العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بعض من حقائق الحرب الجارية

بقلم: طلال عوكل

الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬العرب،‭ ‬سيعيدون‭ ‬صياغة‭ ‬هويتهم‭ ‬القومية‭ ‬ورؤيتهم‭ ‬لمصالحهم،‭ ‬وموقعهم،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمان‭ ‬المضطرب،‭ ‬والذي‭ ‬يشهد‭ ‬تغييرات‭ ‬كونية‭ ‬نحو‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬ومختلف،‭ ‬فقد‭ ‬أفرزت‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭.‬

أولى‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق،‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هي‭ ‬القضية‭ ‬المركزية،‭ ‬لم‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬وأولويتها،‭ ‬بروز‭ ‬عوامل‭ ‬وتطورات،‭ ‬تشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬قومياً،‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

تستمد‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أهميتها،‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬تتعلق‭ ‬بصراع‭ ‬مع‭ ‬الحاملة‭ ‬والأداة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للاستعمار‭ ‬الغربي،‭ ‬وهي‭ ‬إسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬فلسطين‭ ‬مجرد‭ ‬البداية،‭ ‬وأن‭ ‬المدى‭ ‬التوسعي‭ ‬الاستعماري‭ ‬يستهدف‭ ‬محيطاً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬الفضاء‭ ‬العربي‭.‬

قبل‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬كانت‭ ‬القوى‭ ‬الاستعمارية‭ ‬قد‭ ‬منحت‭ ‬إيران‭ ‬الشاه‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬زمان‭ ‬الشاه‭ ‬قامت‭ ‬إيران‭ ‬باحتلال‭ ‬الجزر‭ ‬الإماراتية‭ ‬الثلاث‭: ‬‮«‬طنب‭ ‬الكبرى‭ ‬والصغرى‭ ‬وأبو‭ ‬موسى‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬تبدل‭ ‬الظروف،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬احتلال‭ ‬العراق،‭ ‬ظلت‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الأحداث‭ ‬وفي‭ ‬رأس‭ ‬جدول‭ ‬الأهداف‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الأمريكية‭.‬

ربما‭ ‬لم‭ ‬يصدق‭ ‬كثيرون،‭ ‬ما‭ ‬ظل‭ ‬يردده‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هي‭ ‬مفتاح‭ ‬الحرب‭ ‬والسلام‭ ‬للجميع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لكنهم‭ ‬وقعوا‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬المفاجأة‭ ‬حين‭ ‬تعرض‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬إلى‭ ‬عدوان‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬وبعدها،‭ ‬الانتفاضة‭ ‬الشعبية‭ ‬الكبرى،‭ ‬والصراع‭ ‬الذي‭ ‬تلا‭ ‬اتفاقية‭ ‬أوسلو،‭ ‬وانتفاضة‭ ‬الأقصى،‭ ‬والحروب‭ ‬المتكررة‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬والحروب‭ ‬الاستيطانية‭ ‬على‭ ‬القدس‭ ‬والضفة‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬2023‭.‬

الحقيقة‭ ‬الثانية،‭ ‬تعلم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬التحرك‭ ‬والعمل،‭ ‬لإسقاط‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬الجامعة‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬هويات‭ ‬قطرية‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال،‭ ‬أو‭ ‬هويات‭ ‬عرقية‭ ‬وطائفية‭ ‬وزعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تستهدفها‭ ‬خارطة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭.‬

ثالث‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق،‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬أنفقوا‭ ‬مئات‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدراتهم‭ ‬التسليحية،‭ ‬ولكنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬الأجيال‭ ‬الأقل‭ ‬تقدما‭ ‬من‭ ‬السلاح‭.‬

العرب‭ ‬يملكون‭ ‬الثروة‭ ‬والإمكانيات‭ ‬البشرية،‭ ‬وحتى‭ ‬العلمية،‭ ‬والموقع‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬الذي‭ ‬يمكنهم‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬صناعاتهم‭ ‬العسكرية،‭ ‬والأمثلة‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬أقربها‭ ‬تركيا،‭ ‬وبما‭ ‬يعفيهم‭ ‬من‭ ‬إنفاق‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬لم‭ ‬يجرب‭ ‬العرب‭ ‬ولو‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،‭ ‬أن‭ ‬يملكوا‭ ‬زمام‭ ‬أمرهم‭ ‬بأيديهم،‭ ‬فلقد‭ ‬ظلت‭ ‬معاهدة‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬منذ‭ ‬إقرارها‭ ‬في‭ ‬الخمسينيات،‭ ‬طي‭ ‬الأدراج‭.‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬صحوة،‭ ‬نظرية‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬إزاء‭ ‬إقامة‭ ‬حلف‭ ‬سياسي‭ ‬عسكري‭ ‬خليجي‭ ‬بقيادة‭ ‬السعودية،‭ ‬ودعوة‭ ‬أخرى‭ ‬نحو‭ ‬تفعيل‭ ‬معاهدة‭ ‬الدفاع‭ ‬العسكري‭ ‬العربي،‭ ‬ولكن‭ ‬دونها‭ ‬التحالف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬سيحاول‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل،‭ ‬منع‭ ‬ذلك‭.‬

رابع‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬ترسم‭ ‬سياساتها‭ ‬واستراتيجيتها‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬للمستقبل،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تحدد‭ ‬خط‭ ‬سير‭ ‬حركتها‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬اللحاق‭ ‬بمن‭ ‬يملكون‭ ‬القوة‭ ‬مستقبلاً‭.‬

لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬العرب‭ ‬أو‭ ‬بعضهم‭ ‬في‭ ‬الخضوع‭ ‬لمراهنات‭ ‬وحسابات‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬يتهاوى‭ ‬أمام‭ ‬أعينهم‭.‬

ثمة‭ ‬خيارات‭ ‬واسعة،‭ ‬للتحرك‭ ‬العربي‭ ‬ولكن‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يستعيدوا‭ ‬بناء‭ ‬هويتهم‭ ‬القطرية‭ ‬والقومية‭.‬

{ كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا