كشف الهجوم الإيراني على الدول الخليجية العربية الست والأردن أن نظام الملالي في إيران كان ينتظر التوقيت المناسب للقيام بعدوان شامل على دولنا، بغض النظر عن تطورات الصراع العربي - الإسرائيلي، وقد ظهر في سرعة الهجوم وتحديد الأهداف ونوعيتها، والتي كانت في غالبها مدنية من مطارات ومصاف ومنشآت نفطية وفنادق وبنى تحتية، وكشفت نياته عن ترسانته من الصواريخ التي لا تتجاوز 400 كيلومتر وشكلت ما نسبته 70 في المئة من صواريخ إيران التي أطلقتها خلال حرب الـ 38 يوماً، وهو ما يعدّ دليلاً فاضحاً على مديات هذه الصواريخ التي لا تتجاوز المدن العربية الخليجية، ولا تصل إلى إسرائيل أبدا.
«لو حملونا على ظهورهم وعبروا بنا سبعة أبحر فلن نثق بهم بعد اليوم أبداً»، قالها بمرارة في حديث «دواويني» داخل إحدى ديوانيات الكويت، لكنه عبّر بتلقائيته عن شعور عربي خليجي عارم، فلقد انتهت الثقة بنظام الملالي في إيران ومن الصعب جداً استعادة أو بناء الثقة مرة أخرى، إذ كشف العدوان الإيراني السافر على دول الخليج العربية منذ اللحظة الأولى لبدء الهجمات الأمريكية - الإسرائيلية نهاية فبراير الماضي عن أن النظام كان يعد العدة ويبيت النية للاعتداء على جيرانه العرب، وأن الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي هو الذي أربك التوقيت.
إن السياسة لا تعرف المستحيل، والمعطيات والمتغيرات في الشرق الأوسط مستمرة، والاتصالات مع إيران لم تتوقف، فلم تقطع أي من الدول الخليجية علاقاتها مع طهران رسمياً، ولم تتوقف اتصالات وزير خارجيتها عباس عراقجي بعدد من نظرائه الخليجيين بل إنه زار سلطنة عُمان مؤخرا ويمكن للمراقب أن يتخيل شروطاً يقدمها الخليجيون لإعادة بناء الثقة، وأوراق اعتماد ثقة يمكن أن يقدمها نظام طهران لطمأنة جيرانه الخليجيين بأن سلوكه تغير، وأنه صادق في فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الجيران، ولعل من بين هذه الشروط المبدئية الآتي:
-الاعتذار العلني والصريح عن العدوان والاستعداد لبحث دفع تعويضات عن الأضرار البشرية والمادية التي تسبب بها العدوان بالصواريخ والمسيّرات، والأضرار الاقتصادية التي تسببت بها القرصنة الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز.
-الاستعداد للتخلي عن المطالبات بحقل الدرة الكويتي - السعودي للغاز والجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة مع نظرائه الكويتيين والسعوديين لترسيم الجرف القاري بين الأطراف الثلاثة.
- الاستعداد لمناقشة مسألة الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، والذهاب نحو التحكيم الدولي إن لم تخلُص المفاوضات الثنائية إلى حل يرضي الطرفين الإماراتي والإيراني.
- إعلان التخلي عن إنشاء وتنظيم وتدريب وتسليح وتمويل المليشيات الشيعية والأخرى التابعة لإيران داخل الدول العربية، ومن بينها العراق واليمن ولبنان، والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية وتحريض الشيعة داخلها على أنظمتهم.
مثل هذه الشروط قد تبدو مستحيلة التحقق للمراقبين، ولكن النظام الإيراني في أضعف حالاته وظروف بقائه تتطلب كل جهد ومساعدة لفك عزلته والخروج من ربقة العقوبات والضائقة الاقتصادية الخانقة.
كاتب هذه المقالة يميل إلى الرأي الدواويني أعلاه، ولا أظن أن نظام طهران يمكن أن يغير سلوكه ما لم يجر تغيير النظام برمته، وما لم يكن للعرب الخليجيين موقف موحد لمواجهة أخطار المستقبل وتنسيق المواقف وتوحيد الجيوش فلن يضطر نظام طهران ولا غيره إلى أن يُعير مطالبنا اهتماماً أو اكتراثاً، وقديماً قالت العرب: «سأل الممكن المستحيل عن مكان إقامته؟ فقال أنا أقيم في أحلام العاجزين».
{ وزير الإعلام السابق في الكويت

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك