العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

دول الخليج وانهيار الثقة بنظام طهران

بقلم: سعد بن طفلة العجمي

الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

كشف‭ ‬الهجوم‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية‭ ‬الست‭ ‬والأردن‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭  ‬في‭ ‬إيران‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬التوقيت‭ ‬المناسب‭ ‬للقيام‭ ‬بعدوان‭ ‬شامل‭ ‬على‭ ‬دولنا،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تطورات‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ - ‬الإسرائيلي،‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬الهجوم‭ ‬وتحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬ونوعيتها،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬غالبها‭ ‬مدنية‭ ‬من‭ ‬مطارات‭ ‬ومصاف‭ ‬ومنشآت‭ ‬نفطية‭ ‬وفنادق‭ ‬وبنى‭ ‬تحتية،‭ ‬وكشفت‭ ‬نياته‭ ‬عن‭ ‬ترسانته‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬400‭ ‬كيلومتر‭ ‬وشكلت‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬صواريخ‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الـ‭ ‬38‭ ‬يوماً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعدّ‭ ‬دليلاً‭ ‬فاضحاً‭ ‬على‭ ‬مديات‭ ‬هذه‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬المدن‭ ‬العربية‭ ‬الخليجية،‭ ‬ولا‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬أبدا‭.‬

‮«‬لو‭ ‬حملونا‭ ‬على‭ ‬ظهورهم‭ ‬وعبروا‭ ‬بنا‭ ‬سبعة‭ ‬أبحر‭ ‬فلن‭ ‬نثق‭ ‬بهم‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬أبداً‮»‬،‭ ‬قالها‭ ‬بمرارة‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬‮«‬دواويني‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬إحدى‭ ‬ديوانيات‭ ‬الكويت،‭ ‬لكنه‭ ‬عبّر‭ ‬بتلقائيته‭ ‬عن‭ ‬شعور‭ ‬عربي‭ ‬خليجي‭ ‬عارم،‭ ‬فلقد‭ ‬انتهت‭ ‬الثقة‭ ‬بنظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬جداً‭ ‬استعادة‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬إذ‭ ‬كشف‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬السافر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬لبدء‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ - ‬الإسرائيلية‭ ‬نهاية‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬كان‭ ‬يعد‭ ‬العدة‭ ‬ويبيت‭ ‬النية‭ ‬للاعتداء‭ ‬على‭ ‬جيرانه‭ ‬العرب،‭ ‬وأن‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ - ‬الإسرائيلي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أربك‭ ‬التوقيت‭.‬

إن‭ ‬السياسة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬المستحيل،‭ ‬والمعطيات‭ ‬والمتغيرات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مستمرة،‭ ‬والاتصالات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تتوقف،‭ ‬فلم‭ ‬تقطع‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬رسمياً،‭ ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬اتصالات‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬نظرائه‭ ‬الخليجيين‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬زار‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭  ‬مؤخرا‭  ‬ويمكن‭ ‬للمراقب‭ ‬أن‭ ‬يتخيل‭ ‬شروطاً‭ ‬يقدمها‭ ‬الخليجيون‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة،‭ ‬وأوراق‭ ‬اعتماد‭ ‬ثقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقدمها‭ ‬نظام‭ ‬طهران‭ ‬لطمأنة‭ ‬جيرانه‭ ‬الخليجيين‭ ‬بأن‭ ‬سلوكه‭ ‬تغير،‭ ‬وأنه‭ ‬صادق‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الجيران،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الشروط‭ ‬المبدئية‭ ‬الآتي‭:‬

‭-‬الاعتذار‭ ‬العلني‭ ‬والصريح‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬والاستعداد‭ ‬لبحث‭ ‬دفع‭ ‬تعويضات‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬بها‭ ‬العدوان‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والمسيّرات،‭ ‬والأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬بها‭ ‬القرصنة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

‭-‬الاستعداد‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬المطالبات‭ ‬بحقل‭ ‬الدرة‭ ‬الكويتي‭ - ‬السعودي‭ ‬للغاز‭ ‬والجلوس‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬مفاوضات‭ ‬واحدة‭ ‬مع‭ ‬نظرائه‭ ‬الكويتيين‭ ‬والسعوديين‭ ‬لترسيم‭ ‬الجرف‭ ‬القاري‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭.‬

‭- ‬الاستعداد‭ ‬لمناقشة‭ ‬مسألة‭ ‬الجزر‭ ‬الإماراتية‭ ‬الثلاث،‭ ‬طنب‭ ‬الكبرى‭ ‬وطنب‭ ‬الصغرى‭ ‬وأبو‭ ‬موسى،‭ ‬والذهاب‭ ‬نحو‭ ‬التحكيم‭ ‬الدولي‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تخلُص‭ ‬المفاوضات‭ ‬الثنائية‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬يرضي‭ ‬الطرفين‭ ‬الإماراتي‭ ‬والإيراني‭.‬

‭- ‬إعلان‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬وتنظيم‭ ‬وتدريب‭ ‬وتسليح‭ ‬وتمويل‭ ‬المليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬والأخرى‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬العراق‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان،‭ ‬والالتزام‭ ‬بعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وتحريض‭ ‬الشيعة‭ ‬داخلها‭ ‬على‭ ‬أنظمتهم‭.‬

مثل‭ ‬هذه‭ ‬الشروط‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬مستحيلة‭ ‬التحقق‭ ‬للمراقبين،‭ ‬ولكن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬أضعف‭ ‬حالاته‭ ‬وظروف‭ ‬بقائه‭ ‬تتطلب‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬ومساعدة‭ ‬لفك‭ ‬عزلته‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬ربقة‭ ‬العقوبات‭ ‬والضائقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخانقة‭.‬

كاتب‭ ‬هذه‭ ‬المقالة‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬الرأي‭ ‬الدواويني‭ ‬أعلاه،‭ ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬طهران‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬سلوكه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يجر‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬برمته،‭ ‬وما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للعرب‭ ‬الخليجيين‭ ‬موقف‭ ‬موحد‭ ‬لمواجهة‭ ‬أخطار‭ ‬المستقبل‭ ‬وتنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬وتوحيد‭ ‬الجيوش‭ ‬فلن‭ ‬يضطر‭ ‬نظام‭ ‬طهران‭ ‬ولا‭ ‬غيره‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يُعير‭ ‬مطالبنا‭ ‬اهتماماً‭ ‬أو‭ ‬اكتراثاً،‭ ‬وقديماً‭ ‬قالت‭ ‬العرب‭: ‬‮«‬سأل‭ ‬الممكن‭ ‬المستحيل‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬إقامته؟‭ ‬فقال‭ ‬أنا‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬أحلام‭ ‬العاجزين‮»‬‭.‬

 

{ وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الكويت

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا