العدد : ١٧٥٧١ - السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧١ - السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

هل يمكن استعادة الثقة في مصداقية القانون الدولي؟

بقلم: عائشة البصري

السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

هل‭ ‬حقاً‭ ‬قضى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الدولي؟‭ ‬سؤال‭ ‬أصبح‭ ‬يُطرح‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وأيضا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أنّ‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب‭ ‬الثانية‭ ‬ألحقت‭ ‬ضرراً‭ ‬كبيراً‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وأحدثت‭ ‬تحوّلاً‭ ‬واضحاً‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬متعدّدة‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬القسرية‮»‬‭ ‬الصّرفة‭. ‬لكن‭ ‬ترامب‭ ‬كشف،‭ ‬بأسلوبه‭ ‬المنافي‭ ‬للأعراف‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬باعتباره‭ ‬نظاماً‭ ‬يقوم‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬القوة،‭ ‬ويفتقد‭ ‬آلية‭ ‬تنفيذية‭ ‬تجعله‭ ‬انتقائيّاً،‭ ‬ويخضع‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬لإرادة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يُفترض‭ ‬أنه‭ ‬ينظّم‭ ‬سلوكها‭ ‬ويضبط‭ ‬قوّتها‭.‬

يُعرَّف‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬عادةً‭ ‬بأنه‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬والمعاهدات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬والأعراف‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬تنظّم‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬وكذلك‭ ‬تفاعلاتها‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والأفراد‭. ‬وفي‭ ‬أسمى‭ ‬طموحاته‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬السلم،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الحرب،‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتيسير‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬دولية‭ ‬عديدة‭. ‬ويفترض‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬مؤسّسات‭ ‬دولية‭ ‬مختلفة،‭ ‬تتصدّرها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬بحماية‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬بنية‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬ترتكز‭ ‬إلى‭ ‬أسس‭ ‬هشّة،‭ ‬تعود‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬جذورها‭ ‬الاستعمارية‭.‬

نشأ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬مشروعاً‭ ‬أوروبيّاً‭ ‬خالصاً،‭ ‬متجذّراً‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬صلح‭ ‬ويستفاليا‭ ‬الذي‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أسرة‭ ‬الأمم‮»‬‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬غربية‭ ‬خالصة،‭ ‬تستبعد‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتبرها‭ ‬‮«‬غير‭ ‬متحضّرة‮»‬‭. ‬لم‭ ‬يتطوّر‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬محايد،‭ ‬بل‭ ‬ارتبط‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بالتجربة‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬أداة‭ ‬لإضفاء‭ ‬الشرعية‭ ‬على‭ ‬الإمبراطورية،‭ ‬وإقصاء‭ ‬الشعوب‭ ‬المُستعمَرة‭ ‬من‭ ‬صفة‭ ‬الفاعل‭ ‬القانوني،‭ ‬وفرض‭ ‬هياكل‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬مثل‭ ‬السيادة‭ ‬المنقوصة‭ ‬والمعاهدات‭ ‬القسرية‭.‬

ورغم‭ ‬انتهاء‭ ‬عهد‭ ‬الاستعمار‭ ‬المباشر،‭ ‬باستثناء‭ ‬فلسطين،‭ ‬وبروز‭ ‬مؤسّسات‭ ‬دولية‭ ‬مثل‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬على‭ ‬وَهْم‭ ‬تساوي‭ ‬السيادة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬أعضائها،‭ ‬مازال‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬يعكس‭ ‬جذوره‭ ‬الاستعمارية‭ ‬في‭ ‬لغته‭ ‬وبنيته‭ ‬ومؤسّساته‭ ‬وممارساته،‭ ‬باعتباره‭ ‬نظاماً‭ ‬تُبلور‭ ‬فيه‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬المعايير‭ ‬والقواعد‭ ‬التي‭ ‬تظلّ‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬خاضعة‭ ‬للاستعمار‭ ‬مقيَّدة‭ ‬بها،‭ ‬ويجري‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬يستثني‭ ‬مساءلة‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬وحلفائها‭. ‬ويوحي‭ ‬هذا‭ ‬التشابك‭ ‬التاريخي‭ ‬بين‭ ‬الغرب‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬بأنّ‭ ‬التآكل‭ ‬التدريجي‭ ‬للأخير‭ ‬اليوم‭ ‬مرتبط‭ ‬بالتراجع‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬النظام‭ ‬الغربي‭ ‬ذاته‭.‬

ويمكن‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬الضّرر‭ ‬الذي‭ ‬ألحقه‭ ‬الغرب‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬أو‭ ‬الأحرى‭ ‬بالقانون‭ ‬الأوروبي‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬تدويله‭ ‬لاحقاً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قانون‭ ‬الاحتلال‭ ‬الذي‭ ‬وضعت‭ ‬أسسه‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬وطوّرته‭ ‬تدريجياً‭ ‬لتنظيم‭ ‬الحروب‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬مستثنية‭ ‬بذلك‭ ‬مستعمراتها‭ ‬رغم‭ ‬زعمها‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬مبادئ‭ ‬إنسانية‭ ‬ومفاهيم‭ ‬جديدة،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬‮«‬سيادة‭ ‬الشعوب‮»‬‭ ‬و«تقرير‭ ‬المصير‮»‬‭ ‬و«حماية‭ ‬المدنيين‮»‬‭ ‬صقلتها‭ ‬لاحقاً‭ ‬لوائح‭ ‬لاهاي‭ ‬ثم‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬الرابعة‭. ‬وينصّ‭ ‬قانون‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬الإقليم‭ ‬يُعدّ‭ ‬محتلاً‭ ‬عندما‭ ‬يخضع‭ ‬فعلياً‭ ‬تحت‭ ‬سلطة‭ ‬جيش‭ ‬العدو،‭ ‬ولا‭ ‬تكتسب‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬السيادة‭ ‬على‭ ‬الإقليم‭ ‬المُحتلّ،‭ ‬بل‭ ‬تُلزَم‭ ‬باحترام‭ ‬القوانين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬القائمة‭ ‬فيه،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬الاحتلال‭ ‬وضعٌ‭ ‬مؤقت‭.‬

بعد‭ ‬تدويل‭ ‬قواعد‭ ‬قانون‭ ‬الاحتلال‭ ‬وعولمتها‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬متعدّدة‭ ‬الأطراف،‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬سريانها‭ ‬محدود‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬وأقرب‭ ‬حلفائها‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬كشفه‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لفلسطين‭ ‬الذي‭ ‬ترعاه‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭. ‬وفي‭ ‬فبراير‭ ‬2024‭ ‬عقدت‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬جلسات‭ ‬استماع‭ ‬بشأن‭ ‬لا‭ ‬شرعية‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬منذ‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬57‭ ‬عاماً،‭ ‬ورفض‭ ‬ممثلو‭ ‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬والمجر‭ ‬أحكام‭ ‬قانون‭ ‬الاحتلال‭ ‬دعماً‭ ‬للاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬رافضين‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬انسحابه‭ ‬الفوري‭ ‬وغير‭ ‬المشروط‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تطالب‭ ‬به‭ ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬دولة،‭ ‬في‭ ‬أوسع‭ ‬مشاركة‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬إجراء‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬منذ‭ ‬1946‭.‬

وفي‭ ‬غزّة‭ ‬برز‭ ‬زيف‭ ‬الرعاية‭ ‬الغربية‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬خلال‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬واشنطن،‭ ‬ودافعت‭ ‬عنها‭ ‬دول‭ ‬غربية‭ ‬عدّة‭ ‬بدعوى‭ ‬حق‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬وعجزت‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬وقفها،‭ ‬وقد‭ ‬تستغرق‭ ‬المحكمة‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬حكمها‭ ‬الذي‭ ‬سيُضاف‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الأحكام‭ ‬والقرارات‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬لافتقاد‭ ‬نظام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬آلية‭ ‬التنفيذ،‭ ‬واستمرار‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬نسف‭ ‬أسسه‭ ‬ومصداقيته‭.‬

ليست‭ ‬مواضع‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬عَرَضية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬بنيوية‭ ‬تعود‭ ‬لكونه‭ ‬صُمّم‭ ‬ليسمح‭ ‬للقوى‭ ‬العظمى‭ ‬بتقويض‭ ‬أسس‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬نفسه،‭ ‬فالنظام‭ ‬الذي‭ ‬رعته‭ ‬أمريكا‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬ورسخته‭ ‬في‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬حظر‭ ‬حروب‭ ‬العدوان‭ ‬ورفع‭ ‬شعار‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬السيادة،‭ ‬لكنه،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬رسّخ‭ ‬اللامساواة‭ ‬عبر‭ ‬آلية‭ ‬حق‭ ‬النقض‭ ‬التي‭ ‬منحها‭ ‬للحلفاء‭ ‬المنتصرين،‭ ‬ليعبثوا‭ ‬بمصداقية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الذي‭ ‬تعتبر‭ ‬قراراته‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬ثغرة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬بل‭ ‬استمراراً‭ ‬لمنطقٍ‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬جذوره‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬يأبى‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬ضوابط‭ ‬لتقييد‭ ‬القوّة،‭ ‬بل‭ ‬يخضع‭ ‬لها‭ ‬ويتكيّف‭ ‬معها‭.‬

طوال‭ ‬العقود‭ ‬الثمانية‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تآكل‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬اختراقه‭ ‬من‭ ‬الخمس‭ ‬الكبار‭ ‬وحلفائهم،‭ ‬ودول‭ ‬حذت‭ ‬حذوهم،‭ ‬ثم‭ ‬راحت‭ ‬أمريكا‭ ‬تخترع‭ ‬في‭ ‬التسعينيّات‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد‮»‬،‭ ‬مرادفاً‭ ‬لقانون‭ ‬دولي‭ ‬لم‭ ‬تعتدّ‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬امتناعها‭ ‬عن‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المعاهدات‭ ‬الدولية،‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬خارج‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬وقد‭  ‬تخلّى‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬غطاء‭ ‬قانوني‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلاً،‭ ‬معترفاً‭ ‬لصحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬بصراحة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬سلطته‭ ‬لا‭ ‬تقيّدها‭ ‬سوى‭ ‬‮«‬أخلاقه‭ ‬الخاصة‮»‬‭.‬

ثم‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‭ ‬إعلان‭ ‬موت‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬تعمل‭ ‬بقدر‭ ‬معقول‭ ‬من‭ ‬الفاعلية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عديدة،‭ ‬تشمل‭ ‬التجارة‭ ‬والطيران‭ ‬وتنظيم‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحرب‭ ‬والاحتلال‭ ‬وتنافس‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تقلّصت‭ ‬فيها‭ ‬قدرة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬سلوك‭ ‬الدول‭. ‬ويوحي‭ ‬هذا‭ ‬أنّ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬باقٍ،‭ ‬لكن‭ ‬سلطته‭ ‬غير‭ ‬متكافئة،‭ ‬وإنفاذه‭ ‬انتقائي،‭ ‬ويخضع‭ ‬حالياً‭ ‬لمراجعات‭ ‬ستعكس‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬الذي‭ ‬سيتمخض‭ ‬عن‭ ‬التغيّرات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭.‬

 

{ كاتبة‭ ‬وإعلامية‭ ‬مغربية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا