العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

المدن الذكية.. ظاهرة تجتاح العالم في عصر الثورة الرقمية

بقلم: د. خالد صلاح حنفي

الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تخلق‭ ‬المدينة‭ ‬الذكية‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬لمسيرة‭ ‬عمرانية‭ ‬تمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬عام؛‭ ‬فالمدن‭ ‬القديمة‭ ‬مثل‭ ‬بابل‭ ‬وروما‭ ‬طورت‭ ‬أنظمة‭ ‬مائية‭ ‬ومعمارية‭ ‬معقدة‭ ‬لإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬وتوزيع‭ ‬السكان‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬أول‭ ‬أشكال‭ ‬‮«‬الذكاء‭ ‬الحضري‮»‬‭. ‬وفى‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى،‭ ‬استخدمت‭ ‬مدن‭ ‬مثل‭ ‬فلورنسا‭ ‬سجلات‭ ‬ديموغرافية‭ ‬لتحسين‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬فقد‭ ‬أدت‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬المدن،‭ ‬جاعلة‭ ‬منها‭ ‬مراكز‭ ‬إنتاج‭ ‬وتجارة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬ولدت‭ ‬تحديات‭ ‬هيكلية‭ ‬مثل‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬السكاني،‭ ‬التلوث‭ ‬البيئي،‭ ‬انعدام‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وضعف‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭. ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭ ‬كأنموذج‭ ‬حضري‭ ‬جديد‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والمدينة‭ ‬عبر‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬لا‭ ‬كغاية‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة،‭ ‬الشمول،‭ ‬والاستدامة‭.‬

ومع‭ ‬ظهور‭ ‬الحاسوب‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬بدأت‭ ‬أولى‭ ‬محاولات‭ ‬الرقمنة‭ ‬عبر‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬Community‭ ‬Analysis‭ ‬Bureau‮»‬‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ (‬1967‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬استخدم‭ ‬التحليل‭ ‬الإحصائي‭ ‬لرسم‭ ‬خرائط‭ ‬الفقر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬البذرة‭ ‬الأولى‭ ‬لاستخدام‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬البلدي‭.‬

ومنذ‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬صار‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬Smart‭ ‬City‭ ‬Expo‭ ‬World‭ ‬Congress‮»‬‭ ‬في‭ ‬برشلونة‭ ‬المنصة‭ ‬العالمية‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬حيث‭ ‬يجتمع‭ ‬صناع‭ ‬القرار،‭ ‬الباحثون،‭ ‬والشركات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬لعرض‭ ‬الحلول‭ ‬المبتكرة‭. ‬وفى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬برزت‭ ‬الصين‭ ‬كقوة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تستضيف‭ ‬نحو‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬الحضرية‭ ‬الذكية‭ ‬عالميا،‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬مبادراتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬وبرنامج‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬الرقمي‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأمثلة‭ ‬مدينة‭ ‬هانجتشو،‭ ‬التي‭ ‬طورت‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬City‭ ‬Brain‮»‬‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬علي‭ ‬بابا،‭ ‬والذي‭ ‬يقلل‭ ‬أوقات‭ ‬الانتظار‭ ‬عند‭ ‬التقاطعات‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬15‭%‬‭ ‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ويحسن‭ ‬سرعة‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬بنسبة‭ ‬11‭%‬،‭ ‬ما‭ ‬وفر‭ ‬15‭ ‬دقيقة‭ ‬يوميا‭ ‬لكل‭ ‬سائق‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭.‬

لقد‭ ‬ظهر‭ ‬مفهوم‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬كاستجابة‭ ‬تكنولوجية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬للتحديات‭ ‬الحضرية‭ ‬المتزايدة‭. ‬وتعرف‭ ‬المدينة‭ ‬الذكية‭ ‬اليوم‭ ‬بأنها‭ ‬منطقة‭ ‬حضرية‭ ‬تدمج‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬وتعتمد‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬مترابطة‭ ‬من‭ ‬المكونات‭ ‬في‭ ‬صدارتها‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري،‭ ‬وتشمل‭ ‬شبكات‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس،‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬السحابية،‭ ‬وأجهزة‭ ‬إنترنت‭ ‬الأشياء‭ ‬الموزعة،‭ ‬حيث‭ ‬يقدر‭ ‬عدد‭ ‬الأجهزة‭ ‬المتصلة‭ ‬عالميا‭ ‬بـ30‭ ‬مليار‭ ‬جهاز‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬إلى‭ ‬75‭ ‬مليارا‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬وترسل‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬بيانات‭ ‬مستمرة‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬سحابية‭ ‬تعالج‭ ‬بواسطة‭ ‬خوارزميات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتعلم‭ ‬الآلي،‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬التنبؤ‭ ‬بالأزمات‭ ‬قبل‭ ‬وقوعها‭ ‬مثل‭ ‬ازدحام‭ ‬المرور‭ ‬أو‭ ‬تفشى‭ ‬الأمراض‭. ‬كما‭ ‬تقوم‭ ‬أنظمة‭ ‬المعلومات‭ ‬الجغرافية‭ ‬بدور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الحضري،‭ ‬بينما‭ ‬تستخدم‭ ‬تقنيات‭ ‬‮«‬البلوك‭ ‬تشين‮»‬‭ ‬لتأمين‭ ‬المعاملات‭ ‬الحكومية‭ ‬وضمان‭ ‬شفافيتها‭.‬

تسعى‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬خمسة‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭: (‬1‭) ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬عبر‭ ‬خدمات‭ ‬عامة‭ ‬فعالة؛‭ (‬2‭) ‬تعزيز‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة؛‭ (‬3‭) ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلى‭ ‬عبر‭ ‬الابتكار‭ ‬الرقمي‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال؛‭ (‬4‭) ‬تمكين‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬رقمية‭ ‬تفاعلية؛‭ (‬5‭) ‬بناء‭ ‬المرونة‭ ‬الحضرية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬المناخية‭ ‬والصحية‭. ‬وتشير‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭ ‬حققت‭ ‬تحسنا‭ ‬بنسبة‭ ‬22‭%‬‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمدن‭ ‬التقليدية،‭ ‬بخاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬النقل،‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬الرقمي‭.‬

وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬تسارع‭ ‬مذهل‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬هذا‭ ‬الأنموذج‭ ‬الحضري؛‭ ‬فبحلول‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬تم‭ ‬استثمار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1000‭ ‬مدينة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬بشكل‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬ذكية،‭ ‬بإنفاق‭ ‬تجاوز‭ ‬1‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬عالميا،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬5‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬والأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬أن‭ ‬التحليلات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المدن‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬معدلات‭ ‬الجريمة‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬30‭%‬‭ ‬عبر‭ ‬أنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬الذكية‭ ‬والتنبؤ‭ ‬بالجرائم،‭ ‬وتقليل‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬اليومية‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭%‬‭ ‬عبر‭ ‬أنظمة‭ ‬النقل‭ ‬الذكية،‭ ‬وخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭-‬15‭%‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدارة‭ ‬الطاقة‭ ‬والمباني‭ ‬الذكية‭.‬

ففي‭ ‬مجال‭ ‬الاستدامة،‭ ‬تمثل‭ ‬الشبكات‭ ‬الذكية‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الطاقة‭. ‬ففي‭ ‬كوبنهاجن،‭ ‬ساعدت‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬الحياد‭ ‬الكربوني‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دمج‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تخفيض‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬المباني‭ ‬العامة‭ ‬بنسبة‭ ‬25‭%‬‭. ‬كما‭ ‬خفضت‭ ‬أنظمة‭ ‬المياه‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬برشلونة‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه‭ ‬بنسبة‭ ‬25‭%‬،‭ ‬ووفرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬58‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬سنويا،‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬مستشعرات‭ ‬ضغط‭ ‬وتدفق‭ ‬مدمجة‭ ‬مع‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬للتنبؤ‭ ‬بالتسربات‭. ‬وفي‭ ‬إدارة‭ ‬النفايات،‭ ‬تستخدم‭ ‬مدن‭ ‬مثل‭ ‬سيول‭ ‬صناديق‭ ‬قمامة‭ ‬ذكية‭ ‬ترسل‭ ‬تنبيهات‭ ‬لدى‭ ‬امتلائها،‭ ‬ما‭ ‬قلل‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬شاحنات‭ ‬الجمع‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭%‬‭ ‬وحسن‭ ‬كفاءة‭ ‬الجمع‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭%‬‭.‬

تواجه‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭ ‬تحديات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أولا،‭ ‬الخصوصية‭ ‬والأمان‭ ‬السيبراني‭: ‬فكل‭ ‬جهاز‭ ‬متصل‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬اختراق‭ ‬محتملة،‭ ‬وقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحضرية‭ ‬بنسبة‭ ‬170‭%‬‭ ‬بين‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬وعام‭ ‬2024،‭ ‬مع‭ ‬تكلفة‭ ‬متوسطة‭ ‬للاختراق‭ ‬الواحد‭ ‬بلغت‭ ‬4‭.‬5‭ ‬مليونات‭ ‬دولار‭. ‬ثانيا،‭ ‬التكاليف‭ ‬الباهظة‭: ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬مدينة‭ ‬ذكية‭ ‬متوسطة‭ ‬الحجم‭ ‬استثمارات‭ ‬تتجاوز‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬مع‭ ‬فترة‭ ‬استرداد‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬ثالثا،‭ ‬الفجوة‭ ‬الرقمية‭: ‬فالتقنيات‭ ‬الذكية‭ ‬قد‭ ‬تقصي‭ ‬الفئات‭ ‬الضعيفة‭ ‬ككبار‭ ‬السن،‭ ‬ذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المتعلمين‭ ‬رقميا‭ ‬ما‭ ‬يعمق‭ ‬عدم‭ ‬المساواة،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬الإحصائيات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬37‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬غير‭ ‬متصلين‭ ‬بالإنترنت‭. ‬ولهذا،‭ ‬يدعو‭ ‬مفكرون‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مدن‭ ‬ذكية‭ ‬شاملة‮»‬‭ ‬تدمج‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬تصميمها‭ ‬التكنولوجي‭.‬

ختاما؛‭ ‬المدينة‭ ‬الذكية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬رؤية‭ ‬حضارية‭ ‬متكاملة‭ ‬هدفها‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والمكان‭. ‬ومع‭ ‬تسارع‭ ‬التحولات‭ ‬المناخية‭ ‬والديموغرافية،‭ ‬يصبح‭ ‬هذا‭ ‬الأنموذج‭ ‬ضرورة‭ ‬وجودية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬نجاحه‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬بعدد‭ ‬المستشعرات‭ ‬أو‭ ‬خوارزميات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬تحقيقه‭ ‬للعدالة‭ ‬والشمول‭ ‬والاستدامة‭. ‬وبحسب‭ ‬توقعات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإن‭ ‬68‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ (‬نحو‭ ‬7‭ ‬مليارات‭ ‬نسمة‭) ‬سيعيشون‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬ذكية‭ ‬عادلة‭ ‬وآمنة‭ ‬ومستدامة‭ ‬أولوية‭ ‬استراتيجية‭ ‬للقرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين؛‭ ‬والمستقبل‭ ‬سيكون‭ ‬للحكومات‭ ‬والشركات‭ ‬التي‭ ‬تعي‭ ‬أن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ليست‭ ‬غاية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬وسيلة‭ ‬قوية‭ ‬لبناء‭ ‬مجتمعات‭ ‬إنسانية‭ ‬مزدهرة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬الصمود

 

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا