إن ما يحدث في المنطقة ليست حالة عادية نتيجة حرب قائمة بين طرفين، بل هي حرب على الوطن مكتملة الأركان.. حرب يتعرض فيها وطننا البحرين إلى اعتداء إيراني سافر ذهب ضحيته أرواح وتضررت أملاك ومواقع حيوية. وفي هذه الحالة لا توجد منطقة رمادية وإنما هي إما مع الاعتداء وإما ضد الاعتداء ومن قام به.. إما الوقوف مع الوطن في جانب الحق وإما الوقوف مع المعتدي في جانب الباطل. وهذا هو المنطق الإنساني والموقف الوطني الذي ينبغي أن يتحلى به جميع المواطنين الذين يؤمنون بأهمية وقداسة الوطن وينتمون إليه ويؤمنون بحكمة قيادته. استمعنا إلى ما قاله بعض النواب واتضح منه موقفا مدافعا عمن ارتكبوا فعل الخيانة ومرروا معلومات أدت إلى فقدان أرواح وإلحاق أضرار بالوطن والمواطنين، فإذا لم تكن هذه خيانة فكيف تكون إذا؟ وفعل الخيانة هو مقايضة خاسرة بين مصلحة الوطن وأمنه ومصلحة خاصة أو (وهو الأخطر) قناعة مخالفة ومعادية للوطن. إن مثل هذا السلوك لا يمكن أن يكون مقبولا ولا يمكن أن يبرر. في هذا السياق فإن قرار جلالة الملك هو تعبير عن قناعة المجتمع الذي يرفض الخيانة والاقتراب منها.
هذه الخيانة بدأت حين توقفت زمرة من الأفراد عن رؤية أنفسهم جزءًا من هذا الوطن، وجعلوا مصلحتهم الخاصة هي المعيار الذي يرون من خلاله الأمور دون اعتبار لما يسببه ذلك من ضرر للبلاد والمواطنين. لا عذر لتغليب المنفعة الفردية على المصلحة الوطنية في جميع الظروف ناهيك عن ظروف الحرب.
الذي يثلج الصدر هو وقوف المجتمع البحريني بكامله خلف قيادة جلالة الملك مؤمنا بوطنه ومتيقنا من ولائه. هذه الوقفة هي التي تمنح المدافعين عن الوطن الدفعة القوية وترفع روحهم المعنوية القتالية التي تتحلى بها أجهزتنا الأمنية، وفي مقدمتهم قوة دفاع البحرين التي أثبتت قدرات كبيرة في التصدي للعدوان، ولا يقل عنها إصرارا وعزيمة أجهزة الأمن الوطني والداخلية التي تفانت في طمأنة المجتمع وتعزيز روحه المعنوية وتوفير ما يلزم من رعاية، ولا ننسى الخدمات الطبية التي تفانت في التعامل مع الحالات التي وصلتها. ولا شك أن من تضرر من العائلات بشكل مباشر قدَّر وقوف أجهزة الحكومة معهم في مصابهم وإصلاح الأضرار التي تعرضت لها جراء العدوان.
وتوج هذا التلاحم الوطني خطاب سيدي جلالة الملك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة حيث أكد جلالته «دعم حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة المسؤولة» مشيراً إلى أنها ركيزة أساسية في بناء دولة القانون وتعزيز الديمقراطية. كما دعا الصحفيين إلى أن يكونوا سفراء للسلام، وأن يتحلوا بالصدق والرصانة في تقديم المعلومة وتحليل الخبر وصياغة الرأي الرصين والنقد البناء. مؤمنا جلالته بأن دور الصحافة في الإصلاح هو من الأسس التي تقوم عليها التنمية المستدامة وازدهار المجتمع.
وأشاد جلالته بأهمية الوحدة الوطنية وتعاون مختلف الأديان والمعتقدات الذي دأبت عليه مختلف الفئات في المجتمع. وبهذه المناسبة يتوجب التنويه إلى أن الأمن الوطني يقوم على التلاحم بين مختلف المعتقدات والمذاهب التي شكلت النسيج البحريني عبر العصور. هذا التلاحم ضمن، ويضمن للجميع الحق في معتقداتهم الخاصة واحترامها.
فقد أظهر الجميع حبهم للبحرين وتفانيهم في الدفاع عنها وولاءهم لقيادتهم. كما أكد جلالته أهمية التنمية المستدامة والعيش الكريم الذي يتحقق بهم الأمن والأمان وتقدم المجتمع. كما أشاد جلالته بالدور الكبير الذي تقوم به الحكومة الموقرة في تحقيق ذلك، وبدور الأسرة الصحفية والإعلامية ومساهمتها في التنمية.
وختاما، لا يمكن بأي حالٍ من الأحوالِ اعتبارُ أعمالِ الخيانةِ أمرا مقبولاً أو مبررا؛ ولم يقبل المجتمع البحرينيُّ هذا السلوك أو الدفاع عنه في أي وقتٍ وتحت أي ظرف. فقد أظهرَ الشعبُ تلاحمَهُ، ولم ينجرفْ وراءَ تمايزاتٍ طائفيةٍ أو طبقيةٍ، صائناً بذلك نسيجَهُ الوطنيَّ من محاولاتِ تفتيتِ المجتمع.
حفظ اللهُ البحرين وأهلها وقيادتها.
mkuwaiti@batelco.com.bh

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك