العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الصحافة وشهادات بسعر التكلفة!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬أجلس‭ ‬للكتابة‭ ‬حتى‭ ‬تتبلور‭ ‬الفكرة،‭ ‬ويشتد‭ ‬سوقها،‭ ‬ومتى‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬أجلس‭ ‬للكتابة‭ ‬وخاصة‭ ‬حين‭ ‬يأتيني‭ ‬المقال‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬عنوان،‭ ‬ويظل‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬يعود‭ ‬إليّ‭ ‬بمثل‭ ‬ما‭ ‬ذهب‭ ‬به‭ ‬دون‭ ‬زيادة‭ ‬حرف‭ ‬أو‭ ‬جملة،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجملة‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬الحرف‭ ‬عطاء‭ ‬لم‭ ‬يبرز،‭ ‬ولم‭ ‬يشع‭ ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الأولى،‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬تكرر‭ ‬تردد‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬واستقباله،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬زيادة‭ ‬لمستزيد‭ ‬كانت‭ ‬الكتابة‭ ‬أيسر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭.‬

لقد‭ ‬اعتدت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أتساءل‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬مشاركة‭ ‬فعالة‭ ‬لكتاب‭ ‬من‭ ‬بلادي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬عربية‭ ‬شقيقة،‭ ‬فأتحسر‭ ‬على‭ ‬الفرص‭ ‬المضيعة‭ ‬وكنا‭ ‬قبل‭ ‬زمن‭ ‬نسعى‭ ‬جاهدين‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬مقالاتنا‭ ‬في‭ ‬صحافتنا‭ ‬الخليجية،‭ ‬وكانت‭ ‬الملاحظة‭ ‬المهمة‭ ‬حين‭ ‬يكثر‭ ‬السؤال‭ ‬من‭ ‬الأخوة‭ ‬القراء‭ ‬عما‭ ‬نكتبه‭ ‬ونناقشه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مقالاتنا،‭ ‬فيزيدنا‭ ‬ذلك‭ ‬إصرارًا‭ ‬على‭ ‬المواصلة،‭ ‬وليَّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬في‭ ‬صحافتنا‭ ‬المحلية‭ ‬وكنت‭ ‬أراها‭ ‬باعتبارها‭ ‬شهادات‭ ‬تمنحها‭ ‬الصحافة‭ ‬للكاتب‭ ‬بسعر‭ ‬التكلفة،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬قصتي‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ (‬السعودية‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬الصحيفة‭ ‬التي‭ ‬تعنى‭ ‬بالقضايا‭ ‬السياسية‭.‬

‭ ‬إذ‭ ‬لفت‭ ‬نظري‭ ‬تعرضها‭ ‬لقضية‭ ‬فتحت‭ ‬لها‭ ‬ملًفًا‭ ‬يحمل‭ ‬عنوانًا‭ ‬باسم‭: (‬أي‭ ‬الإسلام‭ ‬الذي‭ ‬نريد؟‭) ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬تحاول‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬وقررت‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭! ‬وكان‭ ‬مقالي‭ ‬بهذا‭ ‬العنوان‭: ‬الإسلام‭ ‬الذي‭ ‬نريد‭ ‬هو‭: ‬إسلام‭ ‬التدبير‭ ‬لا‭ ‬إسلام‭ ‬التبرير‭!‬

وكنت‭ ‬سعيدًا‭ ‬أيما‭ ‬سعادة‭ ‬حين‭ ‬رأيت‭ ‬مقالتي‭ ‬تتصدر‭ ‬صفحة‭ ‬الراي‭ ‬بالجريدة‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬لندن،‭ ‬وازددت‭ ‬ثقة‭ ‬بما‭ ‬عندي‭ ‬من‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬حظي‭ ‬فيه‭ ‬قليلًا،‭ ‬وزاد‭ ‬من‭ ‬فرحي‭ ‬التنويه‭ ‬عن‭ ‬المقال‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬سابق‭ ‬ثم‭ ‬تساءلت‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تنتقد‭ ‬غيرك‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تبادر‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬بمقال‭ ‬يزيل‭ ‬هذا‭ ‬الالتباس،‭ ‬وحققت‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬المباركة‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬التطلعات‭ ‬التي‭ ‬ترجوها‭ ‬وتتمناها‭ ‬وتسعى‭ ‬جاهدًا‭ ‬لتكون‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬فرسانها‭. ‬وهناك‭ ‬تجربة‭ ‬أخرى‭ ‬مررت‭ ‬بها‭ ‬حين‭ ‬ذكر‭ ‬لي‭ ‬أحد‭ ‬الأخوة،‭ ‬وهو‭ ‬الأخ‭ ‬نعيم‭ ‬عاشور‭ (‬جزاه‭ ‬الله‭ ‬خيرًا‭)) ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مجلة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الناقد‮»‬‭ ‬ذكر‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬كاتبًا‭ ‬فيها‭ ‬يثير‭ ‬القضايا‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬بمقالاته‭ ‬وينشر‭ ‬الردود‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬مقالات‭ ‬وآراء‭ ‬تحفل‭ ‬بالمساجلات‭ ‬والمجادلات،‭ ‬ثم‭ ‬يخرجها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬يتداوله‭ ‬القراء‭ ‬بحماس‭.‬

‭ ‬لهذا‭ ‬فقد‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬كتابة‭ ‬مقال‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬آراء‭ ‬الكاتب‭ ‬الليبي‭ ‬الصادق‭ ‬النيهوم‭ ‬يؤكد‭ ‬حقيقة‭ ‬أمية‭ ‬الرسول‭ ‬الكريم‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬سلم‭)‬،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬من‭ ‬عديد‭ ‬الآيات‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬وتؤيد‭ ‬ما‭ ‬ذهبنا‭ ‬إليه‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬تعالى‭: (‬ما‭ ‬كنت‭ ‬تتلو‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬ولا‭ ‬تخطه‭ ‬بيمينك‭ ‬إدًا‭ ‬لارتاب‭ ‬المبطلون‭) ‬العنكبوت‭ / ‬49‭.‬

إذًا،‭ ‬فالقضية‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬رسول‭ ‬الإسلام‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬ليس‭ ‬أميّا‭ ‬لما‭ ‬حاججه‭ ‬قومه،‭ ‬وقامت‭ ‬عليهم‭ ‬الحجة،‭ ‬ولما‭ ‬احتج‭ ‬الرسول‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬بالقرآن،‭ ‬ولما‭ ‬تحداهم‭ ‬بأن‭ ‬يأتوا‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬القرآن،‭ ‬أو‭ ‬بعشر‭ ‬سور‭ ‬مثلهن‭ ‬مفتريات‭!.‬

كذلك‭ ‬يقول‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭: (.. ‬وإنه‭ ‬لكتاب‭ ‬عزيز‭ (‬41‭) ‬لا‭ ‬يأتيه‭ ‬الباطل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬تنزيل‭ ‬من‭ ‬حكيم‭ ‬حميد‭ (‬42‭)) (‬فصلت‭).‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الإسلام،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬مجمل‭ ‬ردي‭ ‬على‭ ‬الدكتور‭ ‬الصادق‭ ‬النيهوم‭ ‬الذي‭ ‬نشر،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬الناقد،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أعاد‭ ‬نشره‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بإصداره‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا