العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بين الضغط والردع.. إلى أين يتجه الصراع المفتوح بين أمريكا وإيران؟

بقلم: د. هدى رؤوف

الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬لحظة‭ ‬إقليمية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد،‭ ‬تبدو‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكأنها‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬رمادية،‭ ‬لا‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شاملة‭ ‬ولا‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬دائمة‭. ‬فالمعطيات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬يديران‭ ‬صراعاً‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬المتبادل‭ ‬والتفاوض‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬والتصعيد‭ ‬المحسوب‭.‬

التقديرات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬وخبراء‭ ‬أمريكيين‭ ‬سابقين‭ ‬تعكس‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬بوضوح،‭ ‬لا‭ ‬اتفاق‭ ‬شاملا‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬ولا‭ ‬استبعاد‭ ‬حقيقيا‭ ‬لاندلاع‭ ‬مواجهة‭ ‬جديدة‭. ‬وبين‭ ‬هذين‭ ‬الحدين،‭ ‬يتشكل‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً،‭ ‬تفاهمات‭ ‬جزئية‭ ‬وموقتة‭ ‬تؤجل‭ ‬الانفجار‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعالجه‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تعمل‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬اتباع‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬ولكنها‭ ‬بثقة‭ ‬محدودة،‭ ‬إذ‭ ‬جاءت‭ ‬تحركات‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬لتشمل‭ ‬باكستان‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬وروسيا،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لبناء‭ ‬مسار‭ ‬تفاوضي‭ ‬متعدد‭ ‬القنوات،‭ ‬وحتى‭ ‬تبدو‭ ‬إيران‭ ‬معنية‭ ‬بالتهدئة،‭ ‬وذلك‭ ‬يبرز‭ ‬حرصها‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬القنوات‭ ‬مع‭ ‬الوسطاء‭ ‬الإقليميين،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬شك‭ ‬عميق‭ ‬بنوايا‭ ‬واشنطن،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬إلغاء‭ ‬زيارات‭ ‬مبعوثين‭ ‬أمريكيين‭ ‬بصورة‭ ‬مفاجئة،‭ ‬واستمرار‭ ‬سياسة‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي‭.‬

من‭ ‬منظور‭ ‬طهران،‭ ‬التفاوض‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬ليس‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬استسلام‭ ‬سياسي‭ ‬يهدد‭ ‬شرعية‭ ‬النظام‭ ‬داخلياً،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أمام‭ ‬مؤيديه‭ ‬من‭ ‬المؤمنين‭ ‬أيديولوجياً‭ ‬بالنظام‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬دخول‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مشروط‭ ‬بوقف‭ ‬الحصار‭ ‬البحري،‭ ‬وهو‭ ‬شرط‭ ‬يبدو‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬غير‭ ‬متحقق‭.‬

ومن‭ ‬ثم‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬في‭ ‬المطالب‭ ‬تؤشر‭ ‬إلى‭ ‬استحالة‭ ‬الاتفاق‭ ‬الشامل،‭ ‬إذ‭ ‬تكشف‭ ‬مواقف‭ ‬الطرفين‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬الأولويات‭. ‬فإيران‭ ‬تطالب‭ ‬برفع‭ ‬العقوبات‭ ‬وإنهاء‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تصر‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬تفكيك‭ ‬عناصر‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬وتقييد‭ ‬الصواريخ‭ ‬وكبح‭ ‬النفوذ‭ ‬الإقليمي‭.‬

وهذه‭ ‬الفجوة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬المطالب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬المتبادلة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬شامل‭ ‬أمراً‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬هو‭ ‬اتفاق‭ ‬محدود‭ ‬وغامض،‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬حلها‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬جاءت‭ ‬إيران‭ ‬باقتراح‭ ‬معدل‭ ‬مرحلي،‭ ‬فطلبت‭ ‬رفع‭ ‬الحصار‭ ‬ووقف‭ ‬الحرب‭ (‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬طالبت‭ ‬بضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬الهجوم‭ ‬عليها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭) ‬مقابل‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تناقش‭ ‬المسألة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أخرى‭ ‬لاحقة‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المقترح‭ ‬المعدل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬متناقض‭ ‬وغير‭ ‬منطقي،‭ ‬فطهران‭ ‬تريد‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬بضمانات‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬ورفع‭ ‬الحصار‭ ‬مقابل‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬ولم‭ ‬يتضح‭ ‬ما‭ ‬المقصود‭ ‬بحرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬هل‭ ‬إعادة‭ ‬وضع‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬أم‭ ‬تعني‭ ‬إيران‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالوضع‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬حددت‭ ‬فيه‭ ‬مساراً‭ ‬للعبور‭ ‬مقابل‭ ‬رسوم‭ ‬تحصلها،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬السماح‭ ‬للسفن‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالعبور؟

إن‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬يبرز‭ ‬كذلك‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تتخذه‭ ‬طهران‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬داخلية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقنين‭ ‬وتشريع‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬للمضيق،‭ ‬إذ‭ ‬يناقش‭ ‬البرلمان‭ ‬الإيراني‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬ينظم‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬بوضعه‭ ‬الحالي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الإيراني‭ ‬أربعة‭ ‬حسابات‭ ‬خاصة‭ ‬بعائدات‭ ‬رسوم‭ ‬العبور‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تريد‭ ‬طهران‭ ‬تنازلات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬قبلها‭.‬

ويبدو‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬الإيراني‭ ‬بذاتهم‭ ‬والتي‭ ‬يشوبها‭ ‬سوء‭ ‬إدراك‭ ‬للموقف‭ ‬المأزوم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الطرفين،‭ ‬فتتصور‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬ورقة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬ورقة‭ ‬لديها‭ ‬تضغط‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬والعالم‭.‬

فتنظر‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ممر‭ ‬للطاقة،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬نفوذ‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬يبرز‭ ‬كأهم‭ ‬ورقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬بيد‭ ‬إيران‭. ‬ولم‭ ‬يعُد‭ ‬المضيق‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬لعبور‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد،‭ ‬اقتصادية‭ ‬وأمنية‭ ‬وسياسية‭.‬

وتسعى‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬دورها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المضيق،‭ ‬ليس‭ ‬عبر‭ ‬إغلاقه،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬فيه‭ ‬وتنظيم‭ ‬المرور‭ ‬من‭ ‬خلاله،‭ ‬وتتصور‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يمنحها‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬غير‭ ‬تقليدية،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭.‬

كذلك‭ ‬تحاول‭ ‬طهران‭ ‬توظيف‭ ‬المضيق‭ ‬كورقة‭ ‬تفاوضية،‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬فرض‭ ‬شروطها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬وفتح‭ ‬قنوات‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬رفض‭ ‬ترامب‭ ‬المقترح‭ ‬الإيراني‭ ‬وأعلن‭ ‬أنه‭ ‬سيطيل‭ ‬أمد‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬فترامب‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬الآلة‭ ‬العسكرية‭ ‬وسيضعف‭ ‬قدرة‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التعنت‭.‬

وكثرت‭ ‬خلال‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التحليلات‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬الحصار‭ ‬في‭ ‬آبار‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬ومخزونها‭ ‬النفطي،‭ ‬أما‭ ‬السردية‭ ‬الإيرانية‭ ‬فتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬آبار‭ ‬النفط‭ ‬لكنها‭ ‬خسائر‭ ‬قابلة‭ ‬للإدارة‭.‬

ويلفت‭ ‬الخبراء‭ ‬الإيرانيون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬داخلياً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحصار‭ ‬النفطي‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أدوات‭ ‬الضغط‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي‭. ‬لكن‭ ‬طهران‭ ‬تقول‭ ‬إنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهلاك‭ ‬داخلي‭ ‬مرتفع‭ ‬وبدائل‭ ‬نقل‭ ‬محدودة‭ ‬وسياسات‭ ‬مرنة‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬الحقول‭ ‬النفطية‭.‬

وبعض‭ ‬التقارير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإيرانية‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬الخسائر‭ ‬المالية‭ ‬كبيرة،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬سنوياً،‭ ‬لكن‭ ‬البنية‭ ‬التقنية‭ ‬للقطاع‭ ‬النفطي‭ ‬تسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬تدريجاً‭ ‬بعد‭ ‬رفع‭ ‬القيود،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الانهيار‭ ‬الكامل‭.‬

وعلى‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬الاستعدادات‭ ‬العسكرية،‭ ‬فالتقارير‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬وضعت‭ ‬خططاً‭ ‬ميدانية‭ ‬وأعدت‭ ‬قوائم‭ ‬أهداف‭ ‬وأعادت‭ ‬انتشار‭ ‬قواتها‭ ‬تحسباً‭ ‬لأية‭ ‬مواجهة‭ ‬محتملة‭.‬

وتريد‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬سيُقابل‭ ‬بتصعيد‭ ‬مضاد،‭ ‬مع‭ ‬استعداد‭ ‬لإلحاق‭ ‬كلفة‭ ‬عالية‭ ‬بالقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ودول‭ ‬المنطقة‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الاستعداد‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬استراتيجية‭ ‬ردع‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬منعها‭ ‬من‭ ‬الأساس‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تعتمد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬التفاوضي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يواجه‭ ‬قيوداً‭ ‬داخلية،‭ ‬أبرزها‭ ‬رفض‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬لحرب‭ ‬جديدة،‭ ‬وقيود‭ ‬قانونية‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬طويل‭.‬

كذلك‭ ‬فإن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬ستجبر‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬التنازل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭ ‬لطبيعة‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬الصمود‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الانكسار‭.‬

نحن‭ ‬إزاء‭ ‬رؤيتين‭ ‬على‭ ‬طرفي‭ ‬نقيض‭ ‬لأطراف‭ ‬الصراع،‭ ‬فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬مطالب‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بعيدة‭ ‬تماماً‭ ‬من‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬وتختفي‭ ‬المساحة‭ ‬الوسط‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الضغوط،‭ ‬فبينما‭ ‬يرى‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬قد‭ ‬تعتبر‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬سيضرها‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭.‬

والسيناريو‭ ‬الأقرب‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬عقوبات‭ ‬متواصلة‭ ‬وتوترات‭ ‬عسكرية‭ ‬محدودة‭ ‬ومفاوضات‭ ‬متقطعة‭ ‬وتفاهمات‭ ‬جزئية‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭. ‬إنها‭ ‬معادلة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬حرب‭ ‬–‭ ‬لا‭ ‬اتفاق‮»‬،‭ ‬فيبقى‭ ‬التوازن‭ ‬هشاً‭ ‬والتصعيد‭ ‬ممكناً‭ ‬والسلام‭ ‬مؤجلاً‭.‬

{‭ ‬أكاديمية‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الإيرانية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا