العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ماذا خسرت إيران في هذه الحرب؟

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

بعيدا‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬إليه‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬الحقائق‭ ‬والمؤشرات‭ ‬الموضوعية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬خسرت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلا‭ ‬فقد‭ ‬تكبدت‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أصعدة‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تجاوز‭ ‬آثارها‭ ‬خلال‭ ‬المستقبل‭ ‬المنظور‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬مادي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬أو‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬دبلوماسي‭ ‬واقتصادي‭ ‬ومنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نرصد‭ ‬3‭ ‬جوانب‭ ‬أساسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالخسائر‭ ‬المنظورة‭ ‬والتي‭ ‬ليس‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬حولها‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭.‬

الأول‭: ‬تكبدت‭ ‬إيران‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬شملت‭ ‬دمارا‭ ‬واستستطيع‭ ‬إيرانالتحتية‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬قدرتها‭ ‬إيران‭ ‬نفسها‭ ‬بتجاوز‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الشلل‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬الجوية‭ ‬والبحرية‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تدمير‭ ‬منهجي‭ ‬لآلاف‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية‭ ‬والتي‭ ‬قدرتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بنحو‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬هدف‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬يوما‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬بالمعيار‭ ‬العسكري‭ ‬دمارا‭ ‬شاملا‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭  ‬إيران‭ ‬تعويضه‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭  ‬10‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬بقي‭ ‬لديها‭ ‬عدة‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬فإنها‭ ‬تصلح‭ ‬فقط‭ ‬للمناوشات‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬قوة‭ ‬رادعة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭.‬

الثاني‭: ‬خسرت‭ ‬ايران‭  ‬في‭ ‬سردياتها‭ ‬ومبرراتها‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭  ‬ذهبت‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح‭ ‬منها‭ ‬سردية‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬لأمريكا‭ ‬والموت‭ ‬لإسرائيل‮»‬‭ ‬ومنها‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬ومنها‭ ‬إسناد‭  ‬محور‭ ‬المقاومة‭ ‬فقد‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬معطيات‭ ‬تضرب‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المقومات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭  ‬القيادات‭ ‬الأساسية‭ ‬ذات‭  ‬الطابع‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬العسكري‭ ‬حيث‭ ‬قدمت‭ ‬هذه‭ ‬الشعارات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬مبررات‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمهاجمة‭ ‬إيران‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تحدث‭ ‬عنه‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الأول‭ ‬للحرب‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬أعلن‭ ‬عداءه‭ ‬لأمريكا‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬لوصوله‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭.‬

وقد‭ ‬أدت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬بوادر‭ ‬ظهور‭ ‬أزمة‭ ‬داخلية‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬أركان‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬الرئيس‭ ‬والحكومة‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التصريحات‭ ‬والتصريحات‭ ‬المضادة‭ ‬ونتذكر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬اعتذار‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ووعده‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليها،‭ ‬ولكن‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬قام‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بتكثيف‭ ‬الضربات‭ ‬الصاروخية‭ ‬واعتداءات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

الثالث‭: ‬الخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الهائلة‭ ‬والتي‭ ‬يصعب‭ ‬حصرها‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يستفيق‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬فاجعة‭ ‬الخسائر‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تدمير‭ ‬وضرب‭ ‬أغلب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬وجزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬الطاقة‭ ‬ووسائل‭ ‬النقل‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بأن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬إيراني‭ ‬يعيشون‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬مرشح‭ ‬للزيادة‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬مما‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬احتجاجات‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أسوأ‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬مما‭ ‬يضطرها‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬التنازلات‭.‬

لقد‭ ‬عجزت‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬مواجهة‭ ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬لموانئها‭ ‬كما‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬التصدي‭ ‬للضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الساحقة‭ ‬هذا‭ ‬دون‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الخسائر‭ ‬السياسية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لإيران‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬خسارتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬للعلاقات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬بمثابة‭ ‬الرئة‭ ‬التي‭ ‬تتنفس‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إيران‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وتجاريا‭ ‬ولوجستيا‭ ‬وحتى‭ ‬بشريا‭ ‬حيث‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬إيراني‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬ويعيشون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬معززين‭ ‬مكرمين‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الخليجية‭ ‬تستورد‭ ‬قسما‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الإيرانية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الموجودات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬الخليجية‭ ‬بالعملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬عرضته‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬ضرر‭ ‬يصعب‭ ‬إصلاحه‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بتكثيف‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مجتمعة‭ ‬بحيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬85‭%‬‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬إيران‭ ‬وكان‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬النصيب‭ ‬الأوفر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭.‬

لذلك‭ ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الخسائر‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬تداركها‭ ‬هي‭ ‬خسارة‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬جيرانها‭ ‬الأقربين‭ ‬الذين‭ ‬شكلوا‭ ‬عبر‭ ‬السنين‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المجالات‭ ‬الحيوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬اقتصادها‭ ‬والتعاون‭ ‬معها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا