العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٢ - الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

رسالة إلى المجتمعين في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»

بقلم: رامي رشيد

الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أغبط‭ ‬ولا‭ ‬أحسد‭ ‬أحدا‭ ‬من‭ ‬الأخوة‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬اختيارهم‭ ‬لعضوية‭ ‬المؤتمر‭ ‬العام‭ ‬الثامن‭ ‬لحركة‭ ‬التحرير‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تبدأ‭ ‬أعماله‭ ‬14‭ ‬مايو‭ ‬2026،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬أشفق‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬عظم‭ ‬المسؤولية‭ ‬وثقل‭ ‬الأمانة،‭ ‬أنتم‭ ‬تحملون‭ ‬أنين‭ ‬غزة‭ ‬ووجع‭ ‬الضفة‭ ‬واستباحة‭ ‬القدس‭ ‬وقهر‭ ‬المنفى‭ ‬وعذاب‭ ‬المخيم‭!‬

ستتوزعون‭ ‬وعددكم‭ ‬2540‭ ‬عضوا‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬مواقع،‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬وغزة‭ ‬وبيروت‭ ‬والقاهرة،‭ ‬سترون‭ ‬بأم‭ ‬أعينكم‭ ‬وعلى‭ ‬بعد‭ ‬أمتار‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬اجتماعكم‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬مصيف‭ ‬بلادنا‭ ‬الجميلة،‭ ‬المستوطنات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وهي‭ ‬تبتلع‭ ‬أرضنا‭ ‬وسترون‭ ‬قطعان‭ ‬المستوطنين‭ ‬يجوبون‭ ‬ضفتنا‭ ‬بسلاحهم‭ ‬ويعربدون‭ ‬بها‭ ‬قتلا‭ ‬وحرقا‭ ‬ونهبا‭ ‬مدعومين‭ ‬بجيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬بصلفه‭ ‬وعنجهيته‭!‬

ويا‭ ‬من‭ ‬ستجتمعون‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ركن‭ ‬بلادنا‭ ‬الجنوبي‭ ‬المدجج‭ ‬بالتاريخ،‭ ‬أينما‭ ‬يممتم‭ ‬وجوهكم‭ ‬سترون‭ ‬مظاهر‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬سيصطدم‭ ‬بصركم‭ ‬بالركام‭ ‬وسترون‭ ‬القطاع‭ ‬وقد‭ ‬احتلت‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصفه،‭ ‬وستستمعون‭ ‬إلى‭ ‬روايات‭ ‬أمهاتنا‭ ‬الثكلى‭ ‬وأطفالنا‭ ‬اليتامى‭ ‬وشبابنا‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬الأمل‭ ‬والأفق‭ ‬وسيحكي‭ ‬لكم‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬كيف‭ ‬نجوا‭ ‬بأعجوبة‭ ‬من‭ ‬الإبادة‭ ‬وسيروون‭ ‬لكم‭ ‬قصص‭ ‬أصدقائهم‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الشجعان‭ ‬الذين‭ ‬رحلوا‭!‬

وفي‭ ‬بيروت‭ ‬العاصمة‭ ‬العربية‭ ‬الجميلة،‭ ‬سيتذكر‭ ‬الجمع‭ ‬حي‭ ‬‮«‬الفاكهاني‮»‬‭ ‬وشقة‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬وكيف‭ ‬كان‭ ‬ينزل‭ ‬لمهماته‭ ‬وفي‭ ‬جيوبه‭ ‬قطع‭ ‬الحلوى‭ ‬‮«‬الملبس‮»‬‭ ‬بالعامية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ليوزعه‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬واللبنانيين‭ ‬الذين‭ ‬يتحلقون‭ ‬حوله‭ ‬بمحبة،‭ ‬وستكون‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬انعقاد‭ ‬مؤتمركم‭ ‬مقبرة‭ ‬الشهداء‭ ‬لتقرأوا‭ ‬الفاتحة‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬الشهداء،‭ ‬فهناك‭ ‬قبر‭ ‬مفتي‭ ‬فلسطين‭ ‬الحاج‭ ‬‮«‬أمين‭ ‬الحسيني‮»‬‭ ‬وقبر‭ ‬الشهيد‭ ‬الأديب‭ ‬الشاعر‭ ‬‮«‬كمال‭ ‬ناصر‮»‬‭ ‬وقبور‭ ‬كل‭ ‬الشهداء‭ ‬الذين‭ ‬مضوا‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬أنبل‭ ‬وأقدس‭ ‬وأعدل‭ ‬قضية‭!‬

لقد‭ ‬تحمل‭ ‬معنا‭ ‬الأخوة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬أعباء‭ ‬جساما‭ ‬وكانوا‭ ‬حماة‭ ‬للثورة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وكانوا‭ ‬البيئة‭ ‬الحاضنة‭ ‬لنضالنا‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬أهلنا‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬الصمود‭ ‬وعيونهم‭ ‬ترنو‭ ‬إلى‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬خرجوا‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬النكبة،‭ ‬ومفاتيح‭ ‬بيوتهم‭ ‬معلقة‭ ‬على‭ ‬جدار‭ ‬المخيم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬يزين‭ ‬صدورهم‭!‬

وفي‭ ‬القاهرة‭ ‬هناك‭ ‬شعب‭ ‬عروبي‭ ‬عريق‭ ‬حمل‭ ‬معنا‭ ‬قضيتنا‭ ‬وكان‭ ‬السند‭ ‬والظهير‭ ‬ونشاركه‭ ‬المصير‭ ‬والجغرافيا‭ ‬وأحبطنا‭ ‬معه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤامرات‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬الزمن‭ ‬وقهرنا‭ ‬معا‭ ‬مشاريع‭ ‬التوطين‭ ‬والتهجير،‭ ‬فلتزوروا‭ ‬مستشفيات‭ ‬مصر‭ ‬لتروا‭ ‬بأم‭ ‬أعينكم‭ ‬جراحات‭ ‬أبناء‭ ‬القطاع‭ ‬الباسل‭ ‬وما‭ ‬تعرضوا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬أرادت‭ ‬قتلهم‭ ‬فإن‭ ‬نجوا‭ ‬عاشوا‭ ‬ولكن‭ ‬بعضهم‭ ‬أضحوا‭ ‬مشوهين‭ ‬ومبتوري‭ ‬الأطراف‭!‬

أيها‭ ‬الذاهبون‭ ‬إلى‭ ‬المؤتمر‭ ‬العام‭ ‬الثامن‭ ‬لحركة‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يعقد‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬مايو‭ ‬2026‭ ‬م‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الذكرى‭ ‬78‭ ‬للنكبة‭ ‬العربية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬مايو‭ ‬1948‭ ‬م،‭ ‬أنتم‭ ‬ستقررون‭ ‬مصير‭ ‬حركتكم‭ ‬ووطنكم،‭ ‬فلتكونوا‭ ‬أنتم‭ ‬أولا‭ ‬أسياد‭ ‬أنفسكم‭ ‬ليكون‭ ‬المؤتمر‭ ‬سيد‭ ‬نفسه،‭ ‬لقد‭ ‬جرت‭ ‬مياه‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬النهر‭ ‬منذ‭ ‬المؤتمر‭ ‬السابع‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬م،‭ ‬عليكم‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لحركتكم‭ ‬الأبية‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬رصيدها‭ ‬الشعبي‭ ‬وفقدت‭ ‬تأثيرها،‭ ‬عليكم‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬القاعدة‭ ‬والقيادة،‭ ‬فكما‭ ‬قال‭ ‬الشاعر‭ ‬‮«‬يا‭ ‬بعد‭ ‬عبس‭ ‬عن‭ ‬بني‭ ‬ذبيان‮»‬‭! ‬وبما‭ ‬يخص‭ ‬علاقة‭ ‬الحركة‭ ‬بالسلطة‭ ‬الوطنية،‭ ‬فقد‭ ‬تداخلت‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬حد‭ ‬التماهي‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬تعرفها‭ ‬أهي‭ ‬حركة‭ ‬أم‭ ‬سلطة؟‭ ‬أهي‭ ‬تنظيم‭ ‬أم‭ ‬إدارة؟‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬النضالي‭ ‬والوظيفة‭! ‬هذا‭ ‬التماهي‭ ‬أفقد‭ ‬الحركة‭ ‬تميزها‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬شبيهة‭ ‬الناس‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬غريبة‭ ‬عنهم‭!‬

عليكم‭ ‬أيها‭ ‬الأخوة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬مع‭ ‬الأخوة‭ ‬والرفاق‭ ‬في‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الوطنية‭ ‬والإسلامية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هي‭ ‬المرجعية،‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬ترف‭ ‬الوقت‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬نظامنا‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬يسمونه‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬الهندسة‮»‬‭!‬

على‭ ‬المؤتمر‭ ‬أن‭ ‬يرسم‭ ‬خطة‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬الفوري‭ ‬لمقاومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والاستيطان‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري،‭ ‬فمشاريع‭ ‬الاستيطان‭ ‬على‭ ‬أشدها‭ ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬المستوطنين‭ ‬881‭ ‬ألف‭ ‬مستوطن‭ ‬يعيثون‭ ‬فسادا‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وتعمل‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬الصهيونية‭ ‬الفاشية‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬منظومة‭ ‬استيطان‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭!‬

على‭ ‬المؤتمر‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬أننا‭ ‬نزلنا‭ ‬عن‭ ‬الجبل‭ ‬التزاما‭ ‬بوعود‭ ‬الدولة‭ ‬عبر‭ ‬التسوية‭ ‬والمفاوضات‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬التسوية‭ ‬قد‭ ‬ارتطم‭ ‬بالحائط‭ ‬الصهيوني‭ ‬المحصن‭ ‬أمريكيا،‭ ‬والستار‭ ‬أسدل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬فماذا‭ ‬نحن‭ ‬فاعلون؟‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬نذكر‭ ‬التسوية‭ ‬بعد‭ ‬اليوم،‭ ‬بل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬طريق‭ ‬وبرنامج‭ ‬جديدين‭ ‬نستند‭ ‬بهما‭ ‬لعظمة‭ ‬وعملقة‭ ‬شعبنا‭!‬

أيتها‭ ‬الأخت‭ ‬الفاضلة‭ ‬والأخ‭ ‬الكريم‭ ‬الذين‭ ‬تجتمعون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬المفصلي‭ ‬المهم،‭ ‬لا‭ ‬تخرجوا‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬التداول،‭ ‬غزة‭ ‬ركن‭ ‬بلادنا‭ ‬الجنوبي‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬خزاننا‭ ‬النضالي‭ ‬والاسم‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مشروعنا‭ ‬الوطني،‭ ‬غزة‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬العصر‭ ‬والزمن‭ ‬القادم،‭ ‬كونوا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬أحداثها‭ ‬لا‭ ‬تستسلموا‭ ‬لمجلس‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬للسلام،‭ ‬غزة‭ ‬ليست‭ ‬مشروعا‭ ‬استثماريا‭ ‬ولا‭ ‬هي‭ ‬شواطئ‭ ‬سياحية‭ ‬للأثرياء،‭ ‬غزة‭ ‬وطننا‭ ‬وأهلنا‭ ‬وأحلامنا‭ ‬القادمة‭.‬

كلكم‭ ‬تعلمون‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬شاركت‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬ودولية‭ ‬وهي‭ ‬تسوية‭ ‬موقع‭ ‬عليها‭ ‬وملتزمة‭ ‬بها‭ ‬ورحبت‭ ‬بها‭ ‬وأيدتها‭ ‬وتعاملت‭ ‬مع‭ ‬مخرجاتها‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فلماذا‭ ‬السكوت‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الأوروبي‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬حجب‭ ‬أموال‭ ‬المقاصة‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية؟‭ ‬وكيف‭ ‬يستطيع‭ ‬موظفو‭ ‬السلطة‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬بالحد‭ ‬الأدنى؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬طريق‭ ‬جديد‭ ‬يضمن‭ ‬لنا‭ ‬التحكم‭ ‬بأموالنا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬القرصنة‭ ‬الصهيونية؟

ماذا‭ ‬عن‭ ‬علاقاتنا‭ ‬مع‭ ‬إخواننا‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬أثبتت‭ ‬الأيام‭ ‬الصعبة‭ ‬والمحن‭ ‬وقوفهم‭ ‬المبدئي‭ ‬إلى‭ ‬جانبنا‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية‭ ‬الكثيرة‭ ‬فمصر‭ ‬والأردن‭ ‬صدتا‭ ‬مشاريع‭ ‬التهجير‭ ‬والتوطين،‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بذلت‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والسياسية‭ ‬ونظمت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدولية‭ ‬لدعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬لشق‭ ‬مسار‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وإلى‭ ‬اعتراض‭ ‬المشاريع‭ ‬الصهيونية‭ ‬والأمريكية‭ ‬لشطب‭ ‬فلسطين‭ ‬الأرض‭ ‬والشعب‭ ‬والقضية،‭ ‬علينا‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬أشقائنا‭ ‬العرب‭ ‬لفرض‭ ‬تمثيل‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وعدم‭ ‬القبول‭ ‬باستبعاد‭ ‬المنظمة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشأن‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬لتطبيق‭ ‬خطة‭ ‬اللجنة‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أسوة‭ ‬باللجنة‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬غزة‭!‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬هو‭ ‬استحقاق‭ ‬وطني‭ ‬دستوري‭ ‬وديمقراطي،‭ ‬فليكن‭ ‬مؤتمر‭ ‬إنقاذ‭ ‬حقيقي‭ ‬للحركة‭ ‬يعيدها‭ ‬لألقها،‭ ‬لفكرها،‭ ‬لمبادئها‭ ‬ولقيمها‭ ‬الأصيلة،‭ ‬لتعد‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬ينابيعها‭ ‬الصافية‭ ‬وروحها‭ ‬النضالية،‭ ‬ودورها‭ ‬الطليعي،‭ ‬ولتعد‭ ‬لأبنائها‭ ‬الصابرين‭ ‬الذين‭ ‬ضحوا‭ ‬بسنين‭ ‬عمرهم‭ ‬قابضين‭ ‬على‭ ‬الجمر‭ ‬مضحين‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القضية‭ ‬والوطن،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولا‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬قواعد‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬التنظيمية‭ ‬والجماهيرية‭ ‬مشتتة‭!‬

إن‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬هي‭ ‬وسيلتنا‭ ‬الى‭ ‬تحرير‭ ‬فلسطين،‭ ‬هي‭ ‬التضحية‭ ‬والكرامة،‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تشتبك‭ ‬مع‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬الاستعماري،‭ ‬و«فتح‮»‬‭ ‬تعرف‭ ‬طريقها‭ ‬ولن‭ ‬تصبر‭ ‬طويلا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬وجود‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انسداد‭ ‬الأفق‭ ‬السياسي‭ ‬ولن‭ ‬تصمت‭ ‬على‭ ‬تآكل‭ ‬تمثيلها‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬أمانة‭ ‬تاريخية‭ ‬ثقيلة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬عصيب‭ ‬صعب‭ ‬مفصلي،‭ ‬وفق‭ ‬الله‭ ‬الجميع،‭ ‬من‭ ‬حضر‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يحضر،‭ ‬فالنضال‭ ‬مستمر‭ ‬وعلينا‭ ‬العمل‭ ‬للخروج‭ ‬باتفاق‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬تنظيمي‭ ‬وسياسي‭ ‬قوي‭ ‬يحفظ‭ ‬وحدة‭ ‬حركتنا‭ ‬الأبية،‭ ‬والذين‭ ‬سينالون‭ ‬شرف‭ ‬عضوية‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬والمجلس‭ ‬الثوري‭ ‬سنقول‭ ‬لهم‭ ‬مبروك‭ ‬وسنحاسبكم‭ ‬حركيا،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مواقعكم‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬للعمل‭ ‬وللنضال‭ ‬وليست‭ ‬للوجاهة‭!‬

 

{ كاتب‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم

في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا