العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

المبادرة الإسبانية لوضع نهاية للانحياز الأوروبي لإسرائيل

بقلم: موفق مطر

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تفتح‭ ‬مواقف‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬ومبادرات‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬بيدور‭ ‬سانشيز‭ ‬الباب‭ ‬لوقف‭ ‬الانحياز‭ ‬الأوروبي‭ ‬التاريخي‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬ووضع‭ ‬نهاية‭ ‬لإهمال‭ ‬حقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬فهل‭ ‬ستنتصر‭ ‬أوروبا‭ ‬لقيم‭ ‬العدالة‭ ‬ومبادئ‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬والحقوق‭ ‬السياسية‭ ‬والإنسانية‭ ‬للشعوب؟‭ ‬بعد‭ ‬منح‭ ‬سياستها‭ ‬تجاه‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني‭ (‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭) ‬زخما‭ ‬نوعيا‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية،‭ ‬وتحديدا‭ ‬إثر‭ ‬دخول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬راعيا‭ ‬لعملية‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬أثمرت‭ ‬‮«‬اتفاق‭ ‬أوسلو‮»‬‭ ‬وبعد‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬المنحى‭ ‬الإيجابي‭ ‬لمواقف‭ ‬دولها،‭ ‬رغم‭ ‬تفاوت‭ ‬درجاته‭.‬

فنحن‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬لقرارات‭ ‬برلماناتها،‭ ‬وقراءات‭ ‬حكوماتها‭ ‬المستجدة‭ ‬الدقيقة‭ ‬لسياسة‭ ‬الحكومة‭ ‬الصهيونية‭ ‬الدينية‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وصدى‭ ‬أصوات‭ ‬جماهيرها‭ ‬المنادية‭ ‬بالحرية‭ ‬لفلسطين‭ ‬ستمنحها‭ ‬قوة‭ ‬دافعة‭ ‬للسير‭ ‬قدما‭ ‬بعملية‭ ‬مزج‭ ‬المعنى‭ ‬السائد‭ ‬للسياسة‭ ‬المعروف‭ ‬بلغة‭ ‬المصالح‭ ‬بنسبة‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬لمسناها‭ ‬أثناء‭ ‬خطابات‭ ‬قادتها‭ ‬وبيانات‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬خطابي‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الفرنسية‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬السير‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬على‭ ‬منبر‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬لتطبيق‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬وأثناء‭ ‬انعقاده‭ ‬قبلا‭ ‬في‭ (‬الرياض‭) ‬عاصمة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تتشارك‭ ‬رئاسة‭ ‬المؤتمر‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭.‬

ولعلنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬نوضح‭ ‬معنى‭ ‬المواقف‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الممزوجة‭ ‬بالمواقف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬ننشدها،‭ ‬ارتكازا‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬فلسطين‭ ‬كقضية‭ ‬حق‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬بالعدالة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬أوروبا‭ ‬ماضية‭ ‬باتجاه‭ ‬تجسيدها‭ ‬بإجراءات‭ ‬عملية‭ ‬فاعلة‭ ‬انسجاما‭ ‬مع‭ ‬مبادئها‭ ‬وقيمها،‭ ‬فعندما‭ ‬تقرر‭ ‬الأغلبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ ‬الأوروبية‭ ‬حكم‭ ‬الانتصار‭ ‬لشعب‭ ‬فلسطين‭ ‬المظلوم،‭ ‬فهذا‭ ‬حكم‭ ‬عدالة‭ ‬شعبي‭ ‬تاريخي‭ ‬يجب‭ ‬تطبيقه،‭ ‬ودعوة‭ ‬ملزمة‭ ‬لحكوماتها‭ ‬للارتقاء‭ ‬بقراراتها‭ ‬المحمولة‭ ‬على‭ ‬إرادة‭ ‬شعبية‭ ‬إلى‭ ‬حيز‭ ‬الفعل‭ ‬المؤثر‭ ‬والملموس‭ ‬لصالح‭ ‬السلام‭ ‬والمستقبل‭ ‬المزدهر‭.‬

هناك‭ ‬يتسارع‭ ‬تبلور‭ ‬وعي‭ ‬سياسي‭ ‬إنساني‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬التاريخية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬عما‭ ‬حصل‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬منذ‭ ‬وثيقة‭ ‬كامبل‭ ‬سنة‭ ‬1905‭ ‬مرورا‭ ‬باتفاقية‭ (‬سايكس‭ ‬بيكو‭) ‬سنة‭ ‬1916‭ ‬ثم‭ (‬وعد‭ ‬بلفور‭) ‬سنة‭ ‬1917‭ ‬وقرار‭ ‬التقسيم‭ ‬سنة‭ ‬1947،‭ ‬ثم‭ ‬النكبة‭ ‬سنة‭ ‬1948‭ ‬حيث‭ ‬تخلخلت‭ ‬ركائز‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وباتت‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬السمة‭ ‬التي‭ ‬طمست‭ ‬فكرة‭ ‬تحرر‭ ‬الشعوب‭ ‬وتقدمها‭ ‬ونموها‭ ‬وازدهارها،‭ ‬فإسرائيل‭ ‬مصنفة‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬قائمة‭ ‬بالاحتلال‮»‬‭ ‬وفق‭ ‬تعريف‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬وتنفذ‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬بحق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والماثلة‭ ‬ذروتها‭ ‬بالإبادة‭ ‬الدموية‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وحكومتها‭ ‬تمارس‭ ‬الإرهاب‭ ‬علنا،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬وتحديدا‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تطالبها‭ ‬بتطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الأممية،‭ ‬وقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬وتستخدم‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬معاداة‭ ‬السامية‮»‬‭ ‬كسلاح‭ ‬إرهاب‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬صوت‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬يطالب‭ ‬بإيقاف‭ ‬جموح‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬الذاهبة‭ ‬نحو‭ ‬إشعال‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وحوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬بحروب‭ ‬وصراعات‭ ‬دينية،‭ ‬باتت‭ ‬الشعوب‭ ‬والحكومات‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬بوصول‭ ‬شرارها‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم‭!‬

إن‭  ‬تسليح‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬لتنظيمات‭ ‬وجماعات‭ ‬المستعمرين‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومحيط‭ ‬القدس‭ ‬لتمارس‭ ‬الإرهاب‭ ‬والقتل‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭ ‬إلا‭ ‬البداية‭ ‬المتوازية‭ ‬مع‭ ‬فيض‭ ‬الكنيست‭ (‬برلمان‭ ‬إسرائيل‭) ‬بقوانين‭ ‬عنصرية،‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬ادعائها‭ ‬دولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬إهانة‭ ‬لأوروبا‭ (‬أم‭ ‬الديمقراطية‭) ‬فالشعوب‭ ‬الأوروبية‭ ‬الغنية‭ ‬بالمعرفة‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬حكومة‭ ‬الصهيونية‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬جعلت‭ ‬منها‭ ‬الدولة‭ ‬الفريدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬يقر‭ ‬برلمانها‭ ‬القوانين‭ ‬العنصرية‭ ‬ويدلق‭ ‬رؤساء‭ ‬أحزاب‭ ‬ائتلاف‭ ‬حكومتها‭ ‬الشمبانيا‭ ‬احتفالا،‭ ‬أما‭ ‬الإرهاب‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله‭ ‬المادية‭ ‬الجسدية‭ ‬والتدميرية‭ ‬والمعنوية‭ ‬فإن‭ ‬صور‭ ‬تطبيقه‭ ‬عمليا‭ ‬محل‭ ‬فخر‭ ‬لهم‭ ‬باعتبارهم‭ ‬ورثة‭ ‬منهج‭ ‬واستراتيجية‭ ‬الاحتلال‭ ‬والاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬والتهويد‭ ‬والسيطرة‭ ‬بالقوة‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬وثروات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬العامة،‭ ‬وقرصنة‭ ‬أموال‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وإعدام‭ ‬الآمال‭ ‬بحلول‭ ‬السلام‭.‬

لقد‭ ‬قررت‭ ‬شعوب‭ ‬أوروبا‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لخداع‭ ‬نتنياهو‭ ‬بمقولته‭ ‬الزائفة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تمثل‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‮»‬‭ ‬واعتبرتها‭ ‬إهانة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬السكوت‭ ‬عنها،‭ ‬ويجب‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لسياسات‭ ‬حكومته‭ ‬المدمرة‭ ‬للعلاقات‭ ‬التاريخية،‭ ‬والإرث‭ ‬الحضاري‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬ودول‭ ‬شرق‭ ‬وغرب‭ ‬وشمال‭ ‬وجنوب‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.‬

ونستشهد‭ ‬هنا‭ ‬بموقف‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬الرافض‭ ‬لتهديد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بسبب‭ ‬صوت‭ ‬السياسة‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والضمير‭ ‬الإنساني‭ ‬الحر‭ ‬الطابع‭ ‬لسياسة‭ ‬بلاده‭ ‬تجاه‭ ‬الحق‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وضد‭ ‬الإبادة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فقد‭ ‬قال‭: ‬‮«‬سنواصل‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الصحيح‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭.. ‬فإسرائيل‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الوسط‭ ‬التي‭ ‬تنتهك‭ ‬الشرعية‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬بشكل‭ ‬ممنهج‮»‬‭ ‬كمستند‭ ‬وبينة‭ ‬لدعوة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لتعليق‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬معها‭.. ‬فالحضارة‭ ‬وقيم‭ ‬الحرية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والسلام،‭ ‬نقيض‭ ‬العنصرية‭ ‬والإرهاب‭ ‬والإبادة‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا