العدد : ١٧٥٧٦ - الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٦ - الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

التوجيهات الملكية السامية خريطة طريق للمستقبل

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

شكلت‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬نبراسا‭ ‬وبرنامجا‭ ‬وخريطة‭ ‬طريق‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمنطقة‭ ‬وكما‭ ‬عبَّر‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬تفضل‭ ‬به‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬يعد‭ ‬نبراسا‭ ‬للعمل‭ ‬الوطني‭ ‬وإن‭ ‬توجيهات‭ ‬جلالته‭ ‬تؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬التصدي‭ ‬لمن‭ ‬باع‭ ‬نفسه‭ ‬للعدو‭ ‬واختار‭ ‬طريق‭ ‬الخيانة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬موقف‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وطريقة‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬ووحدة‭ ‬الرأي‭ ‬ووحدة‭ ‬الرؤية‭ ‬حيث‭ ‬شدد‭ ‬سموه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬أبنائها‭ ‬وتماسكهم‭ ‬والتفافهم‭ ‬حول‭ ‬راية‭ ‬الوطن‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬وتماشيا‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬قد‭ ‬وضعت‭ ‬الحكومة‭ ‬كل‭ ‬أجهزتها‭ ‬رهن‭ ‬الإشارة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الخير‭ ‬والنماء‭ ‬لبلدنا‭ ‬العزيز‭ ‬ويعزز‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭.‬

لقد‭ ‬نجحت‭ ‬البحرين‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬وتداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الظالمة‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬في‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬المجرمة‭ ‬وضمان‭ ‬مواصلة‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬دون‭ ‬تقصير‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬تعمل‭ ‬بإيقاع‭ ‬متوازن‭ ‬التعليم‭ ‬مستمر‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬متوفرة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬والأمن‭ ‬والأمان‭ ‬مستتب‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬البحرين‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البحرينية‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬المظفرة‭ ‬واقفة‭ ‬على‭ ‬أهبة‭ ‬الاستعداد‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬ومواجهة‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ ‬وإن‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬لبلادنا‭ ‬تتواصل‭ ‬لتحقيق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحكومة‭ ‬الرشيدة‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭.‬

إن‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬وما‭ ‬تتطلبه‭ ‬من‭ ‬تلاحم‭ ‬وطني‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمخاطر‭ ‬بقلب‭ ‬واحد‭ ‬وعقل‭ ‬واحد‭ ‬لأن‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬المترددين‭ ‬والمتخاذلين‭ ‬والواقفين‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬والعدوان‭.‬

لقد‭ ‬شهدت‭ ‬التوجهات‭ ‬الملكية‭ ‬تجاوبا‭ ‬كبيرا‭ ‬وأصبحت‭ ‬بمثابة‭ ‬المرجعية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬المفصلية‭ ‬فالتجاوب‭ ‬الحكومي‭ ‬قابله‭ ‬تجاوب‭ ‬شعبي‭ ‬واسع‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العوائل‭ ‬والقبائل‭ ‬أو‭ ‬المجموعات‭ ‬المختلفة‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأهلية‭ ‬لتأكيد‭ ‬أن‭ ‬الشرعية‭ ‬السيادية‭ ‬وراء‭ ‬اتخاذ‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الضرورية‭ ‬للتعامل‭ ‬بحزم‭ ‬وعزيمة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬إلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬بالوطن‭ ‬أو‭ ‬التعاطف‭ ‬مع‭ ‬الأعداء‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬أو‭ ‬تبرير‭ ‬الأعمال‭ ‬الإيرانية‭ ‬المجرمة‭ ‬ضد‭ ‬وطننا‭ ‬وأمنه‭ ‬واستقراره‭.‬

إن‭ ‬البيانات‭ ‬الداعمة‭ ‬والمؤيدة‭ ‬بالتوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬تشكل‭ ‬التفافا‭ ‬حول‭ ‬قيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬والمخاطر‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬مسار‭ ‬وطني‭ ‬واضح‭ ‬يرسم‭ ‬سياسة‭ ‬البحرين‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬اللذين‭ ‬لا‭ ‬يقبلان‭ ‬المساومة‭ ‬عليهما‭.‬

لقد‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬موقفا‭ ‬سياسيا‭ ‬وقانونيا‭ ‬ودستوريا‭ ‬واضحا‭ ‬وحازما‭ ‬تجاه‭ ‬الخونة‭ ‬وتجاه‭ ‬المتخاذلين‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يتجاوب‭ ‬مع‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬ولذلك‭ ‬لقيت‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬ترحيبا‭ ‬واسعا‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬شعبيتها‭ ‬لدى‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬يرون‭ ‬فرض‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الصرامة‭ ‬والإجراءات‭ ‬لفرض‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإجرامية‭ ‬والخيانة‭ ‬والتبعية‭ ‬للخارج‭ ‬أو‭ ‬الدعاية‭ ‬للعدوان‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬السلم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

إن‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬بجميع‭ ‬طوائفه‭ ‬ومكوناته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والروحية‭ ‬والقبلية‭ ‬يقف‭ ‬صفا‭ ‬واحدا‭ ‬وراء‭ ‬قيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬الشرعية‭ ‬التاريخية‭ ‬والسياسية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬ومكتسبات‭ ‬للشعب‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادته‭ ‬الحكيمة،‭ ‬وإن‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬يثق‭ ‬ثقة‭ ‬كبيرة‭ ‬ولا‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬الحكيمة‭ ‬لجلالته‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬والقرارات‭ ‬الحازمة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬ولا‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬إجراءات‭ ‬وإنما‭ ‬بكونها‭ ‬خطة‭ ‬وخارطة‭ ‬طريق‭ ‬للمستقبل‭.‬

إن‭ ‬التجاوب‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬أوجد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مستويات‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬إننا‭ ‬مقبلون‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المراجعات‭ ‬التشريعية‭ ‬والقانونية‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬بعد‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬علينا‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬لتجديد‭ ‬البيعة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬التخاذل‭ ‬أو‭ ‬التبرير‭ ‬للعدوان‭ ‬الآثم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا