقا،‭ ‬وهذا‭ ‬التمديد‭ ‬جاء‭ ‬بدون‭ ‬تحديد‭ ‬الفترة،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬خلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إقراره‭ ‬وتقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬بشأن‭ ‬استمراره‭ ‬واستقراره‭ ‬وثباته‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬ذات‭ ‬التأثير،‭ ‬سواء‭ ‬كبديل‭ ‬عن‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬بالإنابة‭ ‬عنها‭.‬

ومن‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬مرتفعة‭ ‬للغاية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬سواء‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المباشرة،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المستبعد‭ ‬إما‭ ‬استمرار‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬وضعية‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الاستنزاف‮»‬‭ ‬و«حالة‭ ‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الوضعية‭ ‬القائمة‭ ‬حاليًا،‭ ‬وإما‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬المتقطعة‭ ‬والانتقائية،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يخرج‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ما‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬السيطرة،‭ ‬وتعود‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬تقوم‭ ‬حالة‭ ‬حرب‭ ‬أشد‭ ‬شراسة‭ ‬وعنفًا‭ ‬وتدميرًا‭ ‬مما‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬و8‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف،‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المباشرة،‭ ‬وكذلك‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬المؤثرة‭ ‬داخل‭ ‬بلدان‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬تسعى،‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬ليست‭ ‬بالقصيرة،‭ ‬لاستئناف‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬وبشكل‭ ‬سريع‭ ‬تحت‭ ‬أوهام‭ ‬متجددة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصار‭ ‬العسكري‭ ‬الحاسم‭ ‬والسريع،‭ ‬وبما‭ ‬يلبى‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬متطلبات‭ ‬واحتياجات‭ ‬استراتيجية‭ ‬وأمنية‭ ‬لهذه‭ ‬الأطراف‭ ‬أو‭ ‬هذه‭ ‬القوى،‭ ‬ولكن‭ ‬ربما‭ ‬بالمخالفة‭ ‬لمصالح‭ ‬شعوبها‭ ‬ولأمن‭ ‬وسلامة‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬بأسره‭.‬

كذلك‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬جميعًا‭ ‬أن‭ ‬افتراض‭ ‬العقلانية‭ ‬والرشد‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬قرارًا‭ ‬لشن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬هو‭ ‬افتراض‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬تاريخيًا‭ ‬أسانيد‭ ‬قوية‭ ‬أو‭ ‬أمثلة‭ ‬كثيرة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬ككل‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬سابق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا