العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

المأزق الاستراتيجي لحروب من دون نهاية حاسمة

بقلم: د. نبيل فهمي

الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

تبدو‭ ‬الحربان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحالتين‭ ‬الأوكرانية‭ ‬والإيرانية‭ ‬مختلفتين‭ ‬ظاهريًا،‭ ‬لكن‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬أصبح‭ ‬بينهما‭ ‬قاسم‭ ‬مشترك‭ ‬أكثر‭ ‬عمقًا‭ ‬وإثارة‭ ‬للقلق‭: ‬ففي‭ ‬الحالتين،‭ ‬تباعدت‭ ‬الأهداف‭ ‬المعلنة‭ ‬للأطراف‭ ‬الرئيسية‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬عن‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬فعليًّا‭.‬

‭ ‬دخلت‭ ‬موسكو‭ ‬حربها‭ ‬وهي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬البيئة‭ ‬الأمنية‭ ‬الأوروبية‭ ‬وإخضاع‭ ‬أوكرانيا‭ ‬سياسيًا،‭ ‬بينما‭ ‬صاغت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وشركاؤها‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أهدافًا‭ ‬أكثر‭ ‬تحديدًا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالردع‭ ‬النووي‭ ‬وتقليص‭ ‬النفوذ‭ ‬العسكري‭ ‬الإيراني‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النتيجة‭ ‬في‭ ‬الحالتين‭ ‬جاءت‭ ‬أقل‭ ‬حسمًا‭ ‬وأكثر‭ ‬تعقيدًا‭: ‬مكاسب‭ ‬جزئية،‭ ‬كلفة‭ ‬هائلة،‭ ‬وغموض‭ ‬استراتيجي‭ ‬متزايد‭.‬

وهذه‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الطموحات‭ ‬والنتائج‭ ‬ليست‭ ‬تفصيلًا‭ ‬ثانويًا،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مفتاح‭ ‬فهم‭ ‬طبيعة‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭. ‬فالحروب‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬عادة‭ ‬عندما‭ ‬يحقق‭ ‬طرف‭ ‬ما‭ ‬كل‭ ‬أهدافه،‭ ‬بل‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬كلفة‭ ‬الاستمرار‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬التسوية‭. ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬المشهد‭ ‬الدولي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬انتصارات‭ ‬كاملة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬نحو‭ ‬ترتيبات‭ ‬انتقالية‭ ‬وهدنات‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭ ‬وتسويات‭ ‬مرحلية‭ ‬يسعى‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬إلى‭ ‬تقديمها‭ ‬داخليًا‭ ‬باعتبارها‭ ‬أفضل‭ ‬الممكن‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭.‬

في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬كانت‭ ‬الحسابات‭ ‬الروسية‭ ‬الأصلية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬افتراضات‭ ‬قصوى‭. ‬فقد‭ ‬راهن‭ ‬الكرملين‭ ‬على‭ ‬انهيار‭ ‬سريع‭ ‬للدولة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬إخضاعها‭ ‬سياسيًا‭ ‬ومنع‭ ‬اندماجها‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭. ‬لكن‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬وألحقت‭ ‬دمارًا‭ ‬هائلًا‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬الدولة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬أو‭ ‬إنهاء‭ ‬ارتباط‭ ‬كييف‭ ‬بالغرب‭. ‬وبدلًا‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬خاطفة،‭ ‬وجدت‭ ‬موسكو‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬طويلة‭ ‬ذات‭ ‬كلفة‭ ‬عسكرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وديموغرافية‭ ‬مرتفعة‭.‬

والأهم‭ ‬أن‭ ‬المكاسب‭ ‬الميدانية‭ ‬لم‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حسم‭ ‬سياسي‭. ‬فاحتلال‭ ‬الأرض‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الحرب‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬الروسي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬تبعية‭ ‬سياسية‭ ‬دائمة‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭ ‬أو‭ ‬محو‭ ‬توجهها‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬المستقل،‭ ‬فإن‭ ‬النتيجة‭ ‬جاءت‭ ‬معاكسة‭ ‬تقريبًا‭. ‬

فقد‭ ‬أسهمت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وترسيخ‭ ‬نزعة‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬وعسكرة‭ ‬تجاه‭ ‬روسيا،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬مستقبلية‭ ‬لإعادة‭ ‬إخضاع‭ ‬أوكرانيا‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬لا‭ ‬أقل‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬أوكرانيا‭ ‬بدورها‭ ‬كل‭ ‬أهدافها‭ ‬المعلنة‭. ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬مؤسسات‭ ‬فاعلة‭ ‬وجيش‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬القتال،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬استراتيجي‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬كبرى‭. ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تستعد‭ ‬كامل‭ ‬أراضيها،‭ ‬ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬تسوية‭ ‬بشروطها‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬تفادي‭ ‬الهزيمة‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬توقعتها‭ ‬موسكو‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬يُعد‭ ‬تحولًا‭ ‬جوهريًا‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬الصراع‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬المخرج‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬عندما‭ ‬يعجز‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬كامل‭ ‬أهدافه؟

السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬واقعية‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬معاهدة‭ ‬سلام‭ ‬شاملة،‭ ‬بل‭ ‬وقفًا‭ ‬مرحليًا‭ ‬للقتال‭ ‬يتدرج‭ ‬عبر‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار،‭ ‬وآليات‭ ‬للتحقق،‭ ‬وترتيبات‭ ‬إنسانية،‭ ‬وتبادل‭ ‬للأسرى،‭ ‬وربما‭ ‬مناطق‭ ‬فصل‭ ‬خاضعة‭ ‬للمراقبة‭. ‬أما‭ ‬القضايا‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬وضع‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬والترتيبات‭ ‬الأمنية‭ ‬النهائية،‭ ‬فسيجري‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬تأجيلها‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬حسمها‭ ‬فورًا‭.‬

وقد‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬غير‭ ‬مُرضٍ‭ ‬سياسيًا‭ ‬أو‭ ‬أخلاقيًا،‭ ‬لكنه‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬تأجيل‭ ‬أعقد‭ ‬القضايا‭ ‬شرطًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬لوقف‭ ‬القتال‭. ‬فالتاريخ‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬النزاعات‭ ‬الكبرى‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬المفتوحة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬الصراع‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬نهائية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قد‭ ‬يظهر‭ ‬إطار‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬معادلة‭ ‬‮«‬الأمن‭ ‬مقابل‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‮»‬‭. ‬فقد‭ ‬تقبل‭ ‬أوكرانيا‭ ‬بتأجيل‭ ‬استعادة‭ ‬بعض‭ ‬الأراضي‭ ‬مقابل‭ ‬ضمانات‭ ‬أمنية‭ ‬أوضح،‭ ‬ودعم‭ ‬عسكري‭ ‬مستدام،‭ ‬ومساعدات‭ ‬لإعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬وعلاقة‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخًا‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬ستحتاج‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬تحفظ‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬وتسمح‭ ‬لها‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬مصالحها‭ ‬الأمنية‭ ‬لم‭ ‬تُهمل‭ ‬بالكامل،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬أخفقت‭ ‬أهدافها‭ ‬الأصلية‭.‬

فالدبلوماسية‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬وضوح‭ ‬أخلاقي‭ ‬مطلق،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬صيغة‭ ‬تسمح‭ ‬للطرفين‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب‭ ‬دون‭ ‬انهيار‭ ‬رواياتهما‭ ‬الداخلية‭. ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬أساسية،‭ ‬لأن‭ ‬السياسة‭ ‬الداخلية‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬الحرب‭ ‬نفسها‭. ‬فالقادة‭ ‬الروس‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬رواية‭ ‬تحفظ‭ ‬الهيبة‭ ‬الوطنية،‭ ‬بينما‭ ‬يحتاج‭ ‬القادة‭ ‬الأوكرانيون‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬التضحيات‭ ‬لم‭ ‬تذهب‭ ‬سدى‭.‬

أما‭ ‬الغرب،‭ ‬فيحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬صورة‭ ‬التراجع‭ ‬أو‭ ‬القبول‭ ‬بسياسة‭ ‬فرض‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬بالقوة‭.‬

ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬مقبلة‭ ‬ستكون‭ ‬هشة‭ ‬بطبيعتها‭. ‬فوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬قد‭ ‬ينقذ‭ ‬الأرواح‭ ‬ويقلل‭ ‬الدمار،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يحل‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭. ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬خطوط‭ ‬الانقسام‭ ‬وتحويل‭ ‬النزاع‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬مجمّد‭ ‬قابل‭ ‬للاشتعال‭ ‬مجددًا‭. ‬والخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬الخلط‭ ‬بين‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬الصراع‮»‬‭ ‬و«حل‭ ‬الصراع‮»‬‭. ‬فالأولى‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ممكنة،‭ ‬أما‭ ‬الثانية‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬البديل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أسوأ‭ ‬بكثير‭. ‬فاستمرار‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬يحمل‭ ‬أخطارًا‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وروسيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬معًا‭: ‬إنهاك‭ ‬اقتصادي،‭ ‬وتآكل‭ ‬سياسي،‭ ‬وتوسع‭ ‬احتمالات‭ ‬الخطأ‭ ‬العسكري‭ ‬أو‭ ‬التصعيد‭ ‬غير‭ ‬المحسوب‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أفق‭ ‬سياسي‭ ‬واضح‭ ‬قد‭ ‬يؤدى‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬الدعم‭ ‬الغربي‭ ‬نفسه،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

والدرس‭ ‬الأوسع‭ ‬الذي‭ ‬تكشفه‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت،‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬وحدها‭ ‬لفرض‭ ‬نتائج‭ ‬سياسية‭ ‬مستقرة‭. ‬فقد‭ ‬افترضت‭ ‬موسكو‭ ‬أن‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬سيكسر‭ ‬إرادة‭ ‬أوكرانيا‭ ‬بسرعة،‭ ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬انتهت‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وتعزيز‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالغرب‭. ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمة‭ ‬حدود‭ ‬القدرة‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬حاسمة‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬واقع‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬الانتصار‭ ‬الكامل‮»‬،‭ ‬لتحل‭ ‬محلها‭ ‬ترتيبات‭ ‬انتقالية‭ ‬طويلة‭ ‬ومعقدة‭. ‬فالحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬تنتهي‭ ‬بتسويات‭ ‬جزئية‭ ‬لا‭ ‬يحبها‭ ‬أحد،‭ ‬لأن‭ ‬البدائل‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭. ‬ووقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ليس‭ ‬سلامًا،‭ ‬وتجميد‭ ‬الصراع‭ ‬ليس‭ ‬عدالة،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الخيار‭ ‬العملي‭ ‬الوحيد‭ ‬لتقليل‭ ‬العنف‭ ‬ومنع‭ ‬الانهيار‭ ‬الأوسع‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تحديدًا،‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬الإيراني‭ ‬امتدادًا‭ ‬لنفس‭ ‬المعضلة‭ ‬الدولية‭ ‬عندما‭ ‬تعجز‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬عن‭ ‬إنتاج‭ ‬نهاية‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‭ ‬للحرب‭.‬

 

{ وزير‭ ‬خارجية‭ ‬مصر‭ ‬السابق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا