العدد : ١٧٥٧٥ - الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٥ - الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لا منطقة رمادية في الولاء للوطن

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ليست‭ ‬حالة‭ ‬عادية‭ ‬نتيجة‭ ‬حرب‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬طرفين،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭.. ‬حرب‭ ‬يتعرض‭ ‬فيها‭ ‬وطننا‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬اعتداء‭ ‬إيراني‭ ‬سافر‭ ‬ذهب‭ ‬ضحيته‭ ‬أرواح‭ ‬وتضررت‭ ‬أملاك‭ ‬ومواقع‭ ‬حيوية‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬منطقة‭ ‬رمادية‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬إما‭ ‬مع‭ ‬الاعتداء‭ ‬وإما‭ ‬ضد‭ ‬الاعتداء‭ ‬ومن‭ ‬قام‭ ‬به‭.. ‬إما‭ ‬الوقوف‭ ‬مع‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬الحق‭ ‬وإما‭ ‬الوقوف‭ ‬مع‭ ‬المعتدي‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬الباطل‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المنطق‭ ‬الإنساني‭ ‬والموقف‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحلى‭ ‬به‭ ‬جميع‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يؤمنون‭ ‬بأهمية‭ ‬وقداسة‭ ‬الوطن‭ ‬وينتمون‭ ‬إليه‭ ‬ويؤمنون‭ ‬بحكمة‭ ‬قيادته‭. ‬استمعنا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬بعض‭ ‬النواب‭ ‬واتضح‭ ‬منه‭ ‬موقفا‭ ‬مدافعا‭ ‬عمن‭ ‬ارتكبوا‭ ‬فعل‭ ‬الخيانة‭ ‬ومرروا‭ ‬معلومات‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬أرواح‭ ‬وإلحاق‭ ‬أضرار‭ ‬بالوطن‭ ‬والمواطنين،‭ ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬خيانة‭ ‬فكيف‭ ‬تكون‭ ‬إذا؟‭ ‬وفعل‭ ‬الخيانة‭ ‬هو‭ ‬مقايضة‭ ‬خاسرة‭ ‬بين‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬وأمنه‭ ‬ومصلحة‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ (‬وهو‭ ‬الأخطر‭) ‬قناعة‭ ‬مخالفة‭ ‬ومعادية‭ ‬للوطن‭. ‬إن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقبولا‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبرر‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬فإن‭ ‬قرار‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬قناعة‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬الخيانة‭ ‬والاقتراب‭ ‬منها‭.‬

هذه‭ ‬الخيانة‭ ‬بدأت‭ ‬حين‭ ‬توقفت‭ ‬زمرة‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬أنفسهم‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وجعلوا‭ ‬مصلحتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬هي‭ ‬المعيار‭ ‬الذي‭ ‬يرون‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الأمور‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬لما‭ ‬يسببه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ضرر‭ ‬للبلاد‭ ‬والمواطنين‭. ‬لا‭ ‬عذر‭ ‬لتغليب‭ ‬المنفعة‭ ‬الفردية‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الظروف‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب‭.‬

الذي‭ ‬يثلج‭ ‬الصدر‭ ‬هو‭ ‬وقوف‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بكامله‭ ‬خلف‭ ‬قيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬مؤمنا‭ ‬بوطنه‭ ‬ومتيقنا‭ ‬من‭ ‬ولائه‭. ‬هذه‭ ‬الوقفة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬الدفعة‭ ‬القوية‭ ‬وترفع‭ ‬روحهم‭ ‬المعنوية‭ ‬القتالية‭ ‬التي‭ ‬تتحلى‭ ‬بها‭ ‬أجهزتنا‭ ‬الأمنية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للعدوان،‭ ‬ولا‭ ‬يقل‭ ‬عنها‭ ‬إصرارا‭ ‬وعزيمة‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والداخلية‭ ‬التي‭ ‬تفانت‭ ‬في‭ ‬طمأنة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعزيز‭ ‬روحه‭ ‬المعنوية‭ ‬وتوفير‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬من‭ ‬رعاية،‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬تفانت‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬وصلتها‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬تضرر‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬قدَّر‭ ‬وقوف‭ ‬أجهزة‭ ‬الحكومة‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬مصابهم‭ ‬وإصلاح‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬جراء‭ ‬العدوان‭. ‬

وتوج‭ ‬هذا‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬خطاب‭ ‬سيدي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬جلالته‭ ‬‮«‬دعم‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬وحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬المسؤولة‮»‬‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬وتعزيز‭ ‬الديمقراطية‭. ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬الصحفيين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬سفراء‭ ‬للسلام،‭ ‬وأن‭ ‬يتحلوا‭ ‬بالصدق‭ ‬والرصانة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومة‭ ‬وتحليل‭ ‬الخبر‭ ‬وصياغة‭ ‬الرأي‭ ‬الرصين‭ ‬والنقد‭ ‬البناء‭. ‬مؤمنا‭ ‬جلالته‭ ‬بأن‭ ‬دور‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وازدهار‭ ‬المجتمع‭.‬

وأشاد‭ ‬جلالته‭ ‬بأهمية‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعاون‭ ‬مختلف‭ ‬الأديان‭ ‬والمعتقدات‭ ‬الذي‭ ‬دأبت‭ ‬عليه‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬يتوجب‭ ‬التنويه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المعتقدات‭ ‬والمذاهب‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬النسيج‭ ‬البحريني‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭. ‬هذا‭ ‬التلاحم‭ ‬ضمن،‭ ‬ويضمن‭ ‬للجميع‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬معتقداتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬واحترامها‭.‬

فقد‭ ‬أظهر‭ ‬الجميع‭ ‬حبهم‭ ‬للبحرين‭ ‬وتفانيهم‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭ ‬وولاءهم‭ ‬لقيادتهم‭. ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬جلالته‭ ‬أهمية‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والعيش‭ ‬الكريم‭ ‬الذي‭ ‬يتحقق‭ ‬بهم‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬وتقدم‭ ‬المجتمع‭. ‬كما‭ ‬أشاد‭ ‬جلالته‭ ‬بالدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الحكومة‭ ‬الموقرة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬وبدور‭ ‬الأسرة‭ ‬الصحفية‭ ‬والإعلامية‭ ‬ومساهمتها‭ ‬في‭ ‬التنمية‭.‬

وختاما،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بأي‭ ‬حالٍ‭ ‬من‭ ‬الأحوالِ‭ ‬اعتبارُ‭ ‬أعمالِ‭ ‬الخيانةِ‭ ‬أمرا‭ ‬مقبولاً‭ ‬أو‭ ‬مبررا؛‭ ‬ولم‭ ‬يقبل‭ ‬المجتمع‭ ‬البحرينيُّ‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬أو‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقتٍ‭ ‬وتحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭. ‬فقد‭ ‬أظهرَ‭ ‬الشعبُ‭ ‬تلاحمَهُ،‭ ‬ولم‭ ‬ينجرفْ‭ ‬وراءَ‭ ‬تمايزاتٍ‭ ‬طائفيةٍ‭ ‬أو‭ ‬طبقيةٍ،‭ ‬صائناً‭ ‬بذلك‭ ‬نسيجَهُ‭ ‬الوطنيَّ‭ ‬من‭ ‬محاولاتِ‭ ‬تفتيتِ‭ ‬المجتمع‭. ‬

حفظ‭ ‬اللهُ‭ ‬البحرين‭ ‬وأهلها‭ ‬وقيادتها‭.‬

 

mkuwaiti@batelco‭.‬com‭.‬bh‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا