العدد : ١٧٥٧٢ - الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٢ - الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

حديث جلالة الملك المعظم.. الرسائل والدروس

بقلم: د. بدر محمد عادل

الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:09

جاء‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬لوسائل‭ ‬الأعلام‭ ‬تأكيداً‭ ‬للدور‭ ‬المحوري‭ ‬للإعلام‭ ‬كشريك‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬ورفع‭ ‬الوعي‭ ‬وليس‭ ‬كأداة‭ ‬لنقل‭ ‬خبر‭ ‬فحسب‭ ‬مع‭ ‬توجيه‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬المهنية‭ ‬والوطنية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحفيين‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬حساسة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلام‭ ‬معتمداً‭ ‬جلالته‭ ‬خطابا‭ ‬بلغة‭ ‬قوية‭ ‬وحاسمة‭ ‬وشفافة‭ ‬وواضحة‭.‬

هناك‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬والدروس‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭ ‬خطاب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬وثوابته‭ ‬العليا‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بالتجاوز‭ ‬فيه،‭ ‬وإن‭ ‬أي‭ ‬تجاوز‭ ‬لهذا‭ ‬الخط‭ ‬سوف‭ ‬يصنف‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬خيانة‭ ‬لا‭ ‬تغتفر‭ ‬في‭ ‬عرف‭ ‬الأوطان،‭ ‬وإن‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬ليست‭ ‬خطأ‭ ‬عابرا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التسامح‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬موقفاً‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭.‬

‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬انحدار‭ ‬أخلاقي‭ ‬وخلل‭ ‬في‭ ‬الضمير‭ ‬واعتداء‭ ‬صريح‭ ‬على‭ ‬أمانة‭ ‬الانتماء‭ ‬وفعل‭ ‬يطعن‭ ‬الثقة‭ ‬العامة،‭ ‬ويضعف‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬ويقوض‭ ‬أساس‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬

إن‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬الشدائد‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الوفاء‭ ‬والاصطفاف‭ ‬المسؤول‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬التخاذل‭ ‬أو‭ ‬العبث‭ ‬بمصالحه‭ ‬العليا،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬انحراف‭ ‬في‭ ‬المواقف،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬سقوط‭ ‬في‭ ‬معنى‭ ‬الانتماء،‭ ‬وتخلٍّ‭ ‬عن‭ ‬أقدس‭ ‬الواجبات‭ ‬التي‭ ‬يلتزم‭ ‬بها‭ ‬الإنسان‭ ‬تجاه‭ ‬أرضه‭ ‬وشعبه‭ ‬وتاريخه‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭  ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تصان‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بالوفاء‭ ‬في‭ ‬الأزمات،‭ ‬وبالصدق‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬وبالالتزام‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬وحدتها‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬وإن‭ ‬أشد‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬الأوطان‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الشدة‭ ‬ليس‭ ‬الخطر‭ ‬الخارجي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬أبنائه‭ ‬حين‭ ‬يضعفون‭ ‬عن‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬أو‭ ‬يقدمون‭ ‬المصلحة‭ ‬الضيقة‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬العليا،‭ ‬فمثل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يجرح‭ ‬الثقة‭ ‬العامة،‭ ‬ويضعف‭ ‬الصف‭ ‬الوطني،‭ ‬ويفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬الفوضى‭ ‬والاضطراب،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬صور‭ ‬السقوط‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬المرء‭ ‬عن‭ ‬واجبه‭ ‬تجاه‭ ‬وطنه‭ ‬أو‭ ‬يفرط‭ ‬في‭ ‬أمنه‭ ‬أو‭ ‬يبيع‭ ‬ولاءه‭ ‬أو‭ ‬يجعل‭ ‬مصلحته‭ ‬الخاصة‭ ‬فوق‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭.‬

إن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬الغريب‭ ‬والمستهجن‭ ‬لا‭ ‬يجرج‭ ‬الوطن‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬يجرح‭ ‬الثقة،‭ ‬ويهز‭ ‬القيم،‭ ‬ويعبث‭ ‬بأسس‭ ‬الاستقرار‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬حياة‭ ‬الأمم،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تبنى‭ ‬بالخيانة‭ ‬ولا‭ ‬تصان‭ ‬بالغدر‭ ‬ولا‭ ‬ينهض‭ ‬بنيانها‭ ‬على‭ ‬أكتاف‭ ‬المتخاذلين،‭ ‬وإنما‭ ‬تحفظها‭ ‬العزائم‭ ‬الصادقة‭ ‬والقلوب‭ ‬الوافية‭ ‬والضمائر‭ ‬التي‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الانتماء‭ ‬ليس‭ ‬شعاراً‭ ‬يرفع،‭ ‬بل‭ ‬عهداً‭ ‬يصان‭ ‬ومسؤولية‭ ‬تؤدى‭ ‬ووفاء‭ ‬يترجم‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬الشدة‭ ‬قبل‭ ‬الرخاء‭.‬

‭  ‬والمؤكد‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬إبعاد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الآثم‭ ‬فمن‭ ‬خان‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬شرف‭ ‬الانتماء‭ ‬إليه‭ ‬ولا‭ ‬كرم‭ ‬العيش‭ ‬على‭ ‬ثراه‭ ‬الطاهر،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الجنسية‭ ‬ليست‭ ‬ورقة‭ ‬تمنح‭ ‬بل‭ ‬وثيقة‭ ‬عهد‭ ‬وولاء‭ ‬ومن‭ ‬نقض‭ ‬العهد‭ ‬يستحق‭ ‬الجزاء‭.‬

 

{‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬المشارك

‭ - ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا