يشكّل الانتماء والولاء للوطن أحد المرتكزات الجوهرية التي يقوم عليها النظام الدستوري في مملكة البحرين، إذ لم يقتصر تنظيمه على البعد القيمي أو الأخلاقي، بل امتد ليأخذ طابعًا قانونيًا ملزمًا عبر نصوص دستورية وتشريعية واضحة، تؤكد ارتباط الفرد بالدولة وواجب الإخلاص لها.
وسنوضح على النحو الآتي الأساس القانوني لمبدأي الولاء والانتماء. فقد نصّ دستور مملكة البحرين باعتباره يتربع قمة التشريعات على عدد من المبادئ التي تُكرّس مفهوم الولاء الوطني، ومن أبرزها ما أوردته المادة (1/ د) من الدستور، التي تنص أن: «نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً...». وهذا النص يربط بين المواطنة والانتماء، باعتبار أن ممارسة السلطة تنبع من الانتماء للوطن. وكذلك ما نصت المادة (17/أ) من أن: «الجنسية البحرينية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون». وهنا يظهر الولاء كالتزام قانوني، حيث يُعد الإخلال به (كالخيانة) سببًا لفقدان أحد أهم مظاهر الانتماء وهو الجنسية.
وليس ذلك فحسب، بل إن ميثاق العمل الوطني وهو المشروع الذهبي الصادر من جلالة الملك المعظم يعزز أيضاً روح الانتماء الوطني ويؤكد البعد القيمي له ويرسخ الولاء كقيمة عليا، ومن نصوصه الدالة ما أورده الفصل الأول المعني بالمقومات الأساسية للمجتمع – ثامناً «ينظم القانون ... ويعنى فيها جميعاً، بالتربية الوطنية وبتقوية شخصية المواطن واعتزازه بوحدته الوطنية وقوميته العربية». وكذلك ما أورده الفصل السابع المعني بالعلاقات الخارجية بأن مملكة البحرين «تعتز بحقيقة انتمائها العربي، وبكون شعبها الأبي جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية، وأن إقليمها جزء من الوطن العربي الكبير، وقد تجسد هذا الانتماء، ليس فقط في وحدة اللغة والدين والثقافة، ولكن أيضاً في الآمال والآلام والتاريخ المشترك».
ولم يقتصر تنظيم الولاء والانتماء على الدستور والميثاق، بل امتد إلى القوانين، ومنها: قانون الجنسية البحرينية الذي ينص على حالات فقد أو إسقاط الجنسية، وقانون العقوبات البحريني الذي يجرم الأفعال التي تمس الولاء والانتماء؛ كجرائم الخيانة العظمى، والمساس بأمن الدولة، والتخابر مع جهات أجنبية.
وختاماً، إن الانتماء والولاء في مملكة البحرين ليسا مجرد مفاهيم معنوية، بل لهما أساس دستوري وتشريعي متكامل، يعكس حرص الدولة على حماية كيانها السياسي وأمنها واستقرارها وهو ضمان وحق وطني مكفول دولياً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك