العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الحروب تضع البيئة تحت وطأة الصراع البشري

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تعد‭ ‬البيئة‭ ‬الإطار‭ ‬الحاضن‭ ‬والركيزة‭ ‬الأساسية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للهواء‭ ‬والمياه‭ ‬والغذاء‭ ‬اللازم‭ ‬لاستمرار‭ ‬حياتنا‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬محيط‭ ‬نعيش‭ ‬فيه،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬قد‭ ‬يصيبها‭ ‬فإنه‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬صحتنا‭ ‬واستقرار‭ ‬حاضرنا‭ ‬وسلامة‭ ‬مستقبل‭ ‬أجيالنا؛‭ ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نتأمل‭ ‬واقعنا‭ ‬اليوم،‭ ‬حيُث‭ ‬تتعالى‭ ‬الحروب‭ ‬ويتزايد‭ ‬الصراع،‭ ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬البيئة‭ ‬الضحية‭ ‬الصامتة‭ ‬التي‭ ‬تتحمل‭ ‬عبء‭ ‬الدمار‭ ‬الحاصل‭ ‬دون‭ ‬رؤية‭ ‬معاناتها‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬نتيجة‭ ‬لما‭ ‬تخلفه‭ ‬الحروب‭ ‬والصراع‭ ‬من‭ ‬دمار‭ ‬يترك‭ ‬أثرَا‭ ‬يطول‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مجالات‭ ‬حياتهم،‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬نعيش‭ ‬عليها،‭ ‬والهواء‭ ‬الذي‭ ‬نتنفسه،‭ ‬والماء‭ ‬الذي‭ ‬نشربه،‭ ‬وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تعددت‭ ‬الأدلة‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬الصراع‭ ‬البشري،‭ ‬لما‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬وتلويث‭ ‬مواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬البشر،‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬سوف‭ ‬تمتد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬وسيصعب‭ ‬تداركها،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬سيكون‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ومقدراتها‭. ‬

وانطلاقَا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬النظام‭ ‬الطبيعي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لتدهور‭ ‬متسارع‭ ‬بفعل‭ ‬الصراع‭ ‬البشري،‭ ‬وهذا‭ ‬بدوره‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬طرفًا‭ ‬خاسرًا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعادلات‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬تبدو‭ ‬بسيطة‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬لها‭ ‬تأثيرات‭ ‬بالغة‭ ‬جدًا،‭ ‬والتي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬الثمن‭ ‬دائمًا؛‭ ‬لذا‭ ‬عندما‭ ‬تتعرض‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬للخطر،‭ ‬وحين‭ ‬تندلع‭  ‬الحروب‭ ‬والصراع،‭ ‬يتسلل‭ ‬إلينا‭ ‬شعور‭ ‬نفسي‭ ‬عميق‭ ‬بالقلق،‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يتسع‭ ‬ليشمل‭ ‬خوفًا‭ ‬أعمق‭ ‬وأكثر‭ ‬صمتًا،‭ ‬وهو‭ ‬خوفنا‭ ‬على‭ ‬بيئتنا‭ ‬التي‭ ‬تحتضن‭ ‬حياتنا‭ ‬وحياة‭ ‬أجيالنا،‭ ‬ولما‭ ‬سوف‭ ‬يخلفه‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬من‭ ‬ندوبٌ‭ ‬لا‭ ‬تشفى‭ ‬في‭ ‬التربة‭ ‬والمياه‭ ‬والهواء‭ ‬محولة‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬الى‭ ‬مساحات‭ ‬ملوثة‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬فترات‭ ‬طويلة‭ ‬نتيجة‭ ‬المخلفات‭ ‬السامة،‭ ‬كالمواد‭ ‬الكيماوية‭ ‬والمعادن‭ ‬الثقيلة‭ ‬أو‭ ‬بقايا‭ ‬غير‭ ‬متفجرة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤخر‭ ‬من‭ ‬تعافي‭ ‬النظم‭ ‬البيئة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬توازنها‭ ‬الطبيعي‭ ‬مستقبًلا،‭ ‬وهذا‭ ‬الخوف‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬بيئتنا‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬إدراكنا‭ ‬بأن‭ ‬البيئة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مسرح‭ ‬للأحداث،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬لاستمرار‭ ‬الحياة‭ ‬نفسها‭.‬

ومن‭ ‬منظور‭ ‬ديني،‭ ‬يضعنا‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬واضحة‭ ‬تجاه‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬حيثً‭ ‬جاءت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬القرآنية‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإفساد‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬مرفوض‭ ‬شرعًا،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬محكم‭ ‬كتابه‭ ‬الحكيم‭: ‬‮«‬وَلَا‭ ‬تُفْسِدُوا‭ ‬فِي‭ ‬الْأَرْضِ‭ ‬بَعْدَ‭ ‬إِصْلَاحِهَا‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬التوجيه‭ ‬الإلهي‭ ‬ليؤكد‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬داعيًا‭ ‬البشر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الى‭ ‬وقف‭ ‬الفساد‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬التدمير،‭ ‬مبررًا‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬التوازن‭ ‬البيئي‭ ‬له‭ ‬قيمه‭ ‬الدينية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬ويعزز‭ ‬كذلك‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬قوله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭: ‬‮«‬ظَهَرَ‭ ‬الْفَسَادُ‭ ‬فِي‭ ‬الْبَرِّ‭ ‬وَالْبَحْرِ‭ ‬بِمَا‭ ‬كَسَبَتْ‭ ‬أَيْدِي‭ ‬النَّاسِ‮»‬‭. ‬وهنا‭ ‬تم‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬التدهور‭ ‬البيئي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬أفعال‭ ‬بشرية،‭ ‬والتقصير‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬حماية‭ ‬الأرض‭ ‬وعمارتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البشرية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬الآثار‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الصراعات‭ ‬البشرية‭ ‬المستمرة‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬فيه‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬الحروب‭ ‬بوصفها‭ ‬صراعًا‭ ‬بشريًا‭ ‬ينتهي‭ ‬بتوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬تكشف‭ ‬لنا‭ ‬تقارير‭ ‬أممية‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬طرفًا‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭ ‬بصمت،‭ ‬أنها‭ ‬بيئتنا،‭ ‬فالأرض‭ ‬والهواء‭ ‬والماء‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬دائرة‭ ‬الصراع،‭ ‬وما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬النظم‭ ‬الطبيعية‭ ‬قد‭ ‬يستمر‭ ‬أثره‭ ‬عقودا‭ ‬طويلة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬تقارير‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة‭ (‬UNEP‭) ‬والمعطيات‭ ‬العلمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأثر‭ ‬البيئي‭  ‬للنزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬ليس‭ ‬بسيطًا‭ ‬أو‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬والتربة‭ ‬والهواء،‭ ‬وتدهور‭ ‬النظم‭ ‬البيئية،‭ ‬وإضعاف‭ ‬سبل‭ ‬العيش،‭ ‬وفرض‭ ‬أعباء‭ ‬صحية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬على‭ ‬السكان‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬القتال‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬الإشارة‭ ‬في‭ ‬تقارير‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أن‭ ‬الصراعات‭ ‬المسلحة‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬إزالة‭ ‬الغابات،‭ ‬وتدمير‭ ‬الأراضي،‭ ‬وفقدان‭ ‬التنوع‭ ‬الحيوي،‭ ‬مما‭ ‬يخلّ‭ ‬بالتوازن‭ ‬الطبيعي‭ ‬للبيئة‭ ‬ويجعل‭ ‬عملية‭ ‬التعافي‭ ‬البيئي‭ ‬بطيئة‭ ‬ومعقدة‭ ‬للغاية‮»‬‭.‬

ان‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬عند‭ ‬اندلاعها،‭ ‬بل‭ ‬تسبقها‭ ‬بمرحلة‭ ‬الاستعداد‭ ‬والتجهيزات‭ ‬العسكرية،‭ ‬التي‭ ‬لو‭ ‬ألقينا‭ ‬نظرة‭ ‬عليها‭ ‬لوجدنا‭ ‬أنها‭ ‬تستهلك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭. ‬إذ‭ ‬تتطلب‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المعادن‭ ‬والمياه‭ ‬في‭ ‬صناعتها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬مستهلكة‭ ‬للطاقة‭ ‬،‭ ‬فضّلا‭ ‬عن‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬جاهزيتها،‭ ‬مما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬آثارَ‭ ‬كبيرة‭ ‬تمتد‭ ‬للمياه‭ ‬والتربة‭ ‬وفقدان‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬نتيجة‭ ‬تدمير‭ ‬مواطنها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬تحدث‭ ‬موجات‭ ‬نزوح‭ ‬سوف‭ ‬تستنزف‭ ‬موارد‭ ‬مناطق‭ ‬اللجوء،‭ ‬وهذه‭ ‬الآثار‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬جميع‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة،‭ ‬أولها‭ ‬انهيار‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬وتلويث‭ ‬التربة‭ ‬وإضعاف‭ ‬إنتاجيتها‭ ‬وتغير‭ ‬تركيبها‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وكذلك‭ ‬فإن‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬تتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تسرب‭ ‬الملوثات‭ ‬للمياه‭ ‬الجوفية،‭ ‬وتدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬صحة‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭.‬

وواقعًا‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نفصل‭ ‬قضايا‭ ‬البيئة‭ ‬عن‭ ‬السلام‭ ‬والبيئة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الحروب‭ ‬أصبحت‭ ‬تخلّف‭ ‬أضرارَا‭ ‬عميقة‭ ‬تمس‭ ‬الإنسان‭ ‬ونظامه‭ ‬البيئي‭ ‬معّا،‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬تعاونًا‭ ‬دوليا‭ ‬ومجتمعيا‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬مستدامة‭ ‬تعيد‭ ‬التوازن‭ ‬الى‭ ‬الطبيعة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬التعافي‭ ‬البيئي‭ ‬للكوكب‭ ‬الذي‭ ‬يعُد‭ ‬جزءَا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬والاستدامة؛‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬تعددت‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬البيئية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬البعد‭ ‬البيئي‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬منع‭ ‬النزاعات‭ ‬وبناء‭ ‬السلام‭ ‬وفق‭ ‬تقاريرها‭ ‬الصادرة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬اكدته‭ ‬جمعية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016م،‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬السليمة‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬أخطار‭ ‬الصراع‭ ‬وربطها‭ ‬بأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬2023،‭ ‬لدعم‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وإطلاق‭ ‬برامج‭ ‬بحثية‭ ‬دولية‭ ‬لتطوير‭ ‬ممارسات‭ ‬إدارة‭ ‬البيئة‭ ‬بعد‭ ‬النزاعات‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬قائمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الصراعات‭ ‬البشرية‭.‬

ختامّا‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬المعطيات،‭ ‬يتضح‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬تعيش‭ ‬بالفعل‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الصراع‭ ‬البشري‭ ‬غير‭ ‬العقلاني،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ضحية‭ ‬مباشرة‭ ‬وطرف‭ ‬متضرر‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنًا‭ ‬باهظا،‭ ‬لما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬مستمرة‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬واستدامتها‭.‬

وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬كمجتمعات‭ ‬البدء‭ ‬بشكل‭ ‬حقيقي‭ ‬وفعلي‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬المناسب،‭ ‬وتطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬البيئية‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭ ‬لحماية‭ ‬مواردنا‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬التدهور،‭ ‬وهنا‭ ‬لسنا‭ ‬مخيرين‭ ‬لحماية‭ ‬البيئة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورة‭ ‬لضمان‭ ‬بقائنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب،‭ ‬وأن‭ ‬حمايته‭ ‬في‭ ‬السلم‭ ‬والحرب‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬أخلاقية‭ ‬وإنسانية‭ ‬مشتركة،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬لمستقبل‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه،‭ ‬وحرمان‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬السليم‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬أمنة‭ ‬ومتوازنة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا