العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

قراءة في حديث جلالة الملك لوسائل الإعلام

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:10

مثَّل‭ ‬الحديث‭ ‬الممنهج‭ ‬الذي‭ ‬وجهه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬وقوية‭ ‬للداخل‭ ‬والخارج‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قوية‭ ‬بوحدتها‭ ‬وبتلاحم‭ ‬شعبها‭ ‬والتفافه‭ ‬حول‭ ‬قيادته‭ ‬الحكيمة‭ ‬يحفظها‭ ‬الله‭ ‬ويرعاها‭ ‬فقد‭ ‬تضمن‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬عديدا‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬استعرض‭ ‬فيها‭ ‬جلالته‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬آثمة‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬المسالمة‭ ‬المستقرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭ ‬تمد‭ ‬يدها‭ ‬للجارة‭ ‬المزعجة‭ ‬إيران‭ ‬تدعوها‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاهم‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬والعلاقات‭  ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬ومحيطها‭ ‬الخليجي‭ ‬وكذلك‭  ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬من‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬الخونة‭ ‬الذين‭ ‬تخابروا‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬حيث‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬تناولها‭ ‬جلالته‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬المهم‭  ‬منها‭:‬

أولا‭: ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬تعرضت‭ ‬إلى‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬آثم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬استهدفت‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬الحيوية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمباني‭ ‬والمساكن‭ ‬وكشفت‭ ‬زيف‭ ‬من‭ ‬باعوا‭ ‬ضمائرهم‭ ‬للعدو‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ولم‭ ‬تعتد‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬النوايا‭ ‬الإيرانية‭ ‬الشريرة‭ ‬لإلحاق‭ ‬الأذى‭ ‬بوطننا‭ ‬الآمن‭ ‬المسالم‭ ‬المستقر‭ ‬داعيا‭ ‬جلالته‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬وأمن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الحيوية‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬

ثانيا‭: ‬الإشادة‭ ‬بالقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البحرينية‭ ‬الباسلة‭ ‬وبجهود‭ ‬جنودها‭ ‬وضباطها‭ ‬الأبطال‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والدفاعية‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭ ‬ومستوياتها‭ ‬التي‭ ‬تصدت‭ ‬بكل‭ ‬احترافية‭ ‬واقتدار‭ ‬وبكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬للاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬السافرة‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬المستوى‭ ‬المتطور‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬فكانت‭ ‬السد‭ ‬المنيع‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭.‬

ثالثا‭: ‬كشفت‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬عن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬خانوا‭ ‬الوطن‭ ‬ووقفوا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العدو‭ ‬الذي‭ ‬اعتدى‭ ‬على‭ ‬سيادتنا‭ ‬ومؤسساتنا‭ ‬في‭ ‬خيانة‭ ‬واضحة‭ ‬للوطن‭ ‬الذي‭ ‬احتضنهم‭ ‬وأهلهم‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬ووفر‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬وسائل‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬والآمنة‭ ‬والمستقرة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬الأعداء‭ ‬لإلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬بالوطن‭ ‬فهؤلاء‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬يكنون‭ ‬له‭ ‬العداء‭.‬

رابعا‭: ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬الجنسية‭ ‬ليست‭ ‬وثيقة‭ ‬تمنح‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عهد‭ ‬وميثاق‭ ‬فمن‭ ‬نقض‭ ‬العهد‭ ‬فقد‭ ‬أسقط‭ ‬حقه‭ ‬بيده‭ ‬والانتماء‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬والاستعداد‭ ‬لبذل‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وترابه‭ ‬وتاريخه‭ ‬ومكتسباته،‭ ‬والأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬ولاء‭ ‬له‭ ‬أيضا‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬جلالته‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬يتعلموا‭ ‬معنى‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬فالمواطن‭ ‬الصالح‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬وطنه‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحمله‭ ‬على‭ ‬لسانه‭ ‬ويفديه‭ ‬بروحه‭ ‬ودمه‭ ‬فالوطن‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬عنقه‭ ‬والولاء‭ ‬فريضة‭.‬

خامسا‭: ‬لقد‭ ‬أظهر‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الشعور‭ ‬العميق‭ ‬بالأسف‭ ‬والاستياء‭ ‬إزاء‭ ‬مواقف‭ ‬بعض‭ ‬المشرعين‭ ‬الذين‭ ‬وقفوا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخونة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬درعا‭ ‬للوطن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬وتأييد‭ ‬الإجراءات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬البلاد‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخونة‭ ‬الذين‭ ‬فضلوا‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬الأجنبي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬ومصلحته‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭ ‬ويجب‭ ‬تكريسها‭ ‬في‭ ‬تشريعات‭ ‬وقوانين‭ ‬لتكون‭ ‬رادعة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬الأجنبي‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬الشعب‭ ‬انتخب‭ ‬هؤلاء‭ ‬النواب‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬ومصالحه‭ ‬لا‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخونة‭ ‬ولذلك‭ ‬أمام‭ ‬هؤلاء‭ ‬المشرعين‭ ‬طريقان‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما‭ ‬إما‭ ‬الاعتذار‭ ‬الصريح‭ ‬للشعب‭ ‬البحريني‭ ‬الوفي‭ ‬اعتذارا‭ ‬يعيد‭ ‬للثقة‭ ‬جسورها‭ ‬وإما‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يلتحقوا‭ ‬بمن‭ ‬اختاروا‭ ‬الاصطفاف‭ ‬معهم‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬حديثه‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬الوفي‭ ‬المخلص‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سوء‭ ‬وندعوه‭ ‬جل‭ ‬وعلا‭ ‬أن‭ ‬يديم‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وأن‭ ‬يحميها‭ ‬من‭ ‬شر‭ ‬الحاقدين‭ ‬والخونة‭ ‬والأشرار‭ ‬والأعداء‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا