لا أجلس للكتابة حتى تتبلور الفكرة، ويشتد سوقها، ومتى ما تحقق ذلك أجلس للكتابة وخاصة حين يأتيني المقال على شكل عنوان، ويظل هذا العنوان يعود إليّ بمثل ما ذهب به دون زيادة حرف أو جملة، وقد يكون في هذه الجملة أو ذاك الحرف عطاء لم يبرز، ولم يشع في المرة الأولى، فإذا ما تكرر تردد هذا المقال واستقباله، ولم يكن هناك زيادة لمستزيد كانت الكتابة أيسر من غيرها.
لقد اعتدت على أن أتساءل حين لا أجد في الصحافة مشاركة فعالة لكتاب من بلادي أو من بلدان عربية شقيقة، فأتحسر على الفرص المضيعة وكنا قبل زمن نسعى جاهدين إلى نشر مقالاتنا في صحافتنا الخليجية، وكانت الملاحظة المهمة حين يكثر السؤال من الأخوة القراء عما نكتبه ونناقشه في بعض مقالاتنا، فيزيدنا ذلك إصرارًا على المواصلة، وليَّ العديد من التجارب في صحافتنا المحلية وكنت أراها باعتبارها شهادات تمنحها الصحافة للكاتب بسعر التكلفة، ومن هذه القصص قصتي مع صحيفة الشرق الأوسط (السعودية)، وهي الصحيفة التي تعنى بالقضايا السياسية.
إذ لفت نظري تعرضها لقضية فتحت لها ملًفًا يحمل عنوانًا باسم: (أي الإسلام الذي نريد؟) عبر سلسلة من المقالات تحاول الإجابة عن هذا السؤال، وقررت المشاركة في هذا النقاش! وكان مقالي بهذا العنوان: الإسلام الذي نريد هو: إسلام التدبير لا إسلام التبرير!
وكنت سعيدًا أيما سعادة حين رأيت مقالتي تتصدر صفحة الراي بالجريدة التي تصدر من لندن، وازددت ثقة بما عندي من شيء من العلم وإن كان حظي فيه قليلًا، وزاد من فرحي التنويه عن المقال في عدد سابق ثم تساءلت بدلا من أن تنتقد غيرك لماذا لا تبادر وتسهم في المشاركة بمقال يزيل هذا الالتباس، وحققت هذه المشاركة المباركة بعضا من التطلعات التي ترجوها وتتمناها وتسعى جاهدًا لتكون واحدًا من فرسانها. وهناك تجربة أخرى مررت بها حين ذكر لي أحد الأخوة، وهو الأخ نعيم عاشور (جزاه الله خيرًا)) أن هناك مجلة باسم «الناقد» ذكر لي أن كاتبًا فيها يثير القضايا الإسلامية التي بمقالاته وينشر الردود عليها من مقالات وآراء تحفل بالمساجلات والمجادلات، ثم يخرجها في كتاب يتداوله القراء بحماس.
لهذا فقد سارعت إلى كتابة مقال ردا على آراء الكاتب الليبي الصادق النيهوم يؤكد حقيقة أمية الرسول الكريم (صلى الله عليه سلم)، استنادا إلى ما ورد في القرآن الكريم من عديد الآيات التي تؤكد وتؤيد ما ذهبنا إليه بشأن هذه الحقيقة إذ يقول تعالى: (ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إدًا لارتاب المبطلون) العنكبوت / 49.
إذًا، فالقضية لو كان رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) ليس أميّا لما حاججه قومه، وقامت عليهم الحجة، ولما احتج الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالقرآن، ولما تحداهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو بعشر سور مثلهن مفتريات!.
كذلك يقول سبحانه وتعالى: (.. وإنه لكتاب عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42)) (فصلت).
هذا هو الإسلام، وهذا هو مجمل ردي على الدكتور الصادق النيهوم الذي نشر، في مجلة الناقد، ومن ثم أعاد نشره في الكتاب الذي قام بإصداره بعد ذلك.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك