العدد : ١٧٥٧٥ - الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٥ - الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

حان وقت البحث عن تسوية شاملة للصراع في المنطقة

بقلم: د. حسن نافعة

الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أحدٌ‭ ‬التكهُّن‭ ‬بمدى‭ ‬ما‭ ‬تنطوي‭ ‬عليه‭ ‬الهدنة‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأنّ‭ ‬الخبرة‭ ‬المستمدّة‭ ‬من‭ ‬نمط‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬تندلع‭ ‬بينهما‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬لحظة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استؤنفت‭ ‬المفاوضات‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى‭.‬

فالحرب‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬المفاوضات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجري‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق،‭ ‬وكان‭ ‬الوسيط‭ ‬العماني‭ ‬يشيد‭ ‬بالتقدّم‭ ‬الذي‭ ‬تحرزه‭. ‬والحرب‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬حرباً‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أمريكية‭ ‬مشتركة‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬شنّت‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬المفاوضات‭ ‬تجري‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬وكان‭ ‬الوسيط‭ ‬العماني‭ ‬يشيد‭ ‬بالتقدّم‭ ‬الذي‭ ‬تحرزه‭. ‬

لذا‭ ‬فإنّ‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬لن‭ ‬تشكّل‭ ‬ضمانة‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬استئناف‭ ‬الحرب‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تفضي‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬ينهي‭ ‬هذه‭ ‬الجولات‭ ‬المتكرّرة‭ ‬من‭ ‬القتال‭. ‬فحتى‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يصرّ‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬أيّ‭ ‬مفاوضات‭ ‬جديدة‭ ‬تجرى‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحقّق‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتمكَّن‭ ‬من‭ ‬تحقيقه‭ ‬بالحرب،‭ ‬أي‭ ‬إلى‭: ‬

1-‭ ‬تفكيك‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‭ ‬بالكامل‭ ‬ونهائياً،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التزام‭ ‬إيران‭ ‬بعدم‭ ‬إجراء‭ ‬أيّ‭ ‬تخصيب‭ ‬لليورانيوم‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬وتسليم‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬تحوزه‭ ‬من‭ ‬يورانيوم‭ ‬مخصّب‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭%‬‭. ‬

2‭- ‬تقليص‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬الصاروخي‭ ‬بما‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬إنتاج‭ ‬صواريخ‭ ‬يزيد‭ ‬مداها‭ ‬على‭ ‬200‭ ‬كم‭. ‬

3-‭ ‬قطع‭ ‬إيران‭ ‬لكلّ‭ ‬أشكال‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭: ‬الأذرع‭ ‬الموالية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ولأنّ‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تتجاوب‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬ترامب‭ ‬سيجد‭ ‬نفسه‭ ‬مضطراً‭ ‬إن‭ ‬آجلاً‭ ‬أو‭ ‬عاجلاً‭ ‬للاختيار‭ ‬بين‭ ‬بدائل‭ ‬ثلاثة‭: ‬استئناف‭ ‬القتال،‭ ‬أو‭ ‬تجميد‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬وسط‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

خيار‭ ‬استئناف‭ ‬القتال‭ ‬يبدو‭ ‬مستبعداً‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬أهمها‭ ‬إجماع‭ ‬الخبراء‭ ‬العسكريين‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬والصاروخي‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لتحقيق‭ ‬انتصار‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬اجتياح‭ ‬بري‭ ‬هناك‭ ‬مصاعب‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬به‭.‬

لكن‭ ‬إمكانية‭ ‬استئناف‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬والصاروخية‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬وقت‭ ‬تظل‭ ‬أمراً‭ ‬غير‭ ‬مستبعد،‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬جدواها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬بل‭ ‬وسوف‭ ‬يؤدّي‭ ‬اللجوء‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬المأزق‭ ‬الحالي‭. ‬

أما‭ ‬خيار‭ ‬إبقاء‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬والذي‭ ‬يعني‭ ‬استمرار‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬واستمرار‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فربما‭ ‬يكون‭ ‬أقلّ‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬الخيار‭ ‬الأول‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬بدوره‭ ‬من‭ ‬العيوب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬تباين‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬المتصارعين‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬تكاليفه‭ ‬وأعبائه‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬فبينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أنّ‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تقوى‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الحصار‭ ‬نظراً‭ ‬لكلفته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الباهظة،‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أنّ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬تحمّل‭ ‬ردّات‭ ‬الفعل‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

لم‭ ‬يبقَ‭ ‬أمام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬تقدّم،‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬آخر‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬تضطر‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬تؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬لسببين؛‭ ‬الأول‭: ‬أنّ‭ ‬أيّ‭ ‬تنازل‭ ‬يقدّمه‭ ‬لنظام‭ ‬سعى‭ ‬علناً‭ ‬لإسقاطه‭ ‬سيعدّ‭ ‬اعترافاً‭ ‬صريحاً‭ ‬بالفشل‭ ‬وبالهزيمة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬سلبية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي،‭ ‬قد‭ ‬يكلّفه‭ ‬فقدان‭ ‬الأغلبية‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس‭.‬

وهذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬تدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأنّ‭ ‬جميع‭ ‬الخيارات‭ ‬المحتملة‭ ‬نظرياً‭ ‬تبدو‭ ‬غير‭ ‬مرجّحة‭ ‬عملياً،‭ ‬فكيف‭ ‬وصلت‭ ‬تفاعلات‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬المستحكم،‭ ‬وما‭ ‬المخرج؟‭ ‬

الواقع‭ ‬أنّ‭ ‬الاستعصاء‭ ‬الحالي‭ ‬لأزمات‭ ‬المنطقة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬سبب‭ ‬جوهري،‭ ‬مفاده‭ ‬أنها‭ ‬أزمات‭ ‬تداخلت‭ ‬وتشابكت‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬المتعذّر‭ ‬معالجة‭ ‬أيّ‭ ‬منها‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الآخر،‭ ‬لذا‭ ‬تبدو‭ ‬الحاجة‭ ‬ماسّة‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬جديد‭ ‬يسمح‭ ‬بمعالجتها‭ ‬بطريقة‭ ‬شاملة‭ ‬ومتوازية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

ويعود‭ ‬هذا‭ ‬التداخل،‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬إلى‭ ‬تناقضات‭ ‬كامنة‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬نفسه،‭ ‬وأخرى‭ ‬كامنة‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬السياسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭. ‬ولأنّ‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬توسّعي‭ ‬بحكم‭ ‬بنيته،‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يشكّل‭ ‬مصدر‭ ‬تهديد‭ ‬لكلّ‭ ‬الأطراف‭ ‬المستهدفة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬للكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬فحسب‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬لمجمل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬ككلّ‭. ‬

صحيح‭ ‬أنّ‭ ‬جوهر‭ ‬الصراع‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬التناقض‭ ‬القائم‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بالذات،‭ ‬لأنّ‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬استهدف‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬أرضه‭ ‬ووطنه‭ ‬التاريخي،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬نزعته‭ ‬التوسّعية‭ ‬الكامنة‭ ‬دفعته‭ ‬إلى‭ ‬التطلّع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أوسع‭ ‬والاستيلاء‭ ‬بالتالي‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المملوكة‭ ‬لشعوب‭ ‬أخرى،‭ ‬منها‭ ‬سيناء‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬والجولان‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وجنوب‭ ‬الليطاني‭ ‬في‭ ‬لبنان‭...‬إلخ‭.‬

ولأنّ‭ ‬نزعته‭ ‬التوسّعية‭ ‬نحو‭ ‬التمدّد‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬الغير‭ ‬صاحبتها‭ ‬نزعة‭ ‬موازية‭ ‬نحو‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬كلّها،‭ ‬بدليل‭ ‬أنّ‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬تمحورت‭ ‬حول‭ ‬حرصه‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التفوّق‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬مجتمعة‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬لأيّ‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بالتفوّق‭ ‬عليه،‭ ‬ما‭ ‬يفسّر‭ ‬صدامه‭ ‬الحالي‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬والذي‭ ‬يستهدف‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬تجريدها‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬مظاهر‭ ‬القوة‭ ‬والنفوذ‭.‬

قد‭ ‬تؤدّي‭ ‬الموازين‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬التفاعلات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬جولة‭ ‬القتال‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلى‭ ‬تجميد‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عند‭ ‬خطوط‭ ‬القتال‭ ‬الحالية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أنّ‭ ‬التحالف‭ ‬الصهيوأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬تشكّل‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬الراهنة‭ ‬مقبل‭ ‬على‭ ‬استحقاقات‭ ‬انتخابية‭ ‬مهمة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ (‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭).‬

غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬التجميد‭ ‬لن‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬حلّ‭ ‬دائم‭ ‬للصراع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فلا‭ ‬بدّ‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬ينفجر‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬قتال‭ ‬دورية،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يتكهّن‭ ‬منذ‭ ‬الآن‭ ‬متى‭ ‬ولا‭ ‬كيف‭ ‬ستحدث،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬التفكير‭ ‬جدياً‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬شاملة‭ ‬ومتوازنة‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭ ‬ولذلك‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مناقشة‭ ‬وبلورة‭ ‬المعالم‭ ‬الرئيسية‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬التسوية‭ ‬الشاملة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ففي‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬يطرحه‭ ‬التحالف‭ ‬الصهيوأمريكي‭ ‬من‭ ‬تسويات‭ ‬جزئية‭ ‬منفصلة‭ ‬مع‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتعاون‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬وتركيا‭ ‬وباكستان،‭ ‬لتقديم‭ ‬طرح‭ ‬بديل‭ ‬لتسوية‭ ‬شاملة‭ ‬للصراع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العناصر‭ ‬الآتية‭: ‬

1-‭ ‬انسحاب‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬احتلتها‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬كافة‭. ‬

2-‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬عاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬احتلت‭ ‬عام‭ ‬1967‭. ‬

3-‭ ‬إخلاء‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬ومن‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأجنبية‭.‬

4-‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬إطار‭ ‬مؤسسي‭ ‬أمني‭ ‬جامع‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬اندلاع‭ ‬سباق‭ ‬تسلّح‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬بين‭ ‬دولها‭ ‬كافة،‭ ‬وتضمنه‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قرار‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭.‬

 

{‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬

في‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا