جاء حديث جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه لوسائل الأعلام تأكيداً للدور المحوري للإعلام كشريك في البناء والتنمية ورفع الوعي وليس كأداة لنقل خبر فحسب مع توجيه رسالة واضحة إلى ضرورة تحمل المسؤولية المهنية والوطنية والأخلاقية من جانب الإعلام والصحفيين في مساحة حساسة من الجدل السياسي والإعلام معتمداً جلالته خطابا بلغة قوية وحاسمة وشفافة وواضحة.
هناك كثير من الرسائل والدروس التي تضمنها خطاب جلالة الملك والتي من أهمها أن الولاء للوطن وثوابته العليا خط أحمر لا يسمح بالتجاوز فيه، وإن أي تجاوز لهذا الخط سوف يصنف على أنه خيانة لا تغتفر في عرف الأوطان، وإن خيانة الوطن في أوقات الأزمات ليست خطأ عابرا يمكن أن يتم التسامح فيه ولا موقفاً يمكن تبريره تحت أي ظرف.
يمكن القول إن مثل هذه الأفعال هي في الواقع انحدار أخلاقي وخلل في الضمير واعتداء صريح على أمانة الانتماء وفعل يطعن الثقة العامة، ويضعف تماسك المجتمع ويقوض أساس الأمن والاستقرار.
إن الوطن في الشدائد يحتاج إلى الوفاء والاصطفاف المسؤول لا إلى التخاذل أو العبث بمصالحه العليا، باعتبار أن خيانة الوطن ليست مجرد انحراف في المواقف، بل هي سقوط في معنى الانتماء، وتخلٍّ عن أقدس الواجبات التي يلتزم بها الإنسان تجاه أرضه وشعبه وتاريخه.
ذلك أن الأوطان لا تصان بالشعارات، بل بالوفاء في الأزمات، وبالصدق في المواقف وبالالتزام بما يحفظ وحدتها وأمنها واستقرارها، وإن أشد ما يواجه الأوطان في أوقات الشدة ليس الخطر الخارجي وحده، بل ما قد يصدر من بعض أبنائه حين يضعفون عن تحمل المسؤولية، أو يقدمون المصلحة الضيقة على المصلحة العليا، فمثل هذا السلوك يجرح الثقة العامة، ويضعف الصف الوطني، ويفتح الباب أمام الفوضى والاضطراب، باعتبار أنه من أشد صور السقوط أن يتخلى المرء عن واجبه تجاه وطنه أو يفرط في أمنه أو يبيع ولاءه أو يجعل مصلحته الخاصة فوق المصلحة العامة.
إن مثل هذا الفعل الغريب والمستهجن لا يجرج الوطن وحده، بل يجرح الثقة، ويهز القيم، ويعبث بأسس الاستقرار التي تقوم عليها حياة الأمم، إذ إن الأوطان لا تبنى بالخيانة ولا تصان بالغدر ولا ينهض بنيانها على أكتاف المتخاذلين، وإنما تحفظها العزائم الصادقة والقلوب الوافية والضمائر التي تدرك أن الانتماء ليس شعاراً يرفع، بل عهداً يصان ومسؤولية تؤدى ووفاء يترجم في ساعة الشدة قبل الرخاء.
والمؤكد أن المطلوب اليوم إبعاد كل من تعاون مع العدو الآثم فمن خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه ولا كرم العيش على ثراه الطاهر، باعتبار أن الجنسية ليست ورقة تمنح بل وثيقة عهد وولاء ومن نقض العهد يستحق الجزاء.
{ أستاذ القانون العام المشارك
- جامعة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك