العدد : ١٧٥٨١ - الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨١ - الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

هل ينجح تحالف المعارضةالإسرائيلية في إسقاط نتنياهو؟

بقلم: محمد محمود السيد

الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬خطوة‭ ‬ربما‭ ‬أعادت‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬أجواء‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬وذكريات‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬التغيير‮»‬‭ ‬آنذاك؛‭ ‬أعلن‭ ‬رئيسا‭ ‬وزراء‭ ‬إسرائيل‭ ‬السابقين،‭ ‬نفتالي‭ ‬بينيت،‭ ‬ويائير‭ ‬لابيد،‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬بين‭ ‬حزبيهما‭ ‬‮«‬يش‭ ‬عتيد‮»‬‭ ‬و«بينيت‭ ‬2026‮»‬‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬بياحد‮»‬‭ (‬أي‭ ‬معاً‭)‬؛‭ ‬وذلك‭ ‬استعداداً‭ ‬لخوض‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لم‭ ‬تُسفِر‭ ‬عن‭ ‬تغييرات‭ ‬آنية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الإسرائيلي؛‭ ‬فإنها‭ ‬ستُنتِّج‭ ‬تأثيرات‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي،‭ ‬والذي‭ ‬سيظل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سيولة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

أكد‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد،‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك،‭ ‬أنهما‭ ‬سيدمجان‭ ‬حزبيهما‭ ‬‮«‬يش‭ ‬عتيد‮»‬‭ ‬و«بينت‭ ‬2026‮»‬‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬واحد،‭ ‬لـ«توجيه‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬نصر‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‮»‬،‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬اسم‭ ‬الحزب‭ ‬الجديد‭. ‬لكن‭ ‬القناة‭ ‬‮«‬الـ12‮»‬‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬اسم‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬بياحد‮»‬‭ ‬وتعني‭ ‬‮«‬معاً‮»‬،‭ ‬وأعلن‭ ‬بينيت‭ ‬أنه‭ ‬سيتولى‭ ‬قيادته‭.‬

ولم‭ ‬يتم‭ ‬نشر‭ ‬تفاصيل‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬علناً‭ ‬بعد،‭ ‬ولكن‭ ‬بحسب‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬كان‮»‬‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬10‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬المراكز‭ ‬الـ24‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬معاً‮»‬‭ ‬لحزب‭ ‬‮«‬يش‭ ‬عتيد‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬للابيد،‭ ‬وهذا‭ ‬التخصيص‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬بالانفصال‭ ‬عن‭ ‬بينيت‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭. ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المعروف‭ ‬كيف‭ ‬سيُنظِّم‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬مسألة‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء،‭ ‬لكن‭ ‬أغلب‭ ‬الظن‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬الرجلان‭ ‬تلك‭ ‬المهمة‭ ‬بالتناوب‭ (‬عامان‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭)‬،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬بينيت‭ ‬بالفترة‭ ‬الأولى‭.‬

والجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يتحالف‭ ‬فيها‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد؛‭ ‬فخلال‭ ‬تحالفهما‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬نجحا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬حكومة‭ ‬التغيير‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬أنهت‭ ‬هيمنة‭ ‬نتنياهو‭ ‬آنذاك‭ ‬على‭ ‬منصب‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬مدة‭ ‬12‭ ‬عاماً‭. ‬وقد‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الحاكم‭ ‬مدة‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬ونصف؛‭ ‬حيث‭ ‬تناوب‭ ‬الرجلان‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬حكومة‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وتمرير‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عالقة‭ ‬لأشهر‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة؛‭ ‬فإنها‭ ‬واجهت‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬بسبب‭ ‬تناقضاتها‭ ‬الأيديولوجية،‭ ‬حيث‭ ‬ضمت‭ ‬أحزاباً‭ ‬من‭ ‬أقصى‭ ‬اليمين‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬اليسار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬القائمة‭ ‬العربية‭ ‬الموحدة‮»‬؛‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬انهيارها،‭ ‬وعودة‭ ‬نتنياهو‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬شغل‭ ‬لابيد‭ ‬منصب‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬الكنيست،‭ ‬بينما‭ ‬أعلن‭ ‬بينيت‭ ‬فترة‭ ‬اعتزاله‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬عن‭ ‬قراره‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عام‭.‬

وهذه‭ ‬الخلافات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭ ‬أنهت‭ ‬تحالفهما‭ ‬الأول،‭ ‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬من‭ ‬تجديد‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬مرة‭ ‬ثانية،‭ ‬لنفس‭ ‬السبب؛‭ ‬وهو‭ ‬مواجهة‭ ‬نتنياهو‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الرجلين‭ ‬لم‭ ‬يُبديا‭ ‬حماساً‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬للتحالف‭ ‬مجدداً؛‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬كشفته‭ ‬نتائج‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬سياسية‮»‬‭.‬

فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬أظهرت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬الشهور‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬المتوقعة‭ ‬لحزب‭ ‬‮«‬يش‭ ‬عتيد‮»‬‭ ‬سيتراوح‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬و7‭ ‬مقاعد‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬لابيد‭ ‬خارج‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء؛‭ ‬بل‭ ‬وخارج‭ ‬دوائر‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭. ‬كذلك‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬بينيت‭ ‬2026‮»‬‭ ‬تجاوز‭ ‬حاجز‭ ‬الـ21‭ ‬مقعداً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاستطلاعات،‭ ‬وظل‭ ‬متأخراً‭ ‬دائماً‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الليكود»؛‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬مُهدداً‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬يشار‮»‬،‭ ‬المؤسَّس‭ ‬حديثاً‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬السابق،‭ ‬جادي‭ ‬آيزنكوت‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬سيستفيد‭ ‬بينيت‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬الحكومي‭ ‬الممنوح‭ ‬لحزب‭ ‬لابيد‭ (‬يش‭ ‬عتيد‭) ‬في‭ ‬المعركة‭ ‬الانتخابية‭ ‬القادمة؛‭ ‬حيث‭ ‬تُموِّل‭ ‬الخزينة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬للأحزاب،‭ ‬وتتحدد‭ ‬قيمة‭ ‬هذا‭ ‬التمويل‭ ‬وفق‭ ‬عدد‭ ‬مقاعد‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭. ‬ويمتلك‭ ‬‮«‬يش‭ ‬عتيد‮»‬‭ ‬حالياً‭ ‬24‭ ‬مقعداً‭ ‬في‭ ‬الكنيست،‭ ‬كثاني‭ ‬أكبر‭ ‬حزب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭. ‬كذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬بينيت‭ ‬إلى‭ ‬الكفاءات‭ ‬السياسية‭ ‬وأعضاء‭ ‬الكنيست‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬الذين‭ ‬يمتلكهم‭ ‬‮«‬يش‭ ‬عتيد‮»‬،‭ ‬لدعم‭ ‬جهود‭ ‬التحالف‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬أربع‭ ‬سمات‭ ‬رئيسة‭ ‬لتحالف‭ ‬‮«‬معاً‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬كالتالي‭:‬

1-‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬إبعاد‭ ‬نتنياهو‭: ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬لإعلان‭ ‬التحالف‭ ‬الجديد،‭ ‬وجّه‭ ‬بينيت‭ ‬خطاباً‭ ‬مباشراً‭ ‬إلى‭ ‬ناخبي‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو،‭ ‬منتقداً‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‮«‬الفساد‭ ‬الإداري‮»‬‭ ‬وملف‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية،‭ ‬داعياً‭ ‬إياهم‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬معاً‮»‬‭ ‬باعتباره‭ ‬‮«‬البيت‭ ‬البديل‮»‬‭.‬

بدوره،‭ ‬اعتبر‭ ‬لابيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬يُشكِّل‭ ‬ضمانة‭ ‬لعدم‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬قادمة‭ ‬برئاسة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التكتل‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬غالبية‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬باستثناء‭ ‬منْ‭ ‬وصفهم‭ ‬بـ«المتهربين‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‮»‬‭.‬

ويُشير‭ ‬مجمل‭ ‬تصريحات‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬حملتهم‭ ‬الانتخابية‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬معارضة‭ ‬وتحدي‭ ‬نتنياهو‭. ‬صحيح‭ ‬أنهما‭ ‬تحدثا‭ ‬عن‭ ‬مستهدفات‭ ‬انتخابية؛‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬تبدو‭ ‬تقليدية،‭ ‬ولا‭ ‬تجعلهما‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬متميز‭ ‬عن‭ ‬نتنياهو‭. ‬فبينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬يقودان‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي‭ ‬وكأنه‭ ‬استفتاء‭ ‬على‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬صالحهما‭.‬

2-‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬المعارضة‭: ‬اتساقاً‭ ‬مع‭ ‬هدفهما‭ ‬الرئيسي‭ ‬بإبعاد‭ ‬نتنياهو،‭ ‬بدا‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬منفتحين‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬توحيد‭ ‬المعارضة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬تحالفهما؛‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬اقتناص‭ ‬الأكثرية‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الليكود‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬وجّه‭ ‬بينيت‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬السابق‭ ‬ورئيس‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬يشار‮»‬،‭ ‬آيزنكوت،‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬الجديد،‭ ‬مُعتبراً‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬‮«‬قيادة‭ ‬جماعية‮»‬‭ ‬تعكس‭ ‬إرادة‭ ‬غالبية‭ ‬الإسرائيليين‭. ‬فيما‭ ‬أعلن‭ ‬لابيد‭ ‬أنه‭ ‬مستعد‭ ‬للتراجع‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬والتنازل‭ ‬عن‭ ‬مكانه‭ ‬لصالح‭ ‬آيزنكوت‭.‬

لكن‭ ‬آيزنكوت‭ ‬لم‭ ‬يقبل‭ ‬طلب‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬بالانضمام‭ ‬إليهما،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬دعا‭ ‬كتلة‭ ‬المعارضة‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭. ‬ووفقاً‭ ‬لتصريحات‭ ‬سابقة‭ ‬لآيزنكوت،‭ ‬ينبع‭ ‬رفضه‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬عدم‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الرجل‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬التحالف،‭ ‬فهو‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭.‬

والجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬لم‭ ‬يوجها‭ ‬أي‭ ‬دعوة‭ ‬لبيني‭ ‬جانتس،‭ ‬رئيس‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أزرق‭ ‬أبيض‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬تحالفه‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العتبة‭ ‬الانتخابية‭ ‬ودخول‭ ‬الكنيست‭ ‬القادم‭. ‬أما‭ ‬أفيجدور‭ ‬ليبرمان،‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬بيتنا‮»‬،‭ ‬فلا‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬سينضم‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬الجديد،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لابيد‭ ‬قد‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬شريكاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‮»‬‭.‬

3-‭ ‬اختلافات‭ ‬أيديولوجية‭: ‬يحمل‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد‭ ‬تباينات‭ ‬أيديولوجية‭ ‬واضحة؛‭ ‬حيث‭ ‬يُعد‭ ‬بينيت‭ ‬يهودياً‭ ‬أرثوذكسياً،‭ ‬ولديه‭ ‬مواقف‭ ‬متشددة‭ ‬تجاه‭ ‬الفلسطينيين؛‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬لابيد‭ ‬علماني،‭ ‬ويُنظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬أكثر‭ ‬اعتدالاً‭. ‬كذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬بينيت‭ ‬2026‮»‬‭ ‬يُمثل‭ ‬اليمين‭ ‬الليبرالي‭ ‬والقطاعات‭ ‬الصهيونية‭ ‬المتدينة‭ ‬المعتدلة‭ ‬وأولئك‭ ‬الذين‭ ‬خاب‭ ‬أملهم‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭. ‬أما‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬يش‭ ‬عتيد‮»‬‭ ‬فيُمثل‭ ‬التيار‭ ‬المركزي‭ ‬العلماني‭ ‬والطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬والوسطى‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬المركز‭ ‬مثل‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭.‬

لذلك‭ ‬رأى‭ ‬الكاتب‭ ‬والمُعلّق‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬يوسي‭ ‬فيرتر،‭ ‬أن‭ ‬الاختلافات‭ ‬بين‭ ‬الرجلين‭ ‬ومعظم‭ ‬المحادثات‭ ‬والإحاطات‭ ‬التي‭ ‬عقداها‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬توحي‭ ‬بأنهما‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬التحالف‭. ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬بينيت‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬موضع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انضمام‭ ‬لابيد‭ ‬له‭ ‬لن‭ ‬يساعده‭ ‬‮«‬بل‭ ‬سيكون‭ ‬عائقاً‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬لابيد‭ ‬يرفض‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬وكان‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬لننتظر‭ ‬ونرى‭ ‬منْ‭ ‬سيترشح،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬نتنياهو‭ ‬سيترشح،‭ ‬ومتى‭ ‬ستندلع‭ ‬حرب‭ ‬أخرى،‭ ‬وكيف‭ ‬سيكون‭ ‬ميزان‭ ‬القوى؟‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قضايا‭ ‬يتفق‭ ‬عليها‭ ‬بينيت‭ ‬ولابيد،‭ ‬منها‭ ‬رفض‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬وتشريع‭ ‬قانون‭ ‬تجنيد‭ ‬إجباري‭ ‬مناسب،‭ ‬وتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬تحقيق‭ ‬حكومية‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬وإلغاء‭ ‬قوانين‭ ‬الإصلاح‭ ‬القضائي‭.‬

وتشير‭ ‬نتائج‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬القادمة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفرز‭ ‬الأوضاع‭ ‬التالية‭:‬

1-‭ ‬أغلبية‭ ‬هشة‭: ‬وفقاً‭ ‬لتوازنات‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬القائمة‭ ‬حالياً؛‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تحالف‭ ‬انتخابي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أغلبية‭ ‬مريحة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المقبلة‭.‬

2‭ - ‬تقدم‭ ‬المعارضة‭: ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬هي‭ ‬الأقرب‭ ‬نسبياً‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬تحالف‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وإن‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬فسيكون‭ ‬بهامش‭ ‬قليل‭ ‬للغاية؛‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الحكومة‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭.‬

3-‭ ‬جمود‭ ‬سياسي‭: ‬ربما‭ ‬تتسبب‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الجمود‭ ‬السياسي؛‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تعجز‭ ‬إحدى‭ ‬الكتلتين‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة؛‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الانتخابات‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ودخول‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬تشبه‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ (‬أبريل‭ ‬2019‭-‬نوفمبر‭ ‬2022‭)‬،‭ ‬حين‭ ‬شهدت‭ ‬خمسة‭ ‬انتخابات‭ ‬تشريعية‭.‬

4-‭ ‬ثبات‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭: ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬التي‭ ‬ستحصل‭ ‬عليها‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬المعتاد‭ ‬عليها‭ ‬وهو‭ ‬10‭ ‬مقاعد،‭ ‬وذلك‭ ‬حال‭ ‬استمر‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬كما‭ ‬هو،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحالفات‭ ‬جديدة‭.‬

5-‭ ‬عدم‭ ‬تجاوز‭ ‬العتبة‭ ‬الانتخابية‭: ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬شريكه‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي،‭ ‬بتسلئيل‭ ‬سموتريتش‭ (‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬الصهيونية‭ ‬الدينية‭)‬؛‭ ‬إذ‭ ‬تُرجح‭ ‬معظم‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تخطي‭ ‬العتبة‭ ‬الانتخابية‭ ‬ودخول‭ ‬الكنيست‭ ‬المقبل‭.‬

6-‭ ‬أفضلية‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭:‬‮ ‬أظهرت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي،‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬أبريل،‭ ‬أن‭ ‬تحالف‭ (‬بياحد‭) ‬‮«‬معاً‮»‬‭ ‬قد‭ ‬أفضى‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬كتلة‭ ‬معارضة‭ ‬يمكنها‭ ‬انتزاع‭ ‬الأكثرية‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الليكود»؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬بالتبعية‭ ‬فرصة‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬نتنياهو‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا