العدد : ١٧٥٧٦ - الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٦ - الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

إلى أين يؤدي وقف إطلاق النار من جانب واحد؟

بقلم: د. مصطفى البرغوثي

الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬حكومة‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬كل‭ ‬اتفاقٍ‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ينطبق‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬المقابل،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬اتفاق‭ ‬خرقت‭ ‬إسرائيل‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬مرّة،‭ ‬حتى‭ ‬بدأ‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وانفجرت‭ ‬الحرب‭ ‬مجدّداً‭. ‬وبعد‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الجديد،‭ ‬واصلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬احتلالها‭ ‬وتدميرها‭ ‬وقصفها‭ ‬مئات‭ ‬القرى‭ ‬والبلدات‭ ‬والمدن‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وتتبجح‭ ‬بالاحتجاج‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اللبنانيين‭ ‬يردون‭ ‬على‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭.‬

في‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة،‭ ‬لم‭ ‬يعنِ‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬برعاية‭ ‬أمريكية‭ ‬توقف‭ ‬إسرائيل‭ ‬عن‭ ‬القصف،‭ ‬رغم‭ ‬التزام‭ ‬دقيق‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬ومنذ‭ ‬إعلان‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭/ ‬الماضي،‭ ‬خرقته‭ ‬إسرائيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2300‭ ‬مرّة،‭ ‬وأودت‭ ‬بحياة‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬820‭ ‬شهيداً‭ ‬فلسطينياً،‭ ‬وجرحت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2280‭. ‬وخلال‭ ‬ما‭ ‬يسمّى‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭ ‬واصلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬قصف‭ ‬القطاع‭ ‬بالطائرات‭ ‬والمسيّرات‭ ‬والمدفعية‭ ‬وقذائف‭ ‬الدبابات‭.‬

وعملت‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تحتلها،‭ ‬ويسمّونها‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬الصفراء‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬مساحتها‭ ‬55‭%‬‭ ‬من‭ ‬القطاع،‭ ‬بل‭ ‬استمرّت‭ ‬في‭ ‬هدم‭ ‬كل‭ ‬بناء‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة،‭ ‬منزلاً‭ ‬كان‭ ‬أو‭ ‬مسجداً‭ ‬أو‭ ‬عيادة‭ ‬طبية‭ ‬أو‭ ‬مدرسة‭ ‬أو‭ ‬روضة‭ ‬أطفال‭. ‬ولم‭ ‬نسمع‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬راعية‭ ‬الاتفاق‭ ‬احتجاجاً‭ ‬واحداً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬واصلت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الصمت‭ ‬عن‭ ‬تسليح‭ ‬إسرائيل‭ ‬خمس‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬ذوي‭ ‬السوابق‭ ‬الإجرامية،‭ ‬واستمرّت‭ ‬في‭ ‬مطالبتها‭ ‬بنزع‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬سلاح‭ ‬خفيف‭ ‬بيد‭ ‬الفصائل‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تطالب‭ ‬إسرائيل‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬أو‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة،‭ ‬أو‭ ‬إنهاء‭ ‬وجود‭ ‬عصابات‭ ‬العملاء‭.‬

ولا‭ ‬تسلم‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬لا‭ ‬تتوقف،‭ ‬التي‭ ‬تُسلب‭ ‬أراضيها‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬وتدمر‭ ‬منازلها‭ ‬وبيوتها‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬عصابات‭ ‬الإرهاب‭ ‬الاستيطانية،‭ ‬وجديد‭ ‬جرائمها‭ ‬ارتكاب‭ ‬مجزرة‭ ‬ضد‭ ‬مدرسة‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المغير،‭ ‬بحماية‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬ومشاركته‭.‬

وقد‭ ‬وصل‭ ‬عدد‭ ‬شهداء‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬منذ‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ (‬2023‭) ‬إلى‭ ‬1150،‭ ‬وتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬الجرحى‭ ‬11‭ ‬ألفاً،‭ ‬فيما‭ ‬يتعرّض‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬للقمع‭ ‬الوحشي‭ ‬والتجويع‭ ‬والتعذيب،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬للاغتصاب،‭ ‬وحرمانهم‭ ‬العلاج‭ ‬الطبي،‭ ‬ما‭ ‬أودى‭ ‬بحياة‭ ‬91‭ ‬أسيراً‭ ‬فلسطينياً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬وحدها‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعني‭ ‬وقفه‭ ‬من‭ ‬الجانبين؟‭ ‬وماذا‭ ‬يعني‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يشمل‭ ‬وقف‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬والنهب‭ ‬والقمع‭ ‬والتنكيل؟‭... ‬منطق‭ ‬حكام‭ ‬إسرائيل‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬حلفائهم‭ ‬أن‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬واللبنانيين،‭ ‬فيما‭ ‬تستمر‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالبطش‭ ‬بهم‭ ‬وبحقوقهم،‭ ‬وتستمر‭ ‬باحتلال‭ ‬أراضيهم‭ ‬وسلبهم‭ ‬حقّ‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭. ‬وهذا‭ ‬المنطق،‭ ‬بكلماتٍ‭ ‬أخرى،‭ ‬محاولة‭ ‬لسلب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬واللبنانيين‭ ‬أي‭ ‬حق‭ ‬في‭ ‬المقاومة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬لإلغاء‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الظلم‭ ‬والعدوان‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬شدته‭.‬

وتحاول‭ ‬إسرائيل‭ ‬فرض‭ ‬المنطق‭ ‬الإمبريالي‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وذلك‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتركيا‭ ‬وليس‭ ‬إيران‭ ‬فقط‭... ‬منطق‭ ‬يذكرنا‭ ‬بسلوك‭ ‬الاستعمارين،‭ ‬البريطاني‭ ‬والفرنسي،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬المقاومون‭ ‬يُعدمون‭ ‬شنقاً‭ ‬أو‭ ‬بالرصاص،‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يطالبون‭ ‬بحرية‭ ‬شعوبهم‭ ‬ويناضلون‭ ‬لتحقيقها‭.‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقتل‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬آلاف‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬واللبنانيين،‭ ‬كما‭ ‬جرى،‭ ‬لكنهم‭ ‬يصابون‭ ‬بالجنون‭ ‬عندما‭ ‬يُقتل‭ ‬إسرائيلي‭ ‬واحد،‭ ‬ويجعلون‭ ‬هذا‭ ‬مبرّراً‭ ‬لارتكاب‭ ‬أبشع‭ ‬المجازر‭.‬

وإذا‭ ‬جرى‭ ‬التمعّن‭ ‬في‭ ‬جذر‭ ‬هذا‭ ‬الفكر،‭ ‬سيُكتشف‭ ‬أنه‭ ‬امتداد‭ ‬للفكر‭ ‬العنصري‭ ‬الأصولي‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬نفيه‭ ‬واحتقاره‭ ‬للآخرين‭ ‬ولحقهم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭. ‬وجذر‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬هو‭ ‬أيضاً‭ ‬افتراض‭ ‬أن‭ ‬الطرف‭ ‬المقابل‭ ‬مهزوم‭ ‬وقابل‭ ‬بالهزيمة،‭ ‬وقابل‭ ‬بالتالي‭ ‬للاستسلام‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الظلم‭.‬

لا‭ ‬يخلو‭ ‬الأمر‭ ‬بالطبع‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬يائسين‭ ‬ومحبطين‭ ‬ومهزومين‭ ‬داخلياً،‭ ‬يحاولون‭ ‬تبرير‭ ‬انهزاميّتهم‭ ‬بلوم‭ ‬الضحية‭ ‬وتحميلها‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬ترتكب‭ ‬ضد‭ ‬شعبهم‭. ‬

ولكن‭ ‬الجوهري،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يفهمه‭ ‬حكام‭ ‬إسرائيل،‭ ‬أن‭ ‬الشعوب‭ ‬رافضة‭ ‬للهزيمة‭ ‬والاستسلام،‭ ‬ومتمسكة‭ ‬بحقوقها‭ ‬الحالية‭ ‬والتاريخية‭. ‬ولذلك،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬المؤامرات‭ ‬والقتل‭ ‬والنهب‭ ‬لم‭ ‬تكسر‭ ‬إصرار‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حقّه‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬والحقوق‭ ‬الإنسانية‭. ‬ولم‭ ‬يؤدّ‭ ‬الاحتلال‭ ‬المتكرّر‭ ‬للأراضي‭ ‬اللبنانية‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬إذكاء‭ ‬نضال‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬ومقاومته‭ ‬التي‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬شكل‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬وجوهرها‭ ‬واحد،‭ ‬رفض‭ ‬الظلم‭ ‬والتمسّك‭ ‬بالحقوق‭. ‬لا‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يفهمه‭ ‬المحتلون‭ ‬سر‭ ‬تحوّل‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬لتصبح‭ ‬عنواناً‭ ‬للنضال‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم‭. ‬وإلا‭ ‬فكيف‭ ‬نفسّر‭ ‬اندفاع‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬المعمورة‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬وفنانين‭ ‬ومثقفين‭ ‬ونشطاء‭ ‬وبرلمانيين‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬أسطول‭ ‬دعم‭ ‬الصمود‭ ‬وكسر‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعبأوا‭ ‬بالمخاطر‭ ‬التي‭ ‬تتهددهم‭.‬

زرتُ‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬لأداء‭ ‬واجب‭ ‬العزاء‭ ‬جدّ‭ ‬الطفل‭ ‬الشهيد‭ ‬أوس‭ ‬النعسان،‭ ‬وعائلة‭ ‬الشهيد‭ ‬جهاد‭ ‬أبو‭ ‬نعيم‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬المغير‭ ‬الصامدة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬اعتداءات‭ ‬يومية‭. ‬خدم‭ ‬والد‭ ‬جهاد‭ ‬قريته‭ ‬بإخلاص‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬القروي،‭ ‬وعملت‭ ‬والدته‭ ‬ممرّضة‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬عيادة‭ ‬الإغاثة‭ ‬الطبية،‭ ‬كذلك‭ ‬فإن‭ ‬شقيقته‭ ‬أيضاً‭ ‬درست‭ ‬التمريض،‭ ‬وكلتاهما‭ ‬كانت‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬المقدّمة‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الجرحى‭ ‬والمصابين‭ ‬وتخفيف‭ ‬آلام‭ ‬المرضى‭. ‬ولم‭ ‬يفعل‭ ‬الشهيد‭ ‬جهاد‭ ‬شيئاً‭ ‬سوى‭ ‬أنه‭ ‬حاول‭ ‬إنقاذ‭ ‬حياة‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬كانت‭ ‬تتعرّض‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬من‭ ‬مستوطن‭ ‬إرهابي‭ ‬إسرائيلي‭... ‬وجدّ‭ ‬الطفل‭ ‬الشهيد‭ ‬أوس‭ ‬فقد‭ ‬ابنه‭ ‬والد‭ ‬أوس‭ ‬قبل‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬عندما‭ ‬استشهد‭ ‬برصاص‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال،‭ ‬والجد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬ربى‭ ‬الطفل‭ ‬أوس‭ ‬ابن‭ ‬الـ14‭ ‬عاماً‭ ‬بعد‭ ‬استشهاد‭ ‬والده،‭ ‬وجهاد‭ ‬أيضاً‭ ‬زوج‭ ‬ابنته‭. ‬شيخ‭ ‬جليل‭ ‬فقد‭ ‬ابنه،‭ ‬وابن‭ ‬ابنه،‭ ‬وزوج‭ ‬ابنته،‭ ‬وصادر‭ ‬المستوطنون‭ ‬أرضه‭ ‬واقتلعوا،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬لي،‭ ‬مئات‭ ‬أشجار‭ ‬الزيتون‭ ‬فيها،‭ ‬وتحمّل‭ ‬الألم‭ ‬بصبر‭ ‬ولم‭ ‬أسمع‭ ‬منه‭ ‬كلمة‭ ‬شكوى‭ ‬أو‭ ‬تذمر،‭ ‬بل‭ ‬فقط‭ ‬كلمات‭ ‬تنمّ‭ ‬عن‭ ‬الإصرار‭ ‬والعزيمة‭ ‬والفخر‭. ‬رغم‭ ‬مرضه،‭ ‬يؤكّد‭ ‬أنه‭ ‬سيواصل‭ ‬تربية‭ ‬باقي‭ ‬أبناء‭ ‬ابنه‭ ‬الشهيد‭ ‬وبناته‭ ‬ورعايتهم‭. ‬في‭ ‬عينيه‭ ‬مثل‭ ‬عيني‭ ‬والد‭ ‬جهاد‭ ‬ووالدته،‭ ‬كان‭ ‬الحزن‭ ‬العميق‭ ‬مغلفاً‭ ‬بمظهر‭ ‬يصعب‭ ‬وصفه‭ ‬من‭ ‬الصمود‭ ‬والصلابة‭ ‬الشجاعة‭.‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يفهمه‭ ‬ولن‭ ‬يفهمه‭ ‬المحتلون‭ ‬الغارقون‭ ‬في‭ ‬أوهامهم‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬تتحقق‭ ‬أبداً،‭ ‬لأن‭ ‬أصحاب‭ ‬الحق‭ ‬الشرفاء‭ ‬لا‭ ‬يستسلمون‭.‬

 

{‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحركة‭ ‬

المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا